“زمن الإنتخابات” يضرب من جديد وهذه المرّة تحت عنوان “شهداء زحلة”. بيد تمتد لتزوّر التاريخ بصولاتٍ وهمية وجولات استعطاف للحفاظ على ما تبقّى من اقطاعٍ تجاهر به فخراً، واخرى تتطاول عبر سلسلة جبال لبنان الشرقية، والتي لم “تنضّب” يوماً عن لبنان من خلال أزلام بقايا احتلال خسيس.
لم يغب الشهداء يوماً عن “القوات اللبنانية”، لِتُتَهم بالإتجار بدماءٍ لولاها لما صمدت زحلة ولتغيّر وجه لبنان. فأصواتهم التي تهدر دوماً من الأعماق زلزلت الأرض تحت أقدام من غاب عن الساحة خلال فترة الحرب، تحديداً حرب زحلة. أمّا الصلاة لراحة أنفسهم فأرهقت “يعقوب” الذي فضحته الغاية التي في نفسه.
عظةٌ لا بل سلسلة مواعظ مُفلِسة أُلقيت عن “القوات اللبنانية” بسبب تقليد سنوي تَتبّعه لتكريم من تعمدوا بالنار لنبقى… جميعنا. ويبدو ان نار الغيرة قد “لطشت” بعض اصحاب العظات أنفسهم، فعمدوا الى سرقة أرشيف “القوات اللبنانية” خلال حرب زحلة ليزوّروا التاريخ في فيديو ترويجي لحملتهم الانتخابية تحت شعار “الأبواب العالية” و “البيوت المضاءة”.
فات هؤلاء ان زمن “الباب العالي” واقطاعه قد ولّى، وان البيوت تُنار بمحبة الناس واحترامهم ولا “تُضاء” بفوانيس اصطناعية.
وان كان بعض الطارئين على المدينة يجهل الحقائق التاريخية وثوابتها التي عايشها أهالي وابناء زحلة حصراً، فلا بدّ ان يعلم هذا البعض ان المقاومة المسيحية هي نعمة الهية نالها أبطال زحلة ورفاقهم الذين صمدوا في أحيائها وتلالها وجرودها، وهي ليست بطولة وهمية أُنزلت من حيث لا ندري على من غاب عن زحلة وأهلها ليعود زعيماً شعبياً بعد ان دُحِرت الدبابات السورية ورُمِمَت المدينة. ولا بد ان نذكر ان احد اهم اسباب صمود زحلة هو غيابهم عنها حيث تثبّتت همم المقاومين المؤمنين الاشداء وتوحدت المدينة. وبالمناسبة، لولا المقاومة المسيحية وأحزابها لما بقي بيوت تُضاء ولا أبواب تُفتَح.
وبالعودة الى يعقوب..
هو الذي يعتبر ان اساقفة زحلة هم “شركاء بسرقة تاريخ المدينة” لمجرد مشاركتهم بالذبيحة الإلهية في ذكرى شهداء القوات اللبنانية في زحلة.
التاريخ يشهد ان “القوات اللبنانية” حَمت زحلة مرتين، الأولى عندما وقفت في ذلك النيسان وجهاً لوجه مع الشيطان لتطرده قبل ان تطأ قدمه عتبة زحلة.
والثانية عندما اوقفت معمل الموت الذي كنت ستُكمل من خلاله ما بدأه النظام السوري قبل اربعين سنة في زحلة من موتٍ وقتلٍ وتهجير وتدمير.
والتاريخ سيشهد انها ستقف للمرة الثالثة لتبتسم بوجهك الذي يستشيط خجلاً بسبب تحالفك مع من أوعز لتدمير زحلة فوق رؤوس اهلها.
إخجل يا يعقوب! فانت متحالفٌ مع الشيطان الذي لولاه لما كان هناك شهداء نحتفل بالذبيحة الإلهية لراحة أنفسهم.
إخجل يا يعقوب! فإن كان يهوّذا الاسخريوطي باع ضميره بثلاثين من الفضة، فيهوذا الزحلي لا مال يكفيه ليشتري به ضمائر أهالي زحلة، وهم شهود على فظاعة حلفائك.
إخجل يا يعقوب! فمن أخرجناه بالقوة قبل اربعين عاماً لن يدخل زحلة من خلال صندوقتك اليوم.
واخيراً، لا بدّ من توجيه رسالة اعتذار الى شهداء زحلة.
فمن يتهمنا باستغلال دمائكم لغايات انتخابية لا يعلم انّكم الحاضرون دوماً ولا داعي لاستحضاركم. ومن يزوّر التاريخ لا يعلم ان شعلتكم لا تنطفئ لنعيد اشعالها. ومن يُنكر هويّتكم لا يعلم اننا نحملها ونفتخر بها.
عذراً ايها الشهداء بئس “زمن الانتخابات” الذي يتطاول عليكم، فهؤلاء لا يعلمون ان شهدائنا يرتفعون ولا يسقطون.
