نفذت رابطة الاساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية توصية مجلس المندوبين بإعلان الاضراب المفتوح، فبدأت اليوم الثلثاء اضرابها التحذيري والذي “سيستمر طيلة هذا الاسبوع في رحاب وزارة التربية والتعليم العالي، باعتبارها وزارة الوصاية على الجامعة اللبنانية”.
اولا : في موضوع صندوق التعاضد
لقد ناضل اساتذة الجامعة اللبنانية طويلا من اجل انشاء صندوق التعاضد ليراعي خصوصيتهم ويؤمن الحد الادنى المقبول من التقديمات الصحية والاجتماعية لهم ولأسرهم، وقد اصبح هذا الصندوق حقا مكتسبا ولا يمكن الاساتذة ان يقبلوا بأي شكل من الاشكال التنازل عنه او العودة الى الوراء بتقديماته. فبدل ان ننكب على تحسين ادائه وزيادة تقديماته لمواكبة ارتفاع الاكلاف الصحية والتعليمية المستمرة، تجدنا نناصل منذ اكثر من عام عبر الاعتصامات والاضرابات الرمزية من اجل الحفاظ عليه وعلى تقديماته. لذلك نجتمع هنا لنؤكد مجددا رفضنا الكامل المساس بهذا الصندوق او بأي من تقديماته وللمطالبة بتطويرها وزيادة تقديماته وتحسين وضع العاملين فيه.
ثانيا: في اعادة التوازن الى رواتب اساتذة الجامعة اللبنانية
تشير دراسة المقارنة التي قامت بها الهيئة التنفيذية الى سلسلة رواتب اساتذة الجامعة اللبنانية مع سلاسل القطاعات الاخرى ومع رواتب اقرانهم في القطاع الخاص الى ان راتب استاذ الجامعة اللبنانية قد تراجع بالمقارنة مع كل هذه الفئات.
لقد سارت سلسلة الرتب والرواتب لاساتذة الجامعة اللبنانية تاريخيا بالتوازي مع سلسلة القضاة، وقد استثنى قانون السلسلة الاخير رقم 46/2017 القضاة واساتذة الجامعة اللبنانية، من دون غيرهم، من أي زيادة في الرواتب ومن اي تصحيح غلاء معيشة، ثم فأجانا المجلس النيابي في جلسته الاخيرة بأن منح القضاة ثلاث درجات اضافية زيادة على رواتبهم، فأصبح اساتذة الجامعة اللبنانية الفئة الوحيدة في القطاع العام في الجمهورية اللبنانية الذين لم تصحح رواتبهم ولم يعطوا غلاء معيشة مما يظهر الاستهداف المباشر للجامعة اللبنانية واساتذتها”.
وأضاف: “لذلك، بعد كل هذه السلبية في تعاطي المسؤولين، اعلنت الهيئة التنفيذية الاضراب التحذيري طلية هذا الاسبوع، وهو بمثابة الانذار الاخير قبل اقرار الهيئة تنفيذ توصية مجلس المندوبين باعلان الاضراب المفتوح اذا ما قوبلت جهودها بحائط مسدود. هذا الاضراب الذي حاولنا منذ ما يزيد عن العام تجنب تجرع كأسه المرة رفقا بطلابنا الذين نحرص اشد الحرص على مصيرهم ومصير عامهم الجامعي، الا اننا، في الوقت نفسه، لن نرضى بأن تهمش الجامعة اللبنانية وان تصبح حقوق اساتذتها وخصوصيتهم المكرسة بالقانون عرضة للانتهاك المستمر”.
حماده: كرامتكم من كرامتي
وانضم وزير التربية والتعليم العالي مروان حماده الى المعتصمين فرحب بهم واصفا اياهم ب “نخبة هذا المجتمع”، وقال: “انا من اكثر المناضلين من اجل التربية، واعتبر ان كرامتكم من كرامت،ي والوزارة من دونكم لا كرامة لها ولا وجود”.
ورأى ان “هناك تفاوتا كبيرا في رواتب الفئات العاملة في القطاعات الاكاديمية ولا سيما النخبوية منها”.
وقال: “لا احد يستحق هذا التمايز والتفاوت بهذا القدر بين من هم في قمة العلم”.
واضاف: “لقضاة على رأسي ولكن اساتذة الجامعة اللبنانية على رأسي اكثر، ولكني ليست وحدي صاحب القرار في الموضوع”.
وتوجه الى الاساتذة: “حقكم في سلسلة رواتب تشمل 3 درجات اعطيت لغيركم”، واعدا اياهم ب”بحث مطلبهم في مجلس الوزراء”، وطالبا من رئيس مجلس النواب نبيه بري “تحديد جلسة تشريعية قبل 20 ايار ووضع مشروع الاساتذة الجامعيين الذي يتضمن الدرجات الثلاث ومعالجة موضوع صندوق التعاضد على جدول اعمال الجلسة”.
وتمنى على الرابطة عدم تعطيل الطلاب واعطاءه الوقت لحل هذا الموضوع.
ودعاهم الى اجتماع في مكتبه “للتحدث مع المفاتيح النيابية.
الا ان رئيس مجلس المندوبين الدكتور جورج قزي شدد على “عدم التراجع حتى الحصول على كل الحقوق”، شاكرا الوزير حماده على موقفه، متمنيا ان “تكون الرسالة قد وصلت الى أبعد من الوزارة”.
واجتمع وزير التربية مع وفد من الرابطة برئاسة الدكتور صميلي، في حضور مستشاري الوزير الدكتور محسن جابر والدكتورة جنان شعبان، والمستشار الإعلامي ألبير شمعون.
وأكد الوزير حماده أن “الجامعة اللبنانية مستهدفة تماما كما كان التعليم الرسمي مستهدفا في السابق”.
ورأى أن “الخدمة العامة مستهدفة أيضا”. وذكرهم بأنه “أضرب عن حضور جلسات مجلس الوزراء لفترة لأن الحكومة أهملت ملفات التربية والتعليم العالي”.
وأشار إلى أن إجحاف أصاب أساتذة الجامعة وأصاب الصندوق مما أدى إلى خربطة الإستقرار الوظيفي والإجتماعي لدى الأساتذة في مؤسسة تضم نصف طلاب الجامعات في لبنان.
ولفت إلى أنه “سيثير هذه المواضيع في مجلس الوزراء، ومع رئس مجلس النواب”، وتمنى على الأساتذة “عدم القيام بإضراب مفتوح لكي لا يتعرض طلاب الجامعة اللبنانية للتعطيل”، داعيًا إلى “تقديم إقتراح قانون معجل لتصحيح مادة في قانون الموازنة من أجل الحفاظ على استقلال الصندوق وتأمين الدرجات”.