المسيرة” – أنا عماد وعماد أنا

 

“آخر مشهد” – كتب عماد موسى في مجلة “المسيرة” – العدد 1657:

 

في انتخابات العام 2000 عرضت علييّ إحدى شركات الإعلانات والتسويق العمل معها في تنظيم حملات إنتخابية خاصة ببعض المرشحين واللوائح، نظرًا لقلة خبرة أصحاب العمل في الشأن السياسي. وفي إطار عملنا المهني البحت قمنا بجولات استطلاع رأي في غير منطقة، وقدمنا اقتراحات لإطلالات إعلامية وأعددنا أفلاماً قصيرة، وأذكر أن أحد المرشّحين، وبعد إتمامنا المطلوب منا ودفع المطلوب منه (للشركة) وبعد شكرنا على المجهود الطيّب والعمل الإحترافي، وضع كل ما فعلناه جانباً وأدخل “كاسيت” في ماكنة تسجيل مركونة على مكتبه وأسمعنا مقاطع هوّارة أعدّها أحد مناصريه وخلص إلى نتيجة “أن شعبنا يفضّل الهوارة على الشعارات والأفكار والمشاريع”.

 

يحب شعبنا، الهوّارة والقرّادي والكلام المُسجّع المعمم بقوة تحت صور المرشّحين ـ النجوم المبتسمين للغد. ويا لها من تسلية في زحمة السير أن تنعم النظر في الصور وتمتع عقلك في المعاني الجميلة. وكوني واحداً من المعجبين بالمرشح سركيس سركيس، قلبا طيباً وقالب حلوى، أسعدني أن أقرأ تحت واحدة من صوره: المتن بعهدو   بيوفي بوعدو” وكأني بالمرشح الشاعر كان حاول تركيب  “ردّة” ولم يتمكن من إتمام البيت الثاني وببادرة مجانية (تقدمة) سأكمل ما بدأه سركيس مستلهماً من أدبيات المرشح حسين زعيتر “المتن بعهدو بيوفي بوعدو هوّي الآمر وأنا عبدو”. واستوقفني في أدبيات سركيس شعار “حلو الوفا” وفي تقديري أنه طبع الصورة والشعار يوم قرر الإنخراط مع الإمبرطور أبو الياس في لائحة “الوفاء المتنية” مستوحيا من “قصر الحلو” أول كلمة ويبدو أنه اختار الإبقاء على الصور المطبوعة بكميات عندما نقل الوفاء من كتفٍ إلى كتف إقتصادًا في مصاريف حملته. المهم الوفا ثانياً والحلو أولاً.

 

وما لفتني، أن الشيخ سركيس (66 عاماً) ـ إلى امتلاكه قوة تجييرية ـ يملك قدرة تأثير على المرشحين من كل اللوائح،  فالعميد أنطوان بانو، خصم جمانة حداد وأخينا رياض، النازل على لائحة صح ـ ناوي وشركائه، كتب شعار “من خدمة الوطن إلى خدمة المواطن”، وعميد آخر اختار من وحي هذه الشعارات “وطن للمواطن”. ولمن يكون الوطن في المبدأ؟ شخصيًا أفضل الأساس الموجود عند إبن الياس سركيس: “مواطن في خدمة الوطن”، ويا ريت في خدمة ديركسيون وزيت وصباب حرارة لإنو سيارتي البالغة من العمر 15 سنة مقطوعة وما وجدتُ بعد مرشّحا يخدمني كمواطن ويطلعلي سيارة جديدة.

 

أعود إلى الصحناوي، إبن منطقتي البار ملك البروباغندا، فقد عايد كل ناخبيه المحتملين في دائرة بيروت الأولى في عيد الفصح (لدى مستقيمي الرأي) بهذه الحكمة “القيامة بداية التغيير. المسيح قام حقاً قام”. لوهلة إعتقدتُ أن يسوع من مؤسسي “الإصلاح والتغيير”، وما نيقولا إلا أحد رسله المبشرين بين أحياء كرم الزيتون ومار متر وساحة ساسين وحي السراسقة.

 

أصل إلى القمة. إلى روعة  الروائع. إلى ما يمس الوجدان ويرفع منسوب البطولة. إلى ما يَتِشْ أبدان المواطنين عشّاق العسكريتاريا والكف النظيف والرؤية الثاقبة واللياقة البدنية العالية. لن أقبل إن ترشحت أن أكون دون أيقونة الثوار في العالم إرنستو تشي غيفارا، وإن تجسدت الحلولية  وصار شامل هو وهو شامل فأنا محيط المحيط.

 

وصدقاً لو كنت مرشحاً لما قبلت تحت صورتي بأقل من “أنا عماد وعماد أنا” مع تحية من عماد الماضي لعماد الحاضر باني لبنان الحديث وصانع أمجاد الكلمة الحرة والسمكة الحرّة. هلمّوا يا شعبي العظيم مجدداً إلى الهوّارة.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل