افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 13 نيسان 2018

افتتاحية صحيفة النهار
واشنطن تُعدُ لضربات “لا تخرج عن السيطرة”

واشنطن – هشام ملحم

اجتمع الرئيس الاميركي دونالد ترامب مع كبار مساعديه لشؤون الأمن القومي بعد ظهر أمس في البيت الأبيض لدرس الخيارات العسكرية العقابية ضد سوريا، على خلفية مواقف أقل تصلباً لترامب ووزير الدفاع جيمس ماتيس أوحت بأن الضربة العسكرية لن تحصل بسرعة كما لمح الرئيس الأميركي الاربعاء، وقت يواصل المخططون العسكريون معالجة المخاوف التي يمكن ان تنجم عن أي خسائر روسية أو ايرانية جراء قصف المواقع العسكرية في سوريا.

 

وانعقد اجتماع ترامب مع أعضاء مجلس الأمن القومي في اليوم الذي أكد المسؤولون الأميركيون أن لديهم أدلة الآن على ان النظام السوري قد استخدم فعلاً الاسلحة الكيميائية في هجومه على مدينة دوما في الغوطة الشرقية السبت.

 

وبعد انتهاء اجتماع ترامب مع فريق الأمن القومي، أعلن البيت الأبيض أنّه لم يتمّ اتخاذ قرار نهائي وأن ترامب سيتحدّث مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء البريطانيّة تيريزا ماي. وأضاف إن الإدارة الأميركية تواصل تقويم المعلومات وتتحدّث مع الشركاء والحلفاء في شأن الوضع في سوريا.

 

وصباح الخميس، دافع ترامب عن نفسه من الاتهامات الموجهة اليه بأنه فقد عنصر المفاجأة في المواجهة مع سوريا نتيجة تهديداته العسكرية قائلاً في تغريدة ناقضت مضمون كلامه صباح الاربعاء: “لم أقل قط ان الهجوم على سوريا سوف يحصل. هذا قد يحصل قريباً جداً، أو لن يحصل إطلاقاً”.

ورأى ان حكومته قامت بعمل عظيم عندما تخلصت من “الدولة الاسلامية” (داعش) في المنطقة، شاكياً من جديد ان العالم لم يشكر الولايات المتحدة. وفي وقت لاحق صرح ترامب بان القرار المتعلق بضرب سوريا “سوف يتخذ قريباً”. وقال للصحافيين في البيت الأبيض: “نحن ندرس الوضع العام بشكل بالغ الجدية، وسوف نرى ما الذي سيحصل. ومن المؤسف ان العالم وضعنا في هذا الموقع”.

 

وقد استرعى الانتباه ان وزير الدفاع ماتيس الذي مثل أمس أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، أفاد ان الرد على استخدام سوريا السلاح الكيميائي يجب ان يتوازن مع خطر نشوب حرب أوسع، في اشارة ضمنية الى التورط غير المقصود في مواجهة مع القوات الروسية في سوريا. وقال: “نحن نحاول وقف قتل الناس الأبرياء، ولكن على المستوى الاستراتيجي، السؤال هو كيف نمنع التصعيد وخروج الوضع عن السيطرة”. وتعهد إبلاغ المشرعين الأميركيين قبل توجيه أي ضربة عسكرية الى المنشآت العسكرية السورية، كما فعلت وزارة الدفاع قبل قصف قاعدة الشعيرات السورية، التي انطلقت منها الطائرات التي قصفت خان شيخون بالسلاح الكيميائي في نيسان من العام الماضي.

 

8 أهداف

 

وكشف مصدر أميركي لشبكة “سي إن بي سي” أن الولايات المتحدة حددت ثمانية أهداف محتملة لضرباتها الصاروخية المتوقعة في سوريا. وأوضح أن هذه الأهداف، تشمل “مطارين سوريين ومركزا للأبحاث العلمية ومصنعا لإنتاج الأسلحة الكيميائية”. وأضاف: “ندرس بشكل جدي ومفصل ودقيق جداً الوضع الكامل، وسنرى ماذا سيحصل”.

 

ولم يدل بتفاصيل إضافية عن الأهداف الثمانية.

 

وأبلغ مسؤولان أميركيان شبكة “إم إس إم بي سي” الاميركية للتلفزيون أن عينات دم وبول لضحايا الهجوم الكيميائي في دوما السورية حصلت عليها واشنطن تؤكد إصابتهم بالكلور ومادة مشلة للأعصاب.

 

الحلفاء

 

ووقت تتكثف المشاورات بين الحلفاء، اتفق أعضاء الحكومة البريطانية على ضرورة مواصلة رئيسة الوزراء تيريزا ماي العمل مع الولايات المتحدة وفرنسا لردع الحكومة السورية عن استخدام الأسلحة الكيميائية.

 

وقالوا إن “من المرجح جداً” أن الرئيس السوري بشار الأسد مسؤول عنه.

 

بيد أن زعيم حزب العمال المعارض في بريطانيا جيريمي كوربين، شدد على ضرورة التشاور تحت قبة البرلمان البريطاني قبل شن أي عمل عسكري على سوريا.

 

واعتبرت المستشارة الالمانية أنغيلا ميركل انه “من الواضح” ان النظام السوري لا يزال يمتلك ترسانة نووية معلنة ان برلين لن تشارك في عمل عسكري ضد دمشق.

 

وصرح ماكرون: “سيتعين علينا اتخاذ قرارات في الوقت المناسب لتكون الأكثر فائدة وفاعلية”. وقال إن لدى بلاده “الدليل على أن الأسلحة الكيميائية استخدمت، على الأقل (غاز) الكلور، وأن نظام بشار الأسد هو الذي استخدمها”.

 

وأبدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قلقه من “المنازلة” الجارية في سوريا بين القوى الكبرى.

 

وفي روما، جاء في بيان صادر عن مكتب رئاسة الحكومة الإيطالية، أنه لن يكون لروما أي دور مباشر في هجوم عسكري غربي محتمل على الحكومة السورية، مشيراً الى أن إيطاليا ستستمر في تقديم الدعم اللوجيستي لحلفائها.

 

المحققون

 

وأعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ان عدداً من خبرائها في طريقه الى سوريا وانه سيبدأ غداً التحقيق في الهجوم بغاز أعصاب في الغوطة الشرقية.

 

وأكد المندوب السوري الدائم لدى الأمم المتحدة السفير بشار الجعفري، أن الحكومة السورية ستسهل وصول فريق منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى أي نقطة يريدها في دوما. وقال إنه كان منتظراً وصول أول فريق للمنظمة إلى دمشق أمس الخميس، فيما سيصل الفريق الآخر اليوم، مشيراً إلى أن أي تأخير في وصول الفريقين إلى البلاد “سيكون نتيجة لضغوط سياسية من الولايات المتحدة أو فرنسا أو بريطانيا”.

 

وأعلنت منظمة حظر الاسلحة الكيميائية أنها لن تدلي بمعلومات عن تفاصيل عمل خبرائها في سوريا لأسباب أمنية.

 

وفي معلومات بعض المصادر أن الخبراء وصلوا إلى لبنان في طريقهم إلى دمشق مع ممثلي مكتب المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا ستافان دو ميستورا والإدارة الأمنية في الأمم المتحدة.

 

موسكو تحذر من “العواقب”

 

في غضون ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها نشرت قوات من الشرطة العسكرية في دوما بعدما سيطرت قوات الحكومة السورية على المدينة. وقالت “إنهم من سيضمنون القانون والنظام في المدينة”.

 

ونقلت وكالة “إنترفاكس” الروسية المستقلة عن رئيس لجنة الدفاع في مجلس الدوما فلاديمير شامانوف أن سفنا روسية غادرت قاعدة طرطوس البحرية في سوريا المطلة على البحر المتوسط حرصاً على سلامتها، وأن هذا “إجراء عادي” عند وجود تهديدات بشن هجوم.

 

ولم يتحدث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مباشرة عن الأزمة على رغم أن “إنترفاكس” أوردت أنه ناقش الموقف مع إردوغان هاتفياً.

 

وقال الكرملين إن خط الاتصال مع الولايات المتحدة المخصص لتجنب الاشتباك غير المقصود فوق سوريا يجري استخدامه.

 

وصرحت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا: “ندعو جميع الأعضاء المسؤولين في المجتمع الدولي الى التفكير جدياً في العواقب المحتملة لمثل هذه الاتهامات والتهديدات، وفي الأعمال التي يخططون لها”.

 

وتعليقاً على تصريحات منظمة الصحة العالمية عن ضحايا الهجوم بالسلاح الكيميائي في دوما، لفتت زاخاروفا إلى أنها تستند إلى المعلومات التي قدمتها منظمة “الخوذ البيض” والجمعية الطبية السورية – الأميركية. ولاحظت أن التصريحات الصادرة عن واشنطن تنم عن نزعة عسكرية، فيما تشكل التهديدات من الولايات المتحدة وفرنسا انتهاكا لميثاق الأمم المتحدة.

 

وتعليقاً على الغارة الإسرائيلية على مطار التيفور العسكري غرب تدمر في سوريا في 9 نيسان الجاري، قالت زاخاروفا إنه “من اللافت أن الهجوم على التيفور، حيث يتمركز الطيران السوري الذي شارك مباشرة في العملية ضد “داعش” بشرق سوريا، تزامن مع تنامي نشاط فلول الإرهابيين هناك”.

 

وسبق للكرملين أن أعرب عن قلقه من الغارة الإسرائيلية على قاعدة التيفور السورية، قائلاً إن موسكو تجري اتصالات مع تل أبيب عبر القنوات المناسبة في هذا الشأن.

 

وحضّ المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة السفير فاسيلي نيبينزيا الولايات المتحدة وحلفاءها على الامتناع عن القيام بعمل عسكري في سوريا. وقال إنّ “لا يستطيع” استبعاد حرب بين واشنطن وموسكو. وأضاف عقب اجتماع مغلق لمجلس الأمن بطلب من بوليفيا لبحث تهديد ترامب بالقيام بعمل عسكري في سوريا: “الأولويّة القصوى هي تجنّب خطر الحرب… آمل ألّا تكون هناك نقطة لا عودة”.

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

 

ترامب يضفي غموضاً على «ساعة الصفر» … وروسيا تسحب بوارج من طرطوس

 

أضفى الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضبابية أمس على توقيت الضربة المحتملة، التي كان توعد بتوجيهها في حق النظام السوري على خلفية اتهامه بـ «هجوم الكيماوي ضد مدينة دوما». لكن تقارير تحدثت عن مغادرة بوارج روسية قاعدة طرطوس البحرية عززت من توقعات باقتراب «ساعة الصفر»، كما رجحت «ضربة واسعة لا تكتفي بمنشئات النظام العسكرية». وأكد الكرملين وجود قناة اتصال بين العسكريين الروس والأميركيين في شأن عمليات الجيشين في سورية «ناشطة» تهدف إلى تفادي الحوادث في الوقت الحالي، على وقع استمرار السجال بين موسكو من جانب وواشنطن عواصم أوروبية ذات الوزن في شأن التدخل العسكري.

 

وتحدث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، هاتفي مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان، في شأن التطورات الأخيرة في سورية، وذلك غداة محادثات هاتفية أجراها أردوغان وترامب تبادلا خلالها الآراء حول مستجدات سورية.

 

وبعد استنفار عسكري حول سورية بلغ ذروته، الأربعاء، مع تهديدات ترامب، بـ «صواريخ ذكية ولطيفة»، عمد الرجل إلى إثارة الغموض حول موعد تنفيذ تهديداته، عندما عاد للتغريد على تويتر مؤكداً إنه «لم يتحدث قط عن موعد الهجوم». وقال ترامب إن الهجوم على سورية «قد يكون قريباً جداً أو بعيداً». كما طالب بـ «شكر أميركا لأنها تطهر المنطقة من تنظيم داعش». لكن مدير وكالة الاستخبارات المركزية، المرشح لمنصب وزير خارجية أميركا مايك بومبيو، كان أكثر حدة، وشدد على أن عهد سياسة بلاده «الناعمة» تجاه روسيا «انتهى لكن الدبلوماسية ستستمر»، بل أنه توعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بـ «قائمة إجراءات طويلة تهدف إلى جعله يدفع الثمن غالياً».

 

وتلقفت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا تغريدة ترامب، وعلقت عليها قائلة: «ببساطة لم ينته الجميع بعد من توجيه الشكر لأميركا على العراق الذي كانت نتيجة التدخل فيه ظهور داعش».

 

ودعت الخارجية الروسية المجتمع الدولي إلى «التفكير في عواقب الاتهامات والتهديدات التي توجهها إلى دمشق، وفي تداعيات العمل العسكري المحتمل». وقالت زاخاروفا في مؤتمر صحافي، إن «واشنطن مستمرة في إطلاق التصريحات بنبرة الحرب، التي تهدد بتصعيد خطير للغاية، ولا توجه اتهاماتها إلى دمشق فحسب، بل تصدرها إلى روسيا أيضاً، التي تدعم نظام الأسد وبالتالي تتقاسم المسؤولية معه عن جرائمه على حد الزعم (الأميركي)». وزادت: «على أعلى مستوى، بدأ رؤساء الولايات المتحدة وفرنسا بالتهديد برد فعل قاسي، باستخدام القوة. أود أن أشير إلى أن التهديد باستخدام القوة ضد دولة عضو في الأمم المتحدة هو انتهاك صارخ لميثاق هذه المنظمة. وأعلنت أن موسكو تؤيد «إجراء تحقيق فوري في التقارير حول الهجوم الكيميائي». وأشارت إلى أن العسكريين الروس، بالتنسيق مع الحكومة السورية، على استعداد لتوفير ظروف عمل آمنة للخبراء على الأرض.

 

وأكد الناطق باسم الكرملين أن روسيا ترى أنه من الضروري تفادي أية خطوات من شأنها مفاقمة التوتر، مشيراً إلى إن بلاده تراقب عن كثب «التصريحات ذات الشأن، الصادرة من واشنطن». وزاد: «قناة الاتصال بين عسكريي أميركا وروسيا في سورية لم تنقطع وهو نشط من كلا الطرفين»، فيما نقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن رئيس لجنة الدفاع بمجلس النواب فلاديمير شامانوف قوله إن «سفنا روسية غادرت قاعدة طرطوس البحرية» المطلة على البحر المتوسط، عازياً الإجراء «الحرص على سلامتها»، مضيفاً أن هذا «إجراء عادي» عند وجود تهديدات بشن هجوم.

 

وكانت صور التقطها قمر صناعي ونشرتها شركة إيماج ستالايت أنترناشيونال، أظهرت إخلاء البحرية الروسية قاعدة طرطوس. وأشارت إلى أن الصورة الملتقطة الأربعاء تكشف خلو طرطوس من السفن الحربية التي كانت تتواجد في مينائها سابقاً، وبينها فرقاطة «الأميرال غريغوروفيتش»، المزودة بصواريخ «كاليبر» المجنحة، وسفينة إنزال «روبوخا» وناقلة «المهندس تروبين».

 

من جانبه، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «ناتو» ينس ستولتنبرغ الخميس إن المسؤولين عن الهجوم بغاز سام في سورية يجب أن يحاسبوا، وحث دمشق على السماح بوصول الدعم الطبي والمراقبين إلى الموقع.

 

وأضاف «ندين بأقوى العبارات استخدام الأسلحة الكيماوية… ندعو النظام السوري وداعميه للسماح بوصول المساعدات الطبية الدولية والمراقبين الدوليين بشكل كامل ودون عوائق». وتابع: «يجب محاسبة المسؤولين (عن الهجوم)».

 

وفي أول تعليق له على احتمالات الضربة الأميركية، اعتبر رئيس النظام السوري بشار الأسد، إن أي تحركات محتملة ضد بلاده «لن تساهم إلا في زعزعة الاستقرار في المنطقة»، مشيراً إلى أن هذا الأمر «يهدد السلم والأمن الدوليين». وقال الأسد على هامش لقائه مستشار المرشد الأعلى الإيراني للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي، الخميس، إنه «مع كل انتصار يتحقق في الميدان تتعالى أصوات بعض الدول الغربية وتتكثف التحركات في محاولة منهم لتغيير مجرى الأحداث».

 

من جانبه أعرب الرئيس التركي عن قلقه إزاء «المنازلة» الجارية في سورية بين القوى الكبرى. وقال أردوغان في كلمة متلفزة في أنقرة: «إننا قلقون للغاية لرؤية بعض الدول الواثقة من قوتها العسكرية تحول سورية إلى ميدان للمنازلة».

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:إتصالات دولية لـ«حفظ ماء الوجه».. وإحتكـــاك حكومي كهربائي

عنوانان يتصدّران المشهد السياسي: الأوّل دولي ـ إقليمي يتمثّل في استمرار هبوب رياح الحرب على سوريا، على رغم فرملة الاندفاعة الأميركية في تنفيذ ضربة عسكرية، في وقتٍ بَرز إجماع لبناني رسمي على رفضِ استباحة الأجواء اللبنانية. أمّا العنوان الثاني فمحلّي ويتمثّل في استمرار التحضيرات الانتخابية وما يرافقها من مخالفات يومية لقانون الانتخاب وعودة التوتّر حول ملفّ الكهرباء بين مكوّنات الحكومة. وعلى وقعِ قرعِ طبول الحرب، تحلّ اليوم الذكرى 43 لاندلاع الحرب الأهلية عام 1975، فيما لبنان ما زال يعاني من أزمات عدة ساهمَ بعضُها في اندلاع تلك الحرب المشؤومة آنذاك، وعليه، ظلّت الساحة اللبنانية تعاني من نزاع سياسي وتدخّلاتٍ أجنبية وانتشار السلاح غير الشرعي.

بدا للمراقبين أمس أنّ المواقف الأميركية الملتبسة من الضربة في سوريا تكشف أحد أمرين: إمّا أنّ هناك تبايناً بين مراكز القرار الاميركي، أي بين البيت الابيض ووزارة الدفاع (البنتاغون) حيال فائدة الضربة الآن قبل انتهاء التحقيقات في شأن الجهة التي استعملت السلاح الكيماوي في «دوما».

وإمّا انّ واشنطن تريد ان تستعيد سلاح المفاجأة الذي أفقدتها إياه تصريحات الرئيس الاميركي دونالد ترامب حين اعطى الانطباع بأنّ الضربة ستحصل في خلال الـ24 أو الـ48 ساعة الماضية، ما دفعَ بالاطراف المستهدَفين في سوريا إلى اتخاذ الاحتياطات والحمايات الضرورية.

وكان ترامب، بعدما هدّد بشنّ ضربةٍ على سوريا مستخدماً «صواريخ جميلة ذكية ونظيفة»، ودعا روسيا الى الاستعداد، أطلّ امس في تغريدة جديدة قال فيها إنّ الضربة الأميركية «قد تتمّ قريباً جداً أو ربّما بعد حين».

ورأى المراقبون في هذه الفوضى التي تلفّ المواقف الاميركية، ولا سيّما منها موقف ترامب الاخير، أنّها تكشف عدم وجود استراتيجية واضحة من الآن، لا حيال الضربة في سوريا، إنّما حيال ما بعد الضربة كذلك.

إتصالات ديبلوماسية

في موازاة هذا الواقع، كشَفت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية» عن وجود اتصالات جدّية ديبلوماسية وعسكرية بين موسكو وواشنطن لمعالجة الوضعِ السوري، بنحوٍ يَسمح بإنقاذ «ماء الوجه» لكلّ مِن أميركا التي اكّدت انّها ستضرب، ولروسيا التي اكّدت انّها ستردّ.

وأفادت معلومات ديبلوماسية مساء امس، أنّ المفاوضات حقّقت تقدّماً، إذ إنّ الجانب الروسي تفهَّم الموقف الاميركي وطرَح أفكاراً تعويضية تتناوَل موقفَ اميركا تجاه روسيا في ملفات أخرى، خصوصاً في جزيرة القرم وأوكرانيا. وعُلم في هذا الإطار انّ المحور الاميركي ـ البريطاني، وبدرجةٍ أقلّ الجانب الفرنسي، مصمّم على توجيه ضربةٍ الى سوريا ولكن بعد ان يَحسم «البنتاغون» الجهة التي استَعملت السلاح الكيماوي.

وفي محاولةٍ لتطويق التصعيد الاميركي، توجّهت لجنة من منظمة حظر الاسلحة الى سوريا لتكشفَ حقيقة استعمال الكيماوي في دوما. وعلمت «الجمهورية» من مصادر ديبلوماسية انّ واشنطن حدّدت 48 ساعة للّجنة لكي تعطي النتائج، لأنّ، حسب الإدارة الاميركية، المعلومات تؤكّد «أنّ النظام استعملَ هذا السلاح بنسبة 80 في المئة»، وتعتقد الإدارة أنّ الـ 20 في المئة لا يتطلّب اكثرَ من ساعات على الارض للتأكيد الحاسم، خصوصاً أنّ واشنطن تفضّل، في حال حصول الضربة، ان تتمّ قبَيل القمّة العربية المقررة الاحد المقبل أو عشيتها، وبالتأكيد قبل لقاء ترامب والرئيس الكوري الشمالي. وهناك من يتحدث عن رغبة اميركية في ان تنعقد القمّة ويتضمّن بيانُها دعوةً الى معاقبة من استعملَ السلاح الكيماوي.

ويرى مراقبون أنه مهما تكن التصريحات المتناقضة، فإنّ التحالف الدولي لا يستطيع إلّا ان يضرب في سوريا، ويبقى ان يُعرَف من ينبغي ضربُه، لأنه إذا كان التحالف والامم المتحدة متّفقان على انّ استعمال الكيماوي خط احمر يستحقّ العقاب فمعنى ذلك انّ الضربة حتمية مع فارقٍ وحيد، هو أن توجَّه هذه الضربة للطرف الذي استعمل هذا السلاح.

إسرائيل

في جانبٍ آخر، أفادت معلومات ديبلوماسية لـ«الجمهورية» أنّ إسرائيل أبلغَت إلى الطرفين الاميركي والروسي انّ عدم معالجة التحالف الدولي للوضعِ السوري سيَدفع اسرائيل الى اتّخاذ إجراءات أحادية في الوقت المناسب. وذكرت هذه المعلومات «أنّ ما يهمّ اسرائيل ليس قوات النظام تحديداً، إنّما القوات الايرانية و«حزب الله» في سوريا».

طبارة

ودعا سفير لبنان في واشنطن سابقاً رياض طبارة الى ترقّبِ نتائجِ المفاوصات التي تجري تحت الطاولة بين واشنطن وموسكو للبحث في سُبل الخروج من هذه «الزنقة»، وقال لـ«الجمهورية»: «لذلك نسمع تصريحات متناقضة للرئيس ترامب». ولم يستبعد حصول ضربة أميركية «حتى لو نجَحت هذه المفاوضات»، ومؤكداً انّ الضربة هذه إذا حصلت «ستكون أكبرَ من الضربة السابقة مع بنك أهداف أوسع».

جلسة مكهربة

وعلى الرغم من أنّ هذه التطورات الإقليمية والدولية كانت تستأهل أن يترفّع المسؤولون الى مستوى الخطر والقلق وتأجيل سجالاتهم، لم تمرّ جلسة مجلس الوزراء على خير، فتكهرَبت مجدداً عند طرحِ البند 27 والمتعلق بعرض وزير الطاقة لـ«خطة إنقاذ قطاع الكهرباء» والذي أثقله مساء الأربعاء بـ«كيلواطات» إضافية مكهربة من خلال إدراج 13 بنداً، لا يقلّ واحد فيه خلافاً عن الآخر.

بدأت الجلسة بإجماع وانتهت بانقسام كبير. فالإجماع أتى على رفضِ استباحة الأجواء اللبنانية للاعتداء على أيّ دولة عربية ورفعِ شكوى الى مجلس الأمن ضد الانتهاك الاسرائيلي للسيادة اللبنانية. وانتهت الجلسة على مشادّةٍ كلامية حادة بين الوزيرين علي حسن خليل وجبران باسيل هي الأولى بينهما بالمواجهة المباشرة منذ استفحال الأزمة بين «التيار الوطني الحر» وحركة «أمل».

وعلمت «الجمهورية» أنه عند طرحِ ملفّ معمل ديرعمار ٢ فتح النقاش حول مبلغ الـ TVA والذي تدور حوله شبهات. إذ طرَح رئيس الحكومة سعد الحريري صيغةً متّفقاً عليها مع وزير الطاقة ووزير الخارجية على ان يحوّل عقد الشركة المتعهدة الى B.O.T واقترَح تفويض وزيرَي الطاقة والمال التفاوضَ على هذا الأمر.

عندها تدخّلَ وزير الطاقة ليطرَح أنه يطلب أن يؤكّد مجلس الوزراء قراره عام 2013 بتلزيم الشركة، معتبراً أنّ العقد لا يتضمّن قيمة الـTVA البالغة 50 مليون دولار.

عندها تحدّث خليل، وقال: «لم أكن أريد أن أفتح الموضوع بالتفصيل، لكن بما أنّ هناك إصراراً على الاستمرار في الخطأ لا بدّ من التوضيح انّ كلّ الكلام السابق عن تحميل وزارة المال تعطيلَ مشاريع الكهرباء وعدم دفعِ الاموال هو غير صحيح ومجافٍ للحقيقة، وأنّ فريق رئيس الجمهورية قد أخفى عنه الحقائقَ وهي أنّ ديوان المحاسبة وافقَ في احدِ غرفِه على العقد من دون ان يحسم مسألة الـ T.V.A وعندما تقدّمت الوزارة بحجز نفقةٍ بقيمة مبلغ الـ T.V.A ورفعَته الى ديوان المحاسبة رفضَ الامر، واعتبَر انّ مبلغ الـ 50 مليون دولار هي ضمن العقد الاساسي ولا يجوز ان تدفع مرّتين. وبعد رفض وزير الطاقة تتفيذ الامر، رفعَ الحريري الطلب الى الهيئة العامة لديوان المحاسبة طالباً حسمَ الموضوع فجاء قراره بإجماع رؤساء الغرف ورئيس الديوان يرفض دفع T.V.A واعتبارها من ضِمن العقد فتخلّفَ الوزير المعني ايضاً عن التنفيذ وبدأ مع فريقه بتحميل مسؤولية الخَلل والفشل لوزارة المال».

وهنا قال خليل لرئيس الجمهورية: «أطلب منك أن تراجع الملف الذي أمامك وإذا لم يكن هذا صحيح بكامله أنا أتحمّل المسؤولية، وانتبه الى الذين يقدّمون لك معطيات مغلوطة».

هنا تدخّل باسيل وكرّر تأكيد موقفِه المعلن أنه متحصّن بقرار مجلس الوزراء وموافقةِ ديوان المحاسبة على العقد وأنه يُحمّل المسؤولين في نتائج التحكيم للّذي قال إنّه «يفتخر أنّه أوقفَ كهرباء»، مشيراً الى وزير المال.

عندها قاطعه خليل وقال: «أنا أفتخر بأنّي أطبّق القانون والاصولَ، وقلتُ هذا وأقوله كلّ يوم، لن اسمحَ بأن يمرَّر من وزارتي أمور خارج الاصول». فقال باسيل: «كيف يمكن ان تسرقَ أموال الـTVA».

عندها قاطعه خليل وقال: «من سألَ هو الخبير. أنت محترف في السرقة ومحترف في مخالفة الأصول لغايتك الشخصية، ولن أتراجع امامكم في هذا الأمر».عندها رفع رئيس الجمهورية الجلسة وطلبَ رئيس الحكومة أن لا يخرج هذا الأمر إلى الاعلام وأن يقال انّ لديه موعداً كما هو بالفعل، ولهذا رفِعت الجلسة.عندها تقدَّم خليل من رئيس الجمهورية وقال له: «أنا متمسّك بكلّ كلمة قلتُها وأعتذر منكَ لأنّ صوتي ارتفع».

جولات انتخابية

وسط هذا المشهد، تستمرّ جولات المسؤولين الانتخابية. وعلمت «الجمهورية» أنّ المنطقة الجنوبية الحدودية تشهد زيارتين لكلّ مِن الحريري وباسيل، وتحمل هاتان الزيارتان اللافتتان في التوقيت والمغزى دلالاتٍ سياسية قبل نحو 24 يوماً من إجراء الانتخابات النيابية في 6 أيار المقبل.

الزيارة الأولى سيقوم بها الحريري اليوم الى قضاء مرجعيون – حاصبيا. وعلى رغم أنّها زيارة لرئيس حكومة، إلّا أنّها تهدف إلى حضّ الأهالي على الاقتراع لدعمِ مرشّحِ تيار «المستقبل» عماد الخطيب عن المقعد السنّي في قضاء شبعا، على لائحة «الجنوب يستحق» غير المكتملة والمدعومة من التيارَين «الأزرق» و«البرتقالي»، والمُنافسة للائحة «الأمل والوفاء» المكتملة، المدعومة من حركة «أمل» و«حزب الله» والتي تضمّ النائب قاسم هاشم ابن بلدة الخطيب.

أمّا الزيارة الثانية للقضاء نفسِه، التي بقيَت طيَّ الكتمان وبعيدةً من التسريب الإعلامي، فهي التي ينوي باسيل القيامَ بها غداً ويبدأها بافتتاح مكتب لـ«التيار» في بلدة حبوش – النبطية. ويتوجّه منها الى مرجعيون للقاء كوادر «التيار»وعناصره لشدّ العصبِ الانتخابي ودعمِ مرشّحيه على اللائحة التي جمعَته بـ«المستقبل»، والتي تضمّ مرشّحيه في قضاء النبطية مصطفى بدر الدين وهشام جابر، وأربعة مرشّحين آخرين في قضاءَي بنت جبيل ومرجعيون.

ويُركّز «التيار» على إعطاء الصوت التفضيلي في القضاء للمرشّح عن المقعد الأرثوذكسي الرئيس السابق لصندوق المهجّرين شادي مسعد في مواجهة مرشّح الحزب السوري القومي الاجتماعي عن المقعد نفسِه النائب أسعد حردان.

ويسعى التياران الأزرق والبرتقالي إلى إحداث خرقٍ في المقعدين السنّي والأرثوذكسي وإسقاط النائبين هاشم وحردان، إلّا أنّ الماكينات الانتخابية لحركة «أمل» و«حزب الله» تركّز جهودَها على رفعِ الحاصل الانتخابي من خلال الاقتراع بكثافة للائحة «الأمل والوفاء» في دائرة الجنوب الثالثة التي تضمّ أقضية النبطية، بنت جبيل ومرجعيون – حاصبيا، وذلك لسدِّ أيِّ ثغرةٍ تُمكّن التيارين الازرق والبرتقالي من تحقيق أيِّ خرق.

أمّا «أمل» و«حزب الله» فيشدّدان على أنّ يوم الاقتراع في 6 أيار هو «محطةُ استفتاءٍ على خيار المقاومة والتنمية»، ويَعملان على تحقيق «فوز ساحق» بغية تحقيقِ أهداف عدة، منها:

تمكُّنُ تحالفِ «أمل» و«حزب الله» من فرضِ قوتِه في انتخابات رئاسة المجلس النيابي. وسعيُ هذا التحالف إلى فرضِ قوته في تشكيل الحكومة المقبلة، من خلال كتلة نيابية وازنة.

وقالت مصادر مواكبة لزيارة الحريري لمنطقة حاصبيا لـ»الجمهورية» إنّه سيصل الى مرجعيون عند الثالثة عصراً، وينتقل الى ساحة حاصبيا والسراي الشهابية ومِن ثمّ خلوات البياضة، ثمّ الى شبعا، كفرشوبا، كفرحمام، الهبارية وراشيا الفخّار.

وقالت مصادر جنوبية لـ«الجمهورية» إنّ «التيار» الذي افترَق في صيدا – جزين عن «المستقبل» يحاول مبارزةَ حركة «أمل» في ساحتها الجنوبية.
وذكر معنيّون بالعملية الانتخابية لـ«الجمهورية» أنّ هيئة قضاء النبطية في «التيار» ستفتتح مكتباً انتخابياً غداً في بلدة حبوش، ما يدلّ على محاولات «التيار» لاستفزاز حركة «أمل» في عقر دارها

******************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

13 نيسان بعد 4 عقود: إشكالات أمنية ووزارية في الشارع وفي مجلس الوزراء

الحريري إلى شبعا اليوم… وسلام لدفع المظلومية عن بيروت

 

سؤال واحد شغل ويشغل اللبنانيين: تضرب الولايات المتحدة أو لا تضرب؟ وفي الحالة الأولى بالنتائج؟ وماذا عن الانتخابات، التي يبدو انها لا تقيم وزناً لاحتمالات المواجهة، التي تبتعد أو تقترب وفقاً للتصريحات والبيانات، لكنها تغرق في غياهب المهرجانات والتحشيد، فضلاً عن الإشكالات، التي تصل إلى حدود الضرب والاصابات في وقت تحوّلت فيه جلسة مجلس الوزراء إلى مرتعٍ لخلافات جديدة قديمة بين وزير المال علي حسن خليل ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، وبالطبع إلى جانبه وزير الطاقة سيزار أبي خليل، وعلى خلفية الكهرباء وبواخر الكهرباء، كل ذلك على وقع صيحات أساتذة الجامعة اللبنانية على مفرق القصر الجمهوري والتي اختلطت بصيحات مياومي الكهرباء، فأعلن رئيس الاتحاد العمالي بشار الأسمر عن تضامنه مع مطالب الأساتذة، وحقهم بالدرجات الثلاث اسوة بالقضاة.

عشية 13 نيسان، يبدو ان لبنان تجاوز القطوع، بدءاً من مؤتمر «سيدر» إلى الجهود المبذولة لإنجاز الاستحقاق الانتخابي في ظل إجماع لبناني، عبّر عنه الرئيس ميشال عون من رفض لبنان ان «يستخدم الطيران الحربي الإسرائيلي للأجواء اللبنانية» واعتباره «اعتداء على السيادة والقرار» يرفع شكوى الى مجلس الأمن الدولي، في وقت يزور فيه اليوم الرئيس سعد الحريري بلدة شبعا في العرقوب، وهي أوّل زيارة لرئيس الحكومة إلى تلك المنطقة.

 سجال ساخن

وللمرة الأولى منذ انفجار أزمة الفيديو المسرب، والذي وصف فيه وزير الخارجية جبران باسيل الرئيس نبيه برّي «بالبلطجي»، كان المعاون السياسي للرئيس برّي وزير المال علي حسن خليل يتجنب الاحتكاك بالوزير باسيل، وحتى مجرّد النظر إليه، لكن النقاش الساخن الذي دار وقائعه أمس في جلسة مجلس الوزراء على خلفية إعادة إطلاق عملية إنشاء معمل دير عمار -2، والذي تمحور حول موضوع الضريبة على القيمة المضافة، حتم على الوزيرين اللدودين ان يتساجلا دون ان ينظر أحدهما إلى الآخر، أو ان يتواجها وجهاً لوجه، حتى في عز تبادل الاتهامات بينهما «بالسرقة»، وهو ما دفع بالوزير خليل إلى ان يهم بالخروج من الجلسة، قبل ان يتدخل الرئيسان عون والحريري لترطيب الأجواء واقناع خليل بالعودة، وبالتالي رفع الجلسة.

وبحسب ما كشفته مصادر وزارية لـ«اللواء» فإن السجال الحاد بين الوزيرين باسيل وخليل، اندلع عندما أعطي الكلام لوزير الطاقة سيزار أبي خليل لعرض التقرير الذي اعده حول ملف الكهرباء، والذي تحدث فيه عن سلّة من الإجراءات الواجب اتخاذها لمعالجة الأزمة، مستفيداً من إصرار الرئيس عون على ضرورة الخروج بحلول لهذه الأزمة.

وطرح أبي خليل في تقريره أكثر من اجراء يشمل 13 اقتراحاً، منها التمديد لشركات البواخر الحالية لمدة ثلاث سنوات، قبل انتهاء عقد الشركة التركية الحالية في شهر أيلول، وايضاً باستئجار بواخر جديدة وإطلاق العمل بمعمل دير عمار -2، والذي كان البند الأوّل في مقترحات أبي خليل، وهنا اقترح الرئيس الحريري تكليف وزيري الطاقة والمال المفاوضة مع الشركة لنقل العقد من عقد تعهدات EPC إلى عقد BOT، مع التأكيد على قرار مجلس الوزراء السابق الذي لا يتضمن TVA، وأكّد أبي خليل على تحصين موقفه التفاوضي مع الشركة ونزع فتيل التحكيم عبر التأكيد على قرار مجلس الوزراء الرقم 17 تاريخ 12/17/2013 والذي يلحظ فيه ان العقد لا يتضمن TVA.

وهنا تدخل الوزير خليل قائلاً اننا نريد حل الامر وليس تعقيده. كما تكلم الوزير يوسف فنيانوس قائلاً لا يجوز العودة الى الوراء بل الى الامام ولا نريد اعادة فتح موضوع TVA.

ثم أخذ الحديث ابي خليل مجدداً قائلاً انه منذ ان كان مستشاراً في العام ٢٠١٤ لم يتطرق مرة واحدة في الاعلام عن موضوع TVA كي لا تشكل نقطة ارتكاز تستند اليها الشركة في التحكيم ومشاكلنا الداخلية نحلها سوياً. ونحن نريد حلّ الموضوع وسحب فتيل TVA بقصة التحكيم لان إيقاف الموضوع يكبّدنا بخسارة.

عندها تحدث الوزير خليل مجدداً وقال لم اكن اريد ان افتح الموضوع بالتفصيل لكن بما ان هناك اصرارا على الاستمرار بالخطأ لا بد من توضيح ان كل الكلام السابق عن تحميل وزارة المال تعطيل مشاريع الكهرباء وعدم دفع الاموال هو غير صحيح ومجافي للحقيقة وان فريق رئيس الجمهورية قد اخفى عنه الحقائق.وهي ان ديوان المحاسبة قد وافق في احد غرفه على العقد دون ان يحسم مسالة ال T.V.A وعندما تقدمت الوزارة بحجز نفقة بقيمة المبلغ الT.V.A  ورفعته الى ديوان المحاسبة رفض الامر واعتبر ان  مبلغ الخمسين مليون دولار هي ضمن العقد الاساسي ولا يجوز ان تدفع مرتين. وبعد رفض وزير الطاقة تنفيذ الامر، رفع رئيس الحكومة الطلب الى الهيئة العامة لديوان المحاسبة طالبا حسم الموضوع فجاء قراره باجماع رؤساء الغرف ورئيس الديوان يرفض دفع T.V.A واعتبارها من ضمن العقد فتخلف الوزير المعني ايضا عن التنفيذ وبدأ مع فريقه بتحميل مسؤولية الخلل والفشل لوزارة المالية.

وهنا قال الوزير خليل لرئيس الجمهورية « اطلب منك ان تراجع الملف الذي امامك واذا لم يكن هذا صحيحاً بالكامل انا اتحمل المسؤولية وانتبه الى الذين يقدمون لك معطيات مغلوطة».

ورد الوزير باسيل وقال موجهاً كلامه للوزير خليل: الآن يقول انه لا يعرف شيئاً عن موضوع دير عمار والـTVA وهو لم يتدخل به في حين انه منذ أسابيع قال في الاعلام ان له الشرف انه أوقف الموضوع بحجة انه توجد سرقة. وسجل باسيل نقطة قائلاً انه عندما كان وزيراً للطاقة كتب بخط يده الى ديوان المحاسبة ان المبالغ لا تتضمن TVA وجاء قرار ديوان المحاسبة مطابقاً لما كتبه بيده وكذلك جاء قرار مجلس الوزراء مطابقاً لما كتبه باسيل ولما جاء في قرار ديوان المحاسبة وان الموضوع لا يحتمل اللبس.

عندها قاطعه خليل قائلاً «انا افتخر باني اطبق القانون والاصول وقلت هذا واقوله كل يوم لن اسمح بان يمرر من وزارتي امور خارج الاصول «، فقال الوزير باسيل «كيف تسرق اموال الـT.V.A»، عندها قاطعه  خليل وقال من سأل هو الخبير انت محترف في السرقة ومحترف في مخالفة الاصول لغايتك الشخصية ولن اتراجع امامكم في هذا الامر .عندها رفع رئيس الجمهورية الجلسة وطلب رئيس الحكومة ان لا يخرج هذا الامر للاعلام وان يقال ان لديه موعد كما هو بالفعل ولهذا رفعت الجلسة.عندها تقدم الوزير خليل من رئيس الجمهورية وقال له» انا متمسك بكل كلمة قلتها واعتذر منك لأن صوتي ارتفع».

حرامية!

وفي تقدير مصادر وزارية ان محور الخلاف بين الوزيرين باسيل وخليل، هو تمسك فريق «التيار الوطني الحر» بأنه في حال أتى تمويل المعمل من جهات خارجية فما من حاجة إلى الضريبة، اما إذا كانت المسألة داخلية فهناك حاجة إليها، مستنداً في ذلك إلى رأي ديوان المحاسبة وإلى قرار ممهور بتوقيع باسيل عندما كان وزيراً للطاقة والمياه.

وأفادت المصادر ان الاشتباك الذي تمّ مع الوزير خليل كان بفعل إصرار خليل على ان هناك رأياً آخر لديوان المحاسبة والـTVA لا تدفع من وزارة المال.

وقالت المصادر ان وزراء اقترحوا على ان يتم عرض التقرير نقطة نقطة، فتحدث الوزير أبي خليل الذي شرح وجهة نظره في موضوع دير عمار والـTVA، فرد الوزير خليل عليه مؤكداً ان «لا علاقة لي برأي ديوان المحاسبة، فهذه مشكلته، قائلاً: خذوا القرار خلافاً لقرار ديوان المحاسبة على ان يُقرّر مجلس الوزراء الأمر».

وعلم ان النقاش توسع، تدخل فيه الوزير باسيل قائلاً: «الموضوع صار على إيامي، السعر لا يشمل الـTVA وهناك موافقة من ديوان المحاسبة على هذا الشيء، من الطبيعي الا يشمل السعر الـTVA».

واضاف: إذا لم يحصل التمويل من الخارج، فما من TVA، لقد مضى 17 شهراً وعم تفتحوا إشكالية أو بالقصة في شيء تاني، وعم تحكوا عنا انو نحنا حرامية».

ورد الوزير خليل: الـTVA سرقة موصوفة وانت (باسيل) معروف بسرقة العقود.

وكان قد علا صوت وزير المال الذي لوّح بالخروج إلى الإعلام لقول ما يملكه.

وعلم ان الوزير خليل اقترح إصدار قرار عن مجلس الوزراء يخالف ديوان المحاسبة ويقضي بعمليته إعفاء الدولة في عملية الدفع.

وعلم كذلك ان الرئيس الحريري لفت نظر الوزراء إلى البند الجزائي الذي يتذرع به المتعهد لمطالبة الدولة بسداده وكشفت المعلومات ان حكم الجزئي يبلغ 10 ملايين دولار.

وكشفت المصادر انه جرى ترطيب الأجواء بعد دخول الرئيسين عون والحريري على الخط علماً ان أي تواصل بين باسيل وخليل لم يحصل.

واللافت ان هذا السجال طغى أو بدّد الأجواء التي كانت سائدة قبل الجلسة عن احتمال حصول خلافات وزارية، على خلفية تمسك الرئيس الحريري بمبدأ النأي بالنفس من احتمال حصول ضربة عسكرية أميركية دولية ضد سوريا، ورفض الرئيس برّي لهذا الأمر وكذلك وزراء حزب الله، على اعتبار انه لا يجوز ان يعني النأي بالنفس بالقبول بضرب سوريا، وفق ما أكّد الوزيران علي قانصو وحسين الحاج حسن قبل الدخول إلى الجلسة، لكن المجلس اجمع، على إيقاع المواقف التي اعلنها الرئيس عون على إدانة خرق إسرائيل الأجواء اللبنانية لاستهداف دولة عربية، وقال الرئيس عون في مستهل الجلسة: لا نقبل ان تستبيح إسرائيل اجواءنا وندين هذا الاعتداء بشدة ونستنكره، وسيرفع لبنان شكوى إلى مجلس الأمن الدولي في شأنه، مضيفا بأن أي اعتداء إسرائيلي ضد أي دولة عربية هو موضع إدانة ورفض من قبل لبنان بشكل مطلق».

اما الرئيس الحريري فشدد على ان ما يهمنا ان نحيد لبنان عن أي مشاكل يمكن ان تصيبه.

إشكالات انتخابية

انتخابيا، أوحت الإشكالات التي بدأت تطل برأسها على هامش المهرجانات الانتخابية سواء في بيروت أو في غير منطقة، على حماوة المعارك الانتخابية التي لا تستثني دائرة بعينها، ولا سيما في الدوائر غير الصافية طائفيا ومذهبيا، حيث تركز القوى السياسية عليها باعتبارها مركز إثبات لوجودها السياسي وملعبا لخسارة الخصم السياسي مقعداً أو أكثر.

ومن هذه الإشكالات، ما حصل مساء أمس في الواجهة البحرية لبيروت، على هامش احتفال تيّار «المستقبل» بلائحته الانتخابية في دائرة بيروت الثانية، حيث وقع اشكال بين عدد من الشبان الذين قدموا على دراجات نارية للمشاركة في الاحتفال وبين عناصر حاجز أمني مولج لحماية الوافدين، ما أدى إلى إصابة ثلاثة اشخاص تمّ نقلهم إلى مستشفى المقاصد.

ولم يرد في بيان تيّار «المستقبل» الذي روى تفاصيل الحادث أية إشارة إلى إطلاق نار من قبل عناصر الحاجز الأمني ولا هوية الشبان الذين أتوا من الطريق الجديدة، لكنه أبدى اسفه لما حصل، ودعا القيادات المختصة إلى فتح تحقيق شفاف في الاشكال لتحديد المسؤوليات، وتوجه بالاعتذار من جمهوره عمّا حصل، مؤكدا ان سلامتهم فوق أي اعتبار، وانه سيتابع المصابين حتى تأمين الشفاء العاجل لهم.

وخلال الاحتفال الذي نظم تحت عنوان «اهل الوفاء في بيروت» أكّد الرئيس الحريري انه ليس خائفاً من نتائج الانتخابات لأنهم مهما حاولوا ان يفعلوا ومهما حاولوا ان يلغونا فإننا باقون». لكنه شدّد على انه «اذا لم ينزل البيارتة بكثافة للاقتراع في بيروت، ويرفعوا نسبة التصويت الى60 و70 في المائة، فعندها سيخرق حزب الله بيروت وقرارها».

ويزور الحريري اليوم قرى العرقوب وحاصبيا ومرجعيون.

وكان سبق اشكال «البيال» ليلة نارية عاشتها منطقة الجاهلية في قضاء الشوف مساء أمس الأوّل بين مناصري رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط ومناصري الوزير السابق وئام وهّاب، على خلفية إزالة صورٍ لوهاب من قبل مناصري جنبلاط فرد مناصرو وهّاب بتوقيف أحد الشبان قبل ان يعودوا ويطلقوه، وتخلل هذه الأعمال أكثر من حادث إطلاق نار على صور لوهاب ولمرشحين آخرين في منطقة المناصف، قبل ان يتدخل الجيش والقوى الأمنية لفض الإشكالات. فيما غرد جنبلاط ووهاب عبر «تويتر» لتهدئة الأوضاع المتوترة.

وقال جنبلاط: «في مناسبة الوضع الإقليمي المتدهور اشجب قيام شباب الحزب أو المناصرين بالتعدي على صور المنافسين ايا كانوا. اننا نساعدهم مجانا. اتركوهم وتجاهلوهم. وحده الصوت التفضيلي يقرر».

وطالب وهّاب عبر حسابه على «تويتر»، «جميع الرفاق والأهل في قرى المناصف تهدئة الأمور وعدم التخاصم أو التصادم من أجل صورة فكل المقاعد النيابية لا توازي نقطة دم».

إلى ذلك، علمت «اللواء» ان الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله ستكون له اطلالات متتالية اعتبارا من اليوم الجمعة، والاسبوع المقبل، لشرح اهمية المعركة الانتخابية وحث الناخبين على الاقتراع بكثافة، وهو سيتحدث في الخامسة من عصر اليوم الجمعة عبر الشاشة عن الانتخابات في دائرتي بيروت الثانية وبعبدا، والاثنين عن دائرة كسروان- جبيل، وفي الايام التي تلي عن دائرتي الجنوب الثانية اي صور- الزهراني، وبعلبك– الهرمل.

وافادت مصادر مسؤولة في الحزب ان اطلالات السيد نصر الله ليس لها سبب معين مستبطن، انما هي من ضمن الاطلالات العادية من اجل شرح الوضع السياسي المستجد وشرح اهمية فوز مرشحي الحزب وحلفائه في كل الدوائر نظرا لتأثيرها لاحقا في تشكيل الحكومة وادائها وفي الوضع السياسي العام.

وتأتي اهمية كل دائرة بالنسبة للحزب من اهمية المعركة السياسية التي يخوضها خصومه ضده، ولذلك سيعتني بدوائر بعبدا وبيروت الثانية وبعلبك – الهرمل، كونها الدوائر التي يواجه فيها خصميه الاساسيين «تيار المستقبل» و «القوات اللبنانية»، وبدرجة اقل حزب «الكتائب».

وأقامت لجنة أصدقاء «اللواء» مأدبة غداء في فندق «بريستول» تكريما لرئيس لائحة «بيروت الوطن» الزميل صلاح سلام الذي تحدث عن دوافع ترشحه في الانتخابات والمعطيات التي رافقت تأليف اللائحة التي تمثل بالوانها النسيج الوطني لبيروت، وتضم شخصيات يشهد تاريخها بالمصداقية والشفافية والانجاز، ثم تناول البرنامج الذي تطرحه اللائحة، والذي يرتكز على رفع المظلومية عن بيروت وأهلها والتصدي لأسباب مشاعر الاحباط والغبن المهيمنة على الشارع البيروتي.

إنذار السفارات

ووسط الانشغال بالضربة الأميركية أو انعدامها، قال السفير الروسي في بيروت الكسندر زاسبيكين ان الدوام في السفارة الروسية، لا يزال على حاله، ولم نطلب شيئاً من الرعايا الروس، فالكل يمارس حياته كالمعتاد.

بالمقابل، جرى تدال معلومات عبر بعض المواقع عن ان مكبرات صوت، كانت على سيّارة تابعة للسفارة الأميركية في عوكر طلبت من المواطنين القريبين من السفارات الابتعاد عن الشرفات ونوافذ المنازل، بانتظار تعليمات أخرى.

وفي السياق، ترددت معلومات عن ان السفارة الفرنسية أرسلت تحذيراً أمس إلى بعثاتها التعليمية في لبنان بوجوب إلغاء كل النشاطات للتلامذة والأساتذة خارج المدارس، باستثناء السفر إلى خارج لبنان.

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الديار

سقط ملف الكهرباء وانفجرت بين وزيري المال والخارجية

الخليل لباسيل «انت تسرق من دير عمار» وباسيل يردّ: تريد حرمان الناس الكهرباء

ابراهيم ناصرالدين

 

انشغال الاطراف السياسية بالتحضير للانتخابات النيابية، مع عودة «التوتر العالي» الى العلاقة بين التيار الوطني الحر، وحركة امل، لم يحجب الاهتمام بتطورات الملف السوري وانعكاساته المحتملة على الساحة اللبنانية، لكن المفارقة ان «حبس الانفاس» في المنطقة والعالم، ازاء احتمال شن عدوان اميركي على سوريا، لم ينعكس بمخاطره على اداء بعض المسؤولين اللبنانيين الذين تعاملوا بخفة في الساعات الاولى لبدء الازمة التي تزامنت مع استباحة الطيران الاسرائيلي للاجواء اللبـنانية وقصف مطار «تيفور» العسكري قرب حمص، وفيما تعاملت دمشق وطهران «بواقعية» مع «البرودة» اللبنانية، كانت المفاجأة في الموقف الروسي الذي خرج للمرة الاولى عن «طوره» ازاء غياب موقف لبناني واضح من التطورات المتسارعة، فكانت «رسالة» روسية «قاسية» استدعت استدراكا لبنانيا متأخرا… فما الذي حصل خلال ساعات تبادل «الرسائل» الساخنة بين بيروت وموسكو؟

بحسب اوساط ديبلوماسية في بيروت، فان «صمت القبور» الرسمي الذي ساد في بيروت لساعات طويلة بعد استخدام سلاح الجو الاسرائيلي للاجواء اللبنانية لقصف مطار «تي فور» العسكري، تم «استيعابه» في طهران، ودمشق، الاولى تعرف جيدا حقيقة الانقسامات اللبنانية، وتعرف ان البعض في لبنان، ومنهم في مواقع رسمية «فرح في سره» لاستهداف القوات الايرانية المرابطة قرب حمص، وهو ليس مهتما بمسألة السيادة، بقدر اهتمامه «بالرسالة» «القاسية» التي تلقتها ايران على الاراضي السورية، وكانت السفارة في بئر حسن على اطلاع غير مباشر على الاتصالات العالية المستوى التي حصلت طوال ساعات الفجر الاولى عقب الغارة بين قيادات ايرانية رفيعة المستوى و«حارة حريك» لتقييم الموقف واتخاذ الاجراءات الاحترازية لمواجهة اي تصعيد محتمل من قبل اسرائيل، سواء في سوريا او على الساحة اللبنانية، وبطبيعة الحال لم تطلب الخارجية الايرانية من رئيس ديبلوماسيتها التحرك باتجاه المسؤولين الرسميين اللبنانيين، «لانه لا حاجة لتذكير السلطات اللبنانية بواجباتها تجاه سيادتها الوطنية»، مع وجود تفهم لدى القيادة الايرانيـة لضعف موقف لبنان الرسمي، وارتباط بعض مسؤوليه بأنظمة «معادية» للجمهورية الاسلامية تجعله مقيدا في اي تحرك جدي…

 

 موقف دمشق «المتفهم»

 

اما دمشق، العارفة جيدا ببواطن الامور على الساحة اللبنانية، فتدرك خارجيتها دقة المرحلة على الساحة اللبنانية، ومنذ اللحظات الاولى لبدء التهديدات بشن عدوان على سوريا، اجرت سلسلة من الاتصالات الديبلوماسية وغير الديبلوماسية، عبر القنوات المعتادة، مع الحلفاء في بيروت، وتجنبت احراج اي مسؤول رسمي لبناني في هذا الملف، ولم تطلب اي موقف داعم من احد، هي لم تطلب اي استنكار للغارات الاسرائيلية، كما لم تسع للحصول على موقف لبناني علني ازاء التهديدات الاميركية والغربية بشن ضربات صاروخية على الاراضي السورية، مع العلم ان اغلب التقديرات العسكرية كانت تشير الى ان الاجواء اللبنانية ستكون ضمن نطاق عمل القوات الاميركية والغربية في عملياتها المفترضة، لكن دمشق اختارت بدورها «الصمت»، نسقت مع الاطراف الجديين المشاركين في «غرفة العمليات» المشتركة، وجرى التفاهم  مع المقاومة على الخطوات اللاحقة دون اثارة اي «ضجيج» اعلامي وديبلوماسي غير مفيد…

 

 «المفاجأة» روسية...

 

لكن المفاجأة، بحسب اوساط وزارية بارزة، جاءت من الجانب الروسي، الذي خرج للمرة الاولى عن «كياسته» الديبلوماسية، وهاله عدم صدور مواقف حاسمة وصارمة من الدولة اللبنانية ازاء احتمال استخدام مجالها الجوي لضربة تستهدف سوريا، وضمنا القوات الروسية الموجودة هناك… ووفقا للمعلومات، تبلغ السفير الروسي في بيروت الكسندر زاسبكين «برقية» ديبلوماسية عاجلة من الخارجية الروسية تضمنت توجيه «رسالة» شديدة اللهجة للمسؤولين اللبنانيين يطالبهم فيها بتحديد موقفهم من اي حرب قد تندلع في المنطقة، وفي «البرقية» اسئلة محددة، طلب من السفير الحصول على اجوبة حولها، منها الحصول على مواقف علنية واضحة وصريحة، حيال سياسة «النأي بالنفس» المعتمدة من الحكومة اللبنانية، وكيفية ترجمتها في حال استخدام الاجواء اللبنانية لضرب مواقع روسية في سوريا، وابلغ السفير الروسي مسؤولين لبنانيين بأن أي دولة تسمح باستخدام اجوائها للاعتداء على جنود روس، تعتبر شريكا في العملية العسكرية، وتصنف في خانة الاعداء، وهذا يحملها تبعات قانونية، وسياسية، وحتى عسكرية في حال تطورت الامور نحو الاسوأ…

 

 شكوك روسية في الموقف اللبناني؟

 

وبحسب تلك الاوساط، استغربت موسكو «بطء» تحرك الدولة اللبنانية وعدم اعتبار نفسها معنية بما يدور حولها من احداث خطرة، قناة الاتصال اللبنانية الوحيدة الفاعلة مع الروس، كانت من خلال القنوات المعتادة في التواصل مع حزب الله على الساحة السورية، حيث ارتفع مستوى التنسيق خلال الساعات القليلة الماضية عبر الجانب الايراني لتنسيق الخطوات على الارض في سوريا. لكن ما كان مطلوبا من الجانب اللبناني الرسمي لم يحصل، فروسيا كانت تنتظر موقفا ديبلوماسيا واضحا من لبنان يتم من خلاله ابلاغ الجانب الاميركي برفض الدولة اللبنانية استخدام اجوائها، واراضيها، في اي اعتداء على سوريا… لكن جرى التلكؤ في الاستجابة لهذا الطلب، وفهمت موسكو مو مسؤول لبناني رفيع ان لبنان لا يريد التورط في اي حرب في المنطقة، والجانب الاميركي سبق وأبلغه ان الساحة اللبنانية محيدة عن اي تصعيد، لكن ليس بمقدور لبنان منع واشنطن ومن معها من حلفاء من القيام بما تريد القيام به، وهي ليست بانتظار «ضوء أخضر» منه لاستخدام اجوائه في العملية العسكرية، خصوصا ان الطيران الاسرائيلي يستبيح الاجواء اللبنانية دون اي رادع، «وبضوء اخضر» اميركي…

وكان هذا الجواب اكثر من كاف لتدرك القيادة الروسية ان ثمة في لبنان من ليس راغبا في احراج نفسه مع الاميركيين، وليس في صدد «احراج» الاميركيين امام المجتمع الدولي وفضح تجاوزهم للاعراف والمواثيق الدولية، بل اكثر من ذلك اتضح ان البعض يرغب في اضفاء شرعية على العملية العسكرية، رغبة منه في الاستفادة من نتائجها في وقت لاحق، عبر التمسك بـ«النأي بالنفس» وهي سياسة غير متناسبة مع الوقائع والمستجدات، لان هذه المعادلة ستسقط حكما عند موافقة لبنان «الضمنية» على استخدام مجاله الجوي في اي حرب مهما بلغت محدوديتها.

 

 تصعيد في «اللهجة» الروسية

 

وازاء هذا «التمييع» في الموقف اللبناني، اختارت موسكو تصعيد «لهجتها» الديبلوماسية مع بيروت، وابلغ السفير الروسي عدداً من الشخصيات السياسية اللبنانية كلاما «قاس» مفاده، ان عدم قيام الدولة اللبنانية بمسؤولياتها الديبلوماسية ازاء استخدام اجوائها في اي اعتداء على المواقع الروسية، يحملها مسؤولية مباشرة عن التداعيات، لان ذلك سيجبر الطرف الاخر على الرد فوق الاجواء اللبنانية، وعندئذ ستتحمل الحكومة وحدها مسؤولية الاضرار الجانبية لاسقاط صواريخ او طائرات فوق الاراضي اللبنانية… هذا الكلام الروسي غير المسبوق في حدته استدعى مروحة اتصالات عاجلة بين القيادات اللبنانية التي بادرت الى اطلاق مواقف علنية واضحة برفض استخدام الاجواء اللبنانية للاعتداء على اي دولة في المنطقة، فكان موقف رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس نبيه بري الاكثر وضوحا في هذا السياق، وساندهما النائب وليد جنبلاط، فيما حافظ الرئيس سعد الحريري على «التباس» موقفه المتمسك» بالناي بالنفس»، ثم عدل قليلا خلال جلسة مجلس الوزراء، وبقي رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع على موقفه المتمسك «بالنأي بالنفس» ونقطة على السطر»…

 

 واشنطن تنفي وجود قرار بالحرب

 

ووفقا للمعلومات، قابلت موسكو المواقف اللبنانية بشيء من «الارتياح» على الرغم من عدم تحولها الى موقف ديبلوماسي رسمي تجاه الاميركيين… لكن ما لا تعرفه موسكو ان الديبلوماسية اللبنانية تحركت باتجاه السفارة الاميركية في بيروت، وتم وضع الاميركيين في الاجواء «الساخنة» مع الروس، وطلب الجانب اللبناني توضيحات حيال النيات العسكرية الاميركية، وامكانية تحييد لبنان عن اي عملية عسكرية مفترضة، في ظل توافر بدائل متاحة سواء عبر الاجواء العراقية او التركية او الاردنية، لكن بعد ساعات جاء الجواب وفيه الكثير من «الغموض»، ومفاده «ان قيادة العمليات الوسطى في الجيش الاميركي لم تبلغ حتى الان بوجود عملية عسكرية في المنطقة»… انتهى الرد… ولم يحصل لبنان على اجابة واضحة عن تساؤلاته.

 

 السعودية غير راضية ايضاً؟

 

في هذا الوقت يبدو ان الالتباس حول معادلة  «النأي بالنفس» لم تستفز فقط  موسكو، فالسعودية تبدو ايضا غير راضية عن التطبيق اللبناني لهذا الالتزام، وبحسب اوساط وزارية، سمع رئيس الحكومة سعد الحريري خلال لقائه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في باريس، ملاحظات جوهرية حيال عدم التزام لبنان بما تعهد به بعد عودة رئيس الحكومة عن استقالته، وابلغه بن سلمان الحريري بأن المملكة لم تلحظ اي تغيير في سياسة حزب الله الذي يواصل تدخله في سوريا واليمن، كما انه لم يلتزم ايضا وقف حملاته الاعلامية، وقد سئل ولي العهد عن الاجراءات التي قامت بها الحكومة للحد من نفوذ الحزب في البلاد… ووفقا لتلك الاوساط، كان رد الحريري واقعيا، وهو شدد على ان التسوية القائمة راهنا، هي افضل الممكن لدى جميع الاطراف.

 

 اتهامات بالسرقة بين  خليل وباسيل…!

 

أراد فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان تُعقد جلسة مجلس الوزراء من اجل بحث ملف الكهرباء برئاسته لأنه مصمم على تأمين الكهرباء بسرعة الى اللبنانيين. وقبل انتهاء فصل الربيع والدخول الى فصل الصيف ومجيء المصطافين والمغتربين، وكان يريد ان يخاطب الشعب اللبناني ماذا عندهم من حلول للكهرباء. ولذلك ترأس الرئيس عون جلسة مجلس الوزراء المخصصة للكهرباء، وقد حصلت اثناء الجلسة مشادات عنيفة بين الوزراء، ولكن المشادة الأهم والعنيفة كانت بين وزير المالية علي حسن خليل ووزير الخارجية جبران باسيل كون خطة الكهرباء طُرحت عندما كان الوزير جبران باسيل وزيراً للطاقة.

وفي الجلسة طُرح موضوع معمل دير عمار، ولم يوقّع الوزير علي حسن خليل على العقود المتعلقة بدير عمار مصراً ان القيمة الاجمالية للعقد من ضمنها القيمة المضافة الـ TVA فيما رفض الوزير باسيل ذلك مصراً على ان القيمة المضافة خارج العقد. وحصل سجال حاد وقال الوزير خليل للوزير جبران باسيل «انك سارق» ورد باسيل «انت عطلت الكهرباء عن الناس» وانفجرت الجلسة ورفع الرئيس عون جلسة مجلس الوزراء الى الاسبوع المقبل.

اما على صعيد قضية الكهرباء. فالحلول لا يمكن ان تنفّذ قبل سنة وسنة ونصف، حتى ذلك الوقت الناس يحتاجون الى الكهرباء واذا كان لدى البعض خطة مغايرة لموضوع البواخر فعليهم ان يطرحوها، لكن البواخر ستعطي لبنان عشرين ساعة كهرباء بدلاً من 12 ساعة.

الحل متروك للرئيس عون بالتنسيق مع الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري.

ووفقا لمصادر وزارية، بدأت «السخونة» في الجلسة بعد بدء وزير الطاقة سيزار ابي خليل عرض خطة لانقاذ القطاع الكهربائي، وهي مؤلفة من 13 بندا، وبعد تقديم تصوره لمسألة استجرار الطاقة من البواخر، عارضا اما التمديد للموجودة او الاتفاق مع بواخر جديدة، فتح ملف معمل دير عمار، فطلب منه وزير الاشغال يوسف فنيانوس عدم العودة الى الماضي لكي لا يشكل الامر استفزازا لا داعي له، لكن ابي خليل اصر على فتح الملف وجدد التأكيد ان الضريبة على القيمة المضافة غير موجودة ضمن العقد، فرد وزير المال علي حسن خليل، مؤكدا ان المشكلة ليست مع وزارته بل مع ديوان المحاسبة الذي كان حاسما في هذا الموضوع، واشار الى ان وزارة المال قامت بواجباتها… عندئذ اقترح رئيس الحكومة تشكيل لجنة تضم الوزيرين للتفاوض بشأن ايجاد تسوية للملف، لكن الوزيرين رفضا الامر وتمسكا بموقفهما… هنا تدخل وزير الخارجية جبران باسيل مؤكدا ان العقد مع الشركة المشغلة جرى خلال وجوده في الوزارة، مؤكدا ان الضريبة على القيمة المضافة خارج العقد، لكن وزير المال اصر على ان المشكلة مع ديوان المحاسبة وان الضريبة ضمن العقد، عندئذ توجه باسيل الى خليل بالقول «نحن لا نسرق»، فرد وزير المال عليه قائلا» انكم محترفون بالسرقة»، فحصل هرج ومرج وعلا الصراخ واتهم وزير الخارجية الفريق السياسي لخليل بامتهان السرقة، عندها تدخل رئيس الجمهورية ورفع الجلسة…

وحسب مصادر وزارية اخرى فان السجال بدأ بعدما عرض وزير الطاقة سيزار ابي خليل لملف الكهرباء وتحدث عن سلة من الاجراءات الواجب اتخاذها لمعالجة الازمة.

وأوضح أبي خليل أن التقرير يتضمن اكثر من اجراء يشمل التمديد لشركات البواخر او استئجار بواخر جديدة.

ولدى التطرق الى مشروع دير عمار، حصل نقاش وسجال بين الوزيرين الخليل وباسيل.

وشدد باسيل على ان العقد واضح وضوح الشمس وهو تم في عهده في وزارة الطاقة وان موضوع الـTVA  واضح وخارج العقد.

غير ان الوزير حسن خليل رد عليه قائلاً: «نحن قمنا بواجباتنا مشيراً الى انه يمكن ان يتم تحريف العقد بطريقة معينة وذّكر بأن ديوان المحاسبة هو الذي رفض الـTVA  وقال إنها غير قانونية وقال: «مشكلتك مع ديوان المحاسبة وليس معي وقصة الـTVA  كلها سرقة».

أما باسيل فعاد ورد على حسن خليل قائلاً: «إن ديوان المحاسبة اكد بقراره الاول صحة العقد وقال: «يلي ما فيTVA  يللي بدو يحرّف بيحرف مش بقلب العقد».

هذا الرد تبعه رد من الوزير حسن خليل الذي قال: «يللي بيتحدث هيك هو هيك».

وعلى الأثر احتدم الكلام الى حد تبادل الاتهامات بالسرقة، ما استدعى تدخل رئيس الحكومة سعد الحريري الذي عمد الى تهدئة السجال وتم رفع الجلسة.

وكان عون قد اكد في مستهل الجلسة: «لا نقبل أن تستبيح اسرائيل اجواءنا، وندين هذا الاعتداء بشدة ونستنكره، وسيرفع لبنان شكوى الى مجلس الامن الدولي في شأنه، وأي اعتداء اسرائيلي ضد أي دولة عربية، هو موضع ادانة ورفض من لبنان بشكل مطلق».. بدوره، تناول رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ما حققه مؤتمر «سيدر»، مؤكدا أن نجاح المؤتمر هو نجاح للجميع.

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

جو مكهرب في مجلس الوزراء تخلله حملات متبادلة من العيار الثقيل

مناقشات مجلس الوزراء في جلسته بالقصر الجمهوري امس برئاسة الرئيس ميشال عون، توزعت بين التطورات الاقليمية، والخروقات الاسرائيلية، ومؤتمر سيدر الباريسي ومشاريعه. ولكن السخونة في النقاش كانت حول ملف الكهرباء تخللته اتهامات وسجالات حادة أدت الى رفع الجلسة وارجاء الموضوع الى جلسة لاحقة.

وقد اثيرت في الجلسة قضية النأي بالنفس عن خرق الاجواء اللبنانية من قبل اسرائيل. وكان اتفاق بالاجماع على رفض اي انتهاك للسيادة، وتشديد على ان الحكومة تلتزم النأي بالنفس لكن ليس عن خرق اجواء لبنان من قبل اي جهة. واكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان لبنان يعتبر استعمال الطيران الحربي الاسرائيلي للاجواء اللبنانية اعتداء على سيادتنا ولن نقبل ان تستبيح اسرائيل اجواءنا، وان اي اعتداء اسرائيلي على اي دولة عربية ندينه ونستنكره، معلنا ان لبنان سيرفع شكوى الى مجلس الامن الدولي ضد الانتهاك الاسرائيلي للسيادة اللبنانية.

أما رئيس الحكومة سعد الحريري، فقال اننا نعمل على تحييد لبنان عن اي مشاكل يمكن ان تصيبه نتيجة التطورات.

ملف الكهرباء

وطرح ملف الكهرباء، في الجلسة على وقع سجال قديم جديد بين الوزيرين جبران باسيل وعلي حسن خليل، حول معمل دير عمار وكلفة انشائه، قبل ان يُفضّ بتدخل الحريري ويتم الاتفاق على استكمال درسه الاسبوع المقبل. وافادت مصادر حكومية ان المجلس ناقش 3 نقاط اساسية في ملحق حول بند الكهرباء من ضمن 13 نقطة، وهي: التمديد للبواخر الحالية بين 3 و5 سنوات، البدء بتشييد معمل دير عمار، وتكبير قدرة معمل الزوق الحراري على الانتاج.

وكشفت المصادر انه بعد أن عرض وزير الطاقة سيزار ابي خليل ملف الكهرباء وتحدث عن سلة من الاجراءات الواجب اتخاذها لمعالجة الازمة، موضحا أن التقرير يتضمن اكثر من اجراء يشمل التمديد لشركات البواخر او استئجار بواخر جديدة، انتقل للحديث عن مشروع دير عمار. وهنا، حصل نقاش فسجال بين باسيل وخليل. فالاول شدد على ان العقد واضح وضوح الشمس، وهو تم في عهده في وزارة الطاقة وان موضوع ال TVA واضح وخارج العقد. فردّ عليه الوزير حسن خليل قائلاً نحن قمنا بواجباتنا، مشيراً الى انه يمكن ان يتم تحريف العقد بطريقة معينة، وذكّر بأن ديوان المحاسبة هو الذي رفض ال TVA وقال إنها غير قانونية، وقال: مشكلتك مع ديوان المحاسبة وليست معي وقصة ال TVA كلها سرقة. فعاد باسيل ورد على حسن خليل قائلاً: إن ديوان المحاسبة اكد بقراره الاول صحة العقد وقال: يلي ما في TVA يللي بدو يحرّف بيحرف مش بقلب العقد. هذا الرد تبعه رد من الوزير خليل الذي قال: يللي بيتحدث هيك هو هيك.

وعلى الأثر احتدم الكلام الى حد تبادل الاتهامات بالسرقة، ما استدعى تدخل رئيس الحكومة الذي عمد الى تهدئة السجال وتم رفع الجلسة.

وبعد الجلسة، لفت ابي خليل الى اننا لم نناقش ملف الكهرباء نظرا للوقت وتم تأجيله الى الاسبوع المقبل وهناك تقرير من 30 صفحة حوله، في حين اعلن وزير التربية مروان حمادة انه قدّم طرحا حول ملف الكهرباء ورؤية للحل وستُضم الى التقرير المقدم من وزير الطاقة.

******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

الكهرباء تكهرب الجلسة… ولهيب المنطقة يلفح لبنان

 

بعبدا – تيريز القسيس صعب:

 

استبيح النقاش الكهربائي في جلسة مجلس الوزراء أمس، الرافضة لاستباحة السيادة اللبنانية من قبل إسرائيل. فكادت هذه الجلسة ان تطيح بالحكومة التي اجتمعت على صدى نتائج مؤتمر سيدر فتدخل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لرفع الجلسة الى الاسبوع المقبل، بذريعة الارتباط المسبق لرئيس الحكومة سعد الحريري عند الثانية بعد ظهر أمس.

 

وفي المعلومات أنه لدى طرح وزير الطاقة والمياه سيزار ابي خليل موضوع الخطة التي وزعت على الوزراء كملحق (13 بندا) اضافي الى جدول الأعمال، وعند طرح البند الاول المتعلق بمعمل دير عمار، تدخل وزير الخارجية جبران باسيل، وقال ان هذا الملف بت فيه ديوان المحاسبة، وان TVA غير محتسبة ضمن عقد تلزيم معمل تشغيل دير عمار. وقال اذا كان الممول لبنانياً فعليه ان يدفع الـTVA خصوصاً وان هذه الاموال ستعود الى جيب الدولة، وتستفيد منها، عكس ما إذا كان الممول أجنبياً.

 

عندها احتدم النقاش بين باسيل ووزير المال علي حسن خليل وكانت المواجهة الاولى الكلامية بينهما منذ تصريح الوزير باسيل الذ وصف فيه الرئيس بري »بالبلطجي« وعلا الصوت بينهما، وقال خليل اذا تم دفع الـTVA يعني ان المتمول تزيد نسبة ارباحه 11٪ من TAV، وهذا الامر يعتبر تنفيعات و»سرقات«.

 

عندها طرح الحريري ان يوافق مجلس الوزراء على تقرير ابي خليل وان يجلس الوزيرين مع بعضهما لايجاد الحل لأنه سيترتب على الدولة المزيد من الاعباء المالية يتقدم بها المتعهد ضد الدولة متذرعاً بالبند الجزائي لذلك، ويجب حل هذا الامر في أسرع وقت ممكن.

فوافق وزير المال فيما قال ابي خليل لماذا نجلس مع بعضنا لاعادة النظر في هذا الملف طالما ان الامور من قبل ديوان المحاسبة واضحة.

وعندما ادرك رئيس الجمهورية ان الامور تتجه نحو التصعيد الكلامي، وتبادل الاتهامات بين باسيل وخليل رفع الجلسة على ان يستكمل البحث في جلسة تحدد لاحقاً الاسبوع المقبل.

 

وبحسب المعلومات فإن وزراء »المردة«، »القومي«، »أمل«، و»اللقاء الديموقراطي« كانوا مؤيدين لطرح وزير المال، متسائلين في الوقت ذاته لماذا وزع الملحق قبل ساعات من عقد الجلسة، وعن بعض التفاصيل المتعلقة ببنود الملف التمديد للبواخر لعامين، دخول البلديات وامكانية قيام الاستنسابية فيه.

 

وفي ملف الكهرباء علم ان وزير التربية مروان حماده قدم للوزراء عرضاً يتعلق بوجهة نظر الحزب التقدمي الاشتراكي لحل قضية الكهرباء، على ان يوزع على الوزراء لدرسها وبحثه في الجلسة المقبلة.

 

أما في موضوع سفر الوزراء الى اجتماع بروكسيل المقرر في 26 الجاري والمدرج على جدول الاعمال، فعلم ان الوزير باسيل تقدم بطلب لتغطية نفقات السفر، فاعترض الوزراء المعنيون في عداد الوفد المرافق لرئيس الحكومة، على تقديم باسيل طلب نفقات دون ذكر نفقات الوزراء الباقين، فقال الحريري »أنا سأتقدم بهم كلهم«..

 

وعن النقاش في موضوع النأي بالنفس، كان لافتاً تسجيل رأي وزراء حزب الله الذين اعتبروا أنه لا يجوز للحكومة النأي بالنفس اذا كانت إسرائيل تعتدي على أجوائنا وتضرب دولة شقيقة، فأيده الوزير علي قانصو في الموضوع. وقال الوزير حسين الحاج حسن »لماذا 14 آذار، غائبة عن السمع في هذا الموضوع«؟

 

وزير الداخلية نهاد المشنوق أكد لدى مغادرته الجلسة أنه سيعمل ضمن القانون، وهو ملتزم به. وقال إنه سيكون هناك مراقبين دوليين أوروبيين في معظم مراكز الاقتراع في الخارج.

 

شكوى الى مجلس الامن

 

وكان مجلس الوزراء التأم قبل الظهر في بعبدا، وأذاع وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي، المعلومات الرسمية الآتية:

 

«عقد مجلس الوزراء جلسته الاسبوعية برئاسة فخامة رئيس الجمهورية وحضور دولة رئيس مجلس الوزراء، والوزراء الذين غاب منهم السادة: طلال ارسلان، جان اوغاسابيان، ايمن شقير، رائد خوري، وملحم الرياشي.

 

في مستهل الجلسة، تحدث فخامة الرئيس عن التطورات الاقليمية الراهنة ومستجداتها والتهديدات التي برزت خلال الايام القليلة الماضية، فلفت الى ان «لبنان يتابع هذه التطورات وما ينتج عنها من تداعيات. واشار الى ان اسرائيل جددت اعتداءاتها على سيادتنا الوطنية من خلال انتهاك الاجواء اللبنانية لقصف الاراضي السورية.

 

وأضاف فخامته: اننا لا نقبل ان تستبيح اسرائيل اجواءنا وندين هذا الاعتداء بشدة ونستنكره، وسيرفع لبنان شكوى الى مجلس الامن الدولي في شأنه.

 

وقال: اي اعتداء اسرائيلي ضد اي دولة عربية، هو موضع ادانة ورفض من قبل لبنان بشكل مطلق.

 

ثم تحدث فخامته عن قضية المفقودين في الحرب المؤلمة التي تصادف ذكرى اندلاعها اليوم في 13 نيسان، فلفت الى انه سبق للحكومة التي تولى فيها الوزير شكيب قرطباوي مسؤولية وزارة العدل ان اعدت مشروع قانون اقره مجلس النواب بتأليف لجنة وطنية لمتابعة قضية المفقودين، وطلب الى وزير العدل سليم جريصاتي العمل على تشكيل هذه اللجنة لمتابعة القضية واعلام ذويهم بالمستجدات.

 

بعد ذلك، اشار فخامة الرئيس الى ان جدول الاعمال يحفل بمواضيع مهمة، منها موضوع الكهرباء الذي لا بد من معالجته بشكل نهائي.

 

الحريري لتحييد لبنان

بعد ذلك، تحدث دولة الرئيس الحريري متناولا الاوضاع الاقليمية المتوترة راهنا، وقال ان ما يهمنا ان نحيد لبنان عن اي مشاكل يمكن ان تصيبه.

 

ثم عرض دولة الرئيس لنتائج مؤتمر «سيدر»، فقال انه كان ناجحا جدا ولمصلحة لبنان ودل على الثقة التي يضعها المجتمع الدولي بلبنان وبالانجازات التي حققتها الحكومة منذ تشكيلها. واضاف: انها انجازات للجميع وليست لفريق واحد، والمشاريع التي قدمناها الى «سيدر» كانت مدروسة بالتعاون مع البنك الدولي والمنظمات الاخرى.

 

وتناول دولة الرئيس موضوع الاصلاحات، فقال إنها لمصلحة لبنان وتسهل تنفيذ المشاريع التي ستتم الموافقة عليها، وهي ضرورية حتى نتمكن من استكمال عملية محاربة الفساد ووضع حد للهدر وهي مسائل لا يقبل اي طرف سياسي ان تستمر. وطلب دولة الرئيس من كل فريق سياسي ممثل في الحكومة ان يقدم اقتراحات بالاصلاحات التي يراها ضرورية لتحقيق الاهداف التي اشار اليها لاسيما مكافحة الفساد، لأننا جميعا يجب ان نكون شركاء في هذه الاصلاحات كوننا فريق عمل واحد.

 

وقال دولة الرئيس: سمعت خلال الايام الماضية تعليقات عدة عن مؤتمر «سيدر» ويهمني ان اؤكد اليوم ان نجاح «سيدر» هو نجاح لنا جميعا، وليس لسعد الحريري وحده، لقد عملنا كفريق عمل متكامل والنجاح كان من نصيبنا جميعا.

 

ولفت دولة الرئيس الى ان مجموع المبالغ التي وفرها مؤتمر «سيدر» ليس نهائيا، اذ ان ثمة دولا اخرى تدرس ورقة العمل اللبنانية وستعلن التزاماتها قريبا، ومنها اليابان والصين.

 

وأكد أن اللجنة التي تضم ممثلين عن الدول المانحة ستتولى متابعة تنفيذ المشاريع التي ستمولها، للتأكد من انها تنفذ بشفافية كما وعد لبنان، وذلك وفقا للاصول والاعراف الدولية، ولا شيء في عملها يمس السيادة اللبنانية.

 

وختم دولة الرئيس معتبرا أن علينا القيام بالاصلاحات الاساسية في اداراتنا وقطاعاتنا وتحديث القوانين لمصلحة لبنان.

 

بعد ذلك، باشر مجلس الوزراء درس جدول اعماله واتخذ في شأنه القرارات المناسبة، كما باشر المجلس درس الملف المتعلق بموضوع الكهرباء وتقرر استكمال البحث فيه في جلسة مقبلة».

 

حوار: ثم كان حوار بين بو عاصي والصحافيين، فأوضح ردا على سؤال «ان هناك إجماعا لبنانيا على عدم استباحة السيادة والاجواء اللبنانية، وبصورة خاصة اذا ما كانت هذه الاستباحة من اسرائيل لاستهداف دولة عربية، وهذا موضع اجماع ومبدأ لا تراجع عنه من قبل الحكومة اللبنانية».

 

وعما اذا كان هناك من حصول ضربة عسكرية، وهل  من اجراءات اتخذت في هذا المجال؟ اجاب: «ان اي دولة في العالم تكون متحسبة لأي احتمال، ولبنان بكل اطيافه السياسية ومؤسساته متحسب لكل الاحتمالات، خصوصا في ظل التصعيد الاقليمي، ولكن ليس هناك من تخوف».

 

سئل: كيف يترجم النأي بالنفس؟ اجاب: «الجواب أتركه للحكومة مجتمعة وليس لي وحدي. والنأي بالنفس مرتبط بسياسة الحكومة وهو مدرج في البيان الوزاري وقد التزمت به الدولة اللبنانية. واود ان اوضح انه ليس نأيا بالنفس لاستباحة اسرائيل لاجوائنا واراضينا».

 

وهل يمكن للحكومة اللبنانية أن تنأى بنفسها عن أي تداعيات لأي ضربة على سوريا، خصوصا أن لبنان يرزح تحت تداعيات الحرب في سوريا؟اجاب: «عندما يكون هناك اجماع لبناني على أي موضوع تكون هناك صلابة لبنانية، وتاليا لا خوف على الاستقرار او على الوضع في لبنان، وتحديدا كلما كان هناك اجماع حول رئاسة الجمهورية والحكومة والمؤسسات الرسمية».

 

وهل سيقدم لبنان شكوى الى مجلس الأمن في موضوع استباحة اسرائيل لأجوائه؟اجاب: «لقد قدم لبنان شكاوى سابقا، ووزارة الخارجية غير مقصرة في هذا الموضوع».

 

أبرز القرارات

وفي ما يلي أبرز قرارات مجلس الوزراء:

 

– الموافقة على مشاركة لبنان في مؤتمر «بروكسل- 2» الذي سينعقد بين 23 و26 نيسان الجاري، لمساعدته على تحمل اعباء النزوح السوري.

 

– الموافقة على تجديد عقد وزارة الشؤون الاجتماعية مع جمعيات وهيئات اهلية للعام 2018.

 

– الموافقة على صرف الاعتمادات اللازمة لكلفة ترميم المباني المتضررة في منطقة حارة حريك نتيجة انفجار الرويس الارهابي.

 

– الموافقة على تأهيل وترميم ملعب الرئيس فؤاد شهاب في جونية.

 

– الموافقة على تغطية كلفة اعمال الحراسة والصيانة في ملعب بعلبك من العام 2014 الى 2016، وتخصيص مبلغ 350 مليون ليرة لبلدية بعلبك لتأمين الصيانة عن العام 2018.

 

– تعيين السيد رياض فؤاد الشيخة رئيسا لمجلس الادارة والمدير العام للمؤسسة العامة للمنشآت الرياضية والكشفية والشبابية، والسيد حسين علي سمور والسيدة ريما فضل الله نصر عضوين متفرغين.

 

– تعيين ممثلي الوزارات والمؤسسات العامة في المجلس الاعلى للصيد البري.

 

– تعيين القاضي هشام القنطار للاشراف على انجاز اعمال الضم والفرز في مناطق القاع والهرمل ويونين».

لهيب المنطقة يلفح لبنان و.. «النأي بالنفس»

 

عون سيطلب عقد القمة الـ30 في بيروت

 

بمثل السخونة التي دمغت المواقف العالية السقف ازاء تسديد ضربة سريعة موجعة لسوريا ردا على استخدامها الكيميائي في حق شعبها في الغوطة، بدأت البرودة النسبية تطبع الكلام الصادر من الجهات نفسها، لاسيما قائد الحملة، الرئيس الاميركي دونالد ترامب في شأن شكل وحجم وموعد الضربة، على ان تتظهّر اكثر في اطلالته عبر قناة «فوكس نيوز» الأميركية في الثالثة والنصف فجرا بتوقيت بيروت.

 

وعزز الاعتقاد بسلوك الامور نهج التريث والتهدئة الى تغريدة ترامب التي اشار فيها الى ان الضربة قد تكون قريبة جدا أو في وقت أبعد، الاعلان عن»فتح قنوات التواصل وتنشيطها بين العسكريين الروس والأميركيين بشأن عمليات الجيشين في سوريا والهادفة الى تفادي الحوادث» وفق ما اكد الكرملين، وحركة المشاورات الدولية بين عواصم القرار من فرنسا الى المانيا وتركيا وغيرها.

 

فتزامنا مع تحرّك الاساطيل الحربية التابعة لواشنطن وعواصم غربية اخرى في اتّجاه المتوسط لتنفيذ الضربة، اطل الرئيس ترامب عبر «تويتر» بموقف اشبه بـ»التريّث» قال فيه «الهجوم على سوريا قد يكون قريبا جداً وقد لا يكون كذلك. لم اتحدث قط عن موعد الهجوم على سوريا.على اي حال، قامت الولايات المتحدة تحت إدارتي بعمل عظيم في تخليص المنطقة من داعش. اين -(شكراً اميركا»؟).​ وفي ما يُشبه «الاحتواء» للتصعيد الاميركي، اكد الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف «ان خط الاتصال بين موسكو وواشنطن لتفادي الصدامات العرضية في سوريا لا يزال مفتوحا، وان الطرفين يستخدمانه باستمرار». من جهته، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «انه سيتخذ القرار في شأن توجيه ضربة لأهداف تابعة للحكومة السورية، فور الانتهاء من جمع كل المعلومات الضرورية».

 

ولاقت بريطانيا الموقف الفرنسي باعلان وزير شؤون انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ديفيد ديفيز، «ان اي خطوة ستتخذها بريطانيا ستخضع للبحث بترو شديد واستناداً إلى الأدلة». اما المانيا، فيبدو انها لن تكون على الموجة ذاتها مع حلفائها، اذ اعلنت المستشارة انغيلا ميركل ان «برلين لن تشارك في اي ضربات في سوريا». وفي تعليق على التهديدات الاميركية، اشار الرئيس السوري بشار الأسد خلال استقباله مستشار المرشد الأعلى الإيراني للشؤون الدولية علي اكبر ولايتي الى «ان اي تحركات محتملة ضد سوريا لن تساهم إلا في زعزعة الاستقرار في المنطقة، وان هذا الأمر يهدد السلم والأمن الدوليين». من جانبه، ناشد الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي «تجنّب خروج الوضع في سوريا عن السيطرة»، معربا عن «قلقه العميق في شأن المأزق الراهن»، اسفاً «لان مجلس الامن لم يتمكن حتى الآن من التوصل إلى اتفاق في شأن هذه المسألة».

 

وفيما يُخيّم القلق على الاجواء اللبنانية التي لن تكون بمنأى عن التطورات الخطيرة المُقبلة عليها سوريا،اذا حصلت، لاسيما لجهة فتح جبهة الجنوب للردّ على الضربة العسكرية، افاد مصدر امني «ان الجيش الاحتلال الاسرائيلي اطلق صفارات الانذار في بلدتي الغجر والعباسية الحدوديتين القريبتين من منطقة الجولان السوري المحتلة». وتردد دوي الصفّارات في منطقة حاصبيا من دون معرفة الاسباب، فيما لوحظ استنفار للجيش الاسرائيلي على طول الخط الممتد من العباسية الى الغجر مروراً بالوزّاني صعوداً نحو العديسة وكفركلا وامتداداً حتى التلال المُشرفة على بلدة ميس الجبل.

 

إلى ذلك وفيما يتوجه الرئيسان عون والحريري الى السعودية نهاية الاسبوع على رأس وفد وزاري للمشاركة في اعمال القمة التاسعة والعشرين التي تنعقد في الظهران بعيدا من صواريخ الحوثيين البالستية، افادت مصادر مطّلعة ان الرئيس عون يعتزم طلب عقد القمة الثلاثين في بيروت العام المقبل الا ان الامر ما زال خاضعا للنقاش مع سائر اركان الدولة لاتخاذ القرار في ضوء قدرة لبنان على استضافة القمة بما ترتب من اعباء. هذا، ويتوجه ان الرئيس عون الى قطر في 17 الجاري للمشاركة في افتتاح المكتبة الوطنية.

الحريري وباسيل الى الجنوب

 

انتخابياً تستعد المنطقة الجنوبية الحدودية لزيارتين تحملان دلالات سياسية انتخابية قبل 24 يوما من موعد الاستحقاق.الاولى يقوم بها رئيس الحكومة سعد الحريري يوم غد الى قضاء مرجعيون– حاصبيا، وعلمت مصادر مواكبة انها  تشمل عددا كبيرا من المناطق تبدأ من مرجعيون في الثالثة عصرا، ينتقل بعدها الى ساحة حاصبيا، ثم السراي الشهابية، وخلوات البياضة، الى شبعا، وكفرشوبا، وكفرحمام، والهبارية، وراشيا الفخار، على أن تكون له في كل محطة لقاءات ومواقف لا سيما في شبعا حيث أعدت منسقية تيار المستقبل أقواس النصر ورفعت اليافطات وصور الرئيس الحريري ووالده الرئيس الشهيد رفيق الحريري. اما الزيارة الثانية للقضاء عينه، فيقوم بها وزير الخارجية جبران باسيل بعد غد السبت، بحسب معلومات متابعة من مصادر جنوبية، اشارت الى أن «باسيل يبدأ جولته  بافتتاح مكتب للتيار في بلدة حبوش – النبطية، ثم يتجه الى مرجعيون للقاء الكوادر».

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

ملف مفقودي الحرب الأهلية اللبنانية على خط الانتخابات

يقدر عددهم بنحو 17500 معظمهم في السجون السورية

 

في موسم الانتخابات النيابية وسباق الأحزاب والمسؤولين إلى مجلس النواب، تنطلق اليوم في الذكرى الـ43 للحرب الأهلية حملات من نوع آخر بلسان أهالي المفقودين والمخطوفين اللبنانيين الذين مضى على اختفائهم عشرات السنين… ومطلب «المرشحين المفقودين» (وهم الذين لا ينتمون إلى فئة أو منطقة معينة بل يتوزعون على كامل الأراضي اللبنانية) ليس أكثر من الكشف عن مصيرهم وإنهاء معاناة عائلاتهم، التي شاء القدر أن يغادر عدد كبير من أفرادها الحياة قبل معرفة مصير أبنائهم بانتظار تحرك الدولة اللبنانية، وتأليف لجنة وطنية لمتابعة القضية.

 

وضمن النشاطات التي تبدأها اليوم كل من لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين واللجنة الدولية للصليب الأحمر في الذكرى الـ43 للحرب، حملة انتخابية بأسماء المفقودين لتذكير المسؤولين بقضيتهم، خصوصاً أن أسماء هؤلاء لا تزال مدرجة على لوائح الشطب كما هي.

 

واختارت لجنة الأهالي لحملتها اسم «لائحة المفقودين في كل لبنان»، لدعم إقرار مشروع القانون الموجود حالياً في مجلس النواب، الذي يحمل اسم «حقوق ذوي المفقودين بالمعرفة»، مطالبة الأحزاب والمسؤولين بالحصول على تعهّد خطي منهم بتبني قضيتهم، بحسب ما تؤكد رئيسة لجنة الأهالي وداد حلواني التي تقول لـ«الشرق الأوسط»: «مَن يتعهّد لنا خطيّاً بالعمل على تشكيل الهيئة الوطنية المستقلة نمنحه أصواتنا في الانتخابات النيابية، لأن قضيتنا الأهم والأساس هي معرفة مصير إخوتنا وأبنائنا وأزواجنا، نريد أن نعرف مَن منهم لا يزال على قيد الحياة ومن بات في عداد الأموات لنحصل على الأقل على رفاته، عندها يمكن القول إن ملف الحرب الأهلية انطوى لننتقل بعده إلى مرحلة السلم».

 

ومع التحرك الذي يقوم به الصليب الأحمر ولجنة الأهالي حول المخطوفين والمفقودين الذين يُقدَّر عددهم بنحو 17500 شخص معظمهم في السجون السورية، كان لرئيس الجمهورية ميشال عون، يوم أمس، موقف حيال الهيئة الوطنية، مذكراً في جلسة الحكومة بصدور قانون يقضي بتأليفها، طالباً من وزير العدل سليم جريصاتي تقديم اقتراح لتشكيلها من أجل جلاء هذا الموضوع ومعالجته من الناحية الإنسانية والوطنية.

 

لكن هذا الموقف لاقى استياء أهالي الموقوفين الذين وجدوا فيه عودة إلى الوراء بدل إقرار القانون المقدم سابقاً، على حد تعبير رئيسة لجنة الأهالي وداد حلواني، بينما اكتفت المتحدثة باسم البعثة الدولية للصليب الأحمر يارا خواجة، بالتأكيد على الترحيب بأي خطوة من شأنها إنهاء معاناة الأهالي»، داعية في الوقت عينه إلى إقرار القانون الموجود في مجلس النواب لتشكيل اللجنة وآلية للكشف عن مصيرهم.

 

وقالت حلواني: «الحل الذي سلمناه إلى رئيس الجمهورية خلال لقائنا به قبل يومين محدد بطلبين أساسيين، هما اتخاذ الحكومة قراراً بجمع وحفظ العينات البيولوجية من الأهالي، وتشكيل هيئة مستقِلَّة بناء على اقتراح القانون الذي أقرته لجنة حقوق الإنسان». وأضافت: «وعدنا الرئيس عون بأنه سيتبنى الحل لكننا تفاجأنا اليوم بأنه يطلب من وزير العدل تقديم اقتراح جديد، وهو ما نرى فيه خطوة إلى الوراء بدل البدء بخطوات تنفيذية بعدما شبعنا من الوعود الفارغة».

 

من جهتها، أكدت خواجة لـ«الشرق الأوسط»، أن مسؤولية الكشف عن آلاف المفقودين تقع على عاتق السلطات اللبنانية، في وقت تقوم فيه اللجنة بخطوات عملية لتوثيق الأسماء عبر آليات محددة كي تقدمها للهيئة الوطنية عند تشكيلها. وأوضحت: «بدأنا العمل على الملف في عام 2011، وفي عام 2012 أطلقنا مشروع جمع بيانات ما قبل الاختفاء يهدف إلى الحصول على أكبر قدر من المعلومات، حتى التفصيلية منها حول المفقودين. وفي عام 2015 بدأنا نجمع عينات بيولوجية وتحديداً من اللعاب تحفظ في بيروت وجنيف ليتم الحصول منها على فحص الـDNA، ونجحنا لغاية الآن في إعداد بيانات لنحو ثلاثة آلاف مفقود، ولا يزال هناك كثير من الطلبات التي يتم العمل عليها».

 

وتشدّد خواجة على أهمية الإسراع في إقرار الهيئة بعدما بات الجميع أمام سباق مع الوقت.

 

وأشارت إلى أن القضية أصبحت متوارثة لأجيال عدة وفارق عدد من الأهالي وغادرت عائلات بأكملها لبنان، وهنا تذكّر خواجة بتوصيات بعض الأمهات، التي قالت إحداهن لابنتها قبل وفاتها: «أنت تبحثين عن أخيك في الأرض وأنا أبحث عنه في السماء»، بينما أوصت أخرى بإخبارها في قبرها «عند الحصول على أي خبر عن ابنها».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل