الراعي: نحتاج إلى مدرسة خاصة ذات منفعة عامة تساهم الدولة في تمويلها

أعلن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي من قصر المؤتمرات في ضبية، في كلمته أمام المشاركين في مؤتمر المدارس الكاثوليكية الفرنكوفونية أن المدرسة الخاصة باتت في مواجهة خطيرة مع المعلمين الذين يطالبون بتنفيذ القانون 46 ودفع رواتبهم كاملة بموجبه، وينذرون باضرابات في شهر أيار تعطل السنة الدراسية، ومع أهالي الطلاب الذين يرفضون أية زيادة على الأقساط.
وقال: “يسعدني أن أشارك باسم مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان، في افتتاح هذا المؤتمر الفرنكوفوني، الذي ينعقد بمبادرة من المونسنيور Pascal GOLLNISCH، المدير العام لمؤسسة L’OEUVRE D’ORIENT، بموضوع: “تحديات وتطلعات المدارس الكاثوليكية الفركوفونية في الشرق الأدنى والأوسط”. باسم المجلس نشكر على المبادرة الكريمة، وعلى مداخلات المشاركين، وتحملهم مشقات السفر. وهذا دليل محبة واهتمام بمدارسنا الكاثوليكية الفرنكوفونية في هذا المشرق، وعلامة تضامن معها وتقدير لرسالتها. وقد خرجت أجيالا وأجيالا بثقافة عالية وحضارة فرنكوفونية غنية بالعلم والقيم ومبادئ الحداثة والنمط المنطقي في التفكير”.
أضاف: “سنستمع في المداخلات إلى تحديات وتطلعات هذه المدارس التي تتأثر إلى حد بعيد بالأوضاع الراهنة في هذه البلدان التي تطغى عليها حروب وتدمير وتهجير واعتداءات وقتل وعنف وإرهاب. أما في لبنان، فالمشكلة من نوع آخر وتنذر بخطر إقفال العديد من مدارسنا الكاثوليكية، وربما معظمها، وبخاصة تلك المجانية، بسبب القانون 46/2017 الذي أصدره مجلس النواب في 17 آب الماضي، ويختص بسلسلة الرتب والرواتب. وجاء من دون دراسة علمية ودقيقة وأرهق المدرسة الخاصة بزيادات مرتفعة للغاية في رواتب المعلمين، وليس بمقدور أية مدرسة أن تتحملها، لكونها تقتضي بالمقابل زيادات باهظة في الأقساط المدرسية، وليس بإمكان أهالي الطلاب تحملها، ذلك ان الطبقة المتوسطة في لبنان شبه تلاشت، وأصبح ثلث الشعب اللبناني تحت مستوى الفقر، والدولة مرهقة بالدين العام والعجز المالي، والحياة الاقتصادية مشلولة، وثلاثون بالمئة من القوى اللبنانية الحية والمنتجة في حالة بطالة.
وأصبحت المدرسة الخاصة في مواجهة خطيرة مع المعلمين الذين يطالبون بتنفيذ القانون 46 ودفع رواتبهم كاملة بموجبه، وينذرون باضرابات في شهر أيار تعطل السنة الدراسية، ومع أهالي الطلاب الذين يرفضون أية زيادة على الأقساط؛ بل وعدد كبير منهم لا يسدد الأقساط الحالية، ما يجعل المدرسة عاجزة عن دفع رواتب المعلمين، ومرغمة على إقفال أبوابها”.
وأكد الراعي أن “اتحاد المؤسسات التربوية والخاصة، يطالب الدولة أن تتحمل العبء مع المدرسة: فهذه تتحمل السلسلة وفقا للجدول 17 المضاف إلى القانون 46، فيما الدولة تمول الدرجات الاستثنائية الست. إن مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان يدعم هذا المطلب، على أساس مبدأين وهدف:
المبدأ الأول: المدرسة الخاصة هي ذات منفعة عامة، تماما مثل المدرسة الرسمية، وبالتالي يجب على الدولة دعمها ماليا.
المبدأ الثاني: التشريع يستوجب التمويل. فكما تشرع الدولة وتفرض رواتب وأجور على المدرسة الخاصة، كذلك عليها أن تساهم في تمويلها.
أما الهدف: فحماية التعليم النوعي الذي تقدمه المدرسة الخاصة، كما يعرفه كل اللبنانيين، وحماية النظام التربوي في لبنان”.
وجزم أن “العلم والثقافة هما ثروة لبنان الطبيعية. ولذلك، يضحي الأهل بالكثير من مالهم لكي يؤمنوا لأولدهم أفضل علم وأوسع ثقافة. والتاريخ شاهد على المستوى العلمي في لبنان، وعلى براعة اللبنانيين العلمية الخلاقة في مختلف الميادين، أكانوا في لبنان أم في أي بلد آخر”.
وختم: “إن العناية بتأمين التعليم النوعي والثقافة الواسعة والتربية المسيحية في مدارسنا الكاثوليكية هي من تقليد الكنيسة المدعوة لأن تكون مربية الأشخاص والشعوب، بحيث تجعل منهم مسيحيين ناشطين، وشهودا للإنجيل، ومواطنين مسؤولين، كما كتب القديس البابا يوحنا بولس الثاني في الإرشاد الرسولي: “رجاء جديد للبنان” (الفقرة 106).
نأمل أن يبلغ المؤتمر مبتغاه، راجين له تمام النجاح لخير المدرسة والأجيال الطالعة والأوطان”.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل