
ما بتركب على قوس قزح!
هذا هو بالفعل حال لوائح المرشحين الى الإنتخابات النيابية التي شكلت فسيفساء غير مفهومة وغير منطقية وأبصرت النور بعد جهد جهيد وجبار من قِبل الأفرقاء المنضويين فيها، ولكن تبقى المشكلة الكبرى أن الشعب العادي لم يستوعب بعد كيف ركبت هالتركيبة الهجينة! أضداد وخصوم كانت تتناحر في الأمس القريب ولم توفر سترًا إلا وكشفته، إتهامات ونعوت وتوصيفات لا تليق بـ”أولاد شارع” يتراشقونها في ما بينهم، وإذ، وبسحر تفضيلي، تحول خصوم الأمس اللدودين، أحبابًا وحلفاء في لوائح اليوم. عجيب أمرك يا أيها الرعيل السياسي الهجين المتحكم برقاب اللبنانيين، تسوقهم كما تشاء وتفرض عليهم ما تشاء، ظنًا منك أن ما كان يصلح أيام والي عنجر ممثل الإحتلال وما كان يفرضه بالقوة بحسب مصالحه ومصالح إحتلاله، ما زال ممكنًا اليوم ومن السهولة فرضه على الشعب اللبناني الذي تحرر وطرد المحتل، ولو أنه ما زال يعاني من بعض الإحتلالات المقنعة.
كيف لمن هتف للحرية والسيادة والإستقلال في ساحة الشهداء، وهتف لخروج جيش الإحتلال السوري من لبنان، أن يضع لائحة تضم مرشحين عن أحزاب ولاؤها الكامل للنظام السوري وتأتمر بأوامره ومتهمة بإغتيال شخصيات وطنية ومسؤولين في الدولة اللبنانية… الى جانب مرشحيه المفترض أنهم سياديين وضد النظام السوري بالمطلق؟! كيف لمن إستشهد والده أو أحد أقاربه في مجازر إرتكبها النظام المجرم بالتعاون وبمساعدة عملائه في لبنان، أن يُسقط اللائحة التي تضم زعيمه جنبًا الى جنب مع المشاركين والمتواطئين في قتل أبيه؟! كيف لمن يدّعي النزاهة والعفّة والذي يتباهى بوطنيته ونبذه للتطرف، أن يتحالف مع الفاسد والسارق، بحسب توصيفه القديم، ومع المتطرف والإرهابي، وأيضًا بحسب توصيفه المنتهي الصلاحية؟! كيف سيقلب رأس وتفكير مناصيريه 180 درجة من دون أن يصابوا بدوار يدفعهم الى إنتخاب لوائح منافسة؟! بالفعل إنها لمعضلة تواجه الناخبين أصحاب الضمير والمبدأ والأخلاق الذين سيشعرون بحرج كبير عندما يُمسكون في أيديهم الورقة التي تضم كل اللوائح، فيكون قلبهم مع لوائح خصومهم المتجانسة والتي تتوافق مع مبادئهم وأهدافهم، وبين اللوائح الهجينة لزعمائهم وأحزابهم التي تضم أخصامهم اللدودين، في موقف محرج “مضحك مبكي” وفي صراع بين المبادىء والعواطف، على أمل أن تتغلب المبادىء السامية على العواطف والتبعية للزعيم والعائلة والعشيرة.
أيها اللبناني، أنت مدعو اليوم لتختار بعقلك وفكرك الأشخاص الأكفاء، الأوادم الذين عندهم القدرة والنية على بناء الوطن الذي تريد. ألم تكتفي بعد من إختيار الأشخاص أنفسهم الذين يغرقونك في الفساد والمحسوبيات والديون وتقويض الدولة لمصلحة من لا يريدها، وتحويل المؤسسات الى مزرعة للأزلام والمنتفعين؟! تحمل مسؤوليتك أمام الله ووطنك وعائلتك وإن أصريت على إختيارك، فعليك أقله أن تصمت صمت القبور لـلـ4 سنوات القادمة، على كل التبعات التي ستترتب على قرارك غير المسؤول.