#adsense

حرب الكبار في الجوار

حجم الخط

كل يوم يتأخّر فيه نظام الأسد عن الرّحيل، كلّما يزداد عدد الأطفال القتلى، لاسيّما وأنّه يستعمل سلاحه الكيمياوي من دون حسيب أو رقيب. مع العلم أنّ روسيا سبق وتعهّدت بنزع هذا النّوع من السلاح لدى سوريا. الغوطة في الأمس، ودوما اليوم. والغرب يستنفر ويستحضر حاملات طائراته الى شرق المتوسّط ويحلّق بطائراته تحليقًا كثيفًا على ارتفاع منخفض قرب منطقة التنف قرب الحدود السورية العراقية.

لكن هذه المرّة وسط تهديد روسيٍّ  – إيرانيٍّ  بالرّدّ في حال قام الغرب بأي عمل عسكري. والتأهّب العسكري الإسرائيلي في جبهة الشمال في أوجه. لا سيّما بعد فشل مجلس الأمن بتشكيل لجنة تحقيق بشأن الكيميائي في سوريا إضافة إلى تصريح المندوبة الأميركية نيكي هايلي في الأمم المتحدة حيث قالت بأنّ روسيا قد دمرت كلّ مصداقية دولية فيها. إضافة أيضًا الى تصريح المندوبة البريطانية بأنّ استخدام الفيتو الروسي جاء لحماية الاسد.

وهذه المرة سيكون الرد جماعيًا من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا اضافة الى شركاء لهما في الشرق الاوسط، لا سيّما بعد حراك الأمير محمد بن سلمان السعودي، وتصريحه بأنّ دولته لن تتأخّر في المشاركة مع حلفاء السعودية في اي عمل ضدّ النظام السوري. كذلك جاء الغاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب زياراته الى أميركا الجنوبية في السياق عينه.

ودعت المنظمة الأوروبية للسلامة الجوية “يوروكونترول”  شركات الطيران إلى توخي الحذر في شرق المتوسط لاحتمال شن غارات جوية في سوريا خلال 72 ساعة.

وذكرت “يوروكونترول” أن من الممكن استخدام صواريخ جو – أرض أو صواريخ كروز أو كليهما معًا خلال تلك الفترة. وأن هناك احتمالا لتعرض أجهزة الملاحة اللاسلكية للتشويش على فترات متقطعة.

فالأمر منتظر في الساعات الـ ٧٢ المرتقبة وما تبقّى هو فقط تحديد ساعة الصفر. لكن الغرب هذه المرّة لن تكون ضربته كسابقاتها، لا سيّما تلك الأخيرة على مطار الشعيرات، بل إنّه ينوي أن تؤدي ضربته إلى تعطيل كلّي وشلل حركة النظام السوري، بحيث سيتم فيها ضرب المخازن والمصانع لهذا النوع من السلاح، إضافة إلى ضرب المطارات كلّها التي يتمّ بوساطتها نقل هذا السلاح واستعماله.

ذلك كله يعني أنّ هذه المرّة ضربة الغرب لن تكون كسابقاتها، إذ على ما يبدو أنّ قرار إسقاط الأسد قد اتّخِذ.

لقد حصر ترامب اهتماماته كلها في منطقة الشرق الأوسط، وبدأ الحشد لضربته إعلاميًا واقتصاديًا حيث بلغ سعر برميل النفط ٧١ $ في إشارة إلى ضخّ المزيد من المداخيل للدول النفطية لحثّها على مساندته في حملته هذه. مع العلم أنّ استيفاء هذه المبالغ والأرباح النفطيّة هو ناتج من جيوب الدول الفقيرة ولو بطريقة غير مباشرة.

السّاعات القليلة القادمة ستكون ساعات الحسم. وما سينتج عنها الصّورة الجديدة لميزان القوى الشّرق – اوسطيّة. فهل ستسمح روسيا بسيطرة الولايات المتّحدة الأميركيّة عسكريًّا بعد فشل المحاولات الدّبلوماسيّة كلّها؟ وهل ستوسّع اميركا ضرباتها لتُخضِع بوساطتها ما أُخضِعَت به بوساطة دبلوماسيّة الرّئيس الأسبق أوباما؟ وكيف سيكون الرّدّ الروسي بعد تهديد الروس بالرّد؟ هل ستقتصر عمليّة الرّدّ هذه على الجيش لسّوري فقط مستخدمًا بطاريّات صواريخ S400؟ أم سيشارك الجيش الرّوسي بعديده وعتاده بعمليّة الرّدّ هذه؟

هذا كلّه ناهيك عن دور الذّراع الأميركيّة في الشّرق الأوسط أي إسرائيل. هل سيستخدم “حزب الله” الرّدّ على ضربات الغرب بقصف إسرائيل؟ وهل ستدخل إسرائيل في هذه المعركة مستغنمة الفرصة للثأر من “حزب الله” وإيران؟

وفي لبنان، كيف سيتأثّر اقتصاديًّا؟ هل ستترك هذه الحرب المرتقبة تداعيات تدميريّة كحرب تمّوز 2006؟ ام أنّنا سنترحّم على الأيّام الخوالي؟ والإنتخابات النيابيّة المرتقبة في 6 أيّار، هل ستحافظ على موعدها؟

أسئلة… الأيّام القليلة القادمة، لا بل قلْ، الساعات القليلة الحاسمة، كفيلة بالإجابة عليها ليعرف اللّبنانيّون فيما إذا كان بلدهم، لبنان جبران خليل جبران وجبران تويني وجبران الثالث القابع بينهما يستحقّ هكذا مصير.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل