في ذكراه

 

التقينا قبل ١٤ شهرًا وكان اللقاء الأخير هو إلى مقعد نقّال وأنا إلى آخر، يدفعنا ممرّضون من طبقة التصوير إلى المصعد الرحب في مستشفى الجامعة الأميركية، نحو غرف الاستشفاء.

فوجئنا نحن الإثنين باللقاء الصدفة، وكان حوارٌ بالإيماء ودهشة العيون والوجه الشاحب والصوت الخافت.

سألني بإشارة من يده الحرة من قيد الأمصال عمّا أشكو، فأشرت بيدي الحرة إلى ظهري. سألته عن الجديد في وضعه الصحي، فأشار إلى صدره، وهو يعلم، كما أعلم، أن المشكلة في الرأس، وربّما خانه وهن يده في الإشارة إلى أعلى… أو ربّما اختزل من حيث لا يدري تلك العلاقة الخلّاقة بين قلبه وعقله.

حوار إيميائي لم يستغرق أكثر من دقيقة، افترقنا بعده: أنا في اليوم التالي إلى تلك العملية الجراحية في العمود الفقري، وهو إلى عزلته العليلة قبل الرحيل… سمير فرنجيه، قلب وعقل استثنائيان… لن يتكرّر!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل