افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 17 نيسان 2018

افتتاحية صحيفة النهار

اضطرابات “الصوت التفضيلي” تهزّ القوى والتحالفات

شكّل مطلع الاسبوع محطة استراحة للمسؤولين الكبار عقب عودة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الوزراء سعد الحريري من المملكة العربية السعودية حيث شاركا في أعمال قمة الظهران العربية، فلم تشهد الحركة الرسمية أي نشاط بارز، إلا أن جبهة التحركات والمهرجانات والحملات الانتخابية اتخذت طابعا تصاعديا متسعا ايذانا باقتراب العد العكسي للانتخابات النيابية من مراحله النهائية. فقبل 19 يوماً من موعد الانتخابات في 6 أيار المقبل بدا ان الخط البياني العريض للتحركات العلنية والمضمرة المتصلة بالاستحقاق الانتخابي توزعت حول محورين اساسيين يمكن القول إنهما يشكلان النقطتين المحوريتين لاهتمامات معظم القوى السياسية والحزبية ان لم يكن كلها.

 

المحور الاول يتمثل في تعاظم “خطر” التنافس داخل كل لائحة وكل تحالف انتخابي على الصوت التفضيلي الذي، وان كان يشكل عاملاً محسوباً تهيأ له الجميع منذ انطلاق الاستعدادات للانتخابات فان هذا القوى الحزبية والسياسية بدأت تقارب هذا الخطر واقعياً وعملياً في المرحلة الراهنة كأكثر استحقاقاتها اثارة للقلق والاضطراب. ذلك ان “نموذج” انفجار التباين علنا قبل أيام بين النائب سليم كرم ولائحة “تيار المردة” بفعل التنافس على الصوت التفضيلي وتوزيع الاصوات المحازبة والصديقة على أعضاء اللائحة، ليس الا عينة علنية عن مئات العينات الصامتة التي تشهد اللوائح الاساسية للقوى والاحزاب معاناة توزيع الصوت التفضيلي على اعضائها. وتؤكد معظم الاوساط الحزبية والسياسية المعنية بهذه الظاهرة الجديدة تماما في الانتخابات النيابية بفعل القانون الجديد ان ثمة تفاوتاً واسعاً بين قدرات كل القوى السياسية والحزبية المنخرطة في السباق الانتخابي على التوفيق بين موجبات توزيع الاصوات بما يحمي تماسك اللائحة ويمنع انفراط عقد التحالفات بين القوى. وتكشف الاوساط المعنية ان اضطرابات داخلية اجتاحت أكثر من حزب وتيار سياسي بفعل مشكلة الصوت التفضيلي كادت تؤدي لدى بعض القوى الى فرط تحالفاتها مع احزاب وجهات أخرى. أما القوى التي نجحت في تجاوز هذا التعقيد فلم تسلم كليا من تداعيات الضغوط الكبيرة والقوية التي مارستها على الحزبيين لحملهم على التكيف مع القرارات الحزبية. وتعتقد الاوساط ان ما تبقى من مهلة قبل موعد الانتخابات سيشهد مزيدا من المتاعب والتعقيدات الداخلية لدى الاحزاب والقوى المختلفة، لانه كلما اقترب موعد “اليوم الكبير” يتصاعد شد الاعصاب والتنافس بقوة.

 

ويتمثل المحور السياسي الآخر الذي بات يطغى أيضاً على المشهد الانتخابي المحموم، في تصاعد حمى الفرز السياسي – الانتخابي على نحو يخشى معه كثيرون تصاعد العصبية الطائفية في خلفيات تبادل الحملات والهجمات الاعلامية. فما حصل في اليومين الاخيرين عقب زيارة وزير الخارجية رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل للمنطقة الجنوبية واطلاقه موقفا من رميش استفز عبره بعض اهاليها ومن ثم استتبع موجة ردود عنيفة عليه من نواب ومسؤولي حركة “أمل” بدا بمثابة انذار اضافي متطور بتوهج المناخ السياسي والانتخابي بما يثير محاذير اللعب على حافة الهاوية الطائفية. ولا يقف الأمر عند هذه الواقعة وحدها فالموقف الذي كان اطلقه الوزير باسيل قبل أيام حول معركة عاليه الانتخابية وقوله إن تياره ليس معنياً بالمصالحة بل الذين سالت الدماء على ايديهم اثار ولا يزال يثير أيضاً ارتدادت سلبية. وجاء أحد أقوى الردود عليه من النائب غازي العريضي الذي قال: “يجب ان يدرك الجميع ان التاريخ لا يزور بكلمة واننا اصحاب ذاكرة ومحفور فينا كل ما جرى في تلك المرحلة السوداء وفي ذاك الزمن الصعب. لا يستطيع أحد ان يتنصل من المسؤولية بكلمة فكيف اذا كان أحد أبرز الاطراف السياسيين الذين تسببوا بخراب هذا البلد، ثم هذا الذي قال الكلام ذاته كان يقول لنا منذ أشهر إن المصالحة لم تنجز بعد. نسأل: لماذا يكون الجواب لأنكم لم تتصالحوا معنا، المصالحة ثابتة وليست مسألة استنسابية واستغلال لموقف على منبر في مرحلة انتخابية معنية. هذه اساءة الى المصالحة والجبل نعرف كيف نرد عليها بالحفاظ على الصلح، بالتمسك به، بتعزيز الشراكة والامانة والحفاظ عليها وبالتصويت في السادس من ايار المقبل “. واضاف: “الحقد والغباوة ليسا ضماناً. الحقد والغباوة مرضان قاتلان، فكيف اذا اجتمع المرضان في شخص أو في جهة؟ ويعز علينا ان تمس الثوابت فليقولوا ما يشاؤون لكن تحت سقف الثوابت”.

ومع ذلك، سجلت خطوة احتسبت في اطار تطرية الاجواء بين بعبدا ورئاسة مجلس النواب، اذ قام وزير العدل سليم جريصاتي أمس بزيارة لرئيس المجلس نبيه بري في المصيلح وصرح على الاثر: “وجدت في دولة الرئيس الضمان الضروري اللازم لاستقرار التسوية الكبرى في البلد التي ترتكز على الاستقرار السياسي والامني وعلى التفاهم العام رغم بعض التجاذبات الحاصلة في معركة الاستحقاق الانتخابي”.

الانتهاكات

وسط هذه الاجواء، بدأت وتيرة المخاوف تتصاعد من المعطيات التي تؤكد تفشي المخالفات والانتهاكات لقانون الانتخاب، فضلاً عن تفشي ممارسات شراء الاصوات بشكل منظم في بعض الدوائر. وحذرت مصادر سياسية مطلعة من تشكيل ملفات ضخمة عن الممارسات التي تنتهك نزاهة العملية الانتخابية لان امكانات تأمين هذه الملفات واسعة ومتاحة ومن الممكن تقديم بعضها لاحقا الى بعثة المراقبة التابعة للاتحاد الاوروبي كما الى الجهات الرقابية والقضائية اللبنانية. ورأت المصادر ان استعمال النفوذ الرسمي في الاستعدادات الانتخابية بات أمراً فاقعاً ومفضوحاً وان تصاعد الاتهامات لدى بعض الجهات من تدخلات تتخذ طابعاً امنياً لم يعد ممكناً تجاهله والسكوت عنه. فثمة جهات عدة منخرطة في السباق الانتخابي ستعمد الى توحيد صوتها في الايام المقبلة ضد هذا النوع من التدخلات بما لا يمكن السلطة السياسية أي الحكومة البقاء صامتة اقله للحؤول دون تصوير بعض المعارك الانتخابية بانها حروب الغاء للمعارضة أو لجهات سياسية معروفة باتت تشكل أهدافا لجهات سلطوية.

****************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

جدلٌ حول قانونية الضربة والوجود الأميركي ودور الأسد

  موسكو، نيويورك، باريس – سامر الياس، «الحياة»

لم يمنع تواصل الجدل حول قانونية الضربات الجوية الغربية على سورية، من تأكيد ضرورة البحث عن حل سياسي للأزمة لم تتضح معالمه في ظل إشارات متضاربة حول مستقبل الوجود الأميركي في سورية، ودور الرئيس بشار الأسد في العملية السياسية.

 

وفيما انتقلت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا إلى مرحلة التحرك الديبلوماسي مجدداً بعد التحرك العسكري، وطرحت مشروع قرار «صارماً» في مجلس الأمن كان مقرراً إجراء أولى جلسات المشاورات في شأنه على مستوى الخبراء أمس، أكدت روسيا أنها تدرس مشروع القرار، بالتزامن مع هجوم مضاد حددت فيه «خطاً أحمر في سورية تعلمه واشنطن». كما نفى الكرملين وجود أزمة في العلاقة مع تركيا التي أيدت الضربة، الأمر الذي أكدته أنقرة أيضاً.

 

ويتناول مشروع القرار، الذي وُزع على أعضاء مجلس الأمن الأحد، المسارات الثلاثة المتعلقة بالأزمة السورية: السياسية والإنسانية، والأسلحة الكيماوية. وينص على «إنشاء لجنة تحقيق دولية مستقلة» في «الكيماوي»، و «يؤكد ضرورة تعاون السلطات السورية الكامل مع بعثة منظمة حظر الأسلحة الكيماوية». كما يشدد على «ضرورة تقيد كل أطراف النزاع في سورية بالقانون الإنساني لجهة تقديم كل التسهيلات أمام وصول المساعدات الإنسانية» إلى كل المناطق، ويطالب «السلطات السورية بالانخراط في مفاوضات سورية- سورية بنية حسنة وبشكل بناء ومن دون شروط مسبقة»، بناء على الأجندة التي حددها المبعوث الخاص للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا.

 

وفي وقت سعى حلفاء «الضربة الثلاثية» إلى الدفاع عن مشروعيتها أمام الأحزاب الداخلية المعارضة، واصل النظام حشد قواته لمعركة وشيكة ضد تنظيم «داعش» جنوب دمشق، من ضمنها مخيم اليرموك، فيما تكفّل التهديد والوعيد بمصير الغوطة الشرقية بتوقيع اتفاق لخروج المسلحين من بلدات يلدا وببيلا وبيت سحم جنوباً، في اتجاه درعا وشمالاً نحو إدلب. ويُنتظر أن يُنجز اليوم اتفاق نهائي مع الجانب الروسي لخروج المسلحين من شرق القلمون، لينتهي إنجاز «طوق آمن» حول دمشق يجعلها للمرة الأولى منذ عام 2012 بعيدة من تهديدات المسلحين.

 

ومع تفهم الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا في سورية، شدّد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على أن «زخم المرحلة الحالية يجب استخدامه لإحياء العملية الهادفة إلى إيجاد حل سياسي للنزاع السوري»، وأنه «لا حلاً عسكرياً» في سورية، لافتاً إلى أن «المجلس يعتبر أن الضربات الجوية اتُخذت لهدف واحد، هو منع النظام السوري من أن يستخدم مجدداً أسلحة ومواد كيماوية لقتل السوريين».

 

وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «بناء السلام ممكن في سورية، إن لم نترك البلاد في يد نظام الأسد». ودعا إلى «العمل على إطار انتقالي ودستوري»، و «التحاور مع (الثلاثي الضامن) روسيا وتركيا وإيران للتوصل إلى حل دائم». ولفت في مقابلة تلفزيونية هي أول تعليق له على الضربة العسكرية، إلى أن الهدف من ورائها «لم يكن إعلان حرب على نظام الأسد، وإنما القيام برد انتقامي على الهجمات الكيماوية ضد المدنيين». وأكد أن الضربة «كانت ضرورية لإعطاء صدقية للأسرة الدولية».

 

وقالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمام البرلمان أمس إن قرار الضربة كان من أجل المصلحة الوطنية للبلاد، موضحة: «لم نفعل هذا لأن ترامب طلب منا ذلك… فعلناه لاعتقادنا أنه الشيء الصائب، ولسنا وحدنا».

 

وصرح وزير الخارجية الألماني هايكو ماس بأن الصراع السوري «يحتاج إلى حل يتم التوصل إليه عبر التفاوض وتشارك فيه القوى كافة في المنطقة»، مضيفاً أنه «لا يتخيل أن يكون شخص استخدم أسلحة كيماوية ضد شعبه جزءاً من هذه العملية»، في إشارة إلى الأسد.

 

من جانبه، حذر رئيس مجلس الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد (الشيوخ) الروسي قسطنطين كوساتشوف من موقف روسي «أكثر صرامة» في حال تجاوز الأميركيون «خطاً أحمر» معلوماً بالنسبة إليهم.

 

وفي تصريحين منفصلين، ردّت موسكو على تصريحات لماكرون قال فيها إن الضربة الثلاثية لسورية، نجحت في الفصل بين روسيا وتركيا، وأن «دعم أنقرة للضربات الصاروخية أوضح أنها منفصلة عن روسيا». وشدد الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف على أن «الضربة لم تنجح في دق إسفين بين روسيا وتركيا»، في حين قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن علاقات تركيا مع روسيا «أقوى» من أن يكسرها الرئيس الفرنسي. وزاد في مؤتمر صحافي مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، أن علاقات تركيا مع روسيا «ليست بديلاً» من علاقاتها مع حلف «ناتو» وفرنسا والولايات المتحدة.

 

كما اضطر ماكرون إلى إيضاح تصريحات قال فيها إنه أقنع ترامب «بضرورة البقاء على المدى الطويل» بعدما أصدر البيت الأبيض بياناً قال فيه إن وجهة النظر الأميركية لم تتغير، وإن ترامب يرغب في سحب قواته في أسرع وقت ممكن، لكنه لم يحدد جدولاً زمنياً لذلك.

****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:السلطة تبيح الرشاوى والفساد… وقلق مــن الجبهة الإيرانية ـ الإسرائيلية

باق من الزمن 19 يوماً على انتخابات 6 ايار، وعلى طريقها لا يجد المواطن اللبناني ما يمنعه من الترحّم على هذا الاستحقاق ونَعي التمثيل الصحيح والصورة الجميلة التي حلم بها للبنان بعد هذا التاريخ، فيما يكاد بعض النافذين في السلطة يجاهرون بلا خجل بنسف حلم الانتقال بالبلد الى واقع سياسي سليم، بتمثيل برلماني سليم أيضاً يعبّر عن توجهات المواطنين وارادتهم، وليس تمثيلاً مزوّراً بالمال والرشاوى ومُصادراً بالضغوط والارتكابات. وعلى مقربة من لبنان، لم يخرج الميدان السوري من دائرة الرصد وترقّب مجريات الاحداث فيه بعد الضربة الاميركية ـ البريطانية ـ الفرنسية لمراكز النظام، خصوصاً انّ المعلومات الواردة من هذه المنطقة تتحدث عن استعدادات لفتح جبهات جديدة يحضّر لها النظام وحلفاؤه بعد السيطرة على الغوطة الشرقية، فيما تشهد الجبهة الايرانية ـ الاسرائيلية توتراً شديداً، بعد اعتراف اسرائيل باستهداف مركز ايراني في قاعدة «تيفور» الجوية في سوريا قبل ايام. أعقبه إعلان طهران عزمها الرد على الغارة، الذي فرض حالاً من الاستنفار داخل اسرائيل، مقروناً بإعلان ضباط رفيعي المستوى في الجيش الاسرائيلي بأنهم يأخذون التهديد الايراني على محمل الجد.

صار الترحّم على مرحلة ما بعد الانتخابات النيابية واجباً، بعدما حرف النافذون في السلطة المسار الذي يفترض ان يسلكه هذا الاستحقاق نحو تجديد الحياة السياسية في لبنان، وأدخلوه في مغارة محترفي الاحتيال السياسي، والمبدعين في الارتزاق الانتخابي، وفي المتاجرة بمشاعر الناس وتوجهاتهم، والمصابين بالفجع المزمن على السلطة ومغانمها، متجاوزين بذلك الصرخات التحذرية المتتالية، خصوصاً من البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ومتروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عودة، بوجوب الذهاب الى استحقاق انتخابي نظيف خال من الشوائب يتمتع فيه الناخب بحريته في اختيار من يراه أهلاً لتمثيله في الندوة البرلمانية، وعاملاً على تنقية الدولة واداراتها من الفساد الذي اصبح مادة للمتاجرة خصوصاً من فئة من النافذين تدعو الى مكافحته ليلاً ونهاراً فيما هي منغمسة فيه من رأسها حتى اسفل قدميها.

وتكاد البورصة الانتخابية تعجز عن اللحاق بمسلسل الارتكابات اليومية التي يقوم بها أزلام النافذين واتباعهم في مختلف الدوائر الانتخابية، والناس تشهد على أداء هؤلاء الذين يقدمون خلاله ألواناً مختلفة من الضغوط والافتراء على المواطنين. وثمّة حديث في اوساط الناس عن مئات الشكاوى الى المخافر والمراجع الامنية والقضائية حول الارتكابات التي يقوم بها ناشطون في بعض التيارات والاحزاب، وبعض النواب الذين ينتمون الى تيارات سياسية محسوبة على مراجع عليا، وخصوصاً في جبل لبنان.

يتزامن ذلك، مع اندلاع «حرب الماكينات» في اكثر من دائرة انتخابية، بدءاً من بيروت وصولاً الى الشمال، حيث تزايدت في الآونة الاخيرة وتيرة اعمال الشغب التي تفتعلها ماكينات السلطة، برعاية مباشرة من اصحاب مراكز وزارية ومواقع رفيعة في السلطة، وبإدارة ميدانية من عناصر بعض الاجهزة الامنية، ومن دون ان تحرّك الجهات المعنية في الدولة ساكناً حيال ما يجري.

وبحسب معلومات «الجمهورية» فإنّ «حرب الماكينات» لها وجه آخر، يتمثل بالمعارك داخل البيت الواحد، اذ انّ أداء بعض الماكينات وتحديدا في بيروت وجبل لبنان وصولاً الى الشمال، يعكس حالاً من عدم الثقة بالنتائج التي قدرتها الاستطلاعات الانتخابية، حيث تتركز المعارك على «الصوت التفضيلي» الذي بات يشبه «الصوت التفريقي» للوائح وتشتيتها، بحيث يسعى كل مرشح ضمن اللوائح الى إنقاذ نفسه ومحاولة الاستحواذ على العدد الاكبر من الاصوات التفضيلية على حساب زملائه في اللائحة، وخصوصاً لوائح النافذين في السلطة، التي اشتمّت فيها رائحة خطورة على بعض المرشحين النافذين، الذين يخشون من احتمال سقوطهم في الاستحقاق، ولذلك لجأوا الى ممارسة الضغوطات، المقرونة بدفع أموال طائلة لشراء «التفضيلي». وعلم في هذا الاطار، انّ احد المرشحين المتمولين، بالشراكة مع احد الوزراء، يحضّر لشحنات خارجية من الناخبين، تستقدمهم من بعض دول الخليج، وقد رصد لذلك مبالغ طائلة.

أنا قرفان!

ورفض رئيس أحد الأحزاب «كل هذا المشهد المقرف»، وذكّر عبر «الجمهورية» بما قاله عند إعداد قانون الانتخاب «بأنّ هذا القانون سيخرب البلد، فأصرّوا عليه، وها هي النتيجة، أقزام تقرر وتشكل لوائح وتبيع المقاعد فيها بملايين الدولارات – بين هلالين – لجهابذة الزمن الجديد ولمجموعة من المفكرين والخبراء في السياسة والقانون والدستور والتشريع، وسيتحفوننا بإنجازاتهم في المجلس النيابي الجديد».

واضاف: «عيب هذا الذي يجري، لقد فقدوا الحياء، شوّهوا السياسة، شوّهوا البلد، ويريدون تشويهه اكثر في زمن سلطتهم وحكمهم، حقيقة انا «قرفان»… الجماعة ما بيستِحو، لصوصية سياسية على مَد عَينك والنظر، شو بعد في لبنان؟ تاريخ لبنان كان حافلاً بالرجال الرجال بالكبار، سواء التقيت معهم في السياسة او اختلفت، ولكن مع الاسف يريدون تحويله الى بلد الصغار».

أين عون؟

وانتقد مسؤول كبير في فريق 8 آذار «الفجع الذي يتحكّم بالبعض، وبطريقة غير مسبوقة». وقال لـ«الجمهورية»: «يريدون ان يسرقوا تمثيل الناس عينك عينك… كنّا قد راهنّا خلال اقرار القانون الانتخابي على حيادية الدولة وخصوصاً وزارة الداخلية التي يفترض ان ترعى الانتخابات بشيء من العدالة والشفافية ووفق القانون. وبناء على ما نسمع ونرى، يبدو اننا خسرنا الرهان، ناهيك عن التسخير الفاضح لكل قدرات وإمكانات وزارة الخارجية في خدمة ترشيح وزيرها جبران باسيل، اضافة الى جولاته ومؤتمراته الخارجية التي ثَبت للقاصي والداني انها انتخابية جملة وتفصيلاً، وعلى حساب الدولة اللبنانية، وقد تمّ إبلاغ ذلك الى مراجع رفيعة في الدولة الّا انها بَدت وكأنها لا تريد ان ترى. صحيح انّ الوزير ينفي ويقول انّ اموال المؤتمرات ليست من مال الخزينة، الّا انّ ما نعرفه من حقائق ووقائع يؤكد عكس ما يقوله».

وتوقف المسؤول نفسه «عند الزيارة الموسمية التي قام بها باسيل قبل ايام الى بعض مناطق الجنوب، والتي استَفزّت ابناء هذه المنطقة، ليس بحضوره اليها، بل في خطابه الحربي الذي أطلقه في قرى مسيحية أعطت مثالاً على مدى تاريخ لبنان على اجتماعها بعيش واحد ومصير واحد مع محيطها، اذ لم يكن مفهوماً ابداً إبعاد الخطاب التحريضي الذي أطلقه، وتجييش ابناء هذه القرى ضد محيطهم، وصولاً الى تهديدهم بعدم فتح ابواب وزارته امامهم في حال لم ينتخبوا مرشحي «التيار». هذه سابقة خطيرة لم يعهدها لبنان بأيّ من السياسيين. وحسناً فعل ابناء تلك المنطقة بالردّ عليه ورفض التهديد والتحريض. لا نقول لباسيل تراجَع، بل نسأل: «أين عمه؟ وما قام ويقوم به نضعه برسم رئيس الجمهورية ميشال عون».

المنطقة: التوتر يتزايد

إقليمياً، اذا كانت آثار الضربة الاميركية ـ البريطانية ـ الفرنسية ما زالت مطروحة على بساط التقييم والنقاش حتى على موائد الدول التي شاركت فيها، حول ما استهدفته وما حققته والخطوات التالية لها، دخلت المنطقة في مدار تطور آخر تمثّل بارتفاع وتيرة التوتر بين ايران واسرائيل، على خلفية استهداف اسرائيل لمركز ايراني في قاعدة تيفور السورية.

المعلومات الواردة من الميدان السوري، تتحدث عن زيارات عسكرية لمسؤولين ايرانيين كبار في «الحرس الثوري» الى سوريا، ومن بينهم قائد «فيلق القدس» اللواء قاسم سليماني. وجاءت الزيارة بعد التهديد الايراني بالرد على الهجوم الإسرائيلي على مطار التيفور العسكري وأسفر عن مقتل 14 شخصاً، 7 منهم من قوات «الحرس الثوري».

ورصدت بالتوازي مع ذلك، حركة غير اعتيادية في المناطق التي تقع تحت النفوذ الايراني في سوريا، بالتزامن مع اجراءات احترازية وبالغة الشدة اتّخذت بشكل ظاهر، في وقت اعلنت موسكو انها تنظر الى الضربة الاسرائيلية على قاعدة تيفور، كحدث شديد الخطورة، قد يفتح الامور على مصاعب كبيرة.

المعلومات التي تناقلتها وسائل الاعلام العالمية تحدثت عن وضع خطير احتمالاته مفتوحة. واللافت في هذا السياق انّ المستوى العسكري الاسرائيلي يتعاطى مع هذه الاحتمالات بجدية بالغة، وهو الامر الذي دفع الى اعلان الاستنفار ترقّباً للرد الايراني.

قلق روسي

وقال ديبلوماسي روسي لـ«الجمهورية»: «روسيا رفضت الضربة الثلاثية على سوريا، باعتبارها تفاقم من الصراع في المنطقة ويدخلها في مخاطر كبرى لا يسلم منها أحد، وهي ترفض بقوة الغارة الاسرائيلية على قاعدة تيفور. هذا العمل نراه عاملاً مؤججاً للصراع ولا نستطيع ان نتكهّن باحتمالاته. موسكو قلقة، لا نستطيع ان نؤكد او ننفي احتمال الرد الايراني، لكنّ الوضع خطير جداً».

«حزب الله»

وذكّرت مصادر في «حزب الله» بما قاله أمينه العام السيد حسن نصرالله عن انّ الغارة الاسرائيلية هي محطة مفصلية، ما بعدها غير ما قبلها. وقالت لـ«الجمهورية»: «ايران اتخذت قرارها بالرد، وجرى التأكيد على ذلك على لسان القادة الايرانيين الذين قالوا انهم سيردون في الزمان والمكان المناسبين، إيران لا تستطيع الّا ان ترد، ونحن على يقين من انها سترد، لأنّ عدم الرد سيثبت انّ اسرائيل تمكنت من فرض قواعد اشتباك جديدة مع ايران، وسيطلق يدها مجدداً للقيام بعمليات واستهدافات مماثلة.

وبالتالي، لا نستبعد ان يتم هذا الرد في وقت ليس بعيداً، ونتوقع ان يتم الرد في سوريا او من سوريا. وبحسب معلوماتنا يريد الايرانيون ان يكون الردّ موجعاً لاسرائيل، وكما شيّعت ايران ضحايا الغارة السبعة، يجب على اسرائيل ان تشيّع جنودها ايضاً».

وفي السياق، قال مرجع سياسي لـ«الجمهورية»: «يبدو انّ الغارة العسكرية ضد سوريا لم تحقق المراد منها، ولم تُرض اسرائيل، فلجأت الى تمرير ضربة عسكرية ضد مركز ايراني تحت غطاء الضربة الثلاثية».

اضاف: «ما ينبغي لَحظه هو انّ الغارة على المركز الايراني، تأتي على مقربة من شهر ايار، وهو الشهر الذي سيحسم فيه دونالد ترامب موقفه من الملف النووي الايراني، ما يعني انها ضربة تهدف الى خلق واقع جديد لدفعه الى تنفيذ وعده بالانسحاب من الاتفاق، هذا في وقت ما زال هذا الاتفاق خاضعاً للنقاش في واشنطن، ويغلب عليه موقف البنتاغون الذي أعلن قبل فترة قصيرة انّ في هذا الاتفاق مصلحة لواشنطن».

وأضاف: «الوضع يبعث على القلق، واحتمال تدهوره وارد في اي لحظة، انا اعرف الايرانيين، هم جدّيون، وألزموا نفسهم بالرد، وأعتقد انّ السوريين والروس قد ابلغوا بذلك، اضافة الى حلفاء ايران في لبنان، وتحديداً «حزب الله».

وقال: «انّ تدهور الاوضاع، فيما لو حصل، معناه انّ الازمة السورية دخلت في مرحلة جديدة، وانّ المنطقة معها على باب تحولات خطيرة انطلاقاً من الميدان السوري. صورة المنطقة حالياً تقع على برميل بارود، وما أخشاه ان نكون حالياً في مرحلة الهدوء الذي يسبق العاصفة».

وخَلص الى القول: «وضع المنطقة كله في خطر، وفي لبنان يجب علينا دائماً وأبداً ألّا نأمن من الغدر الإسرائيلي».

****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

ممارسات لا ديمقراطية لماكينات السلطة: إستعادة مرفوضة لحقبة الوصاية

مؤتمر صحفي للائحة «بيروت الوطن» اليوم.. وجريصاتي يحمل صيغة – حلّ من بعبدا إلى برّي

 

كلما اقترب موعد السادس من أيّار، عيد الشهداء، وموعد اجراء أوّل انتخابات نيابية في لبنان، وفقاً «لقانون عصري» على حدّ تعبير الرئيس ميشال عون، هو النظام النسبي، كلما تشعر لوائح السلطة بأن الأرض تميد تحتها، شعبياً واحصائياً، فتحرك «فريق العمل» إلى الأرض، وتستحضر الاشكاليات، فيما وسائطها الإعلامية، تتهم الخصوم في المدن والدوائر الكبرى ابان عهد الوصاية، أو العلاقة مع نظام الأسد (الرئيس بشار الاسد) الذي أعلن الاليزيه انه بدأ إجراءات لسحب وسام الشرف الفرنسي منه..

كل ذلك، فيما تتحوّل زيارة وزير الخارجية جبران باسيل للجنوب إلى محطة لتحريك المواجهة السياسية بين حركة «أمل» والتيار الوطني الحر، حيث توعد رومل صابر نائب رئيس التيار بالتصعيد إذا أرادوا ذلك، ووصف النائب أنور الخليل زيارة باسيل «بالمشؤومة»، واصفاً من قام بها بالوزير «الحاقد المحرّض»، بالتزامن مع زيارة، خرقت الجمود السياسي، قام بها وزير العدل سليم جريصاتي إلى مصيلح ليؤكد من هناك ان «الرئيس نبيه برّي ضمان ضروري لاستقرار التسوية الكبرى في البلد التي ترتكز على الاستقرار السياسي والأمني..

وفي التفاصيل، تولى الإعلام العوني، شن حملة على النائب المرشح في المتن عن المقعد الارثوذكسي ورئيس لائحة منافسة من دون ان يسميه بأنه بنى «مجده على أصوات المجنسين وهو يحذر من التوطين».

ولم يسلم النائب بطرس حرب من الحملة أيضاً، الذي وصف بأنه «تنقل من تحالف إلى تحالف مضاد»، وكذلك النائب فريد الخازن في كسروان، والنائب ميشال فرعون في بيروت.

في بيروت، تتكرر الإشكالات، والأخطر ما يجري من محاولات لقلب الحقائق. يُهاجم مكتب انتخابي للائحة «بيروت الوطن» في منطقة كراكاس، وتصبح القصة ان أنصار المرشح نبيل بدر ضربوا المواطن أحمد خالد..

يستفيض بدر برواية ما حصل «لم نتهجم على خالد، بل هو من حاول الدخول عنوة إلى المكتب بمرافقة أكثر من 10 شبان، وهم يتفوهون بالكلمات النابية، وبعد لحظات وصل العدد إلى مئة شاب معروفون بانتمائهم إلى تيّار المستقبل، وقاموا بإعتداء «بطريقة مدروسة» داعياً القضاء للتدخل وكذلك رئيس الجمهورية.

وما حدث في كراكاس، حيث يقع المكتب الانتخابي للائحة «بيروت الوطن» خلف انطباعاً بوجود «تحيز أعمى» لهذه السلطة على حدّ تعبير رئيس اللائحة الزميل صلاح سلام، الذي اتهم السلطة الحاكمة بتغطية المرتكبين في الحادث، بهدف إثارة الذعر لدى العائلات البيروتية، في إطار محاولتها مصادرة الرأي الآخر الذي هو أساس اللعبة الديمقراطية.

واوضحت اللائحة في بيان، ان «الاعتداء الذي تعرض له مكتبها في محلة كراكاس جاء من قبل من وصفتهم «بـ«عناصر شغب»، قذفت أبواب المكتب ونوافذه بالحجارة على مرأى من قوى الأمن التي حضرت إلى المنطقة، واوقفت عدداً من مناصري اللائحة، من دون توقيف أحد من الجهة المعتدية، بحسب ما قال المرشح على اللائحة بدر».

ورأى البيان ان «سلسلة التعديات التي تحصل خلال الحملة الانتخابية من برجا إلى عفيف الطيبي وحي العرب في الطريق الجديدة وكراكاس تُشير إلى قرار لدى تيّار «المستقبل» بترهيب أعضاء اللائحة ومؤيديها وثنيهم عن الاستمرار في هذه المعركة الديمقراطية، مهيباً بالسلطة ووزير الداخلية تحديداً ان يفصل بين دوره كوزير للداخلية وكونه مرشحاً للانتخابات في نفس الوقت».

وتعقد لائحة «بيروت الوطن» مؤتمراً صحفياً ظهر اليوم في مقر اللائحة في كراكاس لشرح تفاصيل موقفها من الحادث.

اما تيّار «المستقبل» فقد وصف في بيانه ما اوردته بعض وسائل الإعلام من رواية للحادث بأنه من باب التحايل على مناصري التيار، واتهم مرشح لائحة «بيروت الوطن» نبيل بدر «بقلب الحقائق».

ولفت إلى ان الاشكال حصل مع عضو المجلس البلدي السابق أحمد مختار خالد الذي سبق له تأجير إحدى الشقق في البناء الخاص به في كراكاس من أحد الأشخاص لاستخدامه كمكتب هندسي، فإذا به يبدل من وظيفة الشقة ويحولها إلى مكتب انتخابي رفعت فيه صور المرشح بدر.

وأشار إلى ان خالد حضر إلى بنايته للاحتجاج على تحويل شقته إلى مكتب انتخابي، ومخالفة شروط عقد الايجار، لكن سائق بدر ومن معه هجموا على خالد ورموه ارضاً، الأمر الذي اثار جلبة في المكان دفعت بشباب المحلة إلى نصرة خالد، قبل ان تحضر القوى الأمنية وتضع يدها على الموضوع.

لكن المرشح بدر، نفى في بيان له، ان يكون خالد هو مالك العقار المذكور، وان لا صفة تأجيرية له، وان عقد الايجار يُشير إلى إمكان استخدام المكتب في أي عمل تجاري أو اجتماعي، ولا صحة ان المكتب استؤجر قبل ثلاثة أشهر على أساس انه مكتب هندسي، وأكّد ان الحادث حضر بطريقة مدروسة.

وتوقفت الأوساط البيروتية عند الإشكالات المتكررة، لا سيما التعرّض للائحة «بيروت الوطن» التي تلتزم الخطاب السياسي المعتدل، والمنسجم مع مزاج أهالي العاصمة، والجمهور البيروتي، الذي يُبدي تجاوباً مع طروحات اللائحة ورئيسها، لمعالجة وجع العاصمة وسكانها، لا سيما في ضوء التجاذب حول المعالجات.

وقالت الأوساط ان الاقتراح الذي قدمه رئيس اللائحة سلام حول اعتماد «الحل المصري» لازمة الكهرباء والذي من شأنها ان يُعيد الكهرباء إلى بيروت 24/24 لاقى صدى طيباً لدى المواطن المرهق «بالفاتورتين» الرسمية (الكهرباء) والمولدات والاشتراكات الخاصة.

ولاحظت هذه الأوساط ان ازلام السلطة وماكيناتها الانتخابية تتمادى في ممارسات لاديمقراطية، لفرض «احادية الرأي» واحادية الترشيح، تمهيداً لاحادية الانتخاب تماما كما كان يحصل من ممارسات مرفوضة في زمن الوصاية، وحقبة فرض المرشحين وانتخابهم قبل انتخابات 2005.

طرابلس: عنف متبادل

وفي طرابلس، سجل احتدام عنيف للحملة الانتخابية، على اثر وصف النائب محمّد الصفدي للائحة الرئيس نجيب ميقاتي «بلائحة الشيطان»، وهو الوصف الذي ردّ عليه مطولا مرشّح لائحة العزم في المدينة توفيق سلطان، الذي اعتبر ان الصفدي يتوسل لغة يقدم أوراق اعتماد لا تخدمه ولا تخدم أهل طرابلس.

ونبش سلطان في مؤتمر صحفي عقده لهذه الغاية، ملفات كثيرة في تاريخ الصفدي السياسي منذ شكل «التكتل الطرابلسي؛ إلى عمله كوزير للاشغال ثم وزير المال، وقال انه تنقل من موقع إلى آخر طمعا بالوصول إلى رئاسة الحكومة، وموضحا ان رده (أي سلطان) يأتي من كونه انه لا يريد ان يكون شيطان اخرس بوجود الشياطيين التي تحاول ان تشوه مستوى طرابلس، وانه متأكد ان كلام الصفدي لا يخدم الجهة السياسية التي يدعي انه يخدمها، ولا توافق عليه.

وليلا نفى مكتب النائب سمير الجسر ما تناقلته بعض وسائل الإعلام من ان مجموعة تعود له وللنائب الصفدي قامت بجولة السبق في منطقة القبة، ودعت المواطنين إلى إعطاء اصواتهم التفضيلية إلى الجسر بدلا من النائب محمد كبارة مقابل مبالغ مالية، وأكّد ان لا صحة لهذه المعلومات وهي بعيدة عن اخلاقه، وان العلاقة بينه وبين الوزير كبارة اعمق واقوى من ان تطالها سهام من يحاول زرع الشقاق بينهما.

كباش «امل»- التيار

في هذه الاثناء، انتقل الكباش السياسي بين حركة أمل والتيار الوطني الحر الى الجنوب بعد الزيارة التي قام بها الوزير جبران باسيل الى عدد من القرى الجنوبية والتي اعتبرتها مصادر مقربة من حركة أمل بأنها استفزازية.

ولفتت المصادر إلى أن أي تنسيق في شأن زيارة باسيل إلى النبطية  لم يسجل لا مع فاعلياتها لا سيما منهم  المفتي الشيخ عبد الحسين صادق  او حزب الله، ما يعني انها جاءت تحدياً لمشاعر ابناء المدينة، في حين زار نائبا الحركة أيوب حميد وعلي بزي بلدة رميش تأكيدا على وحدة الصف مع أهلها، بعد خطاب باسيل في جولته وانتقاد الرئيس نبيه برّي اداء الخارجية في شكل غير مباشر في رسالته إلى المغتربين.

وفيما لوحظ ان عضو كتلة التنمية والتحرير النائب قاسم هاشم وصف باسيل بـ «وزير الفتنة»، كانت لافتة للانتباه زيارة وزير العدل سليم جريصاتي للرئيس برّي في المصيلح، بطلب منه، بحسب ما أوضح، وسط هذا الكباش بين الطرفين، كما كانت لافتة كلام جريصاتي بحق برّي معتبرا اياه بأنه «الضمانة الضرورية اللازمة لاستقرار التسوية الكبرى في البلد التي ترتكز على الاستقرار السياسي والأمني اولا وعلى التفاهم العام بالرغم من بعض التجاذبات في معركة الاستحقاق الانتخابي». ونقل جريصاتي عن برّي اشادته بخطاب الرئيس عون في القمة العربية، معتبرا اياه «نوعيا» ويخرج عن المألوف».

ولم تستبعد مصادر مطلعة ان تكون زيارة جريصاتي مساهمة منه في تهدئة الأجواء بين الرئيس برّي وباسيل، لكنها لفتت إلى ان الغاية الرئيسية منها، كان الوقوف على رأي رئيس المجلس من مسألة الشغور الحاصلة في المجلس العسكري، بعد إحالة اللواء محسن فنيش على التقاعد كمدير للادارة في الجيش.

وكشفت المصادر ان وزير العدل أبلغ الرئيس برّي ان الوزير باسيل لا يمانع في ان يحل اللواء مالك شمص محل فنيش لملء المقعد الشيعي الشاغر، مقابل موافقة برّي على تعيين موظف رفيع في المالية. ولم يعرف موقف رئيس المجلس من الصفقة المطروحة.

لقاء عون- الملك سلمان

وفيما يعقد الرئيس سعد الحريري ظهر اليوم مأدبة غداء تكريمية في «بيت الوسط» على شرف مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان والمفتيين ورجال الدين المسلمين، بعد عودته أمس من السعودية، حيث شارك رئيس الجمهورية ميشال عون في أعمال القمة العربية في الظهران، وهي القمة التي حقق فيها لبنان ما أراده من القمة، وهو الحصول على ورقة التضامن معه بعناوين اقتصادية وسياسية جامعة.

وأشارت مصادر وزارية شاركت في الوفد اللبناني الى القمة لـ «اللواء» إلى ان ما سمعته من أجواء إيجابية يؤشر إلى تطورات سعودية بارزة تجاه الملف اللبناني، وهو ما كشفه ايضا الرئيس عون في ورشة مع الصحافيين في الطائرة التي اقلته في العودة إلى بيروت حين وصف لقاءه بالملك سلمان بن عبد العزيز بأنه كان ممتازا ومثمرا، متحدثا عن محبة عميقة يكنها الملك للبنان، وانه أكّد ووقوف بلاده إلى جانب لبنان ودعمه في كل ما يتصل بمسيرة النهوض التي بدأتها الحكومة، كاشفا ان الخليجيين سيعودون هذا الصيف إلى لبنان.

وسجلت المصادر الوزارية التي رافقت الرئيس عون إلى القمة ارتياحها للمشاركة اللبنانية خصوصا أن الالتزام كان واضحا بسياسة النأي بالنفس، فلبنان ليس بوارد العودة عما التزم به، وكان الأساس في ترطيب الأجواء مع المملكة أن لم يكن سببا في عودة الحرارة بين البلدين.

وختمت المصادر بالتأكيد أن الأجواء ميالة إلى الإيجابية لكن من المهم أن تميل الأجواء الداخلية الى تحسن.

وكان الرئيس عون قد أبدى ارتياحه للوضع العام في البلاد على الرغم من بعض الصعوبات لأن الأمن والاستقرار تحققا، وهذا أمر مهم في منطقة تغلي.

وأكد الرئيس عون انه لن يوقع على أي عفو عام لمن هم متورطون في قتل عسكريين، مع اشارته إلى حق الرئيس في التوقيع على قانون العفو الخاص. وكشف أن ملف الكهرباء سيحل متوقفا عند عرقلته سياسيا، وقال: «انه سيكون ككرجة مي».

تجدر الاشارة الى ان الرئيس عون ألغى سفره أمس الى قطر للمشاركة في حفل افتتاح المكتبة الوطنية بسبب التطورات، كما جاء في البيان الرسمي الصادر عن قصر بعبدا. وكلف عون وزير الثقافة غطاس خوري القيام بالزيارة التي صرف النظر عنها في اللحظة الاخيرة.

****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

دمشق مقابل تل ابيب والجيش السوري مقابل «القواعد الاميركية»

 

ابراهيم ناصرالدين

 

على وقع اشتداد «الكباش» الاقليمي والدولي من «بوابة» الحرب في سوريا، ومع تكشف المزيد من «كواليس» العدوان الثلاثي الاخير وما سبقه من غارات اسرائيلية على مطار «تيفور» العسكري في ريف حمص، ترتفع حدة الحماوة الانتخابية في لبنان مع اقتراب «اليوم الكبير» في السادس من ايار المقبل، لكن المفارقة خلال الايام القليلة الماضية كانت في خروج بعض انصار تيار المستقبل عن «السيطرة» في بيروت لمحاولة ترهيب مرشحي اللوائح الاخرى، فهل صحيح ان «بيروت» ستكون «ام المعارك»؟ ولماذا هذا «القلق» المستقبلي»؟ اما الاهم اقليميا، فيبقى السؤال عن المهمة التي كلف بها قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني في دمشق؟ وما هي المعادلات التي رسمتها طهران قبل «العدوان؟

وفقا لاوساط معنية بالتطورات الميدانية في سوريا، حضر الجنرال قاسم سليماني الى دمشق بعد ساعات قليلة من استهداف الطائرات الاسرائيلية لمطار «تيفور» العسكري، حيث قتل 7 من ضباط وعناصر الحرس الثوري الايراني، وكان لافتا حضور «الجنرال» الميداني الى القاعدة الجوية التي يتشارك فيه الايرانيون مع الجيش السوري، وقد عقد سلسلة اجتماعات مع حامية المطار، وتفقد الاضرار واطلع من القادة الميدانيين على تفاصيل الاعتداء الصاروخي، وبحث في خطط انتشار عملانية لتجنب حصول خسائر في حال حصول ضربات مماثلة في المستقبل…

 

 «الخطوط الحمراء» الايرانية…

 

وبحسب تلك المعلومات، فان سليماني لم يغادر الاراضي السورية، وبقي يتابع مع قيادات الجيش السوري، وقيادات ميدانية في حزب الله، ارتفاع حدة التهديدات الاميركية بشن عدوان على سوريا، وكان حريصا على متابعة تفصيلية لعملية اعادة الانتشار التي حصلت في القواعد العسكرية التي كانت مرشحة للقصف الاميركي… لكن الجزء الاهم من هذه الزيارة كان يرتبط بالرسالة الحاسمة التي كان يحملها سليماني من طهران الى القيادة العسكرية الروسية في سوريا، ففي الشكل كان حضوره شخصيا دليلاً على جدية القرار الايراني بالمواجهة اذا ما توسع نطاق العدوان الاميركي ليشمل «العصب» السياسي او العسكري للدولة السورية، وليس فقط القوات الايرانية في سوريا، وقد ابلغ سليماني غرفة عمليات حميميم، بأن تعليماته واضحة بالرد بقوة على اي تجاوز «للخطوط الحمراء» بمعزل عن قرار القوات الروسية في سوريا، واذا كان الاميركيون ومن معهم يريدون تغيير «قواعد اللعبة» فان طهران جاهزة لـ«قلب الطاولة» وفق معادلتين: الاولى، دمشق، برمزيتها السياسية، مقابل تل ابيب، والمعادلة الثانية،ان استهداف الجيش السوري، سيعني حكما استهداف القواعد الاميركية في شرق سوريا، وعندئذ ليتحمل الجميع مسؤولياتهم…

 

 

 «رسالة» سليماني «الحاسمة»

 

وتعتقد تلك الاوساط، التي لم تؤكد ولم تنف زيارة سليماني الى بيروت، ان «الرسالة» الايرانية الحاسمة كان لها الدور الاكثر تأثيرا في تأخير الضربة لايام قليلة، حصلت بعدها تلك «التخريجية» التي جعلت الاسرائيليين يقرون ان «اللعبة» كانت «مباعة»، خصوصا مع اقرار الفرنسيين لاحقا بأن الروس تلقوا بلاغا مسبقا بالهجوم، وهم ابلغوا بدوره دمشق وطهران، وكل من يوجد في سوريا اطلع بشكل مباشر أو غير مباشر على حدود الضربة. الصواريخ الأميركية لم تدخل المجال الجوي للمنظومات الروسية، كان الأميركيون حذرين جداً، والنتيجة هي مستوى متدن جداً لأي عملية محدودة يمكن تصورها. وزارة الدفاع الأميركية نشرت بيانا تحدثت فيه عن هجوم لمرة واحدة. والمعنى هو أنه حتى إذا لم تكن الاهداف قد دمرت ـ وقسم لا بأس به من الصواريخ الجوالة، اعترضت ـ ليس للأميركيين نية للعودة لمهاجمة هذه المواقع. النتائج لا تعنيهم. هذا كان هجوما لرفع العتب.

ووفقا لتلك الاوساط، الإيرانيون ابلغوا الجميع بمن فيهم الروس انهم لا يقبلون تعديل» قواعد اللعب» في سوريا، اما الرد على غارة «التيفور» فهو حساب آخر ستدفعه اسرائيل، وهو خارج سياق نتائج العدوان الاخير، ويدرك الاسرائيليون جيدا ان طهران سترد عليه حكما، ولعل «الرسالة» الابلغ التي تشغل بالهم  الان تلك «السطور» التي تقصّد السيد حسن نصرالله قراءتها بعناية عن ورقة بين يديه، في خطابه قبل الاخير.

 

«المستقبل» قلق في بيروت ؟

 

في الشان الانتخابي، تثير اعمال «الشغب» في دائرة بيروت الثانية الكثير من التساؤلات، فأربعة «اشكالات» في الساعات القليلة الماضية تبدو كافية لتأكيد حجم «القلق» لدى «التيار الازرق»، فما هي اسباب هذا «التوتر» المقصود في الشارع؟ اوساط مطلعة على تفاصيل المعركة الانتخابية في هذه الدائرة  تؤكد انه كان يفترض ان يكون «التيار الازرق» مرتاحا لضمانه الحصول على 6 مقاعد من اصل 11 مقعدا في الدائرة: 4سنة، مقعد درزي، وآخر ارثوذكسي. في المقابل تشير الاحصاءات الى ان المرشح فؤاد مخزومي قادر على نيل حاصل انتخابي يخوله دخول الندوة البرلمانية، اما لائحة تحالف حزب الله ـ امل ـ جمعية المشاريع ـ  التيار الوطني الحر، فمن المرجح ان تحصل على 3 حواصل انتخابية تخولها نيل، ثلاثة مقاعد: اثنان للشيعة، وواحد لمرشح «المشاريع» عدنان طرابلسي، ويبقى الصراع على نحو جاد على مقعد لا يزال غير محسوم، فيما اللوائح الاخرى المنافسة من المرجح ان لا تحصل على اي حاصل الا اذا حصلت مفاجأة من العيار الثقيل، وتمكن المرشح عمر واكيم من احداث خرق غير متوقع…

 

 «مفاجأة» غير متوقعة «للمستقبل»؟

 

لكن ازمة «المستقبل» ليست في المقعد «المتأرجح»، فوفقاً لآخر دراسة احصائية اجرتها ماكينة تيار المستقبل، تبين وجود خلل كبير في حجم المشاركة التي لم تصل بعد الى ما يصبو اليه «التيار الازرق»، وهذا ما يعرضه لخسارة احد المقاعد التي كان يعتبرها مضمونة، فحتى الان لم يستطع رفع منسوب الاقبال السني المفترض الى ما يتجاوز 45 بالمئة في مقابل معلومات عن انطلاق ماكينة امل- حزب الله بمشاركة شيعية تتجاوز 50 بالمئة، اي بزيادة 7 آلاف صوت عن الانتخابات الماضية. في المقابل ما يشغل بال «التيار الازرق» تسرب الاصوات السنية الى لوائح من يصنفهم «بالأخصام» الذين يخوضون الانتخابات دون امل في النجاح ولكنهم يؤثرون سلبا من الحاصل الانتخابي بعد حسم ارقامهم على اثر خروجهم من السباق الانتخابي، وتقدر ماكينة المستقبل حجم التأثير في الحاصل بين 1500صوت و2500صوت، وهو ما سيؤدي حكما الى نجاح مرشح رابع من لائحة «التحالف» ومن المرجح ان يكون المقعد الانجيلي…

 

 «الضغوط» على «الخوارج»

 

هذا الامر يفسر ارتفاع الضغوط السياسية على المرشحين السنة المصنفين «بالاخصام»، وبعد فشل الاتصالات التي قام بها شخصيا وزير الداخلية نهاد المشنوق والرئيس سعد الحريري، بالمرشح صلاح سلام، ونبيل بدر، اثر فشل نادر الحريري والنائب عقاب صقر في اقناعهما بالعدول عن الاستمرار في المنافسة، انتقلت «الهستيريا» الى الشارع، وبحسب تلك الاوساط، فان «الشغب» منظم وليس عفويا سواء ما حصل في البربير او كراكاس، والبيال، والهدف هو ترهيب هؤلاء المرشحين لاخراجهم من «السباق الانتخابي»، وكذلك ارهاب ناخبيهم لمنعهم من التوجه الى صناديق الاقتراع في السادس من ايار.

 

 «المستقبل» الربح في المقاعد مضمون

 

من جهتها تنفي، مصادر تيار المستقبل وجود قرار مركزي باثارة «الشغب»، وتنفي ترهيب اي مرشح، لكنها تتهم هؤلاء باستفزاز «الشارع» البيروتي، من خلال تقديم خدمة مجانية لحزب الله في معركته، وهو الامر الذي يترجم ردات فعل غير «منضبطة»…وتلفت تلك الاوساط الى ان الحديث عن الارقام والمقاعد «مفتعل» وغير دقيق، ولا يوجد «قلق» لدى الرئيس الحريري على «حصة» تيار المستقبل النيابية، وستكون المفاجأة لدى الطرف الاخر الذي يبني حساباته على ارقام غير «صحيحة» ويحاول التأثير سلبا بالرأي العام «البيروتي» الذي سيظل وفيا للرئيس الشهيد رفيق الحريري وتياره السياسي.

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

الحملات الانتخابية تشهد تصعيدا كلاميا واشكالات امنية مع اقتراب موعد الاقتراع

مع اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي في ٦ ايار المقبل، تزداد المعركة سخونة وحدة، وتتوسع اسلحتها لتشمل الحملات العنيفة والاتهامات المتبادلة بالاضافة الى الاشكالات الامنية التي بدأت تشهدها العاصمة وعدد من المناطق.

وابرز ما سجل امس حملات في غاية الشدة بين الرئيس نجيب ميقاتي والنائب محمد الصفدي والسيد توفيق سلطان حول انتخابات طرابلس، في حين ان الاشكالات الامنية تجددت في بيروت امس بمنطقة كاراكاس بعدما كانت توزعت في اليومين الماضيين بين الطريق الجديدة والواجهة البحرية لبيروت.

وتوقعت مصادر سياسية ان تستحضر القوى السياسية من الآن وحتى موعد الانتخابات، عدة الشغل الكفيلة برفع الحماوة الانتخابية الى حدها الاقصي، مع استحضار الاتهامات بالرشوة وشراء الاصوات وتهديد الناخبين.

قضية المادة ٥٠

وفي انشغالات الداخل ايضا، بقيت المادة 50 من الموازنة تثير الغبار حولها، وقد توقف عندها امس الاتحاد العمالي العام. فرئيسه بشارة الأسمر وجه كتابا مفتوحا الى رئيس الجمهورية بعنوان المادة خمسون مرة أخرى يا فخامة الرئيس: أبعد عنا هذه الكأس المرة، ناشده فيه لاعتبارات سياسية واجتماعية رد هذه المادة ضمن المهلة الدستورية القانونية قبل فوات الأوان.

واذ اشار الى أنها تهدد النسيج الاجتماعي الوطني وتفسح المجال لمخاطر ديموغرافية مفتوحة على كل الاحتمالات ولأنها تأتي في ظل تطورات كبرى ومصيرية في المحيط الجغرافي للبلاد، أوضح انها تتزامن مع إقرار قانون إيجارات غير عادل يهدد وجود عشرات الألوف من العائلات اللبنانية، وفي غياب خطة إسكانية وطنية لطالما دعا إليها الاتحاد العمالي.

وفي ظل التوتر العائد الى الأجواء بين التيار الوطني الحر وحركة امل، بفعل خطاب وزير الخارجية جبران باسيل في رميش، وانتقاد رئيس مجلس النواب نبيه بري اداء الخارجية في شكل غير مباشر أيضا، برزت زيارة قام بها امس وزير العدل سليم جريصاتي الى المصيلح.

تجميد العفو العام

وقال جريصاتي امس: العفو العام خارج نهائيا عن التجاذب السياسي في معرض الاستحقاق الانتخابي، هو ليس سلعة انتخابية، هو قرار سياسي كبير يتخذ باجماع سياسي والآن ليس هناك مشاريع على النار تتعلق بالعفو العام. لكن في الوقت المناسب وزارة العدل ستكون جاهزة لتضع مشروع عفو عام،وبالتالي عند توافر الاجماع السياسي ستعرضه على مجلس الوزراء ومن ثم يعرض على مجلس النواب لاقراره، وطبعا نحن نرى ان ذلك يجب ان يكون بعد الانتخابات النيابية.

في هذه الاثناء، لا تزال زيارة الرئيس الحريري لقرى حاصبيا والعرقوب ومرجعيون الجمعة الفائت تتفاعل في الاوساط الجنبلاطية، لا سيما لجهة تنسيق الزيارة مع الوزير طلال ارسلان. وقال امين السر العام في الحزب التقدمي الاشتراكي ظافر ناصر، حتى اللحظة، ليس هناك ما يؤشر الى ترتيب العلاقة قبل الانتخابات، مشيراً الى ازمة ثقة لها اسباب عدة منها ما حصل في تحالفات البقاع الغربي، والمعركة ضد جنبلاط ليست وليدة اللحظة انما بدأت منذ مفاوضات قانون الانتخاب، ويبدو ان مؤشرات الحصار تستكمل طريقها الان بالتحالفات والى ما بعد 6 ايار. الا انه طمأن هؤلاء الى ان محاولتهم ستفشل، لان من الواضح انهم لم يقرأوا التاريخ جيداً، وسنتعاطى مع محاولات المحاصرة بالمستوى والحجم نفسه.

على خط آخر، وفيما تنتظر جلسة مجلس الوزراء توافق الرئيسين عون وسعد الحريري على مكان انعقادها المقرر مبدئياً الخميس المقبل والمرجح في قصر بعبدا، توقعت مصادر وزارية ألا تتطرق الجلسة عميقاً الى ملف الكهرباء المقرر استكمال البحث فيه هذا الاسبوع كونه من المواضيع المرجأة من جلسة الاسبوع الماضي. وأفادت مصادر مطلعة ان الرئيس عون بات ميالاً الى وجهة نظر الرئيس الحريري وطرحه القاضي بإرجاء هذا الملف المتفجر والساخن الى ما بعد الانتخابات النيابية والحكومة الجديدة التي ستنبثق منها.

 

**********************************

افتتاحية صحيفة الشرق

عون يلغي زيارة قطر وبري يشيد بخطابه في القمة

طرأت تطورت نوعية من لبنان إلى سوريا، في غير ملف وقضية: منظمة حظر الاسلحة الكيميائية عقدت اجتماعا طارئا في لاهاي، حول الهجوم المفترض بالاسلحة الكيميائية على مدينة دوما السورية، الذي وقع في 7 نيسان وحمّل الغرب دمشق مسؤوليته. ايران أعلنت أنها سترد في الوقت المناسب على الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف مطار الـ«تيفور» في سوريا وأدى إلى مقتل عدد من المستشارين الإيرانيين واكدت ان اسرائيل ستتلقى الرد على عدوانها عاجلاً ام آجلاً ، بعدما اعترفت اسرائيل على لسان قائد في جيشها باستهداف عسكريين ايرانيين. تركيا الشريكة في استانا اوضحت انها لا تدعم أي دولة في سوريا وموقفها مختلف عن مواقف إيران وروسيا وكذلك الولايات المتحدة.

لا للمحاور

وبقيت الاهتمامات مشدودة إلى استحقاق 6 ايار وموجبات المعركة إذ يتم استحضار «عدة العمل» الكفيلة برفع الحماوة الانتخابية الى حدها الاقصى. الا ان عودة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى بيروت وعدوله عن زيارة قطر، بعدما تعذّرت عليه المشاركة في الاحتفال الذي يقام مساء في الدوحة لمناسبة افتتاح مكتبة قطر الوطنية نتيجة التطورات الراهنة، كما أعلن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية، وتكليف وزير الثقافة غطاس خوري تمثيله، خرق مناخ الشحن الانتخابي، حيث ارتسمت تساؤلات في الافق اللبناني حول اسباب «التعذّر»، خصوصا ان الزيارة لا تتعدى ساعات. وافادت مصادر مطّلعة ان اكثر من عنصر قد يكون خلف عدم اتمام الزيارة لعل الابرز ان بعض المصطادين في المياه العكرة قد يحاولون استغلالها لو حصلت، لاقحامها في بازار السجالات السياسية وتصوير الرئيس عون على انه مع محور في وجه آخر، فيما يلتزم لبنان سياسة النأي بالنفس، خصوصا ان الطائرات الاميركية الحربية التي استهدفت سوريا انطلقت من قاعدة اميركية في قطر. وشددت على ان الرهان على ان زيارة الامير تميم بن حمد للمملكة قد تشكل محطة لاتمام المصالحة الخليجية مع قطر، سقط، ما ابقى الخلاف على حاله، فكان من الافضل ابقاء لبنان بعيدا منه، لاسيما بعد مشاورات ناجحة اجراها الرئيس عون في الرياض مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز الذي وعد ان الخليجيين سيعودون الى لبنان هذا الصيف، فحفظا منه لموقع لبنان الوسطي في الخلاف بين «الاخوة»، قد يكون آثر عدم المشاركة شخصيا في الحدث القطري.

تهدئة مع بري

وفي ظل التوتر العائد الى الأجواء بين التيار الوطني الحر وحركة امل، بفعل خطاب وزير الخارجية جبران باسيل في رميش، وانتقاد رئيس مجلس النواب نبيه بري اداء الخارجية في شكل غير مباشر أيضا، برزت زيارة قام بها أمس وزير العدل سليم جريصاتي الى المصيلح. واذ أوضح ان اللقاء حصل «بطلب مني»، قال جريصاتي ان «الرئيس بري أشاد بخطاب رئيس الجمهورية في القمة العربية واعتبره نوعيا يخرج عن المألوف». وفي موقف تهدوي مهادن تجاه رئيس المجلس، أشار جريصاتي الى انني «اطلعت دولته على بعض الامور السياسية في البلد وهو طبعا على بينة منها وتمت المصارحة في مواضيع كثيرة وكالعادة وجدت في دولة رئيس مجلس النواب الضمانة الضرورية اللازمة لاستقرار التسوية الكبرى في البلد التي ترتكز على الاستقرار السياسي والامني اولا وعلى التفاهم العام بالرغم من بعض التجاذبات الحاصلة في معركة الاستحقاق الانتخابي وكان اللقاء مميزا كالعادة».

ارجاء ملف الكهرباء

وفيما تنتظر جلسة مجلس الوزراء توافق الرئيسين عون وسعد الحريري الذي بقي في الرياض حيث حضر مناورات «درع الخليج»، على مكان انعقادها المقرر مبدئياً الخميس المقبل والمرجح في قصر بعبدا، توقعت مصادر وزارية ألا تتطرق الجلسة عميقاً الى ملف الكهرباء المقرر استكمال البحث فيه هذا الاسبوع كونه من المواضيع المرجأة من جلسة الاسبوع الماضي. وأفادت مصادر مطلعة ان الرئيس عون بات ميالاً الى وجهة نظر الرئيس الحريري وطرحه القاضي بإرجاء هذا الملف المتفجر والساخن الى ما بعد الانتخابات النيابية والحكومة الجديدة التي ستنبثق منها.

 

**********************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

تصريحات باسيل تحيي الخلاف بين «أمل» و«التيار الحر»

أطلقها في جولته الانتخابية الأخيرة بالجنوب

 

بيروت: بولا أسطيح

ما إن تراجعت حدة الخلاف بين حركة «أمل» و«التيار الوطني الحر»، حتى عادت لتبلغ مستويات غير مسبوقة أعقبت المواقف التي أطلقها رئيس «التيار» وزير الخارجية جبران باسيل، خلال زيارته الانتخابية إلى الجنوب اللبناني نهاية الأسبوع الماضي، والتي استدعت هجوما عنيفا شنّه نواب كتلة رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

 

ولعل ما فاقم استياء الثنائي الشيعي «أمل» – «حزب الله»، الحركة المكثفة لـ«الوطني الحر» وتيار «المستقبل» في دائرة «الجنوب الثالثة» التي تضم أقضية بنت جبيل والنبطية ومرجعيون وحاصبيا ذات الغالبية الشيعية. وسُجلت نهاية الأسبوع الماضي، زيارتان أثارتا امتعاض الثنائي؛ الأولى لرئيس الحكومة سعد الحريري، والثانية لباسيل، وكلاهما حضر في محاولة لحشد الناخبين وحثهم على التصويت لصالح لائحة «الجنوب يستحق» التي تشكلت بتحالف «المستقبل» – «الوطني الحر» – الحزب «الديمقراطي اللبناني»، ومستقلين.

 

ولا يحظى المسيحيون والسنّة إلا بمقعدين نيابيين في الدائرة ككل، بحيث تم تخصيص 3 مقاعد شيعية لبنت جبيل، و3 مقاعد شيعية للنبطية، ومقعدين شيعيين ومقعد أرثوذكسي ومقعد سنّي ومقعد درزي لقضائي مرجعيون وحاصبيا.

 

ووصف النائب علي بزي، عضو كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها بري، اللغة التي اعتمدها باسيل خلال زيارته الجنوبية، بـ«التقسيمية السوداء»، من خلال اعتماده مصطلحي «نحن» و«هم»، مشددا على أنه «خطاب لم ولن تمارسه (حركة أمل) و(حزب الله)»، لافتا خلال لقاء شعبي إلى أنه «لا يمكن التأسيس لاستحقاق انتخابي على حطام الوحدة الوطنية وتجزئة اللبنانيين مقيمين ومغتربين».

 

من جهته، شدد النائب أيوب حميد، على أنه «لا يمكن للمتسلقين الذين جاءوا في لحظة من الزمن أن يغيروا تاريخ رميش وعيتا وبنت جبيل ومارون ويارون وكل قرى الانصهار الحقيقي الذي لم يذق طعمه أولئك المتسلقون الذين يحاولون إثارة الغرائز من أجل مقعد نيابي لن ينالوه في دائرة الجنوب الثالثة».

 

وكان باسيل قد أشار خلال زيارته إلى بلدة رميش الحدودية إلى «تهديدات بلقمة العيش» تطال أبناء المنطقة، قائلا: «رميش واجهت واحتضنت، ولا تكافأ بالتهديد بلقمة عيشها إذا قامت بخيارها السياسي الحر. وأنتم لا أحد يستطيع أن يهددكم أو يخوفكم. أنتم محميون بحمايتنا، بحماية رئيس البلاد وحكومتها ونوابها. وهذا الخوف اصطناعي، اصطنعوه لكم».

 

واستدعى موقف باسيل هذا ردا من رئيس بلدية رميش فادي مخول الذي أكد أن «أهالي المنطقة يعيشون في بلدتهم بكامل كرامتهم، محافظين على أحسن العلاقات مع محيطهم». وأضاف مخول في بيان: «نحن نحصل على حقوقنا وغير مهددين بلقمة عيشنا كما ذكر باسيل، ونأسف للكلام الذي صدر على لسان معاليه خلال زيارته لبلدتنا، حيث توجه إلينا مهددا بعدم قرع أبواب وزارته لمتابعة أي طلب في حال كانت أصواتنا في الصناديق لمصلحة اللوائح المنافسة للائحة (الجنوب يستحق) التي يدعمها (التيار الوطني الحر)».

 

بالمقابل، أوضح المرشح المسيحي الوحيد على لائحة تحالف «المستقبل» – «الوطني الحر» شادي مسعد أن المواقف التي أطلقها الوزير باسيل «جاءت نتيجة شكاوى سمعها ونسمعها من أهالي رميش وغيرها من بلدات الجنوب، لجهة أن من صوّت باتجاه معين في الانتخابات الماضية، عوقب، وبالتحديد من خلال عدم شراء الدولة محاصيل التبغ منه، وهي الزراعة التي يعتمد عليها الأهالي للعيش». وقال مسعد لـ«الشرق الأوسط»: «كلام الوزير باسيل لم يكن موجها ضد طرف أو جهة معينة، إنما للقول إن هناك اليوم دولة وسلطة ولا أحد يستطيع أن يعاقب أحدا، خصوصا أن لائحتنا اليوم ليست بمواجهة المشروع السياسي للائحة المقابلة، إنما تقدم بديلا عن نواب للمنطقة منذ 25 عاما لا يعرفون مشاكلها، وحتى إننا لا نراهم فيها».

وكان النائبان عن «أمل» هاني قبيسي وياسين جابر، قد دخلا أيضا على خط الرد على زيارتي الحريري وباسيل. فقال الأول: «فجأة تساقطت زيارات الرؤساء والوزراء على المنطقة الجنوبية ليس لدعم صمود أهلها في مقاومة العدو الإسرائيلي أو دعم مقاومتهم، إنما لغايات انتخابية، أقل ما يقال فيها إنها ساهمت في إذكاء نار الفتنة بين الأهالي الذين يلتقون على مصلحة المنطقة وخيرها ووحدة أبنائها». أما جابر فشدد على أن «المعركة الأساسية هي في قضاء مرجعيون – حاصبيا. فعندما ننتخب لائحة (الأمل والوفاء) بكثافة في النبطية، فإننا نرفع الحاصل للائحة في مكان آخر، لأن المطلوب بأي ثمن من داعمي اللائحة المنافسة للائحتنا أن يصل نائب أو اثنان عن تلك المنطقة يختلف (خيارهم) عن خيار (الأمل والوفاء)».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل