#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 7 نيسان 2018

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

دعم دولي غير مسبوق في ” سيدر”: الوعود اليوم و12 مليار مقابل الإصلاحات بعد الانتخابات

جرعة دعم غير مسبوقة تلقاها لبنان من الاسرة الدولية عبٓر عنها حجم القروض والهبات التي خرج بها مؤتمر ” سيدر” المنعقد في باريس بمشاركة دولية رفيعة قاربت ١٢ مليار دولار، شكلت تعبيرا واضحا وصريحا لحجم القلق الدولي ازاء وضع لبنان الاقتصادي والمالي، وحرصه على صون الاستقرار والامان فيه.

وكان لافتا ان حجم الدعم الدولي الذي جاء في غالبيته على شكل قروض ميسرة ( نحو ٩٣ في المئة)، فاق التوقعات التي روجت لها الحكومة قبيل انعقاد المؤتمر وكانت تتراوح بين ٦ و٧ مليارات دولار، الا انها جاءت دون ما طلبه البرنامج الاستثماري المقدم الى المؤتمر وقيمته ١٧ مليارا. علما ان هذه الملاحظة لا تقلل من اهمية النتيجة التي خلص اليها المؤتمر من حيث الدعم المالي، او من حيث رسالة الدعم السياسية التي وجهتها الاسرة الدولية لرئيس الحكومة والحكومة والبرلمان من خلال التنويه بالجهود التي بذلت لتسريع اقرار مجموعة من القوانين وفي مقدمها قانوني موازنتي ٢٠١٧ و٢٠١٨ وقانون المياه.

وبالفعل، فقد اجرى رئيس الحكومة سعد الحريري اتصالا بكل من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس المجلس نبيه بري، بادلهما خلالهما التهاني بالنجاح الباهر الذي حققه مؤتمر “سيدر” لدعم الاقتصاد اللبناني.

وأكد الحريري للرئيسين عون وبري ان هذا النجاح هو نجاح للتوافق السياسي في لبنان ودليل جديد على ما يمكن ان يحققه هذا التوافق للمواطنين اللبنانيين عندما تتوافر إرادة النهوض بلبنان ومصلحته.

وبالموازاة، ثمنت مصادر عين التينة النتائج المحققة معتبرة انها جاءت ثمرة التعاون والجهود المشتركة التي بذلت بين الحكومة والبرلمان في سياق التحضير للمؤتمر.

لكن الدعم الدولي لم يأت مجانيا اذ حرص المشاركون كما الدولة المضيفة على لسان رئيسها إيمانويل ماكرون، على التأكيد على اهمية مضي لبنان بالاصلاحات المطلوبة كشرط أساسي للإفادة من القروض والهبات.

وكان اول من تلقف هذا الامر النائب وليد جنبلاط الذي عند عبر حسابه على “تويتر”، قائلا: “توصيات مؤتمر البلح عفوا الارز في باريس جميلة جدا لكن الاساس هو الاصلاح فهل تستطيع الادارة السياسية للدولة اللبنانية ان تقوم بهذا الاصلاح المنشود ام ان وحش الفساد المتغلل في كل مكان سيبتلع وعود المؤتمر واسس المؤتمر؟ ان تجربة الكهرباء حتى الان ليست بواعدة”.

وبالفعل، فقد تلقف الوسط اللبناني نتائج المؤتمر بكثير من الشكوك والقلق من منطلقين:

– الاول يتصل بالتزامات لبنان امام المجتمع الدولي، ولا يتوقف الامر عند الالتزامات المالية او الإصلاحية بل يتجاوزها الى الشأن السياسي وما اذا كان لبنان قدم اي تعهدات تتصل بالشروط الدولية المتصلة بالسلاح غير الشرعي والنفوذ الايراني فيه.

– اما الثاني فيكمن في السؤال عن قدرة لبنان، وهو على أبواب انتخابات نيابية من شأنها ان تبلور السلطة السياسية التي ستتولى الحكم في المرحلة المقبلة، على الإيفاء بالتزاماته الإصلاحية او بإدارة محفظة من القروض بهذا الحجم، خصوصا وان الادارة اللبنانية عاجزة عن ذلك.

لكن حاكم مصرف لبنان أوضح من باريس ان لا قيود على القروض ببرنامج محدد ولا التزامات.

وكذلك فعل رئيس الحكومة وعدد من المستشارين من فريق الحريري.

وكان وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريا افتتح اعمال مؤتمر “سيدر” الذي تستضيفه فرنسا من اجل دعم عملية النهوض الاقتصادي في لبنان، بمشاركة الرئيس الحريري على رأس وفد وزاري ورسمي ضم: وزير الخارجية جبران باسيل، وزير المال علي حسن خليل، وزير الاقتصاد رائد خوري، وزير الاشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس ووزير الطاقة سيزار ابي خليل، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي شارل عربيد، رئيس مجلس الانماء والاعمار نبيل الجسر، الامين العام للمجلس الاعلى للخصخصة زياد حايك والسفير اللبناني في باريس رامي عدوان ومدير مكتب الحريري نادر الحريري، ورئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقير، مستشارا رئيس الجمهورية الياس بو صعب وميراي عون ومستشارو الرئيس الحريري نديم المنلا وفادي فواز وهزار كركلا.

وشارك عن الجانب الفرنسي السفير بيار دوكان المكلف التحضير ومتابعة اعمال مؤتمر “سيدر” والسفير الفرنسي في لبنان برونو فوشيه وممثلون عن 51 دولة والبنك وصندوق النقد الدوليين ومنظمات وهيئات مالية عربية وعالمية وممثلون عن القطاع الخا.

وفي كلمته، قال لودريان ان اسم المؤتمر الذي يجمعنا اليوم،، يمثل رمزا. انه ايضا برنامج عمل للتطور الاقتصادي للبنان من خلال الاصلاحات بالتعاون مع الشركات. والعمل الذي قام به كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي سمح لنا بوضع تشخيص واضح للوضع الاقتصادي في لبنان والأطر المستقبلية. وعملنا هذا الذي تعزز من خلال التشاور مع المجتمع المدني والقطاع الخاص، انطلق من نتائج شكلت محور اجماع عام. فلبنان بحاجة إلى استثمارات مهمة لإعادة بناء بناه التحتية، والتي لم تعد بامكانها التوفير لجميع سكانه الاعمال والخدمات العامة الضرورية بظروف جيدة. كما ان لبنان بحاجة ماسة لاجراء اصلاحات بنيوية وقطاعية على اقتصاده. كما أن استقرار لبنان من الناحية الاقتصادية، يعتمد على حركة مشتركة، تتطلب من لبنان القيام باصلاحات والدعم الدولي من قبل المجتمع الدولي. وعلى هذا الأساس سيتم اليوم تقديم تعهدات حسية ومهمة وستكون التزامات متبادلة من الجهتين، لأن الدعم الدولي يجب ان يواكب الإصلاحات التي سيعرضها عليكم رئيس مجلس الوزراء.

 

وشدد على التزام وتعهد السلطات اللبنانية في هذا المسار، وحضوركم دولة الرئيس العزيز سعد الحريري، والى جانبكم خمسة وزراء يجسد تمثيلا كبيرا للتنوع في حكومتكم.

واعلن عن مساهمة فرنسا ” التي تعبر عن جهد جوهري يتماشى مع الطموحات والآمال التي تضعها في لبنان، وهي تشمل مبلغ 400 مليون يورو كقروض و150 مليون يورو كمنح.

ثم عقدت الجلسة الثانية لمؤتمر “سيدر” برئاسة وزير الاقتصاد والمال الفرنسي برونو لو مير تحت عنوان “التطور والنمو والعمالة” وشرح فيها لومير المساهمة الفرنسية بالقول:” إن فرنسا تحملت دائما مسؤولياتها في الوقوف الى جانب لبنان، وهي سوف تفعل ذلك مجددا اليوم بمناسبة هذا المؤتمر، وهي ستقدم 550 مليون يورو على فترة 4 سنوات، من 2019 و2022 لمساعدة لبنان، 400 مليون يورو قروض سيادية ميسرة و150 مليون منح لمشروعات ثنائية عن طريق الوكالة الفرنسية للتنمية. وهذه إشارة عملية على دعم لبنان وحكومة الرئيس الحريري في تنفيذ هذه الإصلاحات الهيكلية. ونحن نتمنى أن يتحمل كل شركاء لبنان مسؤولياتهم، لأن لبنان يمكن أن يكون قطبا للاستقرار في المنطقة، وهو لن يكون كذلك إلا إذا نجحت الخطة الاستثمارية وكان المستثمرون حاضرون”.

اما الحريري فأكد في كلمته ان لبنان بلد صغير جدا جدا وهو يستقبل 1,5 مليون لاجئ سوري وحوالى 200 الف لاجئ فلسطيني وربما 100 الف لاجئ من جنسيات اخرى، وبالتالي فاننا نتحمل عبئا كبيرا لكننا نتحمل مسؤولياتنا فيما نقوم به لاننا نؤمن بان لبنان له تاريخ، فقد كان في الماضي فريسة للحرب الاهلية، ونحن كنا في فترة ما لاجئين، لذا فاننا نفهم هذه الامور، ونستقبل هؤلاء الناس لاننا نؤمن بالانسانية وبان هذا واجبنا.

ولكن هذا لا يعني انه يمكننا ان نقوم بذلك الى ما لا نهاية خدمة للمجتمع الدولي ونعتقد ان على هذا المجتمع مسؤولية تجاه لبنان والمنطقة في ما يخص هذه الخدمة المدنية التي نسديها”.

اضاف: “لقد تكلمنا كثيرا عن الاصلاحات خلال هذا المؤتمر، ونعتقد ان هذه الاصلاحات جيدة للبنان ونريد ان ننفذها لاننا نؤمن بانها جيدة للبنان وانه لا يتعين علينا ان نتكلم عنها فقط، بل يجب ان ننفذها. لقد تبنت هذه الحكومة قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتمكنت حكومتي بعد تسع سنوات من عدم اجراء انتخابات برلمانية من تبني قانون جديد للانتخابات، وبعد اثني عشر عاما من الانقسام في البلد تمكنت الحكومة من اقرار موازنتي العام 2017 و2018 وحكومتي تعمل اليوم في هذا المؤتمر لتبني برنامج يكون شاملا”.

وتابع: “الفرق بين هذا المؤتمر والمؤتمرات السابقة هو اننا اليوم نركز على مشاريع قابلة للتنفيذ والاستثمار، وهي ستكون كذلك بفضل الاصلاحات والعمل الوثيق الذي قمنا به مع البنك الدولي لنتأكد من أن اي برنامج نتبناه سيكون برنامجا عمليا قابلا للتنفيذ. وانا اشدد هنا على اهمية ايجاد الية عملية لمتابعة تنفيذ ما سيتم التوصل اليه اليوم في نهاية المؤتمر”.

ثم عقدت خلوة بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والحريري، ثم اختتم المؤتمر، حيث أكد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون “اننا نسعى لدعم لبنان لإيجاد ظروف السلام في الشرق الأوسط والحكومة اللبنانية التزمت بإجراء إصلاحات”.

وقال: “أصبح من الضروري أكثر من أي وقت أن نحافظ على استقرار لبنان وتنوعه وعلينا دعم لبنان لمواجهة أزمة النازحين”.

وشدد ماكرون أنه “على لبنان مواصلة الإصلاحات بعد الانتخابات النيابية، ومؤتمر سيدر انطلاقة جديدة للبنان ونأمل تشكيل حكومة جديدة سريعاً بعد الانتخابات”.

البيان الختامي

وأعرب البيان الختامي للمؤتمر الدعم الدولي عن التمسك بوحدة لبنان واستقراره وسيادته وسلامة أراضيه داعين الحكومة الى تطبيق النأي بالنفس كما أعرب عن الدعم للجهود التي تبذلها السلطات اللبنانية لتحسين عمل مؤسسات الدولة والاعداد للانتخابات النيابية وفقا للمعايير الدولية واعتبر ان لبنان امام منعطف وبحاجة الى التضامن والدعم الكامل والشامل من جانب المجتمع الدولي.

واعتبر البيان انه امام المستويات المرتفعة للدين فان التمويل بالقروض الميسرة والاستثمار الخاص هما من أنجع الوسائل للاستثمار في البنى التحتية واستحداث الوظائف. واعربت الدول المشاركة عن ” سعادتها للعمل مع الحكومة التي سيتم تشكيلها بعد الانتخابات من اجل تنفيذ البرنامج الاستثماري، وبرنامج الإصلاحات من خلال وضع برنامج زمني محدد لها وسيعقد اجتماع على مستوى كبار الموظفين في العواصم الرئيسية بعد فترة وجيزة من تشكيل الحكومة الجديدة.

بالارقام، جاءت مساهمة الاتحاد الاوروبي بما نسبته ٤٤ في المئة والبنك الدولي ٣٣ في المئة والدول العربية ٢٠ في المئة والباقي من تركيا ( ٢٠٠ مليون دولار وهبة من الولايات المتحدة بقيمة ٢١٥ مليون دولار )

 

*************************************

 

افتتاحية صحيفة الحياة

11 بليون دولار من مؤتمر باريس للبنان وماكرون يؤكد الالتزام الدولي بنموذجه

  – رندة تقي الدين وأرليت خوري

لبى ممثلو 51 دولة والبنك وصندوق النقد الدوليان ومنظمات وهيئات مالية عربية وعالمية، دعوة فرنسا إلى مؤتمر «سيدر» الذي عقد أمس في باريس لدعم عملية النهوض الاقتصادي في لبنان وتلبية حاجته إلى استثمارات مهمة لإعادة تأهيل بناه التحتية التي لم يعد في إمكانها تأمين حاجات سكانه من الخدمات العامة الضرورية في ظروف جيدة. وشكلت كثافة الحضور في المؤتمر «استنفاراً» دولياً وإقليمياً تضامناً معه للمضي في سياسة النأي بالنفس وتحييده – كما قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الجلسة الختامية – عن الصراعات والنزاعات في المنطقة وحمايته من الحروب المشتعلة من حوله.

وكان المؤتمر عقد جلسة صباحية ماراثونية افتتحها وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان ورئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري الذي التقى على هامشها عدداً من المشاركين، وجلسة أخرى بعد الظهر اختُتمت بكلمتين، مختصرة للحريري شكر فيها لماكرون وجميع الذين شاركوا في المؤتمر تقديمهم قروضاً مُيسّرة وهبات للبنان، ومطولةٍ لماكرون الذي حمّلها رسالة سياسية بامتياز تحت عنوان أن المجتمع الدولي كان وسيبقى إلى جانب لبنان، خصوصاً في الظروف العصيبة التي تمر بها المنطقة.

 

وأعلن الرئيس الفرنسي أن المشاركين تعهدوا توفير أكثر من 11 بليون دولار قروضاً ميسّرة وهبات للبنان مشروطة بالمضي في تحقيق الإصلاحات. وعلمت «الحياة» أنها توزعت على الشكل الآتي: البنك الدولي (4 بلايين دولار على خمس سنوات)، البنك الأوروبي لإعادة التعمير (101 بليون يورو على 6 سنوات)، صندوق التنمية السعودي (بليون دولار)، البنك الأوروبي للاستثمار (800 مليون يورو)، البنك الإسلامي للتنمية (750 مليون دولار على مدى 5 سنوات)، فرنسا (550 مليون يورو على 4 سنوات)، الصندوق الكويتي (500 مليون دولار على 5 سنوات)، قطر (500 مليون دولار على 5 سنوات)، هولندا (بين 200 و300 مليون يورو)، تركيا (200 مليون دولار)، الاتحاد الأوروبي (150 مليون يورو)، ألمانيا (120 مليون يورو) والولايات المتحدة (115 مليون دولار).

 

واستهل ماكرون كلمته قائلاً: «في هذا الوقت الذي يمر به لبنان في مرحلة صعبة مع تدفق اللاجئين السوريين وانعدام الرؤية الواضحة لما يحصل في المنطقة المحيطة، يبقى علينا أن نحافظ على هذا البلد وسلميته». واعتبر أن «التعبئة الواسعة تُظهر التزام المجتمع الدولي بقوةٍ دعم هذا البلد».

 

وأكد أن الخيار الذي أخذه لبنان في السنوات الماضية هو أن يمضي قدماً في طريقه «وهو مسار فريد ترسمونه، مسار الاستقرار والمضي نحو انتخابات حرة ونزيهة للحفاظ على الإطار الديموقراطي الذي يتميز به لبنان». وأشاد بالتزامه النأي بالنفس عن صراعات المنطقة، و «هو ما أكده الرئيس الحريري، والرئيس ميشال عون لدى زيارته باريس».

 

وإذ شكر لجميع المساهمين في المؤتمر والتعهدات، أشار إلى التزام الحكومة اللبنانية إصلاحات عديدة. وتطرق إلى الحاجات الأساسية للبنان، مثل الوصول إلى المياه والكهرباء، وإدارة النفايات والعيش في بيئة نظيفة وسليمة، وكذلك تطوير رأس المال البشري، إضافة إلى صعوبات أخرى ناتجة من تداعيات الحرب السورية، واستضافة أكثر من مليون ونصف مليون لاجئ سوري تبدو عودتهم صعبة بسبب استمرار المعارك في سورية، «كما أن هجمات الأسد في الغوطة خصوصاً، أدت إلى مزيد من الدمار والنزوح واللجوء، ومن مسؤولية كل الجهات الدولية أن تساعد في حل المسألة، ولبنان على مواجهة التحديات لإعادة الاستقرار».

 

وتحدث عن التعهدات وحصة فرنسا منها، آملاً بأن تلتزم الجهات المانحة الوعود، والحكومة اللبنانية الإصلاحات المطلوبة، لا سيما بعد الانتخابات النيابية.

 

وإذ اعتبر أنه لا يجوز اعتبار المؤتمر مرحلة ختامية بل نقطة انطلاق، خاطب الحريري قائلاً: «هي انطلاقة جديدة لبلدكم يرافقكم فيها المجتمع الدولي بأسره، ومن الضروري أن نتولى عملية متابعة بدءاً من غد، ولن يكون هذا المؤتمر مفيداً إلا إذا ترافق بإرادتكم القوية وشجاعة رئيسكم والمؤسسات القوية المطلوبة في لبنان، إضافة إلى المتابعة المطلوبة بعد تشكيل الحكومة الجديدة بسرعة كما نأمل بعد الانتخابات… هذا المجهود الجماعي لن يكون مفيداً إلا إذا ترافق مع تحولاتٍ وتغيرات عميقة».

 

وذكر أن التعبئة التي تُعتبر سابقة ونجاح المؤتمر يرتبان مسؤولية على الحكومة اللبنانية «للحفاظ على هذا الكنز الذي يشكله لبنان للمنطقة، بما يمثله»، مؤكداً استمرار العمل لحماية هذا النموذج كي تكون «هذه التعددية والقدرة على بناء السلم نموذجاً يحتذى». ورأى أن «هيمنة ديانة على أخرى أو عرق على آخر، أمر يقوّض التاريخ».

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الديار

رياض سلامة: المجموع 11 ملياراً ونصف المليار معظمها قروض ومنحة 800 مليون دولار

انذار من الدول الداعمة بوقف الدعم واسترداد المدفوع في حال استمر الفساد أو السرقة

شارل أيوب

حقق لبنان انتصارا كبيرا من خلال محبة دول العالم له والاشارة العالمية لضمان استقرار لبنان ليس امنيا وسياسيا وعسكريا فحسب، بل اقتصاديا ومعيشيا وماليا. ذلك ان هذه الدول رأت في عهد الرئيس عون ضمانة كبرى لنزع أي فتنة داخلية. كما ان الرئيس عون هو ضمانة المؤسسات وحامي الدستور وضمانة الوحدة الوطنية، ويريد نهضة لبنان فعليا. وفي الوقت عينه فإن دور الرئيس بري بضبط موازنة لبنان عبر وزيره علي حسن خليل الذي قام بضبط الموازنة، ثم تحضير موازنة 2018 وقيام الرئيس بري بإقرارها خلال أسبوع في مجلس النواب، أعطى إشارة جدية إلى فعالية الرئيس بري في التشريعات المالية والاصلاحية وإدارة السلطة التشريعية، وهذا ما أدى الى إقرار الموازنة بسرعة. كما ان رئيس الحكومة سعد الحريري ابدع في الاتصالات والنشاطات، بحث تفاصيل الدعم المالي والحجم المطلوب، واستطاع اقناع دولاً عديدة برفع مستوى الدعم حتى وصل المبلغ الى 11 ملياراً ونصف المليار، وهذا ناتج من ثقل الرئيس الحريري اقتصاديا ونهضويا، وانه قادر على بناء البنى التحتية عبر رئاسة مجلس الوزراء وكيفية ادارة صرف الاموال المقدمة للبنان قروضا ومنح، لان الحريري عازم على نهضة اقتصادية حقيقية. لكن اهم شخصية قامت بدورها هي رئيس الجمهورية الفرنسية ماكرون الذي وضع كل ثقله وجمع مبلغ 11 مليار دولار . اما الدور المالي والاتصالات والاستشارات فكان لحاكم المصرف المركزي رياض سلامه. وهذا يدل على ان السياسة الدولية الاميركية – الروسية – الاوروبية والخليجية في الشرق الاوسط، قررت ان يكون لبنان في استقرار من كل النواحي وان انتخاب الرئيس عون كان البداية. كذلك ثبات الرئيس بري في موقعه واجراء الانتخابات النيابية، كذلك منع الضغط عن رئيس الحكومة سعد الحريري من السعودية بالشكل الذي سيحصل مع احترام النأي بالنفس من قبل حزب الله. وقد ظهر واضحا انه عندما حصل توتر بسبب الحائط الاسمنتي على الحدود، جاء وزير الخارجية الاميركية السابق تيلرسون مع مساعده ساترفيلد وقاما بإيجاد الحل.

كذلك فان الولايات المتحدة انذرت اسرائيل بعدم شن حرب على لبنان. ويبدو ان روسيا طلبت من اسرائيل عدم شن غارات على سوريا، الا اذا كان الموضوع نقل اسلحة صاروخية من ايران الى حزب الله. ومنذ اسقاط الطائرة الاسرائيلية اف 16 واصابة طائرة اف 15، لم تقم اسرائيل بشن اي غارة. ولذلك يبدو واضحا ان لبنان فوقه مظلة دولية هي امنية، بدليل ضرب الارهاب وابعاده عن لبنان وسياسية بدليل حل مشكلة الحكومة، وديموقراطية بدليل اجراء الانتخابات في وقتها، واقتصادية بدليل عقد اجتماع سيدر1 ودعم لبنان بـ 11 ملياراً ونصف المليار. هذه الاشارات ستجعل الرئيسين العماد عون والحريري يعومان ويعوم العهد عهد الرئيس عون بنهضة اقتصادية كبيرة، ما لم يحصل كما حصل مع مؤتمرات باريس 1 و2 و3 حيث جمع 80 مليار دولار تم هدرها وحصل لبنان على 19 مليار دولار وفي مؤتمر باريس 3 حصل على باقي المبلغ.

ولم تظهر مبالغ باريس 1 و2 و3 انها لاقامة بنية تحتية في لبنان، لكن هذه المرة ستقوم الدولة والبنك الدولي بالتحقق من صرف الدعم الدولي المالي للبنان.

يبقى ان تنتهي الانتخابات وان يتم تشكيل حكومة متجانسة وذات وحدة وطنية. ومع انه هنالك بعض الصعوبات، الا ان التفاهم الفرنسي – الروسي، بخاصة اتصال الرئيس ماكرون بالرئيس بوتين وابلاغه ان سيدر 1 نجح واستطاع تأمين 11 ملياراً ونصف المليار للبنان، وانها تطلب من روسيا المساعدة والمساهمة في لبنان، وان بوتين ابلغ ماكرون ان روسيا ستحافظ بوزنها العسكري على لبنان من خلال وجودها في سوريا ومن خلال تأثيرها باسرائيل، وان اي حرب او حوادث لن تحصل على الحدود مع لبنان، وهذا ما تضمنه روسيا اقليميا. اما على الصعيد الداخلي، فالجيش اللبناني والاجهزة قادرون على ضبط الوضع الامني. ولذلك، فان تشكيل الحكومة المقبلة لن يكون صعبا في ظل التعاون الدولي الروسي – الايراني – التركي – الاميركي – الاوروبي.

هذا وزالت امور كثيرة كانت تسبب الجفاء والبعد بين لبنان ودول الخليج. وعبر تنفيذ مبدأ النأي بالنفس الذي التزم به حزب الله بينما لم تلتزم به السعودية جيدا، فان الوضع السياسي استقر. كما ان السعودية لم تعد تتهم حزب الله باطلاق الصواريخ في حرب اليمن، بل عرفت ان صراعها مع ايران في اليمن وفي البحرين والامارات والسعودية لا حركة لحزب الله وفي العراق، اصبح الجيش العراقي والحشد الشعبي بقوة لا يحتاج الى اي مستشار او كادر من الحزب. وفي سوريا بوجود الجيوش الكبرى مثل الروسي والتركي والاميركي والجيش العربي السوري، فلم يعد هنالك من وزن ثقيل للباقي بل اصبحت ايران ضمن اربع دول مؤثرة. والامور تسير باتجاه تسوية صعبة، لان ثمن بقاء الرئيس الاسد لم يتم تحديده بعد بالنسبة لمستوى الاصلاحات المطلوبة.

وقد حصل لبنان على مجموع عشرة مليارات وسبعمئة و800 مليون دولار قروضاً ميسرة و800 مليون دولار منحاً مجانية لا ترد. وستقوم الدول بالاشراف على اقامة البنية التحتية في لبنان. وسيؤدي كل مليار دولار الى تحريك الاقتصاد اللبناني بنسبة ما بين ربع او نصف بالمئة من النمو، اي ان النمو سينهض من 1 الى حوالى 4 او 5 بالمئة. والنجاح الاول يعود الى رئيس فرنسا الرئيس ماكرون. والنجاح الثاني يعود الى ان الرئيس سعد الحريري ابدع في التحضير لمؤتمر باريس سيدر 1 حيث قام بوضع كل ثقله واتصالاته مع الدول والمؤسسات المالية. وكان حاكم مصرف لبنان الاستاذ رياض سلامة هو من يبدأ المفاوضات ويحضر الامور الى الرئيس الحريري التي كانت تنجح بعد ان يحضر لها الحاكم رياض سلامة. لكن الانتصار الفعلي هو للرئيس الحريري، لانه في الحكومة المقبلة سيكون قادرا على بناء الثقة باقتصاد لبنان، بخاصة اذا بدأ العمل بالبنية التحتية، من انتاج الطاقة الكهربائية وحل مشكلة المياه واقامة مضخات لايصال المياه الى المناطق. وثالثا انهاء مشكلة النفايات في لبنان. رابعا رفع مستوى الدخل لدى المواطن اللبناني كي يصبح وضعه المعيشي افضل. وخامسا تعزيز الجيش اللبناني بأسلحة يحتاج اليها كي يصبح جيشا قويا. سادسا اعطاء اشارة الى العالم كله ان لبنان بدأ ينهض من جديد وان لا هدر ولا فساد ولا سرقة للاموال.

قال حاكم مصرف لبنان الأستاذ رياض سلامة الذي أشرف على عملية المنح والقروض والاتصالات التي اجتمعت في مؤتمر سيدر 1 في باريس، ان لبنان حصل على 10 مليار وسبعمئة واربعة وثمانين مليون دولار قروضاً ميسرة و800 مليون دولار هبات.

في المقابل، انذرت الدول المانحة لبنان انها عقدت 3 مؤتمرات لدعم لبنان في مؤتمر باريس 1 و2 و3 وذهبت الاموال كلها نتيجة سرقة وهدر اموال عامة. ولذلك فإنها تنذر الدولة اللبنانية انذارا اخيرا ودون رحمة انه اذا ظهر اي سرقة او هدر مال عام او فساد ستوقف مساعداتها، كما ستطلب استعادة الاموال التي دفعتها الى الدولة اللبنانية. كذلك انذرت الدول التي منحت لبنان هذا المبلغ وهو دين ومنح بفائدة زهيدة ولمدة 18 عاما، اضافة الى 800 مليون دولار منح مجانية، فإنها ستراقب وتشرف شخصيا على اعمال بناء البنية التحتية في لبنان، وستراقب تشريعات مجلس النواب للإصلاح ومنع الفساد بشكل نهائي. وان الاموال التي تم هدرها من مؤتمر باريس 1 و2 و3، وكان مجموعها 37 مليار دولار، كانت تستطيع بناء لبنان بشكل سحري وتعيد اليه البحبوحة وقوة الاقتصاد، لكن السرقة وهدر الاموال والفساد اطاح كل شيء ورفع ديون لبنان الى 86 مليار دولار.

اضافت الدول المانحة في بيان مشترك ان مراقبين من قبلها ومؤسسات مالية ستكون مشرفة من قبلها على صرف الاموال وتنفيذ المشاريع. وإذا ظهرت اول اشارة الى فساد او هدر او سرقات، فسيتم وقف دفع المال والمطالبة بسحب الاموال التي تم دفعها للبنان، وسيتم وضع هذا البند في قرارات مؤتمر باريس سيدر 1 كي تكون الدولة ملزمة بتسديد المبالغ التي تكون قد حصلت عليها من القروض وتكون ملزمة بتسديدها، والا فان الدول المانحة وهي 41 دولة ستحجز على املاك في لبنان وعلى اقتصاد لبنان وتستعيد الاموال التي دفعتها.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مؤتمر صحفي في ختام مؤتمر «سيدر» لدعم الاقتصاد اللبناني الذي استضافته باريس الجمعة، عن جمع نحو 11 مليار دولار من المنح والقروض لتعزيز الاقتصاد والاستقرار في لبنان. ومن المقرر عقد مؤتمر آخر في بروكسل في 25 من الشهر الجاري لمساعدة لبنان على إيواء اللاجئين السوريين. وفي المجمل تحتاج بيروت إلى 23 مليار دولار على مدى 12 عاما.

تمكن مؤتمر «سيدر» الدولي لدعم الاقتصاد اللبناني في باريس الجمعة بهدف جمع أموال لتعزيز اقتصاد واستقرار لبنان المهدد جراء الأزمات الإقليمية، من جمع قروض وهبات بقيمة أكثر من 11 مليار دولار، وفق ما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وقال الرئيس الفرنسي في مؤتمر صحافي في ختام مؤتمر «سيدر» إن لبنان حصل على قروض ومنح بنحو 11 مليار دولار، موجها الشكر لكل من ساهم في هذا العمل.

وشارك في المؤتمر نحو 40 دولة وعشر منظمات دولية.

من جانبه، كتب السفير الفرنسي لدى لبنان برونو فوشير على موقعه على تويتر أن المؤتمر جمع 10,2 مليار دولار كقروض و860 مليون دولار كمنح في المرحلة الأولى من برنامج الاستثمارات والإصلاحات المقررة.

وتعهد البنك الدولي بمنح لبنان أربعة مليارات دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة لتمويل مشاريع استثمارية في لبنان، حسب ما أعلنت المديرة التنفيذية للمؤسسة الدولية كريستالينا جورجيفا.

وكتبت جورجيفا على تويتر أن هذه الأموال ستدعم «النمو» و«ايجاد فرص عمل» من دون أن تحدد الشكل الذي ستكون عليه هذه المساعدات المالية.

قرض سعودي بمليار دولار وقروض أوروبية بـ550 مليون دولار

من جهتها، قررت السعودية تجديد قرض بقيمة مليار دولار كانت قد قدمته للبنان في السابق، من دون أن يتم استخدامه، بحسب نديم المنلا مستشار رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري.

من جهة الدول الأوروبية، منحت فرنسا لبنان 550 مليون يورو من القروض بفوائد مخفضة والهبات لتمويل مشاريع استثمارية في لبنان.

وأعلن السفير الفرنسي لدى بيروت برونو فوشيه في سلسلة تغريدات أن الاتحاد الاوروبي سيساهم بحجم 150 مليون يورو، وهولندا بـ300 مليون، والمملكة المتحدة بـ130 مليوناً، أما ايطاليا فستقدم 120 مليونا.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان خلال افتتاح مؤتمر «سيدر» (أرزة) «في منطقة الشرق الأوسط التي تهزها الازمات وتدميها الحروب الأهلية، ما يزال لبنان نموذجا للتعددية والتسامح والانفتاح الذي نحتاج اليه».

وتابع لودريان «لكن لبنان ليس جزيرة، إنه يعاني من تأثيرات التوتر الإقليمي والأزمة السورية ومحاربة الإرهاب على حدوده وداخلها، ومع أكثر من مليون لاجئ فإنه يتحمل أكثر من نصيبه من عبء اللجوء السوري».

من جهته، قال الحريري إن «لبنان بلد صغير يواجه تحديات هائلة: سياسية واقتصادية وأمنية. وتتفاقم هذه التحديات بسبب الأزمة السورية وأزمة النازحين السوريين في لبنان».

ولفت إلى أنه «في السنوات الثلاث التي سبقت الأزمة السورية، شهد اقتصادنا نموا سنويا بمعدل 8 في المئة كحد متوسط. ومع الحرب في سوريا والنزوح الكبير للسوريين إلى لبنان، انهار هذا النمو إلى معدل سنوي بلغ واحدا في المئة».

وأضاف الحريري «وفقا للبنك الدولي، فإن الخسارة في الناتج المحلي الإجمالي في لبنان بسبب الأزمة السورية كانت 18 مليار دولار حتى سنة 2015. وزادت نسبة الفقر والبطالة بشكل ملحوظ وانخفضت الصادرات بمقدار الثلث. وازداد التفاوت بين الطلب والعرض في مجال البنى التحتية بسبب وجود النازحين السوريين».

ويشكل اللاجئون من سوريا ربع سكان لبنان.

وفي المحصلة، تقدر حاجات لبنان بـ23 مليار دولار على 12 عاما.

والتزم المجتمع الدولي في مؤتمر روما الذي عقد في 15 آذار بتعزيز قدرات الجيش اللبناني. وفتحت فرنسا في حينها خطا ائتمانيا بقيمة 400 مليون يورو لشراء معدات عسكرية وأمنية.

كما سيعقد مؤتمر ثالث في بروكسل في 25 من الشهر الجاري لمساعدة لبنان على إيواء اللاجئين السوريين.

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

نجاح غير متوقع للبنان في مؤتمر باريس… وماكرون يعتبره «نقطة بداية»

الحريري عرض رؤية شاملة لحكومته من أجل النمو والاستقرار

 

باريس: ميشال أبو نجم

حصد لبنان نجاحاً تخطى ما كان يتوقعه في مؤتمر دعم التنمية والاستثمارات «سيدر» الذي التأم أمس، في باريس بحضور 37 دولة و14 مؤسسة مالية إقليمية ودولية كانت على موعد في العاصمة الفرنسية. المؤتمر نظمته فرنسا وأدار أعماله تباعاً وزيرا الخارجية والدفاع الفرنسيان، وكانت الكلمة النهائية للرئيس إيمانويل ماكرون الذي لعب دوراً محورياً من أجل إنجازه. وعُقد اجتماع في مقر وزارة الخارجية ضم ماكرون ورئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، بحضور وزراء الخارجية والمال من الطرفين.

 

وفي الكلمة الختامية للمؤتمر شدد الرئيس الفرنسي على الدوافع الكامنة وراء التعبئة الفرنسية والمرتبطة بالوضع الإقليمي وحاجة لبنان إلى الدعم على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية وعلى الحاجة إلى التضامن مع لبنان، كما أنه يتعين على كل الأطراف الإقليمية والدولية أن تساعد لبنان الذي اعتبره نموذجاً من الواجب المحافظة عليه. لكن ماكرون أكد ضرورة «المتابعة الدقيقة» لنتائج المؤتمر الذي سيكون فاقد المعنى «إن لم تحصل تحولات جذرية» في لبنان، في إشارة إلى الإصلاحات التي تم التركيز عليها طيلة أمس، ومن كل الجهات. وقال ماكرون: «إذا ساعدنا لبنان فسنساعد المنطقة وبالتالي نكون بصدد مساعدة أنفسنا». ولذا «يجب ألا يكون المؤتمر نقطة نهائية بل نقطة بداية وانطلاقة جديدة» في مواكبة لبنان.

 

المؤتمر الذي أُعلن عنه للمرة الأولى في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، قام على معادلة واضحة عاد المشاركون إلى التذكير بها بدءاً بوزير الخارجية جان إيف لو دريان، ثم زميله وزير الاقتصاد، وقوامها أن المساعدات للبنان يجب أن تقابلها رزمة إصلاحات واسعة حقيقية وجدية. وقال لو دريان إن الأعمال التحضيرية للمؤتمر بيّنت أمرين: الأول، أن لبنان بحاجة إلى استثمارات مهمة لإعادة تأهيل بناه التحتية الأساسية من أجل توفير الخدمات الضرورية لجميع مواطنيه. وفي المقابل «حاجة لبنان الملحة إلى القيام بمروحة إصلاحات واسعة لاقتصاده بنيوياً وقطاعياً». وخلاصة لو دريان أن «استقرار لبنان من الناحية الاقتصادية يستند إذن إلى عمل مزدوج: فمن جهة، المطلوب من لبنان الإصلاحات، ومن جهة ثانية يتعين على الأسرة الدولية توفير الدعم للبنان».

 

يضاف إلى ذلك أن المجتمعين لم يمنحوا لبنان «صكاً على بياض» بل برز تمسك بإنشاء «آلية متابعة» يكون غرضها التأكد من تنفيذ البلدان والمؤسسات المالية «المانحة» وعودها خصوصاً «مواكبة» الإصلاحات اللبنانية والاستثمارات والمشاريع التي يتعين تنفيذها. وخلاصة المؤتمر، الذي اختُتم عصر أمس، أن لبنان حصل على وعود قروض وهبات تصل إلى 11,5 مليار دولار وهو ما يحقق الطموحات اللبنانية لتمويل المرحلة الأولى من خطته. وجاءت أهم المساهمات من البنك الدولي (4 مليارات دولار لخمس سنوات)، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (1.1 مليار يورو لست سنوات)، والصندوق العربي للتنمية (500 مليون دولار يمكن أن تصل إلى مليار دولار إذا كانت الإصلاحات جدية). وقدمت الكويت (الدولة وصندوق التنمية) 680 مليون دولار على شكل قروض. وقد غلبت القروض الميّسرة على الهبات التي وصلت إلى 800 مليون دولار وشكّلت الأساسي من الالتزامات والوعود التي حصل عليها لبنان. وسيكون من مهمات «آلية المتابعة» إدامة التواصل مع الهيئات «المانحة» للتأكد من تنفيذ التزاماتها.

 

وفي كلمته الافتتاحية، لاحقاً بعد الظهر، قرع الحريري ناقوس الخطر عارضاً للتحديات الكبرى التي يواجهها لبنان، وما أصاب اقتصاده في السنوات السبع الماضية التي انقضت على الحرب في سوريا. ومن الأرقام التي ذكرها الحريري أن النمو الاقتصادي هبط إلى 1% (مقابل 8% قبل الحرب)، بينما خسائر لبنان وصلت إلى 15 مليار دولار حتى عام 2015. وانخفضت الصادرات بنسبة الثلث وزادت الديون والبطالة ومعهما الفقر. وكل ذلك معطوف على الضغوط على البنية التحتية. وخلاصة الحريري أن لبنان لن يكون قادراً بإمكاناته الذاتية على مواجهة جميع التحديات مع وجود أكثر من مليون نازح سوري. وبعد أن عرض الحريري الخطوات «الإيجابية» التي قطعها لبنان منذ انتخاب الرئيس ميشال عون، رأى أن التدابير التي اتخذتها حكومته في الأشهر الأخيرة «ضرورية وليست كافية» عارضاً ما تنوي الحكومة القيام به في إطار «رؤية شاملة من أجل الاستقرار والنمو، التي تدور على 4 محاور: زيادة الاستثمارات في البنى التحتية والعمل على تنفيذ البرنامج الاستثماري، وخفض عجز الميزانية قياساً بالناتج الإجمالي بنسبة 5% خلال 5 سنوات، وتنفيذ إصلاحات هيكلية يفترض أن تشمل محاربة الفساد وتحسين جباية الضرائب وإعادة هيكلة القطاع العام وترشيد الجمارك والتحول الرقمي وتوفير بيئة اقتصادية أفضل من غير إهمال العدالة الاجتماعية، وأخيراً تطوير استراتيجية لتنويع القطاعات الإنتاجية وزيادة الصادرات». وخلاصة الحريري أن لبنان «لا يستطيع أن ينجح في هذه الجهود منفرداً، وهو بحاجة إلى دعم المجتمع الدولي لأنه تحمل الكثير عنه، وعلى الأخير مسؤوليات تجاه لبنان». وختم متوجهاً إلى الوفود بقوله: «أطلب منكم الاعتماد على التطورات الإيجابية الأخيرة لتعزيز استقرار لبنان»، مضيفاً: «أقول لكم بصراحة إن الأمر لا يتعلق باستقرار لبنان وحده بل باستقرار المنطقة وبالتالي استقرار عالمنا جميعاً».

 

بيد أن لو دريان لم يحصر اهتمامه بالجوانب الاقتصادية وحدها بل حرص على التذكير بـ«واجبات» لبنان الأخرى، مشيراً إلى الخلاصات التي توصل إليها مؤتمر «مجموعة الدعم الدولية للبنان» الذي التأم في باريس في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وأولاها مطالبة اللبنانيين بـ«احترام سياسة النأي بالنفس» عن النزاعات الإقليمية، وأيضا تأكيد مبدأ أن الدولة اللبنانية «لها وحدها حق امتلاك السلاح وفقاً للقرار الدولي رقم 1701». كذلك أشار لو دريان إلى «دعوة» المؤتمر كل الدول المؤثرة على الوضع في لبنان لـ«احترام سيادة لبنان والابتعاد عن كل ما يُضعف مؤسساته الوطنية». وقارن الوزير الفرنسي القول بالفعل مستبقاً الجميع بالإعلان عن أن فرنسا ستقدم مساعدات للبنان قيمتها 550 مليون يورو تنقسم إلى 400 مليون قروضاً و150 مليون يورو هبات. وكانت اللبنة الأولى من مبلغ الـ10 مليارات دولار التي ينشدها لبنان لتمويل المرحلة الأولى من مشاريعه الاستثمارية الطموحة. ولإبراز «معنى» الدعم الفرنسي قال لو دريان إن لبنان «يبقى مثلاً للتعددية والتسامح والانفتاح الذي نحتاج إليه في شرق أوسط تهزه الأزمات وتدميه الحروب الأهلية». وفي باب «التحديات» اللبنانية، أشار لو دريان إلى محاربة الإرهاب وأزمة النازحين. وما قاله وزير الخارجية الفرنسي عاد وأكده بعد الظهر وزير الاقتصاد برونو لومير الذي شدد على أن «الاستراتيجية الجديدة تقوم على الإصلاحات والاستثمارات بالتوازي». وإذ أثنى الوزير الفرنسي على «الإشارات الإيجابية» التي أرسلتها الحكومة اللبنانية، حرص على التركيز على «التحديات الهائلة» التي يواجهها لبنان والتي أصبحت معروفة طولاً وعرضاً ليخلص إلى دعوة «كل شركاء لبنان» إلى تحمل مسؤولياتهم. وقناعة لومير أن لبنان بدأ «عهداً جديداً» في تعاطيه مع المؤتمرات الدولية شعاره وجود إرادة دولية إيجابية تجاه لبنان مقابل ممارسات لبنانية جديدة وإصلاحات مطلوبة. ولعل أفضل دليل على ذلك، وفق أطراف حضرت الجلسات المغلقة، أن عدداً من الدول أصر من جهة على رغبته في أن ينضم إلى «آلية المتابعة» بينها هولندا التي وصلت مساعدتها إلى 200 مليون دولار قرضاً لأربع سنوات. و«اختار» البعض الآخر عدداً من القطاعات التي أبدى رغبته في الاستثمار فيها بعد إشباعه المشاريع درساً وتمحيصاً.

 

وجاء لبنان بوفد موسع برئاسة الحريري وعضوية وزراء الخارجية والمال والأشغال العامة والطاقة والعديد من الخبراء ووفد إعلامي كبير. وعقد الرئيس ماكرون اجتماعاً مغلقاً مع الحريري قبل إلقاء كلمته الختامية. ورغم أن المؤتمر أُعلن وزارياً، فإن الوزراء الذين حضروا هم الفرنسيون واللبنانيون، إضافة إلى وزيرة هولندية، بينما مثّلت غالبية الدول الحاضرة بسفرائها في فرنسا أو بممثلين عن وزارة الخارجية.

 

تحالف «أمل» و«الوطني الحرّ» يخلط أوراق معركة البقاع الغربي

«المستقبل» و«الاشتراكي» يواجهان عودة {الوصاية السورية} للمنطقة

 

تحوّلت وضعية اللوائح الانتخابية في لبنان، إلى «بورصة سياسية» ترتفع أسهمها حيناً وتنخفض حيناً آخر، بفعل التحالفات التي تحصل في هذه الدائرة الانتخابية أو تلك، وتبدّل المزاج الشعبي الذي يتأثر إلى حدّ كبير بتلك المتغيرات، وهذا الواقع ينسحب على دائرة البقاع الغربي، التي شهدت خلط أوراق انتخابية، غداة انضمام «التيار الوطني الحرّ» وحركة «أمل» والوزير عبد الرحيم مراد في لائحة واحدة، بعدما قفزت «أمل» فوق خلافها مع «الوطني الحرّ» ورئيسه وزير الخارجية جبران باسيل، بسبب تصريحات الأخير المسيئة إلى رئيس مجلس النواب نبيه برّي.

هذا الواقع المستجد، دفع بتيار «المستقبل» والحزب التقدمي الاشتراكي إلى إعادة تقييم وضع لائحتهما، وخوض معركتهما معاً وفق المعطيات الجديدة، حيث أكد مصدر في تيار «المستقبل» لـ«الشرق الأوسط»، أن «تشكيل لائحة البقاع الغربي بين قوى متخاصمة تكشف أننا أمام انتخابات انتفت معها المبادئ لحساب المصالح». ولفت إلى أن «تحالف التيار الحرّ مع (أمل) في البقاع الغربي له تفسير واحد، هو الاستماتة للحصول على مقعد نيابي إضافي، وإعادة نفوذ حلفاء النظام السوري إلى هذه المنطقة». وأكد المصدر أن «المستقبل مرتاح لتحالفه (مع الاشتراكي) ولم يكن ينظر على نتائج هذه الدائرة على أنها محسومة». وقال: «نحن لم نستهن بأحد، وعلى هذا الأساس اخترنا مرشحينا وتحالفاتنا».

رؤية تيّار «المستقبل» لمعركة البقاع الغربي لا تختلف عن نظرة الحزب الاشتراكي إليها، وقال مفوض الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي رامي الريّس لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك أن التبدّل الذي حصل على تشكيل اللائحة (مع المستقبل) في اللحظات الأخيرة عبر استبعاد النائب أنطوان سعد، أثر على قوتها وتماسكها بشكل أو بآخر»، وأضاف: «نحن نخوض المعركة بكل قوتنا مع مختلف مكوناتها، ولن نقبل بتسلل نواب يمثل بعضهم حقبة الوصاية، ونعول في هذا الإطار على وعي الناخبين وتحليهم بالمسؤولية الوطنية، كي تحظى المنطقة بالتمثيل السياسي والشعبي الصحيح».

وكانت علاقة رئيس الحكومة سعد الحريري برئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، شهدت اضطرابات كبيرة، بسبب مقاربتهما المختلفة لمعالجة الملفات الحياتية، إلى أن طفح بها الكيل غداة استبعاد عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب أنطوان سعد عن لائحتهما في البقاع الغربي، قبل أن تعيد «خلوة الفينيسيا» التي جمعت الحريري وجنبلاط ورئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، بحضور الموفد السعودي نزار العلولا الأمور إلى طبيعتها.

وفي الحسابات الرقمية، لا يبدو أن التحالف الجديد أحدث تبدلات كبرى، وفق تقدير الباحث في الشركة «الدولية للمعلومات» والخبير الانتخابي محمد شمس الدين، الذي رجّح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن يكون «الفارق بالأصوات بين اللائحتين ما بين سبعة إلى عشرة آلاف صوت لصالح لائحة المستقبل – الاشتراكي». لكنه لفت إلى أن «التوقعات ترجّح أن تكون المقاعد الستّة مناصفة بين اللائحتين». ودعا إلى «مراقبة أين سيذهب الفارق وأين ستصب الأصوات التفضيلية».

وكشف محمد شمس الدين أن «تيار المستقبل نجح في ضمّ المرشحين محمد القرعاوي (سنّي) وهنري شديد (ماروني) إلى لائحته، وهو ما يرجّح فوزهما مع المرشّح الدرزي (النائب وائل أبو فاعور)، مقابل القوة التمثيلية التي يتمتّع بها مرشحون في اللائحة الأخرى (8 آذار)، مثل ايلي الفرزلي (نائب رئيس مجلس النواب السابق)، ومحمد نصرالله (شيعي تابع لحركة أمل) وعبد الرحيم مراد (سنّي)، لكن العملية الانتخابية دائماً ما تنطوي على مفاجآت في ظلّ هذا القانون». وعمّا إذا كان خلاف «المستقبل» – «الاشتراكي» الناجم عن استبعاد النائب أنطوان سعد عن اللائحة، سيترك آثاره على علاقة الطرفين بعد الانتخابات، ذكّر رامي الريّس بالعلاقة التاريخية التي تربط الطرفين. وقال: «هذه العلاقة مرت بمراحل نضالية مشتركة ولو أن هناك تباينات ظرفية تشوبها من حين لآخر». وأضاف: «هذا لا يلغي الاستياء الذي نعيشه في هذه اللحظة بسبب طريقة إدارة الملف الانتخابي، ولا طريقة تعاطي الحلفاء مع بعضهم البعض»، مؤكداً أن هذا الأمر «يستوجب نقاشاً صريحاً وعميقاً، لإعادة تأسيس العلاقة وفق قواعد الاحترام المتبادل».

وتوقّع الخبير الانتخابي محمد شمس الدين، أن «لا تؤثر التوترات التي شابت علاقة (المستقبل) – (الاشتراكي) على وضعيتهما»، معتبراً أن «مثل هذا الخلاف الشكلي يمكن للطرفين أن يتجاوزاه قبيل الانتخابات، طالما أنهما يخوضان معركة واحدة».

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل