“المسيرة” – قديسون من لبنان أو من أصل لبناني

 

 

كتب موريس حمصي في مجلة “المسيرة” – العدد 1656:

 

 

 

ترجم الكتاب المقدس الى أكثر من الف لغة ولهجة وورد فيه اسم لبنان 70 مرة وذكر الارز 75 مرة ومدينة صور 59 مرة وغيرها من المدن والقرى اللبنانية 35 مرة وقد تشرفت وتقدست أرضه بالمسيح حيث تمت أعجوبته الأولى في عرس قانا الجليل (الجنوب اليوم) وتجلى على إحدى قمم جبل حرمون (جبل الشيخ اليوم) واعتبر لبنان بحق أرضا مقدسة وأرض القديسين والشهداء والنساك والرهبان ويعيش اليوم فيه بسلام ثماني عشرة طائفة من أديان ومذاهب مختلفة من بينها الطائفة المارونية التي تسمت باسم الناسك القديس مارون وتنتسب الى مؤسسها وبطريركها الأول يوحنا مارون أحد تلاميذ مار مارون والتي يعود إليها الفضل في إنشاء الكيان اللبناني ودولة لبنان الكبير وإرساء هذه الصيغة الفريدة في الشرق.

وفيما يلي نبذة وفهرس زمني عن بعض القديسين اللبنانيين.

كنعان بن شديد الضاهر (1750)

شهيد، من عائلة مسيحية مارونية عريقة. استشهد في طرابلس بقطع الرأس لأنه رفض نكران مسيحيته.

شارل دو لوريت (1845)

راهب كبوشي، استشهد في مدينة عاليه عام 1845.

القديس نعمة الله كساب الحرديني
الراهب اللبناني الماروني (14 كانون الأول)

ولد يوسف جرجس كساب سنة 1808 في قرية حردين الواقعة في قضاء البترون من محافظة لبنان الشمالي. في العشرين من عمره، ترك يوسف كل شيء وتوجه الى الدير فدخل الابتداء في شهر تشرين الثاني سنة 1828 في دير مار أنطونيوس قزحيا. وهناك تخلّى عن اسمه القديم، واتخذ له اسم «نعمة الله»، دلالة على موته عن حياة قديمة، وبداية لحياة جديدة. سيم كاهنا بوضع يد المطران سمعان زوين في 25 كانون الأول سنة 1833 مع 22 من رفاقه الذين انطلقوا للعمل في أديار الرهبانية وأرزاقها ورعاياها ومدارسها.

في 4 كانون الأول سنة 1858 أصيب نعمة الله بمرض «ذات الجنب»  (Pleurésie)، لم يمهله أكثر من عشرة أيام، فتوفي في 14 كانون الأول سنة 1858، ودفن في دير كفيفان، ثم نقل جثمانه السليم سنة 1862، الى حجرة في شرقي الدير، نظرا لإلحاح الزوار الكثيرين. أُعلن مكرّمًا في 7 أيلول سنة 1989. حصلت بشفاعته شفاءات عديدة ومنها شفاء الشاب أندره نجم من داء السرطان في الدم عام 1987، وهي الأعجوبة التي اعتمدت في دعوى التطويب. وفي 10 أيار سنة 1998 أعلنه قداسة البابا يوحنا بولس الثاني (1978 – 2005) طوباويًا، وفي 17 أيار سنة 2004 أعلنه قديسًا.

 

الطوباويون المسابكيون الموارنة
فرنسيس وعبد المعطي ورفائيل
(10 تموز)

هم ثلاثة إخوة موارنة: كان فرنسيس، الأكبر بينهم، تاجر حرير، ميسورًا، بعمر السبعين سنة، يساعده أخوه الأصغر رفائيل، وكان عبد المعطي معلمًا في مدرسة الآباء الفرنسيسيين الرعوية. وممّا كان يقوله لتلاميذه: «قولوا معي يا أولادي: إمنحنا يا رب النعمة لنموت من أجلك. إن عذاب الاستشهاد قصير الأجل. وأما النعيم فإنه أبدي». كان فرنسيس وعبد المعطي متزوجين ورزقا أولادًا. بينما رفائيل كان أعزب. لدى صدور قرار من والي الشام بإبادة المسيحيين في دمشق، نالوا إكليل الشهادة. وجادوا بحياتهم لأجل إيمانهم بالمسيح، في دمشق، في اليوم العاشر من شهر تموز سنة 1860.

أعلن السعيد الذكر البابا بيوس الحادي عشر (1922 – 1939) تطويب الأخوة الثلاثة. وتعيّد لهم الكنيسة المارونية في العاشر من شهر تموز، وهو ذكرى يوم استشهادهم. صلاتهم معنا. آمين.

 

يوسف حداد الدمشقي

كاهن دمشقي استشهد سنة 1860 وهو لبناني الأصل. كان يعرّف عن نفسه بأنه «يوسف اللبناني الأصل، الدمشقي الموطن الأرثوذكسي المذهب» سيم كاهناً بعد زواجه لكثرة وشدة تقواه. وفي العام 1993 أعلنته كنيسة أنطاكية قديسًا شهيدًا لاسم المسيح.

 

الراهب دانيال العلم الحدثي (من الرهبنة اللبنانية المارونية)

ولد سنة 1815 وارتسم كاهناً سنة 1838 وتوفي في سنة 1884 ودفن في كنيسة القديسين سركيس وباخوس في قرطبا.

أحبته رعيته راهبا ورئيس دير ومدبرًا. وكان طبيب البطريرك بولس مسعد ورهبان الدير وأبناء الرعايا التي خدم فيها مجاناً وهو معروف بقديس قرطبا. كتب كتيب باسمه تضمن صلاة للروح القدس وللعذراء مريم.

 

القديس شربل مخلوف الراهب اللبناني الماروني (23 تموز ويعيّد له في الأحد الثالث من تموز)

ولد القديس شربل، وكان اسمه يوسف، في 8 أيار سنة 1828، في بقاعكفرا من لبنان الشمالي. غادر أهله وقريته سرًا لئلا يصدّه أحد عن بلوغ غايته، وتوجّه الى دير سيدة ميفوق، قاصدًا الترهّب في الرهبانية اللبنانية المارونية، سنة 1851، وكان قد بلغ سن الثالثة والعشرين، فدخل في مرحلة الابتداء. وخلالها انتقل الى دير مار مارون – عنايا، حيث أتمّ مدّة الابتداء سنة 1853. رقّاه المطران يوسف المريض الى الدرجة الكهنوتية، وذلك في دير سيدة بكركي، يوم 23 تموز من سنة 1859.

وعام 1898، في الأسبوع السابق لعيد الميلاد، بدأ الحبيس قدّاسه كعادته. لما بلغ الى رفعة الكأس والقربان، وهو يتلو صلاة «يا أبا الحق…»، أصابه عارض فالج قوي، ولكنّه استمر متمسّكا بالكأس والقربان، بكلتا يديه، وبالجهد تمكّن رفيقه الأب مكاريوس من أخذ الكأس والقربان من يديه، ونقله الى غرفة الدفء. قاسى أوجاعًا مرّة، مدة ثمانية أيام، يصحو ويغيب، وهو يتمتم صلاة «يا أبا الحق» بالسريانية «آبو دْقُشتُو». أسلم روحه بكل هدوء، مساء عيد الميلاد، في 24 كانون الأول سنة 1898، وله من العمر 70 عاما. أَذِن البطريرك الياس الحويك بفتح قبره بتاريخ 15 نيسان سنة 1899. وُجد جسمه سالمًا من الفساد، وجثمانه ينضح عرقاً دمويًا. قُدّمت دعوى قداسته الى روما، مع القديسة رفقا، ومار نعمة الله الحرديني في 4 أيار سنة 1925، ووُضع جثمانه في قبر جديد عام 1926. وفي 25 شباط سنة 1950، فُتح القبر رسميًا وتم الكشف الطبي على الجثمان، فبان سليمًا صحيحًا، كما كان قبلا، مغمورًا بدمه الراشح منه. وفي 1 آب سنة 1950 فُتح القبر وعُرض الجثمان للزوار. وفي 2 نيسان سنة 1954 وقّع قداسة البابا بيوس الثاني عشر (1939 – 1958) قبول الدعوى. وفي 12 أيلول سنة 1955 فُتح القبر للتحقيق.

وفي 5 كانون الأول سنة 1965، رفعه قداسة البابا بولس السادس (1963 – 1978) الى مصاف الطوباويين، وشُيّدت على اسمه كنيسة جديدة قرب الدير، تحتوي على بعض رفاته. أعلنه قداسة البابا نفسه قديسًا في 9 تشرين الأول سنة 1977. إن الشفاءات التي حصلت وما زالت تحصل بشفاعة القديس شربل لا تحصى، وألوف الشهادات والرسائل المحفوظة في الدير تشهد على أنه هو الذي ارتضى أن يعيش في المحبسة مع الله وحده، أصبح رسول الرب يسوع في العالم أجمع. صلاته معنا. آمين.

القديسة رفقا الريس الراهبة اللبنانية المارونية (23آذار)

أبصرت عينا رفقا النور في حملايا، إحدى قرى المتن الشمالي، بالقرب من بكفيا في جبل لبنان، في حزيران، يوم عيد القديسين بطرس وبولس، سنة 1832. إتشحت بثوب الابتداء في 9 شباط سنة 1855، وبعد فترة الابتداء نذرت نذورها الرهبانية الأولى في دير بكفيا في 10 شباط سنة 1856.

أخذت لها اسم رفقا تيمناً باسم والدتها. في أحد الوردية، سنة 1885، دخلت الكنيسة وراحت تصلي: «إلهي  لماذا أنت مُتباعد عنّي؟ لماذا لا تزورني بمرض أظهر لك به كامل محبتي، وأكفّر به عن خطاياي وخطايا الآخرين»؟ استجاب الرب لها للحال، وبدأت الأوجاع المؤلمة في رأسها، ثم امتدّت الى عينيها سنة 1897، إنتقلت الى دير مار يوسف الضهر – جربتا، في منطقة البترون. وفي سنة 1899، إنطفأ النور نهائيا في عينها اليسرى، لتضحى عمياء. سنة 1906 بدأ الانحلال في جسدها، فتفكّكت عظامها عظمة عظمة حتى أضحت مخلّعة، لا تقوى على الحراك، وخرج عظم كتفها وانغرس في عنقها.

بقيت رفقا على هذه الحال مدة سبع عشرة سنة متحمّلة أوجاعها، الى أن تُوفيت في 23 آذار سنة 1914، يوم الاثنين من أسبوع المخلع، في زمن الصوم الكبير، ودُفنت في مقبرة الدير. شعّ النور من قبرها طوال ثلاثة أيام متتالية. إفتتح ملف دعوى تطويبها بتاريخ 23 كانون الأول سنة 1925. مع دعوى مار شربل، ومار نعمة الله الحرديني، وفي 2 أيار سنة 1928 حُرّر محضر بستّين أعجوبة جرت بشفاعتها، وفي 1 تموز سنة 1968 وقّع قداسة البابا بولس السادس (1963 – 1978) افتتاح الدعوى. أعلنها قداسة البابا يوحنا بولس الثاني (1978 – 2005) مُكرّمة في 11 شباط سنة 1982، ثم طوباوية في 17 تشرين الثاني 1985. وفي سنة 2000 لليوبيل القرباني أعلنها البابا قُدوة ومثالا في عبادة القربان الأقدس، ثم رفعها قديسة على مذابح الكنيسة الجامعة في 10 حزيران سنة 2001.

 

غريغوريوس الرابع حداد (1928)

بطريرك أنطاكية وسائر المشرق الأرثوذكسي ولد عام 1859 في بلدة عبيه اللبنانية في الشوف وأصبح مطران طرابلس والكورة دُعي بـ»أبو الفقير» ويروى عنه أنه باع الصليب الألماسي الذي أهداه إياه نقولا الثاني قيصر روسيا ليشتري به غذاء للفقراء، واليوم تسعى الكنيسة الأنطاكية لتطويبه قديسًا بشكل رسمي.

 

بشارة أبو مراد (1954)

راهب مخلصي ولد عام 1830 يُعدّ من أكبر الرهبان المخلص تقوى وصلاحًا وحبًا للمسيح، اشتهر بخدمة رعيته والفقراء عامة واليوم تسعى الكنيسة لتطويبه قديسًا في روما.

 

الطوباوي يعقوب الكبوشي (26 حزيران)

ولد خليل بن بطرس صالح حداد وشمس يواكيم حداد، في بلدة غزير، قضاء كسروان، في 1 شباط 1875. سيم كاهناً في 1 تشرين الثاني 1901. منذ دُخوله الرهبنة، كانت تُراوده فكرة رفع صليب على إحدى قمم لبنان. فبدأ بمشروع صليب جل الديب 1921، وألحقه بمؤسسة سيدة البحر. إستقبل فيها سنة 1926 أول كاهن عاجز، سلّم العناية به الى فتيات كُنّ نواة لجمعية راهبات الصليب. إعترفت بها السلطات الكنسية في 8 كانون الأول سنة 1930. نصّب على تلة دير القمر صليبًا جبارًا، يُبارك المنطقة ولبنان كلّه. ووسّع نشاطه لخدمة الفقراء والأكثر حرماناً. ووزّع في مختلف المناطق مؤسسات خيرية. من مدارس للفقراء، ومياتم ومستشفيات، وغيرها من أعمال الرحمة، رافضًا أي تمييز، متخذاً شعارًا له ولبناته راهبات الصليب: تشبّهوا بالينبوع، لا يسأل العطشان قبل أن يسقيه: من أي دين أو بلد أنت». كان آخر إنجازاته بناء معبد المسيح الملك. لوى تحت وطأة سرطان الدم، فرحل الى جوار ربه يوم السبت 26 حزيران 1956. تمّت مراحل تطويبه بنجاح. فأعلنته الكنيسة طوباويًا ضمن احتفال جرى في بيروت، عاصمة لبنان، وأُحصي بين الطوباويين بتاريخ 22 حزيران 2008.

 

غصيبة كيروز (1975)

استشهد لأجل إيمانه بالمسيح في بعلبك.

 

فتحي بلدي (1980)

شهيد، من مواليد العام 1961 بيروت، كان يدرس الهندسة المعمارية في بيروت عندما استشهد لإيمانه بالرب يسوع. دُفن في دير المخلص في صربا – كسروان وجرت بشفاعته عجائب عدة، ويجري العمل على دعوى تطويبه في روما.

الأب أنطون طربيه (1998)

مواليد تنورين 1911، ناسك أمضى 32 سنة في الوادي المقدس، كانت حياته الرهبانية تتوهج مثل أشعة الشمس حتى شدّت إليها الناس من كل حدب وصوب. سجّل كثر شهادات عما اختبروه معه من شفاءات وعجائب وحوادث غير عادية حصلت بشفاعته. ويجري حاليا إعداد ملف دعوى تقديسه.

 

الطوباوي إسطفان نعمة الراهب
اللبناني  الماروني  (30 آب)

هو يوسف بن إسطفان نعمه، وكريستينا بدوي حنا خالد من قرية لحفد في جرود بلاد جبيل. ولد يوسف في 8 آذار سنة 1889. في سنة 1905، إنسحب خُفية عن أهله، وقصد دير مار قبريانوس ويوستينا – كفيفان، قضاء البترون، للترهّب. لبس ثوب الابتداء، واتّخذ له إسم إسطفان، تيمّنا باسم والده وشفيع قريته لحفد. نذر نذوره الرهبانية في 23 آب سنة 1907، وكان له من العمر 18 سنة.

رقد على رجاء القيامة بالمسيح، برائحة القداسة في 30 آب سنة 1983، عن عمر يناهز التسع والأربعين سنة. ذاعت شهرة قداسته منذ وفاته، فتقاطر المؤمنون الى ضريحه يلتمسون شفاعته، وقد أجرى الله على يده معجزات كثيرة. وبناء على التماس العديد من الرهبان والمؤمنين إتخذ مجمع الرئاسة العامة في الرهبانية قرارًا برفع طلب فتح دعوى إعلان قداسته، في 30 آب سنة 2001. قُدِّم ملف الدعوى الى مجمع دعاوي القديسين في 27 تشرين الثاني سنة 2001. وفي 2 آذار سنة 2007 أعلن قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر بطولة فضائله، وفي 17 كانون الأول سنة 2007، أعلنه مكرّما. ووقّع قداسته براءة إعلانه طوباويًا.

 

القديس ابراهيم القورشي

يعود لهذا القديس الفضل الكبير في نشر الديانة المسيحية بين الوثنيين في جبل لبنان حيث استقر في مناطق كسروان وجبيل والبترون. وعلّم وفق المجمع الخلقيدوني على السراط المستقيم شأنه شأن مار مارون ومار سمعان. وقد سمى أهالي هذه المناطق نهر أدونيس الوثني باسم نهر ابراهيم.

كذلك أولاد وأحفاد هؤلاء الأهالي بعد سيامة يوحنا مارون مطراناً على أسقفية البترون وجبل لبنان نصّبوه أول بطريرك على كنيستهم المارونية الأنطاكية التي تحولت الى كنيسة قومية مستقلة نأت بنفسها عن خلافات ونزاعات الخلافة بين عبد الملك بن مروان في الشام وعبد الله بن الزبير في مكة وخلافات أعضاء مجلس الإمبراطور البيزنطي فيما بينهم حول جنس الملائكة.

 

الطوباوي مار فلابيانوس ميخائيل
ملكي (1858 – 1915)

هو من السريان الكاثوليك خدم طائفته بغيرة ومحبة لا حدود لها وفق تعاليم الإنجيل والمجامع المسكونية وساهم في اندماجها بالكيان اللبناني ولم يفرق بين إنسان وآخر في أعمال الخير عند الحاجة والعوز مهما كانت طائفته أو دينه. مرفق شعار له «أبذل دمي عن خرافي».

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

 

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل