خزعل من مؤتمر العمل العربي في القاهرة: الازمة السورية اضافت على لبنان اعباء تفوق طاقته

اعتبرت ايمان خزعل ممثلة وزير العمل محمد كبارة في اعمال الدورة الـ45 من مؤتمر العمل العربي في القاهرة ان الازمة السورية اضافت اعباء على لبنان تفوق طاقته فأضحى عالقًا في وضع مأزوم يهدد بالانفجار اجتماعيًا واقتصاديًا.

كلام خزعل جاء خلال اعمال الدورة الـ45 من مؤتمر العمل العربي في القاهرة، حيث شارك لبنان بوفد يمثل اطراف الانتاج الثلاثة وضم وفد وزارة العمل ايمان خزعل ممثلة وزير العمل محمد كبارة، ومستشار الوزير ربيع كبارة، ورئيس دائرة العمل في البقاع خضر الرفاعي.

والقت خزعل كلمة الوزير كبارة جاء فيها:

“من ارض التلاقي اتينا لهذا المنتدى الجامع، في ظل هذا التصدع الهائل لكل قيم الوحدة، وفي ظل ما يحصل على اراضينا العربية في فلسطين وسوريا، ذلك الدليل الاسطع على تفكك امتنا وانفراط عقدنا.

اتينا على الرغم مما في القلب من حزن على مجد ضائع وعظمة اندثرت، كي نؤكد ان قدرنا هو اللقاء وان تشاورنا وتآزرنا هو باب الخلاص الوحيد من كل هذا التشظي والالام والخطايا التي استغرقت بتجاوزها كل آلام الماضي وكل خطاياه.

نجتمع اليوم في ظل اوضاع عربية متأزمة على كافة المستويات السياسية – الاقتصادية – الاجتماعية والامنية. ولاننا في كنف منظمة ترعى ملفا يتقاطع مع جميع هذه المستويات، فان املنا يتعاظم ليلامس التوق الى تحقيق الامن بكافة ابعاده.

معالي الاستاذ المطيري،

لقد اشرتم في تقريركم الى ان مجموع العوامل المؤثرة على المشاركة في قوة العمل يتسم بالتغيير وبعدم التوافق مع السياسات التقليدية الحاكمة للأسواق، وعرضتم لتحديات تشغيل الشباب المستقبلية في الدول العربية، وجميعها تحديات ذات اهمية واثر. الا اننا لم نجد من ضمنها ما يشير الى عمق اثر التحديات الناتجة بشكل مباشر او غير مباشر عن النزاعات الاقليمية وما ينجم عنها من حركات نزوح، نجد لبنان ممن يعاني منها بكثرة. فقد اضافت الازمة السورية عليه اعباء تفوق طاقته فأضحى عالقا في وضع مأزوم يهدد بالانفجار اجتماعيًا واقتصاديًا ما يضعنا جميعا امام مسؤولياتنا. فبعد ان تجاوز عدد المقيمين من الاشقاء السوريين المليونين نسمة – اي ما يقارب ثلث عدد الشعب اللبناني المقيم، وصل الضغط على سوق العمل اللبناني وعلى البنية الاقتصادية والاجتماعية الى مستويات تجعلنا نضع هذه المشكلة كأساس ومحور لا يمكننا الانطلاق في مسيرة المعالجة بدون حلها، والواقع اللبناني بنتيجة ذلك وبنتيجة عوامل اخرى، ينم عن تشوه حاد في هيكلية سوق العمل لدينا. ففي الوقت الذي يشكل لبنان ملاذا للكثيرين، تشكل الهجرة ملاذا مرا- لا بد منه للبنانيين.

ان الخلل في اسواق العمل الذي تعاني منه دولنا ،يدعونا لتحديد الاسباب الخاصة لذلك كما العامة. فنحن واذ نؤكد معكم على اهمية معالجة المشاكل الخاصة لكل دولة الا اننا نرى -بخلاف ما اشرتم اليه – ان التعميم في اطار بعض المشاكل لا يضعنا في اطار الحلول المعلبة والعامة، على قدر ما يعطينا صورة واضحة عن واقع اسواق العمل العربية وسماتها المشتركة،لأننا نؤمن بان الوضع وان كان يحتم اجتراح حلول خاصة بكل بلد، فانه  يتطلب اجراءات وحلول تشمل جميع الدول او اقله مجموعة منها. وهذا ما ا كدتم عليه في التقرير عند حديثكم عن الاثر التشابكي للمتغيرات المؤثرة في صياغة السياسات. وندعو المنظمة لاستكمال لعب دورها في هذا الخصوص لجهة الربط في مجال المعلومات بين الدول.

لقد اشرتم في تقريركم الى واقع التباين النوعي بين اسواق العمل العربية،على خلفيات اقتصادية واجتماعية تجعل من القدرة على الرصد والتتبع مسألة صعبة، في ظل كل المتغيرات المتسارعة التي يصعب معها رسم مسارات ثابتة. ونحن نرى ما ذهبتم اليه، الا اننا نرى في المقابل ان هذه المتغيرات المتسارعة الناتجة بجزء كبير منها عن التقدم التقني السريع والهائل، هي نفسها عوامل قد تمكننا من ارساء مداميك سوق عمل بملامح جديدة يتخطى الحدود والتباينات العربية. فأنماط العمل الجديدة على الرغم من المحاذير التي تخلقها، فإنها تتيح لنا امكانيات لخلق وظائف جديدة، تطال مستويات متعددة من العمال وتتخطى عقبات كثيرة.  كما تساهم بشكل فاعل في رفع نسبة مشاركة المرأة العربية في العمل.

على ان هذه النظرة الايجابية التي نلقيها عليكم تبقى مشروطة بمدى امكانياتنا لمواجهة هذا التطور من نواح عديدة، اهمها تغيير انماط التعليم ورفد المجتمعات بحزمات تدريبية تطال مختلف شرائح المجتمع، وارساء منظومة تشريعية محفزة وحامية للعاملين وفق هذه الانماط. ويظهر دور منظمة العمل العربية اساسيًا في هذا المجال عبر وضع اتفاقيات ندعو لاعتمادها، ترعى وتنظم هذا الانماط في سعي لاستعادة القدرة على الرصد والتتبع والتوجيه.

ونحن اذ نثني على اهمية آليات التصدي لتحديات التشغيل التي قمتم بتحديدها، نود التأكيد على انه وعلى الرغم من اهمية اجراء المواءمة بين مخرجات التعليم وحاجيات السوق المشار اليها، فاننا نرى ان محور الاهتمام الاساسي لا يجب ان يختصر ضمن هذا المنحى فقط، انما يجب ان يتسع لاعتماد السياسات المحفزة للإبداع في كافة المجالات الانسانية والعلوم التقنية والتكنولوجيا وغيرها. فالمجتمعات لا تبنى على نمط معرفي واحد. والابداع هو الذي يخلق ويوسع السوق، ومعه ينمو الامل بزيادة فرص العمل. لذلك فان انظمتنا التعليمية يجب ان تتوجه لتحرير عقول الاجيال من الصور النمطية، ومنحهم الامكانيات لابتكار الافكار واختبارها، مع تأمين مستلزمات حضانة هذه الابداعات وتشجيع ريادة الاعمال.

على امل ان يوفقنا الله و اياكم لما فيه خير هذه الامة و ان نخرج من هذا المؤتمر بنتائج ملموسة تحدث فرقا في المدى القريب”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل