“المسيرة”: إنتخب لبنان… صوِّت “قوات”

كتب نجم الهاشم في مجلة “المسيرة” – العدد 1657:

أن تكون هناك انتخابات فهذا لا يعني أن يكون كل شيء مباحًا فيها. أن تخوض المعارك الإنتخابية فهذا يعني أن تتحلى بالكرامة أولاً. خير لك أن تخسر الإنتخابات بشرف من أن تربح فيها بالتزلف والتسلق وإنكار ذاتك بحثاً عن تحالفات لا تشبهك وتناقض خطابك وقضيتك. فقيمة نتائج الإنتخابات لا تقاس بعدد المقاعد وحسب بل بقيمة القضية التي تمثلها والعنفوان الذي تحمله والتاريخ الذي تأتي منه وتذهب إليه والأسماء التي ترفعها وتصل معها وترافقها. الإنتخابات ليست مسألة بيع وشراء وسوق مزايدات وشعارات رخيصة. إنها مسألة كرامة أولاً، تدخل إليها ورأسك مرفوع وتخرج منها ورأسك مرفوع تنظر دائمًا إلى فوق. هذا ما فعلته وتفعله “القوات اللبنانية” في هذه الإنتخابات في ترشيحاتها وتحالفاتها من أجل أن يكون هناك دولة فعيلة ومن أجل أن تكون معركة سيادة حقيقية.

بكل بساطة، تريد أن تنتخب لبنان صوِّت “قوات”. ليس فقط من أجل التجربة النموذجية التي أثبتتها “القوات” في الحكم منذ تشكيل هذه الحكومة، بل لأن المسألة تتعلق بالمسار التاريخي الذي سارت عليه في كل المراحل العسكرية والسياسية.

في 13 نيسان 1975 عندما فُرضت الحرب على لبنان كانت “القوات اللبنانية” في صلب المواجهة. كان من المفترض أن يذهب الناس إلى صناديق الإقتراع صيف العام 1976 من أجل الإنتخابات النيابية ولكن بدل فتح صناديق الإقتراع فتحت صناديق الذخيرة والمفاجآت. كان المطلوب أن يكون الإنقلاب على الحياة الديمقراطية نهائيًا عن طريق القوة العسكرية باعتبار أن جبهة الدفاع عن لبنان ستنهار بسرعة ولكن ما حصل لم يكن في الحسبان. حفنة من الشباب اختاروا أن يبدأوا المواجهة ونجحوا في أن يكونوا القدوة التي صارت “القوات اللبنانية”.

في انتخابات العام 1968 نجح الحلف الثلاثي بين كميل شمعون وبيار الجميل وريمون إده في قلب موازين اللعبة السياسية واستعادة القرار في مواجهة انهيار الدولة لمصلحة السلاح الفلسطيني المتفلت من أي رقابة. كان المطلوب عدم ضياع السيادة اللبنانية. بعد عامين كان يتم انتخاب سليمان فرنجية رئيسًا للجمهورية لتكون انتخابات العام 1972 استكمالاً لهذا المسار بحيث تتجدد الحياة البرلمانية والرئاسية في العام 1976 ولكن الحرب غيّرت كل المسارات.

لا تنفصل معركة الإنتخابات الحالية عن معارك الحرب العسكرية التي تولت فيها “لقوات اللبنانية” الدفاع عن لبنان. هي معركة مستمرة من أجل استعادة السيادة اللبنانية كاملة ومن أجل إعادة بناء الدولة القوية والجمهورية القوية. لذلك ذهبت “القوات” إلى اختيار الأسماء التي تشبهها وتشبه هذه السيادة وإلى التحالفات التي تتمتع بكرامة اللقاء على أهداف مشتركة تشبه هذه السيادة أيضًا ولا تخرج عن سياق قضية 14 آذار أو القضية التي حملها الحلف الثلاثي في العام 1968 ومثلتها الجبهة اللبنانية طيلة أعوام الحرب والتي يمكن اختصارها بعنوان واحد السيادة والحرية والإستقلال.

لذلك يصر رئيس حزب “القوات اللبنانية” على التذكير في خطاباته الإنتخابية بهذه العناوين السيادية التي تدخل من ضمنها الحرب ضد الفساد والهدر والتبعية ومصادرة قرار الحرب والسلم ومحاولة وضع لبنان رهينة، رابطاً بين كل هذه المحطات في هذا المسار الواحد معطيًا مثلاً ثابتاً يتعلق بالطريقة التي انتظمت فيها الإدارات الرسمية بمجرد انتخاب الشيخ بشير الجميل رئيسًا للجمهورية.

“القوات اللبنانية” لم ولن تخرج عن هذا المسار مهما كانت الصعوبات والتضحيات.

منذ اختارت دعم ترشيح العماد عون لرئاسة الجمهورية كانت تبحث عن إعادة فتح الطريق إلى قصر بعبدا من أجل ألا يتم إعلان موت الجمهورية كما كان يتوقع كثيرون اعتبروا أن الرئيس ميشال سليمان سيكون آخر رئيس للجمهورية. فعلى رغم كل ما يقال من ملاحظات عن إنجازات العهد منذ تشرين الثاني 2016 حتى اليوم لا يمكن إغفال أنه لولا انتخاب عون لما كانت هذه الحكومة ولما عاد الرئيس سعد الحريري إلى السراي ولما كان هذا القانون للإنتخابات ولما كانت هذه الإنتخابات أصلاً ولكان لبنان لا يزال من دون رئيس للجمهورية ومن دون حكومة ومن دون مجلس نواب جديد سيكون الخطوة الأساس في تجديد الحياة السياسية في ظل هذه المرحلة التي تقرع فيها طبول الحرب في المنطقة بالتزامن مع طبول الإنتخابات.

لقد أثبتت “القوات” أنها لا تقبل المساومات ولا تسعى إلى الصفقات السياسية والتجارية والإنتخابية وأن ما يهمها هو الدولة أولاً، ولذلك اختارت شعار “صار بدّا دولة…” وهي اعتبرت دائمًا أن معركة السيادة لا تنفصل عن معركة المواجهة مع الفساد ومع الطريقة التي إديرت بها الدولة منذ عهد الوصاية وكرست منطق الخروج على الدولة ومنطق الزبائنية السياسية ومنطق الصفقات وجعلتها كأنها مسألة طبيعية ومن طبيعة ممارسة السلطة ولذلك تعرضت “القوات” للتشكيك وللمحاربة وللتطويق ولمحاولة العزل لكي يبقى الفلتان في الدولة سيدًا على الدولة. ولكن “القوات” كما كانت دائمًا لم تتراجع ولم تختر إلا أن تخوض هذه الإنتخابات بكرامة وبرأس مرفوع وبتحالفات لا تدخل إلا تحت عنوان استعادة الدولة وروحية الحكم الرشيد فيها من أجل أن تكون دولة فوق الشبهات، ولذلك لم تتزلف أي تحالف يمكن أن يزيد لها عدد المقاعد ولا نزلت إلى مستوى بعض المنافسين الذين لم يرسموا أي خطوط حمر لأنفسهم واعتبروا أن كل ما يمكن أن يفعلوه مباح حتى لو كان سيئاً ولا يقاس بالمقاييس الأخلاقية، وكأن السياسة هي طريق الوصول إلى السلطة حتى لو كانت الممارسة لا تمت إلى الأخلاق بصلة.

إنها المرة الأولى تقريبًا التي يعبًر فيها “حزب الله” عن قلقه من هذه الإنتخابات ومن هذه المرحلة. وكلام أمينه العام السيد حسن نصرالله في إطلالاته الإنتخابية خير ما يعبّر عن هذا القلق. لذلك المطلوب أن تبقى هذه الإنتخابات في خدمة الهدف السيادي الذي وضعته لها “القوات اللبنانية” ولذلك من الواجب أن يكون التصويت من أجل لبنان حتى لا تضيع البوصلة الإنتخابية وحتى لا تعود صناديق الحرب لتحل محل صناديق الإنتخابات، خصوصًا عندما تقرع طبول هذه الحرب مجددًا في سوريا في ظل تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالرد على النظام السوري بعد مجزرة الكيماوي في الغوطة الشرقية، وعندما يتهدد الخطر لبنان من خلال احتمال أن يشارك “حزب الله” ومن دون رأي اللبنانيين والحكم والحكومة في حرب مدمرة قد تكون تأثيراتها كارثية. لذلك من المهم أن يكون كل صوت في هذه الإنتخابات للبنان ودائمًا على قاعدة “انتخب لبنان… صوِّت قوات”. لأنه حان الوقت ليعود القرار اللبناني لبنانيًا وليكون السلاح بيد الجيش اللبناني وحده ولتعود الدولة دولة ولينتهي عهد الدويلة، خصوصًا مع التهديدات الجديدة بعودة عهد الوصاية السورية الذي عاد يطل برأسه من خلال بعض الترشيحات التي لا تمت إلى السيادة اللبنانية بصلة. فلتكن انتخابات استعادة الكرامة اللبنانية أولاً.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]m

خبر عاجل