لهفة مزيدة ومنقحة ولا جدوى

يوحي الاهتمام الدولي بغارات نظام الغازات السامة على دوما، بأن الأمر جديد في نهج بشار الأسد وحليفه الروسي ونظام الملالي الإيراني. وتكاد لهفة الدول الكبرى المواجهة لروسيا لعقد جلسة لمجلس الأمن (مساء أمس) توحي بأن القصف بالغازات القاتلة أمر مستجد في سلوك النظام وحلفائه، وكأن كل ما نشر ونقل عن ألسن الضحايا أنفسها وأجسادها لم يكن دليلا كافيا على استخدام النظام الأسلحة الكيميائية، بإفراط وفجاجة، وبتحدّ للرأي العام العالمي، من درعا إلى الغوطة وعلى مدى سنوات، لا أسابيع.

 

فخلال 7 سنوات ونيف من عمر الثورة لم يغب استخدام الأسلحة الكيميائية والبيولوجية عن أيدي النظام. وليس التهديد الفارغ لباراك أوباما، الرئيس الأميركي السابق بإسقاط نظام الأسد إذا جرؤ على استخدامها، في بداية المواجهات مع الشعب السوري ونكوص البيت الأبيض عن مرجلة ساكنه، إلا إشارة تذكير بأن المواقف العقيمة للدول الكبرى، ومن يلوذ بها، لا تتخطى “استهبال” الضحايا، وتمويه التضامن الدولي ضد حريتهم في العيش، وتمتعهم بما تتمع به الشعوب المتقدمة من حقوق إنسانية أساسية.

 

في بداية الثورة، أنكر النظام وجودها، ووصف الحراك الشعبي ضده بأعمال فوضى وشغب، وظهر إلى العلن أول ذكر لكلمة “المندسون” ووصفتهم أجهزة إعلام النظام بـ”المخربين” و”مثيري الشغب” وأصر النظام على هذه الرواية لمدة عام كامل. فهل تنتظر الولايات المتحدة الأميركية، وفرنسا، والدول الـ7 المتفقة معها على دعوة مجلس الأمن إلى الإجتماع، أن يعترف، اليوم، باستخدام الأسلحة الكيماوية ضد شعب سوريا، فيما هو اليوم محمي بالقدرة العسكرية الروسية التدميرية التي تنافسه في التدرب على أجساد السوريين وتتباهى بامتحان ما استجد على ترسانتها، وتعرضه كأسلحة أثبتت فعاليتها؟ فيما لا تبخل ايران بميليشياتها الشيعية، من كل الجنسيات المتوافرة لها، والمقتنعة بانتصار قريب للتشيع الفارسي وهيمنة مطلقة له على قلب الشرق الأوسط؟

 

لا يستطيع أي مراقب أن يجزم بجدوى الدعوات الدولية إلى اجتماعات توقف الحرب في سوريا. فامتحانات المجتمع الدولي عند المفاصل الصعبة في حرب إبادة الشعب السوري تكشف أن هذه المبادرات التي “تستفظع” تحويل السوريين إلى مصير روهنغا العرب، لن تؤدي إلى انقاذهم، بل إلى تمديد زمن آلامهم، والتضحية بهم على مذبح التقاسم الجديد للنفوذ في المنطقة. وإلا ما الذي يقنع القيصر الروسي الجديد بان أي نظام بديل من نظام بشار الأسد سيأتيه بالمنافع التي يجنيها اليوم، وفي ما يراه في الغد؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل