“المسيرة”: معركة بعلبك ـ الهرمل من بيت الى بيت

كتب فادي عيد في مجلة المسيرة العدد – 1656: معركة بعلبك ـ الهرمل من بيت الى بيت

الشيخ الجوهري: أساليبهم الميليشيوية سترتد عليهم

د. حارث سليمان: يمكن أن نخرق بأربعة مقاعد

هل يمكن أن تخرج المواجهة الانتخابية الديمقراطية في البقاع الشمالي عن سياقها الديمقراطي باعتماد أساليب «إقناع» غير ديمقراطية؟ لماذا هذا التشنج لدى «حزب الله» من هذه المواجهة التي رفع الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله من حدتها حتى جعلها في مستوى الحرب السورية ومشاركة الحزب فيها واعتبارها قضية حياة أو موت؟ ماذا بعد توقيف الشيخ عباس الجوهري في الأمن العام وبعد إطلاق سراحه وإسقاط مذكرة التوقيف؟ وماذا بعد الاعتداء على سائقه في بعلبك؟ كيف ستؤثر هذه الحوادث على المعارضين لـ»حزب الله»؟ وماذا يقول الشيخ الجوهري بعد هذه الحوادث؟ وماذا أيضا في مواقف الدكتور حارث سليمان الذي يرفع الصوت في مواجهة «حزب الله» ويعتبر أنه يحاول التأثير في الواقع الانتخابي من خلال زيارة كل منزل في دائرة بعلبك ـ الهرمل موزعًا الحصص الغذائية وقسائم المحروقات، متوقعاً أن تخرق المعارضة بأربعة مقاعد.

«النجوى ـ المسيرة» حاورت الشيخ الجوهري والدكتور سليمان، وكان هذان الحديثان معهما.

الشيخ الجوهري

في 22 آذار الماضي قصد الشيخ عباس الجوهري مديرية الأمن العام في بيروت لتقديم طلب للحصول على جواز سفر، فتبيّن للأمن العام أن بحقه مذكرة توقيف غيابية بجرم مخدرات وأحيل الى النيابة العامة في جبل لبنان للتحقيق معه.

المكتب الإعلامي للشيخ الجمهوري أوضح أن هذه القضية تعود الى قرابة الخمس سنوات وتتعلق بشقة سكنية كان يشغلها الشيخ الجوهري ثم استأجرها شقيق النائب حسين الموسوي وقد تم ضبط كمية من الكابتاغون فيها بعدما تركها الأخير. واعتبر البيان أن ما حصل في هذا الملف كان محاولة مدبرة من «حزب الله» للإيقاع بالشيخ الجوهري، ورأى أن توقيفه كان أيضا بضغط من «حزب الله» لإخراجه من السباق السياسي نحو برلمان 2018 كونه الوحيد القادر على خرق لائحة «حزب الله»

في اليوم التالي تم إخلاء سبيل الشيخ الجوهري، خصوصًا أنه كان استحصل على سجل عدلي نظيف لا أحكام عليه بهدف الترشح الى الانتخابات النيابية، ولكن المسلسل لم ينتهِ عند هذا الحد.

في 2 نيسان الحالي تم الاعتداء على سائق الشيخ الجوهري في بعلبك قرب مسجد الإمام علي في محيط مربع أمني تابع لـ»حزب الله» حيث اعترضه مسلحان ملتحيان وأطلقا النار قرب قدميه بعد تهديده وشتم الشيخ الجوهري الذي وضع الحادثة برسم الدولة اللبنانية، عازيًا سبب ما حصل الى حملة التخوين التي يتعرض لها المرشحون الشيعة المعارضون لحزب الله وبخاصة في البقاع الشمالي، مشيرًا الى أنه لن يتراجع عن مواقفه وهو ينتظر رصاصتين في القلب في ظل وجود القوى الشيعية المهيمنة على الطائفة.

أضاف الشيخ الجوهري: «لا شك في أن الحادث مدبر وهو لا يعدو كونه رسالة سخيفة لا نضعها إلا في البريد المهمل لأنها تريد التخوين والترهيب والتخويف. لقد وصلت الرسالة وهم قد يستعملون أوباشاً للقيام بمثل هذه الأعمال، وقد رصدت الأجهزة الأمنية السيارة التي نفذت العملية، وقد أرادوا استباق التحقيق ليقولوا إن المشكل شخصي وهذا غير صحيح على الإطلاق. الله الحامي. والشخص اللي بدهم ياه مهما تحصّن بيقدروا يطالوه. وهذه الأفلام صارت ممجوجة وما حصل لن يثنينا عن معارضتنا لأنها حق يكفله لنا الدستور. سجل تقصيرهم طويل بحق المنطقة واليوم يحاولون نبش قبور الماضي والشهداء ويعتمدون خطابًا طائفيًا تحريضيًا لشد العصب المذهبي لأنهم ابتلوا بصرخة شيعية ويحاولون إلصاق التهم جزافاً بحق كل معارض».

هل الهدف من هذه الحوادث تخويف الناس؟

الناس بدأوا يخافون من «حزب الله». كنت أقول إنهم إخواننا ولا يمكن أن يعمدوا الى مثل هذه الأساليب ولكنهم يفعلونها. إنها أساليب ميليشيوية ولكنها سترتد عليهم. الناس عندما يدخلون وراء العازل سينتخبون معارضيهم وينتقمون منهم. مش عارف سبب حالة الجنون في خطابهم السياسي الذي وصلوا إليه ولا أفهم هذه العقلية التي لا تقبل الآخر. ولكن الناس بدأوا يدخلون مرحلة الوعي ليكتشفوا أنهم يعرقلون بناء دولة قادرة أن تؤمن الوظائف للناس. ليس لديهم إلا السلبية في الحياة السياسية والاجتماعية. لا يعرفون غير لغة التخوين والمؤامرة وصاروا مستكبرين على ناسهم وأهلهم ولديهم طبقة من الميسورين والأغنياء الذين يعيشون حالة من الترف بعدما بنوا قصورًا وفيلات يراها الناس بأم عيونهم ويكتشفون كيف أن وزيرًا كان من بيئة بسيطة بات يتحكم بالسلطة. لقد دخل الفساد إليهم وقد شعر السيد حسن نصرالله بهذا الأمر حتى خرج ليقول إنه أنشأ جهازًا لمكافحة الفساد».

هل من علاقة بين حادث بعلبك والتوقيف في الأمن العام؟

هي محاولات متكررة للنيل منا بسبب حضورنا وتأثيرنا وخطابنا الذي يلامس نفس الناس. يريدون أن يشوّهوا هذا الصوت بتهم كثيرة والحمدلله أن القضاء اللبناني قد تحرك بسرعة واجتمعت الهيئة الاتهامية استثنائيًا لتعطي البراءة في هذا الملف وتكشف فبركته التامة من دون التوقف عند مذكرة التوقيف. لقد قال القضاء كلمته.

هل ستنتهي المسألة عند هذا الحد، أم أن هناك محاولات جديدة قد تحصل؟

نحمل خشبتنا على ظهرنا وننتظر من يصلبنا عليها. المهم أن الناس سيكتشفون ازدواجية خطابهم ولن يخيفنا أي تدخل أو ارتكاب ممثل هذه الأعمال. بل على العكس هذه الأمور ستقوينا أكثر»؟

ما هو تقييمك للواقع الإنتخابي في المناطق الشيعية؟

لقد أتاح القانون الإنتخابي الجديد الفرصة للكثير من النخب الشيعية التي تتطلّع إلى التغيير الحقيقي في الطائفة سياسياً وإجتماعياً إلى خوض التجربة انطلاقاً من جملة اعتراضات محقّة على السائد في المناطق الشيعية لجهة احتكار كل القرارات المتعلّقة بالواقع الشيعي السياسي والإجتماعي من قبل «الثنائي الشيعي»، والذي بات يستأثر بكل مقدّرات الطائفة .
وبالنظر إلى الواقع الإنتخابي اليوم في المناطق الشيعية، فثمّة حالة جديدة تفرض نفسها بقوة على الواقع الشيعي إن لجهة اللوائح والترشيحات أو لجهة الإقتراع، وهذه الحالة تختلف عما سبقها، نظراً لحجم الإنتقادات في صفوف المجتمع الشيعي تجاه «حزب الله» وسياساته الداخلية والخارجية. واتخذ البقاع حالة استثنائية خلال هذه الدورة الإنتخابية، حيث تشكلّت حالة اعتراض كبيرة على سياسات «حزب الله» وإهماله للمنطقة على مدى عقود من الزمن، وتشكّلت حالة وعي اجتماعي كبيرة، وأصبح الناس قادرون على المحاسبة والعقاب، والآن هناك حالة وعي حقيقية لدى الناس بدأت بالفعل ولن تنتهي بهذه البساطة .

هل ستتمكن قوى المعارضة الشيعية من تحقيق خروقات جدّية برأيك، وفي أي مناطق؟

كان يمكن للمعارضة الشيعية خلال هذه الفرصة أن توحّد صفوفها أكثر في مواجهة «الثنائي الشيعي» في كل المناطق، إلا أننا مع الأسف وجدنا حالات انقسام كبيرة، وهناك طموح لدى كثيرين لدخول الندوة البرلمانية، الأمر الذي أضعف الفرص التي كانت متاحة، ولكن في المجمل، هناك فرصة حقيقية لخرق لائحة «الثنائي الشيعي» في دائرة بعلبك ـ الهرمل، نظراً لطبيعة المنطقة وقدرتها على التحدّي، وهذا ما نشاهده اليوم على مستوى البقاع من استمرار لحالة الإعتراض على سياسات «حزب الله» واتساعها، وبكل الأحوال، ولو لم توفّق المعارضة في إحداث أي خرق، فإن واقعاً جديداً قد بدأ بالفعل، وتشكّلت نواة حقيقية للمعارضة الشيعية في منطقة البقاع سيكون لها حضورها وعملها على الساحة بعد الإنتخابات.

كيف تفسّر حال الإرباك التي يعيشها «حزب الله» في دائرة بعلبك ـ الهرمل، وحديث السيد حسن نصر الله بالصعود إلى المنطقة والتجوّل فيها على رغم المخاطر؟

لا شك في أن «حزب الله» يعيش حالة ارتباك انتخابي غير مسبوقة في كل المناطق، وخصوصاً في منطقة البقاع دائرة بعلبك ـ الهرمل تحديداً، ويعود هذا الإرباك إلى أن الحزب فوجئ بحجم الإعتراض الشعبي في المنطقة على سياساته واتساع هذه الحالة بشكل غير مسبوق من خلال حالة الوعي الكبيرة لدى المواطنين، حيث بدا المواطن البقاعي على استعداد للمحاسبة على التقصير الحاصل بحق منطقة البقاع وبدأ يفكر بشكل منطقي وصحيح، ويتساءل عما قدّمه «حزب الله» للمنطقة خلال وجوده في البرلمان منذ ما يقارب العشرين عاماً، وبدأ الناس يشكّكون بقدرات الحزب في تقديم مصالح المنطقة وحاجاتها على أولوياته التي لا نشك ولا للحظة أنها تتقدّم على خدمة الناس والنظر في حاجات منطقة البقاع الإنمائية والمعيشية.
أما لجهة خطاب السيد نصرالله بالصعود إلى المنطقة شخصياً والتجوّل فيها على رغم المخاطر، فهو خطاب تحريضي للناخب البقاعي، ويشير أيضاً إلى أن الأزمة التي وصل إليها «حزب الله» في بعلبك ـ الهرمل هي أزمة حقيقية وجدّية يواجهها الحزب بكل الطرق.

لماذا لم تشكّل لوائح قوية منافسة ل«الثنائية الشيعية» في الجنوب؟

تشكّلت لوائح منافسة في الجنوب بالطبع، وهناك عدة لوائح وتحالفات بمواجهة «الثنائي الشيعي» هناك وهي لم تأخذ نصيبها إعلامياً إلى المستوى الذي وصلت إليه لوائح البقاع المواجهة لهذا «الثنائي»، لأن المشكلة في البقاع أكبر وحالة الإعتراض البقاعية أوسع، ولأن البقاع يُعتبر حاضنة أساسية ل»حزب الله»، ويتعامل معها الحزب بطريقة أخرى.

كيف قرأت انسحاب الرئيس حسين الحسيني من السباق الإنتخابي، وما هي خلفياته؟

للرئيس الحسيني حساباته الخاصة انتخابياً وسياسياً، وحضوره البقاعي لم يتعدَّ الحضور الروتيني لأي زعامة قديمة، وبالتالي لم يعد لديه القدرة على الجاذبية والتأثير في الشارع البقاعي، لا سيما وأن الفرص لديه ضعيفة، خصوصاً أن البقاعيين اليوم يتمرّدون على كل الحالات السابقة، والحسيني هو أحد أبرز الوجوه القديمة التي لم تقدّم أي شيء لبعلبك والهرمل. وهذه الحسابات مجتمعة، دعت الحسيني إلى الإنسحاب، بالإضافة إلى أن الحسيني أدرك أن قدرة لائحته على الإختراق قليلة جداً، وبالتالي، فإن الفرصة غير سانحة أمامه للإستمرار.

هل من مخاوف من خربطة أمنية إقليمية قد تصيب لبنان بعد التهديدات الإسرائيلية والتغييرات في الإدارة الأميركية التي حذر من خطورتها النائب وليد جنبلاط؟

لا شك أن النائب جنبلاط لديه تحليلاته ومواقفه، وهو يقرأ المرحلة السياسية داخلياً وخارجياً بدقة متناهية، وهو يعلم أن التطوّرات السياسية التي تحصل في المنطقة منذ إقالة وزير الخارجية الأميركي ريكس تيليرسون بهذه الطريقة، وإلى تعيين جون بولتون على رأس مستشاري البيت الأبيض وقدرة هؤلاء على خلق الأزمات، وخصوصاً ما يتعلق منها بإيران، وصولاً إلى الأزمة الروسية ـ الأميركية المتصاعدة والتطوّرات السياسية الأخرى في سوريا ومحيطنا اللبناني، كل ذلك يؤشّر إلى أن ثمة خربطات أمنية قد تحصل، وبطبيعة الحال لبنان هو مساحة صراع دولية وإقليمية.لذا قد تأتي تصريحات جنبلاط في هذا السياق، ونتمنى أن يستطيع لبنان تجنّب الإرتدادات الأمنية والسياسية التي قد تصيبه في المرحلة القادمة.

هل ترى أن خطاب «حزب الله» المرتبط بالوضع الإقليمي سيكون له تأثيره المباشر على المنافسة الإنتخابية لجهة تجييش الشارع وشدّ العصب؟

إن «حزب الله» يعتمد في خطابه الإنتخابي كل الأساليب، وقد تخطى في خطابه هذا كل الضوابط الأخلاقية والدينية والسياسية ويعتمد التجييش وشدّ العصب، وذلك، للإستفادة من كل شيء حتى لو كان ذلك خارج الضوابط، وهو اعتمد كالعادة اتهامات التخوين والعمالة ضد منافسيه، كما اعتمد تلفيق التهم والفبركات وكل الشعارات من «المقاومة» وغيرها للتأثير على الناس، وليس غريباً عليه أن يستفيد من الوضع الإقليمي للتحريض أكثر وتخويف الناس أكثر من العدو الإسرائيلي و»داعش» والإرهاب، وفي المقابل، فإن الناس أصبحوا يدركون حقائق الأمور، وينظرون إلى هذه الخطابات بعين الوعي كما أصبحوا يدركون أن شعارات «حزب الله» الإنتخابية، هي مجرّد شعارات لا تسمن ولا تغني من جوع، وأن الأزمة الحقيقية للناس هي ليست «المقاومة» وليس العداء لإسرائيل، ولا الخوف من «داعش»، وإنما الأزمة الحقيقية هي وجع الفقر والحرمان وانعدام العمل الإنمائي تجاه بعلبك ـ الهرمل وكل المناطق اللبنانية، وهذه هي الحقيقة .

 سليمان

في تقييمه للواقع الإنتخابي في المناطق الشيعية، اعتبر الدكتور حارث سليمان، أن قانون الإنتخاب الجديد أطلق إمكانية نظرية لتمثيل الأقلية الموجودة في الشارع، السياسية أو غير السياسية، وبالتالي، هناك ثلاثة معارك ستحصل في ثلاث دوائر إنتخابية ذات طابع شيعي، وهي دائرة صور- الزهراني ودائرة النبطية ـ مرجعيون ـ حاصبيا، ودائرة بعلبك ـ الهرمل. وفي صور- الزهراني هناك لائحتان، الأولى ل»الثنائية الشيعية»، والثانية للمعارضة، وقوامها رياض الأسعد والدكتور ناصر فرّان، ومجموعة من القوى الديمقراطية واليسارية. وفي النبطية ـ مرجعيون ـ حاصبيا، لم تستطع المعارضة التوحّد في لائحة واحدة، فتشكّلت عدّة لوائح. أما المسؤول عن هذا الوضع فهو الحزب الشيوعي الذي لعب دوراً مركزياً في توحيد اللوائح، ولكنه كان دوراً سلبياً، إذ مارس «فيتوات» متعدّدة، ووضع العراقيل أمام التعاون مع الدكتور عبدالله رزق مرشّح النائب السابق حبيب صادق، كذلك صعّب التعاون مع خليل ريحان، وهو من «اليسار الديمقراطي» في النبطية، ووضع «فيتو» على أحزاب السلطة، أي تيار «المستقبل» ومن يمثّله و»القوات اللبنانية» و»التيار الوطني الحر»، وكذلك الإقطاع السياسي، وبالتالي، وصل إلى نتيجة تشكيل لائحة من محازبيه فقط، وهي لائحة ضعيفة. وهناك قوى وشخصيات انسحبت مثل الدكتور عبدالله رزق وعدنان بزّي الناشط في مواقع التواصل الإجتماعي، ومرشّح حزب «سبعة» و»تحالف وطني» بعد ضغوط الحزب الشيوعي، وبقيت عملياً لائحة «شبعنا حكي»، وهي تتألف من 6 مرشحين هم: الصحافي علي الأمين، وعماد قميحة، وهو عضو في «المقاومة الوطنية اللبنانية» وأحمد سماعيل، الأسير السابق في السجون الإسرائيلية، وعضو في «المقاومة الوطنية» أيضاً، ورامي علّيق الذي كان منتمياً إلى «حزب الله» وخرج منه وكتب كتاباً عن الحزب، إضافة إلى فادي سلامة مرشح «القوات اللبنانية». وهي مستمرة في خوضها للإنتخابات ولكن بعض الضغوط من قبل رئيس تيار «الإنتماء» أحمد الأسعد والشروط المضادة جمّدت التعاون، فقام الأسعد بتشكيل لائحة بمفرده إلى جانب لائحة الحزب الشيوعي ولائحة ل»التيار الوطني الحر». وباختصار، تشكّلت 5 لوائح، وما من لائحة رئيسية للمعارضة.

وعما إذا كانت «المعارضة الشيعية» ستحقّق خروقات جدية، رأى سليمان، أن إمكانية الخرق كانت ممكنة في دائرة النبطية ـ مرجعيون ـ حاصبيا لو تمكّنت المعارضة من توحيد جهودها في لائحة واحدة، أما اليوم، فإن إمكانية الخرق ضئيلة. وبالنسبة لدائرة صورـ الزهراني، فإن الحاصل الإنتخابي الضروري للوصول إلى عتبة التمثيل هو 21 ألف صوت للائحة، ولا معلومات لدي حول إمكانية الخرق. أما في بعلبك ـ الهرمل، وعلى الرغم من وجود 5 لوائح الأولى ل»الثنائية الشيعية» والثانية للمعارضة برئاسة يحيا شمص، إضافة إلى ثلاثة لوائح أخرى، فإن المعركة محصورة بين لائحة الحزب ولائحة شمص، لأن ما تبقى من اللوائح لن تحصل على حاصل إنتخابي، مما سيخفّض الحاصل العام، كون اللوائح الثلاث لن تحصل على أكثر من خمسة عشر ألف صوت، وعندها سيتدنى الحاصل إلى 12 ألفاً. وبالتالي، إذا نالت اللائحة المعارضة، وبحسب تقديرنا 45 ألف صوت، فمن الممكن أن تحقّق خروقات في ثلاثة مقاعد، وربما أربعة، أي أن المقاعد الثلاثة أصبحت هدفاً متاحاً.

إن أي تقدير للمشهد الإنتخابي متعلّق بعدة نقاط هي: هل تستطيع لائحة شمص أن تحوّل الغضب لدى أهالي المنطقة إلى أصوات في صندوق الإقتراع؟ ذلك أنه في بعض الأحيان يبقى الغضب غضباً ولا يتحوّل إلى أصوات. كذلك، هل تستطيع المعارضة تنظيم وضع هذه الأصوات في الصناديق، ذلك أن هذا الأمر يتطلّب إمكانات مادية كبيرة وماكينة إنتخابية متخصّصة. وأيضاً، هل سيتم احتساب الأصوات؟ وهل ستكون رقابة على الفرز والتدوين لاحتساب أصوات اللائحة المعارضة؟ لقد تم تزوير القيود في العديد من الأحيان، وحصل تجاهل للنتائج الحقيقية وإلغاء أوراق لمصلحة أوراق أخرى. وبالتالي، إذا حصلت العملية بشكل جيد وكفوء، وتم تحويل الغضب الى أصوات، أعتقد أننا سنخرق بأربعة مقاعد في هذه الدائرة. وإذا لم يحصل ذلك، فإن النتيجة تبقى مرهونة بنوع التزوير وقوته. إنما في الحدّ الأدنى، نستطيع تحقيق خروقات بمقعدين وفي الحد الأقصى أربعة وكحدّ وسط ثلاثة.

أما عن حال الإرباك التي يعيشها «حزب الله» في دائرة بعلبك ـ الهرمل، اعتبر الدكتور سليمان، أن السيد نصرالله لن يتجوّل في قرى بعلبك ـ الهرمل، وما قام به «حزب الله» هو أنه وضع آلية يقوم بموجبها مسؤول الحزب في كل قرية بزيارات إلى المنازل ويعرض الخدمات ويوزّع الحصص التموينية وبونات البنزين، كما أن المسؤولين يعقدون إجتماعات مع الأهالي يناقشون فيها الأوضاع، وأحياناً يعتذرون منهم على أخطاء أقرّوا بها في مجالات معينة.

إن «حزب الله» يملك ماكينة إنتخابية جيدة، وهو يقوم بإدارة المعركة من بيت إلى بيت، وهذه الطريقة سيكون لها تأثير على الواقع الإنتخابي.

وعن انسحاب الرئيس حسين الحسيني من السباق الإنتخابي، قال: «إن الرئيس الحسيني وضع تكتيكاً منذ اليوم الأول للإعداد للإنتخابات النيابية، ونحن نحترمه ونجلّه، وكذلك نقدّر قناعاته، ولكن التكتيك الذي اعتمده غير مفيد وأوصله إلى انسحابه. فالرئيس الحسيني، ومنذ اليوم الأول رفض أن تضم لائحته مرشحين عن الأحزاب كـ«القوات اللبنانية» و«المستقبل» وغيرهم من الحلفاء الأقوياء، فاختار شخصيات محترمة، ولكن قوّتها الإنتخابية هي درجة ثانية وليست درجة أولى، وبالتالي، فقد وصل إلى نتيجة التكتيك الذي اعتمده، إذ قد تحصل اللائحة على حاصل إنتخابي، لكنه لن يكون لمصلحة الحسيني، بل لمصلحة المرشّح الكاثوليكي على هذه اللائحة. ولذلك، لم يرغب أن يقوم بهذه المغامرة غير الضرورية والتي لا تفيده واختار الإنسحاب. لقد وضع الرئيس الحسيني «فيتو» على التعاون مع الأحزاب، وانسحب بعد اجتماع مع الوزير جبران باسيل. ولاحقاً شكّل «التيار الوطني» لائحة مع الوزير السابق فايز شكر، وستظهر في الإنتخابات قوة «التيار الوطني». وفي تقديري، فإن قوة «التيار» لا تزيد عن ألفي صوت، وقوة فايز شكر هي أقل من ألفي صوت. ومن هنا، فإن «التيار الوطني» لا يشكّل رافعة في دائرة بعلبك ـ الهرمل، ولا يملك أصواتاً تفضيلية لكي يأتي بنائب واحد».

أما عن المخاوف من خربطة أمنية إقليمية قد تصيب لبنان، فلفت سليمان إلى أن الإدارة الأميركية بعد تعيين جون بولتون، وهو من الصقور، تجهّز طاقماً قادراً على المواجهة في الملفين الكوري والإيراني، ولكن ما من شيء عملي حتى الآن، لأن المؤسّسات الأميركية هي التي تقرّر السياسة الخارجية وليس الأشخاص.

وبالنسبة لخطاب «حزب الله» المرتبط بالوضع الإقليمي، ومحاولة تجييش الشارع وشدّ العصب، أكد أن الحزب مهتم بالترويج بأنه مستهدف من أجل شدّ العصب، ولا أعتقد أن إسرائيل قد مرّت بأوقات أفضل من الأوقات الحالية التي تتفرّج فيها على تدمير سوريا والعراق، والذي يحصل لمصلحتها ومن دون أن تقوم بأية حرب أو أن تقدّم أثماناً، ولذلك، فهي لن تقوم بأية نشاطات عدوانية لأنها تعتبر أن مصلحتها تتحقّق من دون أية أكلاف.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل