طعمة لـ”المسيرة”: جعجع وجنبلاط يعملان على تماسك الجبل.. والعلاقة مع “القوات” وثيقة ومستمرة

 

كتب فادي عيد في مجلة “المسيرة” العدد – 1657:

شدّد عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب نعمة طعمه، على أن عمله الإنمائي والإجتماعي والسياسي في الجبل، ليس موسمياً، مؤكداً على الوقوف إلى جانب المواطن في كل الأوقات والمراحل. ولفت إلى أن النائب وليد جنبلاط سعى لائتلاف إنتخابي في الجبل، ولكن لم يتحقّق هذا الأمر، موضحاً أن العلاقة مع «القوات اللبنانية» متماسكة ووثيقة، خصوصاً وأن جنبلاط والدكتور سمير جعجع عملا سوياً على المصالحة في الجبل.

 

هل التصعيد العسكري الإقليمي وما يحصل في سوريا تحديداً سيؤثّر على الإنتخابات النيابية؟

نحن نعيش في منطقة يسودها التوتّر والغليان من خلال ما يحدث في سوريا على وجه الخصوص من حرب مدمّرة، إنما وبصراحة، علينا في لبنان اعتماد سياسة النأي بالنفس، وأن لا نحوّل لبنان إلى صندوق بريد لتبادل الرسائل بحيث ندفع الثمن الذي سبق ودفعناه في سنوات مأساوية وأليمة، لقد آن لنا أن نتّعظ من تجارب الماضي. من الطبيعي أن تكون للتطوّرات تداعياتها على لبنان، ولكن الانتخابات النيابية حاصلة في موعدها الدستوري المحدّد إن شاء الله.

كيف تصف التحالف الإنتخابي في دائرة عاليه – الشوف، وماذا تتوقّع؟

تبقى الإنتخابات النيابية محطة دستورية ديمقراطية وأيضاً مناسبة لإعطاء المواطن حقه لاختيار من يشاء، وبالمحصلة نحن نقدّر ونحترم آراء الناس ومن يختارون في سياق هذه الممارسة الديمقراطية التي يتميّز بها لبنان ويجب الحفاظ عليها بعيداً من كل الخلافات والتباينات بين هذا الفريق وذاك.

إن النائب جنبلاط سعى لائتلاف في الجبل حرصاً منه على وحدته وتحصين المصالحة، وبالتالي،عدم تهميش أو تغييب أي مكوّن سياسيّ فكان التواصل مع الجميع وكنت من الذين واكبوا هذا المسار، إنما بالنهاية ثمة من له موقفه ورأيه وحساباته السياسية وربما الشخصية والإنتخابية، فكان هذا التحالف المتوقّع من الأساس بين الحزب التقدمي الاشتراكي و«القوات اللبنانية» و«المستقبل» وشخصيات مستقلة، باعتبار أن العلاقة مع «القوات» متماسكة ووثيقة. حصل تباين في بعض المحطات، إنما ذلك لم يفسد في الودّ قضية واستمر الاتفاق للحفاظ على مصالحة الجبل والقضايا الإستراتيجية والأساسية بين النائب وليد جنبلاط والدكتور جعجع، وهذا ما كنت ألمسه دوماً من خلال زياراتي إلى معراب ولقائي بالدكتور سمير جعجع، فثمة احترام متبادل بينه وبين وليد جنبلاط، لذا تحالفنا غير مستهجن، والأمر عينه ينسحب على تيار «المستقبل»، إذ هناك علاقة قديمة بين «المستقبل» والحزب التقدمي، وكانا سوياً في المحطات السيادية والوطنية، أما التباينات حيال بعض الملفات، فهي أمرٌ طبيعي في الحياة السياسية اللبنانية.

وهذا التحالف الإنتخابي المتماسك سيؤدي حتماً إلى نتائج إيجابية على مستوى الإنتخابات لما فيه خير الجبل وأهله وإنمائه وتنميته لأنه من الضرورة بمكان أن يترجم التحالف عملاً مشتركاً تجاه كافة أبناء الجبل، ولا سيما في هذه الظروف الإقتصادية والمعيشية المزرية التي يشهدها البلد بشكل عام.

وهنا، أؤكد وبمصداقية وليس «تربيح جميلة» فإنني أتعاطى بالشأن السياسي والإنتخابي من باب النظر إلى هموم وقضايا الناس، وأعمالنا على مستوى الساحل وسائر قرى وبلدات الجبل تدلّ على ما نقوم به على كلّ المستويات الإنمائية والتنموية والطبابة والتعليم إلى مؤسسات تعنى بشؤون الناس على كلّ الصعد، ما يعني أننا، وبمعزل أن الإستحقاق أكان اليوم أو غدًا فهذا محطة دستورية، إنما اهتمامنا بشؤون وشجون المواطنين هو عمل يومي على مدار السنة بمعزل عن كل الإستحقاقات السياسية والإنتخابية، وذلك ما نقوم به مع الزملاء والمخلصين من أجل تحصين المواطن اقتصادياً وهذا من صلب أولوياتنا.

كيف ستوفّقون في توزيع الصوت التفضيلي الذي يبقى العامل الأبرز لأيّ مرشح وعلى أي لائحة كان؟

أنا أنتمي إلى «اللقاء الديمقراطي»، وبالتالي، من مرشحي هذا اللقاء والكلمة الفصل تعود لهذه الماكينة، نحن في اللقاء ثمة تحالف يجمعنا مع «القوات اللبنانية» وتيار «المستقبل»، وأنا كعضو في «اللقاء الديمقراطي» ومن المقرّبين من المختارة أباً عن جدّ، أعمل ضمن قرارات هذه الكتلة في كلّ الإستحقاقات والمسارات السياسية والإنتخابية، ومن المبكر الكشف عن كيفية توزيع الصوت التفضيلي، وإلى حينه يبنى على الشيء مقتضاه، مع تقديري واحترامي لصداقاتي مع سائر عائلات الجبل الروحية وعلى اختلاف انتماءاتها من إقليم الخروب والساحل والشوف الأعلى.

كيف تصف العلاقة بين المختارة ومعراب في هذه المرحلة؟

تحالفنا الإنتخابي، إنما هو نتاج هذا التفهم لواقع الجبل وخصوصيته السياسية والتعايشية، ولا سيما بين وليد جنبلاط والدكتور جعجع، لأنهما عملا سوياً على مصالحة الجبل التي باتت فعل إيمان ولم تقوَ عليها الأعاصير، ولا نريد أن نقحمها في أي عملية انتخابية أو مكاسب سياسية آنية، فالنائب جنبلاط من الأساس لم يفكر بمقعد هنا وآخر هناك، بل بضرورة الحفاظ على الإنجازات التي تحقّقت من خلال ذاك اليوم التاريخي في المختارة ، لذا العلاقة بين المختارة ومعراب وثيقة جداً، وثمة تلاقٍ على كلّ ما يعزّز وحدة الجبل ويحصّنه ويحفظ أهله.

هل الحملات التي يتعرّض لها النائب جنبلاط من قبل البعض لدواعٍ انتخابية فقط؟

النائب جنبلاط حريص إلى أبعد الحدود لعدم إقحام الجبل وأبنائه على اختلاف طوائفهم وانتماءاتهم في سجالات عقيمة، وهو الذي سعى إلى الائتلاف مع الجميع لأجل الناس وعدم زجّهم في الخلافات السياسية بين هذا الزعيم وذاك أو هذه الجهة السياسية وتلك، لأننا في مرحلة تستوجب الوحدة والتلاقي والجمع لا التفرقة، وعلى هذا الأساس، فإن النائب جنبلاط ضنين على الجميع، والتباينات السياسية عامل ديمقراطي، إنما أؤكد أن وليد جنبلاط لا يحبّذ أو يريد أن يصطدم مع أي جهة سياسية كونه يدرك ما يحيط بالبلد والمنطقة من تحديات وظروف صعبة، ناهيك إلى معاناة الناس الإقتصادية والمعيشية. لذا لتبقى اللعبة السياسية في إطارها المتعارف عليه فالخطاب الشعبوي والتعبئة والتصعيد أمرٌ سهل لكنه غير مربح لأي طرف إذا كان سيؤدي إلى الإنقسام والتفرقة.

بماذا تعدون أبناء الشوف، وهل من برنامج انتخابي معين في هذا الإستحقاق؟

نحن لا ننظّر ولا نعطي وعوداً، بل نقدم ونعطي ونساعد ونقف إلى جانب الناس، أكان هناك انتخابات نيابية أم لا، وبالتالي عملنا ليس موسمياً مرتبطاً باستحقاق هنا وآخر هناك، فلدينا فريق عمل يعمل دوماً دون انقطاع يواكب ويتابع كل شؤون وشجون الناس، وهذا الواقع يدركه الجميع لأننا لا نهلّل لأي خطوة نقوم بها، بل نمارس واجباتنا بكل مصداقية وشفافية تجاه أهلنا ومحبينا وكل أبناء الجبل، وهذا مسارنا السياسي من الأساس ومنذ بداية التسعينات قبل وصولنا إلى الندوة النيابية ومستمرون عليه إن على صعيد الإهتمام بدور العبادة والمدارس والجامعات والطبابة والزراعة والتنمية، إلى دور المؤسسات المالية من خلال «تمكين» و»إبداع» وسواهم، وقد قطعنا أشواطاً كبيرة وإنجازات موجودة على الأرض، وهي واقع وليس حبراً على ورق أو ضمن برامج إنتخابية موسمية.

ماذا عن اللقاء الأخير بين الموفد السعودي والنائب جنبلاط بعد الفتور الذي اعترى علاقة رئيس اللقاء الديمقراطي بالسعودية؟

هناك علاقة تاريخية متجذّرة بين المختارة والمملكة العربية السعودية، فالشهيد كمال جنبلاط كان صديقاً للملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز وللملك سلمان بن عبد العزيز، وهذا ما ينسحب على وليد جنبلاط، فإن كان هناك مرحلة عابرة سادها بعض الفتور، إنما ذلك لا يلغي هذا التاريخ بحيث يعتبر النائب جنبلاط المملكة حصناً عربياً منيعاً ولها أيادٍ بيضاء على كلّ اللبنانيين، واللقاء الأخير الذي جمعه بالوفد السعودي كان إيجابياً جداً، والأمور عادت إلى نصابها نظراً لما يجمع المختارة بالرياض من علاقات وطيدة وصداقة قديمة.

وعلى مستوى العلاقة اللبنانية – السعودية، شهدنا تقدماً في الآونة الأخيرة، هل هناك من مرحلة جديدة بين البلدين؟

دعوت دوماً ولا زلت أدعو إلى قراءة هذا التاريخ المجيد بين لبنان والمملكة العربية السعودية، كنت شاهداً عن كثب لكل ما قدمته المملكة للبنان، فمنذ بداية الحرب الأهلية في العام 1975 احتضنت المملكة اللبنانيين ولم تسأل عن طائفة هذا وذاك، بل كانت ولم تزل على مسافة واحدة من الجميع وعلى اختلاف طوائفهم ومذاهبهم، إضافة إلى دورها الأساس في اتفاق الطائف الذي أوقف الحرب، وهو الضامن للسلم الأهلي والدستور في آن، ولا مجال لتعداد مآثرها ودعمها للبنان في كلّ الحروب والمآسي التي مرّ بها بلدنا، فكانت السند الأساسي له، وما قدمته له، ساهم في تحصين عملتنا الوطنية، وعليه إن مرّت هذه العلاقة في بعض المراحل بتباينات وخلافات نتيجة بعض الحملات التي تعرّضت لها السعودية، فإن ما يجمعهما أكبر بكثير من هذه الخلافات والتباينات.

ماذا تتمنى مع قرب موعد الإنتخابات النيابية؟

لي ملء الثقة بأهلي وأحبائي في دائرة الشوف وعاليه، فهم على مستوى كبير من الوعي والحرص على مصالحة الجبل والتعايش والتواصل والتلاقي، وما يجمعهم هو إرث الأجداد والآباء والتقاليد المشتركة والمحبة والتسامح، من هنا أتفاءل بما يتمتع به أهلنا من مسؤولية كبيرة، وهم من يختارون ويعرفون من كان إلى جانبهم في كلّ المراحل، وأملي أن نحافظ على هذه الثوابت والمسلّمات في الجبل وأن تكون الإنتخابات النيابية محطة دستورية وديمقراطية بعيداً من أي احتقان أو خلافات وانقسامات، وعهدنا أن نبقى إلى جانبهم في السرّاء والضراء.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

 

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل