“المسيرة”: “القوات”… تاريخ ومستقبل

نحن هنا – كتب رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب “القوات اللبنانية” شار جبور في مجلة “المسيرة العدد – 1657:

يحاول البعض النيل من “القوات اللبنانية” من زاوية ان كل رصيدها عائد إلى تضحيتها في الحرب، وأنه بعد 28 عاما على انتهاء تلك الحرب تم إفراغ كل ذاك الرصيد الذي لم يعد مؤثرًا في الحياة الوطنية.

ولا بد حيال ما تقدم من تسجيل الملاحظات الآتية:

*أولا، لم تقاتل “القوات اللبنانية” في الحرب من أجل تكوين رصيد أو تعزيز شعبية، إنما قاتلت لأن الواجب الوطني استدعاها دفاعًا عن قيم ودولة وهوية وسيادة وكيان.

*ثانيا، الواجب الوطني لا ينتهي مع انتهاء الحرب، إنما يستمر بأشكال مختلفة وفق كل مرحلة من المراحل، وبالتالي دور “القوات” لم ينتهِ مع الحرب التي هي مجرد فصل من فصول النضال القواتي دفاعا عن القضية اللبنانية.

*ثالثا، الطرف الذي يحمل قضية إنسانية وقيمية ووطنية ودولتية وعلى استعداد للاستشهاد دفاعًا عنها، لن يبخل بما دون الاستشهاد بأي نضال إيمانا بمبادئه وقناعاته.

*رابعا، يتعامل البعض مع مرحلة الحرب إما عن طريق شيطنة القوى التي شاركت فيها وتحريف الوقائع وتزوير التاريخ، وإما عن طريق التقليل من أهمية الدور الذي أدته “القوات” مثلاً في تلك المرحلة، والذي لولاه لكان لبنان إما دولة بديلة أو تمت سورنته، فيما كل طرف يجب ان يأخذ حقه، ومن غير المقبول ان يتساوى الوطني بالعميل، ولا من قدم حياته بالذي فضل الهروب، ولا من قرر المواجهة بالذي فضل الاستسلام…

*خامسا، رصيد “القوات” هو علة وجودها ونضالاتها المستمرة لقيام الدولة الفعلية، والمواجهة السلمية التي خاضتها ضد الوصاية السورية بين عامي 1990 و2005 لم تكن أقل أهمية من مرحلة الحرب، حيث سقط لها أيضا شهداء، وتعرضت بفعل التزامها لحل الحزب واعتقال رئيسه ومئات المناضلين، وبالتالي هذه المرحلة بالذات أقوى شاهد على استمرارية النضال القواتي بأبهى حلله والذي لولاه لما كانت اكتملت لحظة 14 آذار 2005.

*سادسا، النضال القواتي لم يتوقف بعد الخروج السوري من لبنان، إنما استمر في مواجهة سلاح “حزب الله” الذي يصادر قرار الدولة الاستراتيجي، وهذا النضال ما زال وسيبقى مستمرا.

*سابعا، ناضلت “القوات” وتناضل دفاعًا عن السيادة اللبنانية والهوية اللبنانية والدولة اللبنانية التي تحفظ أمن المواطن اللبناني وتصون كرامته وتحرص على مستقبله في وطن يتساوى فيه الجميع تحت حكم القانون والمؤسسات.

وعليه، من الخطيئة بمكان القول إن “القوات اللبنانية” تخوض الانتخابات النيابية بالاتكاء على ماضي الحرب، لأن الحرب هي فصل من فصول تاريخ “القوات” الذي لا يمكن فصله بين حقبة وأخرى، فـ”القوات” هي “القوات” في المواجهة العسكرية وفي المواجهة السلمية، تحمل القيم نفسها والمبادئ نفسها والأهداف نفسها، وتقاتل ليس من أجل الماضي، بل من أجل ألا يتكرر الماضي بحروبه ومآسيه، ومن أجل المستقبل، مستقبل لبنان ومستقبل الشعب اللبناني.

والفارق بين “القوات اللبنانية” وغيرها ان “القوات” موجودة في الماضي الذي دافعت عنه بقوة وتشكل جزءًا لا يتجزأ من التاريخ اللبناني بملاحمه وبطولاته وشهدائه ونضالاته، كما أنها موجودة بقوة في الحاضر تواكب كل أحداثه وتحول دون قضم لبنان وتيئيس اللبنانيين وتساهم في صناعة السياسات التي تعيد للدولة حضورها وفعاليتها وتأثيرها، وستكون موجودة بالتأكيد في المستقبل، في مستقبل لبنان والشعب اللبناني.

فوجود “القوات” لم يكن ظرفيًا لينتهى بانتهاء هذا الظرف، إنما هي معركة نضال مستمرة من دون انقطاع وفي الزخم ذاته، وأظهرت التجربة أنها كانت رأس حربة في الحرب في مواجهة مخططات تذويب لبنان وشطبه من الجغرافيا، ورأس حربة في مواجهة الاحتلال السوري، ورأس حربة في مواجهة من يسلب دور الدولة وقرارها ويعمل على إفسادها وتحويل الفساد إلى ثقافة.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

 

 

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل