افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 18 نيسان 2018

افتتاحية صحيفة الحياة

ماكرون يخشى «الحرب الأهلية الأوروبية»

في أول خطاب له أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى «إعادة ابتكار» السيادة الأوروبية للرد على ميل إلى «التسلط» أعلن أنه يهدد أوروبا.

 

وأوضح أن هذا المفهوم السيادي الجديد ينبغي أن يستند إلى ٥ ركائز، في طليعتها الأمن الداخلي والخارجي والدفاع، إضافة إلى «موقف موحد في المجال التجاري» يُؤْمِن اقتصاداً يحمي المصالح الشرعية للعاملين والمستهلكين.

 

وتابع أن الركيزة الأخرى تقضي بأن تكون هناك سيادة في مجالي البيئة والطاقة، إلى جانب ركيزة رابعة هي الصحة والتغذية.

 

ولفت إلى أن الركيزة الخامسة رقمية، «إذ أننا على وشك أن نصبح مجالاً جغرافياً استثنائياً في العالم لأننا نشجع التجديد ونؤمّن في الوقت ذاته الحريات الفردية».

 

وانتقد ماكرون بشدة الانغلاق القومي، داعياً إلى الدفاع عن الديموقراطية، واصفاً إياها بأنها تعبير «يكتسب معناه كاملاً لأنه ثمرة معارك الماضي». وشدد على مقاومته «إغواء السيادة المتسلطة».

 

ومما قاله الرئيس الفرنسي: «لا أريد الانتماء إلى جيل ينقاد بلا إرادة. أنتمي إلى جيل لم يعرف الحرب ويسمح لنفسه بأن ينسى ما عاشه أسلافه».

 

وعرض في قاعة مكتظة بالنواب، صورة قاتمة للوضع في القارة العجوز، على خلفية تصاعد النزعات الشعبوية والمشاعر المعادية لأوروبا في عدد من بلدان الاتحاد.

 

وأعلن في مطلع خطابه أن «شكلاً من الحرب الأهلية الأوروبية يعود إلى الظهور» و «تبدو لنا أنانياتنا القومية أحياناً أهم مما يوحدنا في وجه بقية العالم». وصفق للرئيس النواب الأوروبيون باستثناء نواب اليمين المتطرف.

 

وألقى الرئيس الشاب الخطاب أمام البرلمان الأوروبي المنعقد وسط إجراءات أمنية مشددة، وهو الذي اختار النشيد الوطني الأوروبي، «سيمفونية الفرح» لبيتهوفن، للاحتفال بانتخابه قبل حوالى سنة.

 

وكان ماكرون عرض بعد فوزه بالرئاسة، في خطاب ألقاه في جامعة السوربون في أيلول (سبتمبر)، ثمانين مبادرة من أجل «إعادة تأسيس أوروبا»، داعياً إلى تعزيز منطقة اليورو وتعميم برنامج إيراسموس للمنح الدراسية وفرض ضرائب على شركات الإنترنت العملاقة.

 

لكن هذه الطموحات اصطدمت بالأزمة السياسية التي واجهتها ألمانيا لفترة طويلة ونتائج الانتخابات في إيطاليا وهنغاريا وقد فازت فيها أحزاب مشككة في جدوى الاتحاد الأوروبي.

 

وقال ماكرون: «علينا أن ننصت إلى غضب شعوب أوروبا التي ليست في حاجة إلى ديماغوجية، بل إلى مشروع».

 

وأعلن ماكرون أن بلاده «مستعدة لزيادة مساهمتها» في الموازنة الأوروبية، لكنه أضاف: «علينا من أجل ذلك أن ندرس إعادة تأسيسها»، مقترحاً إلغاء التخفيضات «التي لا يمكن أن تستمر بعد بريكزيت».

 

كما طرح «إعادة فتح النقاش حول سوق الكربون» من أجل «الدفع بفكرة وضع حد أدنى لسعره» و «فرض ضريبة عليه على الحدود».

 

وعبر ماكرون عن أمله بإمكان تجاوز الانقسامات بين الشمال والجنوب وبين الشرق والغرب، مندداً بالذين يغذون المواجهات والانقسامات المعهودة والمدبرة.

 

ورأى أن الديموقراطية الأوروبية هي «من أفضل ما نعمنا به» وأن من الضروري إبقاء الحوار وإنعاشه لإنشاء هذا المجال العام الأوروبي».

 

وتناول موضوع اللاجئين وحض النواب الأوروبيين على إعداد برنامج لتمويل السلطات في المناطق التي تستقبل لاجئين وتعمل لدمجهم.

 

وعلق رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، في كلمة ألقاها بعد ماكرون، معلناً أن «فرنسا الحقيقية عادت. أرحب بعودتها إلى صفوفنا». لكنه أضاف: «دعونا لا ننسى أن أوروبا ليست فرنسية- ألمانية حصراً» بل «ينبغي أن يتمكن المحرك من العمل بمساهمة (البلدان) الأخرى».

 

 

ورد رئيس تكتل الحزب الشعبي الأوروبي، القوة السياسية الرئيسية في برلمان ستراسبورغ، مانفريد فيبر على ماكرون، داعياً إلى «ديموقراطية برلمانية قوية»، وقال: «إذا تجاهلنا أمنيات المواطنين، فإن المواطنين سوف يتجاهلوننا».

 

**************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت:التجاوزات تابع.. وتخوُّف من وضع اليد على «المجلس الدستوري»

 

يمضي فريق السلطة قدماً في استثمار كل الامكانات المتوافرة لديه في سبيل الضغط على الناخبين وترهيبهم وإرغامهم على دعم لوائحها. وقد تمثّل هذا الاتجاه في استخدام الأجهزة الأمنية بطريقة مكشوفة لتخويف الناخبين وملاحقة من يرفعون صوراً لمرشحين مناوئين للوائحها، واللافت انّ كل هذه المخالفات موثّقة لتشكّل مادة للمراجعة عند الضرورة.

كذلك تتوسّل السلطة الحاكمة أسلوب اللجوء الى إغراءات الناس بخدمات ووعود بالتوظيفات وببَت قضايا عالقة لبعضهم امام المحاكم. وما يميّز الاستعدادات للانتخابات هذه المرة هو اعتماد أسلوب نافر في التطاول على الشخصيات والتهجّم الشخصي والتهديد بفتح ملفات شخصية، في حين انّ بعض أركان السلطة يعلمون اكثر من غيرهم انّ بيوتهم من زجاج وانّ ملفاتهم حافلة بالارتكابات.

المجلس الدستوري

وفي خضمّ الحماوة الانتخابية وارتكابات السلطة، قفز فجأة الى الواجهة موضوع تعيين اعضاء المجلس الدستوري، مع إعلان رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل أمس أنه «لا يمكننا إجراء الانتخابات النيابيّة والمجلس الدستوري غير صالح، ولا بدّ من تعيين أعضائه قبل الإنتخابات».

تجدر الاشارة الى انّ المجلس الدستوري أنشىء بموجب القانون الرقم 250 تاريخ 14/7/1993. ونصّت المادة 2 منه على أنه يتألف من عشرة أعضاء. يعيّن مجلس النواب نصفهم بالغالبية المُطلقة ويعيّن مجلس الوزراء النصف الآخر بأكثرية ثلثي عدد أعضاء الحكومة.

وتوقّف المراقبون عند توقيت إثارة باسيل هذا الموضوع، وتساءلوا عن سرّ هذه الاستفاقة المفاجئة قبل 18 يوماً على موعد إجراء الانتخابات؟ علماً انّ الحكومة، وباسيل عضو فيها، قد أجرت سلّة كبيرة من التعيينات القضائية والديبلوماسية والامنية. ونَبّهوا من خطورة هذه العملية التي تدخل في اطار التهويل والضغط غير المباشر على رئيس المجلس وأعضائه الحاليين.

وأكّد هؤلاء لـ«الجمهورية» انه «لا يجوز اليوم حصول أي تعيينات لها علاقة بالانتخابات النيابية، فإذا أرادت هذه الحكومة المُشارِكة من أذنيها وحتى أخمص قدميها في الانتخابات، بدءاً من رئيسها وصولاً الى غالبية وزرائها، تعيين أعضاء المجلس الدستوري الذي سينظر في صحة الانتخابات والطعون التي سترفع اليه، فمعنى ذلك أنها ستأتي بمجلس دستوري على قياسها لتعطيل ايّ طعن، وبالتالي سيفقد المجلس أي صدقية.

والذريعة بأنّ ولاية المجلس قد انتهت هي باطلة، فأعضاؤه قائمون وفاعلون ومهماتهم لا تتوقف. كذلك، فإنّ تعيين اعضاء المجلس يأتي من الحكومة الجديدة ومجلس النواب الجديد وليس من الطبقة السياسية الحالية، والّا سيشكّل ذلك فضيحة كبرى، علماً انه سبق وأن تمّ تعيين هيئة الاشراف على الانتخابات ورأينا ما هي إنجازاتها، فهي تحوّلت هيئة للإشراف على انتخابات السلطة، علماً ان لا صفة دستورية لها فيما المجلس الدستوري له الصفة الدستورية العليا».

حرب

وقال النائب بطرس حرب لـ«الجمهورية»، انّ «المَس بالمجلس الدستوري الآن ومحاولة تعيين اعضاء جدد فيه يدخل في إطار السيطرة على قنوات المجلس، التي يفترض بها ان تنظر في الطعون بنتائج الانتخابات وفي اطار تزوير الانتخابات وتعطيل أي طعن بعملية التزوير هذه، خصوصاً انّ من سيُعيّنون اعضاء المجلس هم مرشحون للانتخابات. وفي النتيجة سيشكّل هذا الأمر نقطة سوداء جديدة تُضاف الى الممارسات التي تقوم بها السلطة للسيطرة على الانتخابات بهدف إيصال مرشحيها بالتزوير، في ظل المخالفات المتعددة التي نسمع بها ونراها كل يوم، والتي تعرّض نتائج الانتخابات للطعن».

وشدّد حرب على استمرارية عمل اعضاء المجلس في ممارسة اعمالهم الى حين تعيين بدلاء عنهم وحلفهم اليمين، مشيراً الى «انّ تعيين الأعضاء الجدد يأتي من الحكومة ومجلس النواب الجديد، كذلك هناك آليّة معينة للتعيين والوقت لا يسمح بذلك ابداً، وبالتالي ايّ تعيين جديد هو في إطار تزوير نتائج الانتخابات».

ريفي

وقال اللواء اشرف ريفي لـ«الجمهورية»: «يأتي تلويح السلطة بتعيينات في المجلس الدستوري قبل إجراء الانتخابات في سياق استعمال النفوذ لضمان إجرائها وفق قياس مصالحها. فالمادة 4 من النظام الداخلي للمجلس واضحة، وقد نَصّت على أنه عند انتهاء الولاية يستمر الاعضاء في ممارسة أعمالهم إلى حين تعيين بدلاء عنهم وحلفهم اليمين. وبالتالي، إنّ توقيت طرح هذا التعيين هو مشبوه ولا حاجة له، ويبدو انّ السلطة الحالية غير مطمئنة الى المجلس القائم الذي طعن بقانون الضرائب، وهي تريد ان تتقاسم النفوذ في كل شيء حتى في القضاء ضماناً لمصالحها.

وتسعى، بعد مخالفاتها الكبيرة، الى تكبيل المجلس وقطع الطريق على الطعون من خلال سَلق التعيين من دون درس ملفات المرشحين، للإتيان بأعضاء محسوبين عليها عشيّة الانتخابات. فأركان هذه السلطة يسقطون كل الخطوط الحمر بالتكافل والتضامن، ويزوّرون الانتخابات عبر استعمال النفوذ غير المشروع، مُتقدّمين بذلك على نظام الوصاية السورية بأشواط كبيرة».

مرجع دستوري وقانوني

وقال مرجع دستوري وقانوني لـ«الجمهورية»: «هناك محاذير لإقدام السلطة على تعيين أشخاص محسوبين عليها ومدينين لها بتعيينهم في مواقع الرقابة والمرجعية المطلوب منها النظر في الطعون، لأنه ينتقص مبدأ دستورياً وقانونياً حول فصل السلطات وعدم استغلالها لإمرار مصالح فئوية. فتعيين اعضاء المجلس الدستوري عشية الانتخابات انتقائياً، يُشكّل في حد ذاته سبباً للطعن في التعيين، خصوصاً انّ المجلس القائم يستمر في تولّي مهماته حتى انتخاب مجلس بديل او تعيينه.

في كل حال، هناك تدابير وإجراءات تحصل في ظروف ملتبسة بعيدة عن التجرد والشفافية، ومن شأنها التشكيك في النيّات المبيّتة لتشويه الانتخابات».
وكانت «الجمعية اللبنانية من أجل ديموقراطية الانتخابات» («LADE») حذّرت من «تزايد الانتهاكات العامة المؤثرة في ديموقراطية العملية الانتخابية، سواء لجهة استمرار الوزراء المرشحين بالإمعان في استغلال نفوذهم لغايات انتخابية، أو لجهة ارتفاع مستوى التدخلات الخارجية بالعملية الانتخابية وتزايد دور المال السياسي (مساعدات ووعود بالرشى واستغلال لموارد الدولة)، في ظل غياب الدور الفاعل لهيئة الإشراف على الانتخابات».

وإذ اعتبرت أنّ «التخوّف الحالي من تأثير الوضع الإقليمي في العملية الانتخابية اللبنانية ما هو سوى انعكاس مباشر لحجم التدخلات الخارجية في العملية الانتخابية»، لاحظت أنّ «بعض القوى السياسية المشاركة في العملية الانتخابية تُجاهر بولاءاتها للخارج، سواء للسعودية أو لإيران أو لغيرهما، كذلك تجاهر بالمساعدات التي تحصل عليها، والتي تساهم في توطيد العلاقات الزبونية لتلك القوى مع مناصريها، الأمر الذي يضرب عرض الحائط مبدأ تكافؤ الفرَص بين المرشحين».

ولفتت الى أنّ «المال الانتخابي ودور الإعلام يفاقمان من هوة عدم تكافؤ الفرَص بين المرشحين»، موضحة أنّ «المساعدات التي يغطيها القانون الانتخابي الحالي هي رشوة إنتخابية بامتياز، والهدف من توزيعها كسب تأييد الناخبين، وترافقها وعود بالرشى المالية التي قد تصرف على مسافة قريبة من العملية الانتخابية»، مشددة على أنّ «ضبط هذا الأمر يبقى في يد الجهة المسؤولة عن إدارة العملية الانتخابية، أي وزارة الداخلية والبلديات التي يمكنها التشدّد في حماية سرية الاقتراع، وهو ما سيُضعف من تأثير المال في العملية الانتخابية». وتجري تحضيرات لزيارة قريبة سيقوم بها الرئيس سعد الحريري الى منطقة الشوف في إطار جولاته الانتخابية المتلاحقة.

وعلم أنّ تيمور جنبلاط سيكون إلى جانب الحريري في زيارته الشوفية التي تندرج في إطار حشد الدعم والتأييد للائحة تحالف الحزب التقدمي الاشتراكي و«المستقبل» و«القوات اللبنانية»، ومحاولة رأب الصدع بينه وبين رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط.

وقالت أوساط مطلعة لـ«الجمهورية» انّ الحريري الذي يدرك ما سَبّبته جولته الاخيرة في حاصبيا، عبر بوابة الوزير طلال ارسلان، من حساسية وامتعاض لدى جنبلاط، أوصَل إشارات إلى كليمنصو مفادها أنّ العلاقة مع أرسلان ليست على حساب العلاقة مع جنبلاط، وانّ هناك حسابات واعتبارات معينة استوجَبت انفتاحه الانتخابي والسياسي على رئيس «الحزب الديموقراطي اللبناني».

فوتيل في بيروت

وتترقّب الأوساط اللبنانية الزيارة المرتقبة لقائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الجنرال جوزف فوتيل لبيروت، والمقرّرة بعد غد، على رأس وفد كبير يضمّ مساعديه الكبار قادة الأسلحة في المنطقة. وعلمت «الجمهورية» انّ الزيارة تكتسب هذه المرة أهمية خاصة كونها الأولى لفوتيل الى بيروت بعد مؤتمر «روما 2» الذي عقد في 14 و15 آذار الماضي، وخصّص للبحث في تعزيز قدرات الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية والعسكرية الأخرى. كذلك تأتي الزيارة عقب الغارات الثلاثية الأميركية – الفرنسية ـ البريطانية على سوريا.

وفي المعلومات انّ فوتيل سيزور المسؤولين اللبنانيين الكبار قبل ان تكون له محطة مهمة في قيادة الجيش لتقويم التطورات الجارية في المنطقة وللبحث في سبل تعزيز التعاون بين قيادة المنطقة ولبنان، خصوصاً انّ لبنان دولة من دول الحلف ضد الإرهاب ويتلقّى دعماً اميركياً استثنائياً في ظل المواجهة المفتوحة التي يشارك فيها ضد الإرهاب وخلاياه.

مجلس وزراء

ويعقد مجلس الوزراء جلسة عادية قبل ظهر غد في السراي الحكومي وعلى جدول اعماله 65 بنداً، وخَلا من بنود الكهرباء. وعلمت «الجمهورية» انه يجري البحث في إمكانية طرح بند او اثنين من البنود الـ 13 التي قدمها وزير الطاقة «خطة متكاملة لإنقاذ قطاع الكهرباء» في الجلسة المقبلة في قصر بعبدا، أو إرجاء كل بنود الكهرباء الى ما بعد الانتخابات، علماً انّ الحكومة تبقى كاملة الاوصاف حتى 20 أيار حيث تنتهي ولاية المجلس النيابي الحالي.

إجلاء نازحين

على صعيد آخر، ينتظر ان يتم اليوم إجلاء 500 نازح سوري من مناطق شبعا وحاصبيا عبر المصنع بتنسيق مباشر بين السلطات السورية والنازحين أنفسهم، في عملية هي الاولى بهذا الحجم الذي ينتقل فيه نازحون سوريون من مناطق آمنة لبنانية الى مناطق آمنة سورية. وقالت مصادر مواكبة لـ«الجمهورية» انّ هذه العودة هي انعكاس مباشر لمعركة الغوطة بحيث أصبح محيط الشام آمناً ومستقراً، وهي مقدمة لسلسلة عمليات متلاحقة ستشهدها المرحلة المقبلة بتنسيق سوري ـ سوري ولا علاقة للحكومة اللبنانية به. كذلك علمت «الجمهورية» انّ منظمة UNHCR تواصلت مباشرة مع النازحين الراغبين في عودتهم، وتأكدت انّ عودتهم طوعية بملء إرادتهم. وسيشرف جهاز الامن العام على عملية نقل النازحين، بحيث سيدقّق في أوراقهم الثبوتية وسيواكبها بإجراءات لوجستية وأمنية لحماية مرور الباصات السورية الفارغة من المصنع الى شبعا، وخروجها بالنازحين من المصنع الى الاراضي السورية.

عنف في تولوز
دوليًّا، هزت مواجهات مع الشرطة تخللها إحراق سيارات واعتقالات لليلة الثانية على التوالي، حيا حساسا في مدينة تولوز في جنوب غرب فرنسا، بعد وفاة موقوف وتدقيق في هوية سيدة محجبة ساده التوتر.

وقالت السلطات المحلية إن 18 شخصًا أوقفوا في مواجهات ليل الاثنين الثلاثاء في حي غران ميراي السكني الذي يبلغ عدد سكانه نحو أربعين ألف نسمة يعيشون في قطاعات مصنفة بأنها «مناطق ذات أولوية أمنية».

**************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

مَنْ يرفع الدستور لحماية حق التنافس الإنتخابي؟

الحريري يستنجد برفع نسبة الإقتراع.. وسلام لمعالجة أزمات العاصمة.. وجنبلاط يحذِّر من اللعب بالنار في طرابلس

 

العد التنازلي، يمشي بسرعة، اسبوعان وثلاثة أيام، وتفتح صناديق الاقتراع.. والمشهد أخذ بالتبلور، وجديده إيغال مرشحي السلطة باستعادة شعارات واتهامات مرّ عليها الزمن وأصبحت من «موضة بالية».

ولم تكتف لوائح السلطة، بل ذهبت لتسخير اعلامها المباشر وغير المباشر لقذف اللوائح المنافسة بالتهم التي تستدعي تحرك هيئة الاشراف على الانتخابات، أو عقد جلسة خاصة لمجلس الوزراء لإعادة تصويب التنافس الانتخابي، والاحتكام إلى الدستور والقانون الذي يكفل الحقوق السياسية والحريات العامة.. أو بأقل تقدير الملاحقة القضائية بتهمة الذم والقدح..

والأبرز على هذا الصعيد، كان مطالبة لائحة «بيروت الوطن» على لسان رئيسها صلاح سلام في مؤتمر صحفي، كشف حقيقة ما حدث في كراكاس أمس الأوّل، وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق «الفصل بين دوره كوزير للداخلية وكونه مرشحاً للانتخابات، أو الاستقالة من منصبه المشرف على الانتخابات لأنه لا يجوز ان يكون هو «الخصم والحكم»، محملة إياه مسؤولية ما يجري على الأرض من جانب فريقه السياسي».

ومن دون الدخول في سجالات عقيمة وفبركات لا أساس لها من الصحة، أوضح بيان اللائحة الذي اذاعه الزميل سلام، ان المكتب يعمل بشكل مستمر منذ أكثر من ثلاثة أشهر بهدوء وانتظام دون ان يشكل أي ازعاج للجيران، وانه تمّ اختيار موقع المكتب على خلفية الابتعاد عن مواقع اللوائح الأخرى، وخاصة لائحة «المستقبل» تجنباً للاستفزازات والاحتكاكات المسيئة لاجواء الانتخابات، لافتاً الانتباه إلى ان الهجمة التي تعرض لها المكتب ليس التعدّي الأوّل للائحة ومرشحيها، حيث تمّ تمزيق صور المرشح نبيل بدر في شارع عفيف الطيبي في الطريق الجديدة، وتعرض مؤيده في مهرجان برجا للاهانة والضرب وسقط عدد من الجرحى، فضلاً عن حملات التشكيك والترهيب والترغيب التي تستهدف بقية المرشحين، معتبراً ان تكرار مثل هذه التصرفات الاستفزازية والتعديات يكشف عن وجود مخطط مبيت لاشاعة أجواء من التوتر والذعر لتشويه العملية الديمقراطية ولا تشجّع الناخبين على المشاركة في التصويت يوم الاقتراع.

وأكّد البيان التزام اللائحة بخطاب وطني جامع ووضع الأولوية للعمل على تنفيذ برنامج يعالج الأزمات والمشاكل المزمنة للعاصمة وأهلها، بعيداً عن أساليب شد العصب وإثارة الغرائز والنعرات بشعارات لا علاقة لها بمجريات الواقع السياسي الحالي، وان اللاذحة حرصت منذ انطلاقتها على عدم انتقال التنافس الانتخابي إلى الشارع، حفاظاً على أمن المدينة وسلامة أهلها وشبابها، وحتى لا تتحوّل ساحات العاصمة إلى ميادين لمعارك أبناء البيئة الواحدة.

الحريري

ومن جهته، أكّد الرئيس سعد الحريري، في خلال احتفال انتخابي أقامه عصر أمس في باحة قصر قريطم لجيران قريطم، ان الانتخابات النيابية المقبلة مصيرية بالنسبة لبيروت، لأن هناك من يحاول ان يلغي فيها تيّار «المستقبل» وقصر قريطم و«بيت الوسط»، ولفت إلى ان البعض نتقد كلامه متسائلاً ما هي هوية بيروت؟ وقال: «هوية بيروت عربية وهويتها السلام والاعتدال والحوار والعلم والثقافة، نحن نريد ان نحافظ على شوارع وطرقاتها واحبائها وناسها وتاريخها، فيما هناك من يريد محو هذا التاريخ وتغيير الأسماء.

وكان الرئيس الحريري أقام ظهراً غداء في «بيت الوسط» على شرف رجال الدين والعلماء والمشايخ يتقدمهم مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، وفي حضور الرئيس تمام سلام والوزير المشنوق ومرشحي لائحة «المستقبل» في بيروت الثانية، شدّد في خلاله على ضرورة الالتزام بسياسة النأي بالنفس في ظل الصراع الدولي القائم والتطورات العسكرية التي ترتبت على مجازر الكيماوي في دوما، غامزاً من قناة الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله حينما لفت إلى ان هناك من يلجأ للالتفاف على قواعد النأي بالنفس ويستخدم المنابر الانتخابية والإعلامية وسيلة للتهجم على الأشقاء العرب، الأمر الذي نصنفه في خانة الإساءة المباشرة لمصالح لبنان وتجاوز حدود الإجماع الوطني في المحافظة على علاقات لبنان مع الدول العربية.

وقال انه «يعمل ليل نهار لمنع الحريق السوري من الانتقال إلى لبنان»، مشدداً على ان «وحدتنا أساس في مواجهة التحديات واستكمال مشروع بناء الدولة وحمايته من الاعاصير المحيطة»، موجهاً نداء إلى الحاضرين دعاهم فيه إلى التضامن لحماية هوية بيروت وقرارها السياسي والوطني من خلال دعوة أهلها لرفع نسبة الاقتراع إلى الحد الأقصى وقطع الطريق امام كل محاولة لوضع اليد على العاصمة وممثليها.

وسيرعى الرئيس الحريري مساء الخميس في 3 أيّار المقبل العشاء الذي يقيمه اتحاد العائلات البيروتية في «البيال».

جنبلاط

الا ان اللافت، وسط الحديث عن تدخلات السلطة، دخول رئيس  الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط على خط التراشق بين المرشحين واللوائح، لا سيما ما حدث مؤخراً في طرابلس، حيث حذر في تغريدة له عبر «تويتر» «الذين يتمتعون بالمناصب الكبرى ويسيرون في تلك المواكب الجرارة ويتنصتون يميناً وشمالاً عى المواطنين بأننا لسنا لقمة سائغة، هؤلاء من حديثي النعمة لا تاريخ لهم الا الانتهازية».

وقال ان «(المرشح عن المقعد السني في «لائحة العزم» في طرابلس) توفيق سلطان، قبلكم جميعاً ومن الرجال الرجال، انه من رفاق كمال جنبلاط، فاحذروا من اللعب بالنار».

وعكست تغريدة جنبلاط تضامناً غير معلن مع الرئيس نجيب ميقاتي في وجه الحملة التي يتعرّض لها مؤخراً من النائب محمّد الصفدي، نيابة عن تيّار «المستقبل»، بما يؤشر إلى استمرار التأزم في العلاقة بينه وبين الرئيس الحريري على أثر جولته الانتخابية الأخيرة في حاصبيا مع الوزير طلال أرسلان، وفق ما اشارت إليه «اللواء» في حينه، ويومذاك ترددت معلومات عن إمكان ان يقوم جنبلاط بزيارة صديقه سلطان في طرابلس، كرد على زيارة الحريري لحاصبيا ومرجعيون من دون تنسيق معه.

اشكال بخعون

إلى ذلك، استمر التوتر الانتخابي منتقلاً بين المناطق، حيث افيد عن وقوع اشكال في ساحة الساعة في بلدة بخعون – الضنية، بين عدد من الشبان على خلفية تعليق صور مرشحين وازالتها، تخلله إطلاق نار في الهواء، وتدخل الجيش لمعالجة الاشكال.

وأصدر النائب السابق جهاد الصمد، بيان حذر فيه الأيدي من العبث بأمن الضنية، وانتقال الفتنة بين الأهل لحسابات انتخابية، واستغرب موقف الأجهزة الأمنية التي تتفرج على ما يجري وكأنها تحمي مفتعلي المشاكل، داعيا هذه الأجهزة إلى اتخاذ إجراءات صارمة، والا فإنها ستتحول إلى طرف مباشر في هذه الانتخابات وستصبح شريكة للمرتكبين.

ومن جهته، أوحى النائب قاسم عبد العزيز في بيان أصدره اهله واخوانه في بخعون والضنية عموما بعدم الانجرار إلى الفتنة، مؤكدا ان بخعون والضنية أغلى واهم من كل المراكز والمناصب، ودعا الجميع إلى التزام أعلى درجات الهدوء والتردي، معلنا وقوفه إلى جانب القوى الأمنية والجيش اللبناني.

تدخلات السلطة

وفي سياق الحديث عن تدخلات السلطة في الانتخابات كان لافتا لانتباه التقرير الثاني الذي اعداته أمس «الجمية اللبنانية من أجل الديمقراطية الانتخابات» LADE، والذي وصف بأنه قد يكون بداية للكتابة «الكتاب الاسود» عن انتخابات 2018، بعدما حذر من «تزايد الانتهاكات العامة المؤثرة في ديمقراطية العميق الانتخابية، سواء لجهة استمرار الوزراء المرشحين بالامعان في استغلال نفوذهم لغايات انتخابية، أو لجهة ارتفاع مستوى التدخلات الخارجية بالعملية الانتخابية، وتزايد دور المال السياسي (مساعدات ووعود بالرشى واستغلال مورد الدول) في ظل غياب الدور الفاعل لهيئة الاشراف على الانتخابات.

ولفتت إلى ان «المال الانتخابي ودور الإعلام يفاقمان من هوّة عدم تكافؤ الفرص بين المرشحين»، معتبرة ان «المساعدات التي يغطيها القانون الانتخابي الحالي هي رشوة انتخابية بامتياز، والهدف من توزيعها كسب تأييد الغاضبين، وترافقها وعود بالرشى المالية الي قد تصرف على مسافة قريبة من العملية الانتخابية، مشددة على ان «ضبط هذا الأمر يبقى في يد الجهة المسؤولة عن إدارة العملية الانتخاية، أي وزارة الداخلية، التي يمكنها التشدّد في حماية سرية الاقتراع، مما يضعف من تأثير المال الانتخابي».

مجلس الوزراء

سياسياً، يعقد مجلس الوزراء جلسته العادية غدا الخميس في السراي الحكومي، وعلى جدول أعماله 65 بندا، من بينها 28 بندا من المواضيع التي لم تبحث من جدول جلسته السابقة، فيما المواضيع الجديدة عبارة عن هبات وسفر، بالإضافة إلى شؤون مالية وأخرى متفرق، من بينها: إنشاء الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمنة لجهة الوقاية من التعذيب، وتشكيل لجنة وزارية برئاسة رئيس مجلس الوزراء والتنفيذ ومراقبة الاستراتيجية الوطنية لمنع التطرف العنيف.

واستبعدت مصادر وزارية، كون المجلس ينعقد في السراي، ان يتم البحث في ملف الكهرباء، وفق ما تمّ الاتفاق في الجلسة الأخيرة، حيث تقرر ان يواصل المجلس ا لتداول في النقاط الـ13 التي طرحها وزير الطاقة سيزار أبي خليل لمعالجة أزمة الكهرباء، علما ان وزير الخارجية جبران باسيل أمل بعد اجتماع تكفل «الاصلاح والتغيير» أمس الا يرحل طرح هذا الموضوع، وان يُقرّ لما فيه مصلحة الجميع، لافتا إلى ان الحديث سيكون له صلة في هذا الأمر.

وتوقعت المصادر ان يطلع الرئيس الحريري الوزراء على التحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر بروكسل-2 في 25 نيسان الحالي (الأربعاء المقبل) من أجل مساعدة لبنان على تحمل أعباء النزوح السوري والوفد الوزاري الذي سيرافقه إلى العاصمة البلجيكية لهذا الغرض وتعتبر جلسة الغد من الجلسات الأخيرة للحكومة قبل الانتخابات النيابية في 6 ايار المقبل،اي بعد 18 يوما،ما يعني انه قد لا يعقد اكثر من جلستين او ثلاث على الاكثر اذا بقي عقد الجلسات مرة اسبوعيا، على ان تعقد بعد الانتخابات جلسات حتى 20 ايار موعد نهاية ولاية المجلس النيابي حيث تدخل الحكومة في مرحلة تصريف الاعمال.

ولكن مصادر رسمية اكدت انه يمكن للمجلس عقد اكثر من جلسة في الاسبوع اذا جرى التوافق بين رئيسي الجمهورية والحكومة على تكثيف الجلسات قبل نهاية ولاية المجلس، من اجل بت بعض الامور الاجرائية المستعجلة والملحة. بينما قالت مصادر وزراية انه بات من الصعب إقرار ملفات كبيرة ومهمة عالقة كملفي الكهرباء والنفايات.

وأوضحت المصادر ان هناك إمكانية لأن تصدر الحكومة بعض التعيينات في ما تبقى من عمرها، والتي تطبخ داخل الجلسات الحكومة، من بينها تعيين العضو الشيعي في المجلس العسكري، وفق ما كشفته «اللواء» أمس، بعد زيارة وزير العدل سليم جريصاتي للرئيس نبيه برّي في المصيلح.

وفي معلومات «اللواء» ان الوزير جريصاتي يتولى حالياً صلة الوصل بين الرئيسين ميشال عون وبري، نيابة عن الوزير باسيل، التي انقطعت علاقته برئيس المجلس منذ أزمة الفيديو الشهير.

وعلم ان جلسة المصيلح بين الرجلين كانت جيدة وعرضت لعدد من القضايا التي يوليها الجانبان أهمية.

وقال مصدر مطلع ان قروض الاسكان على طريق الحل، وان اجتماعاً يعقد اليوم في السراي الحكومي بين الرئيس الحريري ووزيري المال والشؤون الاجتماعية علي حسن خليل وبيار أبو عاصي مع مدير عام الاسكان.

وعلى صعيد آخر، علمت «اللواء» ان قانون الموازنة وحل إلى دوائر قصر بعبدا، وعكف الرئيس عون على دراسته ولا سيما المادة 49 منه والمتعلقة بالاقامة الدائمة للأجانب الذين يمتلكون عقارا في لبنان، وحلتها بقانون تملك الأجانب.

وأفادت مصادر مطلعة ان الرئيس عون سيستطلع قانونية ودستورية المادة المذكورة، وإمكانية الطعن فيها أو استحالة ذلك بسبب كونها جزءا من الموازنة ككل.

مع العلم ان هناك وجهتي نظر في شأن هذه المادة على ان هناك من يرى فيها اجراء عادياً، وهناك من يُبدي تخوفاً حولها مثل البطريرك الماروني بشارة الراعي ورئيس الكتائب النائب سامي الجميل.

ونفى المكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية أن يكون الرئيس عون ينوي زيارة منطقة كسروان اليوم.

وأوضح انه سوف يفتح بعد ظهر اليوم في مدينة جبيل المؤتمر الدولي حول «المساواة في الديمقراطية» الذي ينظمه المركز الدولي لعلوم الإنسان بالشركة مع جامعة البلمند.

وجاء البيان التوضيحي في سياق الرد عن معلومات اذاعها الوزير السابق فريد هيكل الخازن والمرشح في دائرة كسروان – جبيل، بأن عون ينوي القيام بجولة إنمائية في كسروان قبل موعد الانتخابات النيابية بأيام، معتبراً الجولة نوعاً من زج الرئاسة في الانتخابات، ودعا إلى تأجيلها.

**************************

 

افتتاحية صحيفة الديار

 

الوطني الحر يستنفر طاقاته في جزين : عازار مرشح الشيعة !

نور نعمة

19 يوماً تفصلنا عن موعد الانتخابات النيابية التي تشهد احتداما لا مثيل له بين الاحزاب وبعض الافرقاء السياسيين حيث يهيمن الخطاب الطائفي والكلام التحريضي على البرامج والمشاريع الوطنية. وهذه التحالفات الانتخابية تركت ندوباً بين قوى سياسية حليفة اذ احدثت شرخا عميقا بين بعض القوى السياسية والتي على الارجح سترخي بظلالها على مرحلة ما بعد الانتخابات. بيد ان العلاقة بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر اهتزت بعد ان لمس القواتيون ان الوطني الحر لم يبادر الى اقامة اي حلف انتخابي معهم لاسباب سياسية باتت معروفة وقد علم ان هذا الامر سيحتم على القوات ان تقوم بمراجعة لتحالفاتها بعد انتهاء الانتخابات ووضع النقاط على الحروف. اضف على ذلك، ظهر بوضوح التباعد بين القوات وتيار المستقبل خاصة في صيدا بعد ان اعلنت النائب بهية الحريري في عدة مناسبات ان التحالف مع القوات في هذه المنطقة مستحيل لانه يثير حفيظة اهالي صيدا وتحديدا الناخب السني اما في جزين فقد تعرضت القوات لمحاولات العزل والاقصاء من قبل التيارين الازرق والبرتقالي فماذا سيكون موقف القوات اللبنانية من ذلك؟ على ضوء ذلك، قالت مصادر قواتية ان بعض القوى السياسية التي هي في خانة الحلفاء تمضي في التضييق على القوات اللبنانية فبعض «الحلفاء» لا يريد ان تتوسع كتلة القوات النيابية وبالتالي كتلتها الوزارية كي لا تتمكن القوات من بناء الدولة الفعلية ومحاربة الفساد بالطرق الفعالة والمجدية.

وفي السياق ذاته، ازداد الشرخ بين حركة امل والتيار الوطني الحر الى نقطة اللاعودة بعد مبارزات كلامية بين الجانبين وقد ازعجت بعض الخطابات اوساط المقاومة لما تضمنته من محاولة لتشويش حالة التعايش السائدة في الجنوب. والحال ان الكلام الذي قاله الوزير جبران باسيل في بلدة الرميش وبلدات اخرى ازعج حركة امل وحزب الله خاصة انه لم يحدث في الجنوب اللجوء الى الكلام الطائفي فالجنوب مثال على التعايش بين المسلمين والمسيحيين.

من جانبه،  يبالغ تيار المستقبل بخطابه التحريضي وقد لجأ الى اسلوب الترهيب والتخويف لجذب الناخب السني لصفوفه وفي الوقت ذاته اعتمد الاسلوب التقليدي الذي يشد العصب السني عبر التحريض على ايران وحزب الله لزيادة حيثيته الشعبية عند اهل السنة دون ان يحسب «طريق العودة» . كما يستخدم المستقبل النفوذ المحلي وقد سخّر بعض الاجهزة الامنية لخدمة مصالحه الانتخابية. وعلم ان ماكينة تيار المستقبل كثفت من انتشار شباب تابعين للتيار في احياء وشوارع الطريق الجديدة كما يسعى التيار الى الضغط على اللوائح السنية الاخرى الضعيفة لتجيير ناخبيها الى مصلحة تيار المستقبل.

 

 طرابلس : لائحة الميقاتي الاكثر حظاً

 

بداية من طرابلس حيث يصل عدد المقترعين الى 350 الف مقترع في الضنية – طرابلس – المنية ومن المتوقع اذا وصلت نسبة الاقتراع الى 50% ان يكون الحاصل الانتخابي 15,900 صوت وكلما ارتفع عدد الناخبين كلما ارتفع الحاصل ومن هنا تبرز معركة طرابلس الانتخابية على انها من المعارك الاكثر احتداما مقارنة بدوائر انتخابية اخرى. وعليه، يبدو ان لائحة الرئيس نجيب ميقاتي هي الاوفر حظا في الحصول على اكبر نسبة من المقاعد في دائرة الضنية-طرابلس-المنية حيث يحظى ميقاتي بـ18 الف صوت محسومة لصالحه دون ان نذكر الناخبين الذين سيصوتون له للخدمات التي قدمها للمدينة ولكل المساعدات التي تبرع بها لاهالي هذه الدائرة. وضمن لائحة ميقاتي، يظهر جان عبيد على انه مرشح قوي ويتمتع بقاعدة شعبية واسعة عند الناخبين المسلمين والمسيحيين على حد سواء حيث في الانتخابات النيابية التي حصلت عام 2009 حصل عبيد على 32 الف صوت وحده وكان قد خاض معركة شرسة ضد اللائحة التي عرفت حينذاك بلائحة حيتان المال. ويرى مسيحيو هذه الدائرة ان ترشيح جان عبيد يشكل بادرة امل لهم بما ان التمثيل المسيحي قد شجب عنهم منذ عام 2005 حيث انتخب الياس عطالله نائباً عن طرابلس لكن سرعان ما عاد بنشاطاته الى الشوف كما انتخب سامر سعادة نائبا عام 2009 لكن الاخير ركز نشاطاته السياسية في منطقة البترون وبالتالي شعر مسيحيو طرابلس بان لا تمثيل حقيقياً وفعلياً لهم في المجلس النيابي.

اما المقعد للروم الارثوذكس في الميناء، فعلى الارجح انه سيكون من نصيب المرشح نقولا نحاس الذي هو ايضا في لائحة ميقاتي وذلك لعدة اسباب ابرزها ان اهالي الميناء كانوا قد اجتمعوا منذ اربعة اشهر وقرروا انتخاب فقط مرشح «ابن الميناء» وليس مرشحاً خارج هذه المدينة. وفي الضنية، يحظى جهاد اليوسف المرشح من جرد الضنية بشعبية كبيرة في منطقته ولذلك تقول مصادر انتخابية ان لائحة ميقاتي ستتمكن على الارجح من الفوز باربعة مقاعد ان لم يكن اكثر من ذلك.

اما لائحة اللواء اشرف ريفي الذي يستخدم الخطاب اللاذع لحزب الله والنظام السوري ولكن دون ان يتعرض لاي من القيادات الطرابلسية ، من المحتمل ان تحصل على مقعد او مقعدين على الارجح. وهنا يراهن ريفي على شعبيته السياسية للحصول على الحاصل الانتخابي بما ان اعضاء لائحته غير بارزين في النشاط السياسي في طرابلس.

من ناحية اخرى، يصب تيار المستقبل كل جهوده في معركة دائرة الشمال الثانية او ما يعرف بالضنية-طرابلس-المنية لمواجهة الرئيس ميقاتي حيث ان التنافس يحتدم بين الجانبين والمعركة تخاض على اساس من سيحصل على مقاعد اكثر في هذه الدائرة؟ هذا ولفتت اوساط سياسية الى ان النائب محمد كبارة يغيب عن كل مهرجانات تيار المستقبل في طرابلس رغم التحالف الانتخابي القائم بينهما وذلك لان المستقبل قرر اعطاء الصوت التفضيلي لسمير الجسر وهذا ما ارخى بظلاله على العلاقة مع «ابو العبد».

وفي هذا الاطار، يبرز الصفدي كداعم لتيار المستقبل في هذه المعركة حيث تعمل الماكينة الانتخابية للصفدي والمعروفة بعملها النظامي بتجيير اصوات مناصري الصفدي لصالح الحريري. ومن المتوقع ان تفوز لائحة الحريري بثلاثة او اربعة مقاعد في هذه الدائرة.

والى ذلك، تبدو لائحة كرامي ضعيفة فقد تحصل على مقعد او مقعدين حيث اما يفوز فيصل كرامي اما جهاد الصمد او يفوزان معاً رغم ان مصادر انتخابية تستبعد الاحتمال الثاني.

 

 جزين – صيدا: الوطني الحر يستنفر كل طاقاته

 

بحسب اوساط سياسية، قامت الماكينة الانتخابية للتيار الوطني الحر باعلان استنفار انتخابي في منطقة جزين تحديدا بعد ان ازدادت المنافسة حدة مع المرشح ابراهيم عازار وبعدما باتت فرص نجاح الاخير عالية جدا خاصة ان عدة عوامل انتخابية تغيرت منذ عام 2009. ومن ابرز هذه العوامل ان الناخب الشيعي سيصوت في انتخابات 2018 في دائرة جزين للمرشح عازار وبذلك يكون ابراهيم عازار المرشح الماروني الاقوى في هذه الدائرة. ويشار الى ان للناخب الشيعي قوة وازنة في جزين وعدد الناخبين الشعية يقارب 12 الف صوت في جزين و8 الاف صوت في صيدا.

وعليه، اشارت هذه الاوساط الى ان ماكينة الوطني الحر تسوق ان عازار مرشح حركة امل وذلك من باب التحريض والتُأثير على الناخب المسيحي بان المرشح عازار لا يمثل القاعدة المسيحية الجزينية. اضف ان عازار في الانتخابات النيابية عام 2009 حصل على نسبة اصوات عالية ثم حقق نتائج ايجابية في الانتخابات البلدية ولذلك التيار الوطني الحر يتحسب لنتائج معركة جزين.

هذا ويرى الوطني الحر ان هناك محاولات للسيطرة على قرار جزين ومصادرة قرارها وتجدر الاشارة الى انه بعد صدور نتائج انتخابات 2009، قال التيار الوطني الحر: «لقد حررنا التمثيل النيابي لجزين».

وحول تحالف الوطني الحر مع الجماعة الاسلامية فانه حتى هذه الساعة لم يلق قبولا من البيئة الجزينية التي «تنفر» من توجهات الجماعة السياسية وتعتبر ان الجماعة لا تنتمي لنسيجها الاجتماعي الجزيني. واللافت ان جمهور الوطني الحر لم يلتق مع جمهور الجماعة الاسلامية في اي لقاء انتخابي حتى هذا التاريخ. وبعبارات اخرى، هذا التحالف احرج التيار الوطني الحر وحثه على تبرير وجهة نظره لانصاره وللبيئة الجزينية الغير متحزبة.

في المقابل، تنظر حركة امل لمعركة منطقة جزين على انها «ردة اجر» بما ان الحركة كانت تفوز بمقاعد جزين منذ اول انتخابات نيابية بعد اتفاق الطائف وقد حسمت حركة امل وحزب الله موقفهما الداعم لابراهيم عازار في هذه الدائرة.

من جانبها، قالت اوساط سياسية ان القوات اللبنانية شعرت بخيبة امل من حلفائها سواء في جزين ام في صيدا. وهنا قالت مصادر قواتية «نعلم الاسباب التي دفعت بتيار المستقبل والوطني الحر لاخراجنا من التحالف في دائرة جزين ولكن سيكون لنا موقف وتقييم للموضوع في الوقت المناسب» وتابعت: «سنتخذ الموقف المناسب بعد ان نعلن الاسباب السياسية الحقيقية لما حصل مع القوات».

بيد ان النائب بهية الحريري لم تخف عدم رغبتها بالتحالف مع القوات اللبنانية نظرا للتداعيات السلبية التي سيخلفها هذا التحالف ونظرا «للنفور» الذي يشعره الناخب السني الصيداوي من القوات. واعتبرت الحريري ان التحالف مع القوات في صيدا يخسرها ولا يربحها فالصورة الراسخة عند اهالي صيدا ان للقوات تاريخاً غير نظيف في معارك شرق صيدا التي حدثت عام 1982 من جهة الخطف والتعذيب. وخير دليل على ذلك، ان معظم الملصقات التابعة للقوات اللبنانية مزقت في صيدا.

اما الجماعة الاسلامية فقد انتقدت توجهات تيار المستقبل واتهمت السفارتين السعودية والمصرية بالتدخل ضدها في الانتخابات النيابية ومحاولة اقصائها عن الصورة الانتخابية.

 

 بعلبك -الهرمل: لمن يحيى شمص؟ 

 

قالت مصارد قواتية ان القوات تمثل الجسم الابرز داخل البيئة المسيحية في منطقة بعلبك الهرمل ولولا قانون الانتخابي النسبي لما كانت القوات قادرة على تحقيق فرصة للاختراق ولمنافسة حقيقية بوجه حزب الله. واعربت هذه المصادر الى ارتياحها للمعركة والى تحالفاتها مع قوى شيعية مستقلة. واعتبرت ان من يحاول اسقاط القوات في المنطقة فهو يحاول اقصاء الصوت المسيحي ومن يريد التعايش عليه ان يقبل بالقوات.

في المقابل، علم ان تيار المستقبل والقوات اللبنانية اختارا المرشح يحيى شمص لاستخدامه كغطاء لتحصيل الحاصل الانتخابي لمصلحتهم ومن المستبعد ان يفوز المرشح الشيعي في لائحة المستقبل-القوات في هذه المنطقة بل سينحصر الفوز بالمقعدين السني والمسيحي في هذه الدائرة. وقالت اوساط سياسية ان حركة امل وحزب الله يردان على خصومهما بتكرار الدعوة بالاقبال على صناديق الاقتراع من كل الطوائف. وهنا اشارت هذه الاوساط ان حزب الله منذ ان وافق على القانون النسبي فقد قبل وسمح بفوز مرشح او مرشحين في هذه المنطقة ولذلك كل هذه الحملة لا تستأهل كل هذا الضجيج الانتخابي الذي يحاول البعض تسويقه لصالحه.

 

 الشوف: القوات حريصة على مصالحة الجبل

 

قالت مصادر قواتية ان حلفها متين مع النائب وليد جنبلاط وهي حريصة على ترسيخ المصالحة في الجبل علما ان الوطني الحر كان غائبا عن هذه المصالحة لتذرعه بانه لم يتورط في هذه الحرب ولكن الحقيقة ان كل الاطراف معنية بما حصل في الحرب الاهلية ولذلك هي معنية ايضا في السلم.

 

**************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

 

الحريري للمشايخ: انتم الحصن المنيع للعيش المشترك مع المسيحيين

الحماوة الانتخابية لا تزال في حال تصاعد مع استمرار التراشق السياسي وتقاذف التهم بمختلف انواع الاسلحة الكلامية. وبمواجهة هذا التطور المتمادي، لفت الرئيس سعد الحريري امس، الى ان هناك من يلجأ الى الالتفاف على قواعد النأي بالنفس ويستخدم المنابر الانتخابية والاعلامية وسيلة للتهجم على الاشقاء العرب، الامر الذي نصنفه في خانة الاساءة المباشرة لمصالح لبنان وتجاوز حدود الاجماع الوطني في المحافظة على علاقاته مع الدول العربية.

وقال رئيس الحكومة خلال مأدبة غداء أقامها امس في بيت الوسط على شرف رجال دين وعلماء ومشايخ، تقدمهم مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان: انا بكل امانة اعمل ليل نهار لمنع الحريق السوري من الانتقال الى لبنان، ووحدتنا اساس في مواجهة التحديات واستكمال مشروع بناء الدولة وحمايته من الاعاصير المحيطة.

وخاطب المشايخ قائلا: انتم القاعدة التي يرتكز عليها في إعلاء قيم ومفاهيم الاسلام الصحيح ورفض دعوات الانزلاق الى هاوية الجهل والتعصب والتطرف. وإذا كنا ننادي بالعيش المشترك، أساسا لحماية لبنان، وتعزيز ثقافة الحوار بين اللبنانيين، فأنتم من يحمل دعوة المسلمين، للحوار مع الاخوة المسيحيين، وتشكلون الحصن المنيع للعيش المشترك بين مكونات المجتمع اللبناني كافة.

 

حماية البلد

ومضى يقول: الكلام الذي سمعناه مؤخرا من احد المنابر الانتخابية الحزبية، يصب في هذا الإتجاه المرفوض، سواء منه ما تناول الدول العربية الشقيقة، او الكلام الذي تناول مواقفي التحذيرية من المخاطر التي تهدد عروبة بيروت، ومحاولات السيطرة على قرارها السياسي. فمن التهجم على مواقف تيار المستقبل بالدفاع عن قرار بيروت، الى التهجم على العرب ونصف الكون… لم نعد نعرف الى أين يريدون التوجه بلبنان. نحن إخترنا طريق حماية البلد من تداعيات الحروب، ونجول العالم في سبيل انقاذ الاقتصاد اللبناني، وهم يعودون الى نغمة تحويل لبنان لصندوق بريد، يستخدمونه في توجيه الرسائل السياسية والعسكرية بإسم القوى الاقليمية.

وفي احتفال اقامه في قصر قريطم لجيران القصر، قال الحريري: الانتخابات مصيرية بالنسبة لبيروت التي يجب أن تحافظ على هويتها وقرارها. البعض انتقد كلامي متسائلا ما هي هوية بيروت؟ هوية بيروت عربية، وهويتها السلام والاعتدال والحوار والعلم والثقافة. نحن نريد أن نحافظ على شوارعها، طرقاتها، أحيائها، ناسها وتاريخها، فيما هناك من يريد محو هذا التاريخ وتغيير الأسماء، فماذا ستقولون له في هذه الانتخابات؟.

اجتماع التكتل

هذا وتطرق تكتل التغيير والاصلاح في اجتماعه امس الى موضوع علاقات لبنان الخارجية، وقال: اكدنا حرص لبنان على أحسن العلاقات مع كل الدول، وذلك من ضمن سيادته واحترام مصالحه ومصالح الدول المعنية. وفي هذا السياق نعرف ان هناك حملات إعلامية تطال دولا يرغب لبنان في إقامة علاقات جيدة معها طالما أنها لا تعتدي عليه وعلى سيادته.

أضاف: هنا نؤكد حرصنا على اللبنانيين في هذه الدول وعلى قدوم رعايا هذه الدول إلى لبنان، وتتوجه سياستنا في هذا الإطار نحو تعزيز المصلحة اللبنانية والعلاقة الجيدة، ومن جهة ثانية نؤكد على موقفنا الثابت باحترام سيادة الدول العربية ورفض التعدي على أي دولة، كما رفض استعمال أرضنا او مياهنا او أجوائنا للتعدي على اي دولة عربية.

**************************

افتتاحية صحيفة الشرق

سفير فرنسا لـ “الشرق”: لينأ لبنان بنفسه فعلا

 

كتبت تيريز القسيس صعب:

 

الاهتمام الفرنسي مع لبنان ومشاكله الداخلية والاقليمية، والذي يعود الى اعوام، لم تخف وطأته، ولم يتراجع  المام المسؤولين الفرنسيين بالملفات  الساخنة والحساسة.

 

فالدعم الفرنسي اللامتناهي في المحافظة على امن واستقرار لبنان، وتعلق اللبنانيين «بالام الحنون»، دفع الرئيس الفرنسي ايمانوييل ماكرون الى المضي قدما وعدم التراجع عن اجراء اﻻتصالات الدولية والعربية الضرورية واللازمة لعقد مؤتمرات دولية تساعد وتدعم لبنان ﻻجتياز المراحل اﻻقليمية الصعبة، في انتظار الحلول الدولية للأزمة السورية.

 

فكان الحشد الدولي اﻻول في روما لمساعدة الجيش، ثم تلاه المؤتمر السياسي اﻻقتصادي «سيدر» الذي عقد اخيرا في العاصمة الفرنسية، وﻻحقا ينتظر ان يعقد في بروكسيل مؤتمر حول  النزوح السوري وكيفية معالجة هذه اﻻزمة.

 

ولعل التحرك الفرنسي عبر اعلان ماكرون عن  وضع» برنامج أوروبي لتمويل المجتمعات التي تستضيف السوريين»دليل ثابت بان المؤتمر المقبل قد يحمل في مضمونه التفاتة دولية وأوروبية للدول التي تتحمل عبء النزوح وتداعياته.

 

على أي حال السفير الفرنسي في لبنان برونو فوشيه، وفي اول حديث  عن المؤتمرات الدولية وتحديدا مؤتمر «سيدر» خص «الشرق» بسلسلة مواقف عن النيات الفرنسية تجاه لبنان، فاكد ان هذا المؤتمر هو من احد عناصر خريطة طريق مجموعة الدعم الدولية. وقال ان الجميع وضع امام اعينه اهمية اعادة انعاش اﻻقتصاد اللبناني واحياء النمو اﻻقتصادي، مشددا ان على الحكومة القيام باجراءات اصلاحية جذرية تعتمد الشفافية.

 

واعتبر انه ﻻ يمكن، ﻻ للمملكة العربية السعودية، وﻻ للبنان ان يديرا ظهرهما، فهما بلدان شريكان منذ سنوات. وقال: ان ما يهم فرنسا التمسك بالاستقرار في لبنان، وان يتبنى لبنان كل ما التزم به، وان ينأى فعليا بنفسه ،مطالبا كل اﻻفرقاء السياسيين ان ينأوا عن انفسهم بمن فيهم حزب الله.

 

واعتبر الديبلوماسي الفرنسي انه طالما ليس هناك من حل لعودة النازحين السوريين، فان العودة لن تتم.

«سيدر» والمجريات السياسية

 

وأكد فوشيه في حديثه لـ«الشرق» ، «انه لا يمكن فصل مؤتمر سيدر عن مجريات الامور السياسية العامة،  اذ انه احد عناصر خريطة الطريق التي وضعتها مجموعة الدعم الدولية للبنان التي انعقدت في باريس في كانون الاول الماضي». وقال: ان هذه الخريطة تشمل 3 نقاط اجتماع «روما» لدعم الجيش الذي حصل الشهر الماضي، وهدفه الاجابة على السؤال كيف نريد ان يكون لبنان قويا، وللاجابة على هذا الامر راينا انه يجب دعم المؤسسات العسكرية كالجيش والقوى الامنية كقوى الامن الداخلي وما يتفرع عنها، بهدف مواجهة التهديدات الارهابية التي تطاول اﻻراضي اللبنانية.لقد شارك في هذا اللقاء حوالى 40 دولة  اتت لتعبر عن تضامنها الاكيد للبنان.

 

النقطة الثانية، فهي اجتماع «سيدر» ومضمونه هو ذاته، انما في اطار دعم اﻻقتصاد اللبناني الضعيف لمعالجة نسبة التضخم العالية ومشكلة البطالة الموجودة اليوم في لبنان عند اللبنانيين والسوريين أيضا، واذا كان هدفنا المحافظة على استقرار البلد، فيجب اعادة اطلاق اقتصاده. الهدف الذي ارادته الحكومة هي خلق خطة للاستثمار، وهي خطة اعادة تحريك عجلة اﻻقتصاد. ولاجل ذلك على لبنان ان يجمع عدداً من الشركاء الدوليين من الذين  يقبلون بهذه اﻻستراتيجية.

 

والثالثة: مؤتمر النازحين السوريين الذي سيعقد في بروكسل الاسبوع المقبل

 

أضاف: «لقد شارك في «سيدر» حوالى 37 دولة، و17 منظمة دولية، وقد عرض لبنان خطة وضعتها الحكومة، وهي خطة طويلة الامد على 12 سنة، بحوالى 23 مليار دولار، وفي مرحلتها اﻻولى للسنوات الست  بحوالى 10.3 مليارات دوﻻر. لقد اعلن الشركاء عن رغبتهم في اﻻستثمار والدعم، اكثر مما كنا نتوقع، حيث كنا ننتظر ما بين 6 الى 7 مليارات دوﻻر، وحصلنا على 11 مليار دوﻻر تقريبا، وهذا في ما  يخص القطاع العام، الا ان هذا اﻻمر ﻻيشمل ما قد يطرحه القطاع الخاص للاستثمار في لبنان».

إصلاحات جذرية شفافة

 

وأشار فوشيه الى «ان اهمية مؤتمر «سيدر» تكمن في ان الجميع وضع امام أعينه اهمية اعادة  انعاش اﻻقتصاد اللبناني واحياء النو اﻻقتصادي، وهذا اﻻمر سيكون افضل، لاصلاحات في المالية العامة لان خدمة المساعدات المالية هي التي تقلقنا،وليس الكمية. وﻻ يمكن ان يستمر اﻻقتصاد على هذا المنوال في تحمل عبء الدين اضافة الى انه يتوجب على الحكومة اجراء اصلاحات جذرية  تعتمد الشفافية اﻻقتصادية والتي من شانها ان تخلق اجواء مشجعة  للاستثمار، واصلاحات في الحوكمة على قطاعات محددة تهم اللبنانيين ﻻسيما قي قطاع الكهرباء والذي يخص كل اللبنانيين. كل هذه الامور موجودة في مؤتمر سيدر، ويجب ان تطبق في القريب.

 

وتابع: فالحكومة اللبنانية لم تستمع فقط الى الدعم الدولي لها، انما ايضا فان المجتمع الدولي تمنى على لبنان ان يحصل منه على هذه الوعود. هذا امر واضح. فالاتفاق بدا في 6 شباط الماضي وسيستمر بعد اﻻنتخابات المقبلة والحكومة الجديدة، ونحن ننتظر ان تاخذ الحكومة في عين اﻻعتبار كل اﻻجراءات والتدابير المطلوبة.   اضف الى ذلك طلبنا من الحكومة اللبنانية، وقبل اجتماع «سيدر» ان تتخذ بعض الاجراءات او القرارات مثل اقرار الموازنة، كما اقرار كل مشاريع التعاون والاستثمار  الدولي في البرلمان.. هذه النيات الطيبة تدل على ان لبنان بدا يسلك الطريق الصحيح، رغم كل التصاريح التي تعبر عن استياء اللبنانيين  من نتائج باريس 1 و2 و3… وأحب ان اشير الى انه سيتم تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة المقررات وتنقيذ المشاريع.

 

وقال فوشه: هذه اللجنة مهمتها مراقبة ما ستفعله الحكومة من تنفيذ للمشاريع، وستجتمع كل 6  او 3 اشهر في بيروت او في دولة اوروبية، والتي ستتابع المراحل التنفيذية للمشاريع المقررة،كما  الاصلاحات التي تعهدت بها الحكومة اللبنانية. كل ما نريده مراقبة وضع تقدم المشاريع واﻻلتزامات. وقد طلبت هولندا ان يكون اﻻجتماع اﻻول على اراضيها وابدت استعدادها بزيادة مساعداتها ومساهماتها من 200 مليون يورو الى 300 مليون يورو اذا التزمت الحكومة بالاصلاحات المطلوبة. سنتابع مراقبة عمل الحكومة، وهذا لا يعني ابدا اننا نضع شروطا انما سنحث الحكومة ونذكرها بالتزاماتها. فعلى الحكومة الجديدة ان تعمل سريعا على وضع برنامجها  الذي يتضمن الالتزامات الواضحة التي تعهدت بها في باريس،وفي الاولوية كل الملفات التي تهم كل اللبنانيين، ﻻسيما الكهرباء الذي يؤثر على  المالية العامة، على الحوكمة واﻻستثمار.

لبنان بحاجة للسعودية

 

سئل: ماذا عن اللقاء الثلاثي الذي جمع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورئيس الحكومة سعد الحريري؟

 

اجاب: لست مخولا الاجابة عن هذا الامر، لكن كل ما يمكنني قوله ان الرئيس ماكرون تدخل في الملف اللبناني مع الجهات السعودية واللبنانية ﻻسيما في الازمة اﻻخيرة، والتي طويت وانتهت. وقد عبرنا عن اهتمامنا بلبنان، ونؤكد ان استقرار لبنان يهمنا نحن كفرنسيين. لا يمكن ان نقوم باي شيء يعكر الاستقرار ويجعلنا قلقين. اننا ندرك جيدا انه ﻻ يمكن ﻻ للبنان وﻻ للملكة العربية السعودية ان يديرا ظهرهما، فهما بلدان شريكان منذ سنوات عديدة، ولا اعتقد ان السعودية بعد الغيمة السوداء التي شابت العلاقة مع لبنان، تريد ان تبتعد عن لبنان. فلبنان في حاجة اليها،كما هو في حاجة الى كل شركائه. لقد قمنا بجهود الى جانب السعوديين ﻻفهامهم ان اﻻمور يجب ان تتوقف هنا. فنحن ننظم مؤتمر روما وكذلك باريس وبروكسيل  ويجب ان تكونوا موجودين فيه. فلبنان في حاجة للسعودية ﻻنجاح الخطة اﻻستثمارية، وهذه الرسالة الفرنسية تلقفها السعوديون بايجابية، وقد حضروا مؤتمر روما، كما اعلنوا عن تقديم مساعدات بحوالى المليار دوﻻر.

 

وللصدفة شاءت الظروف ان يقوم ولي العهد بزيارة فرنسا في تلك الفترة، فالتقى ماكرون لمرتين، كما الحريري، وكل ما اراده الرؤساء  يصب في اطار عودة العلاقات اللبنانية السعودية الى طبيعتها.

 

فتم تعيين سفير في بيروت، واعلنوا عن استثمارات بمليار دوﻻر في سيدر، والمسؤولون يلتقون دائما.

 

وعن هبة  الثلاثة مليارات دولار لصالح الجيش التي تم الاعلان عنها في عهد الرئيس ميشال سليمان، أكد السفير الفرنسي المعلومات التي تشير إلى أن هذه الهبة لم تعد مطروحة حالياً. تم تنظيم المؤتمر الذي انعقد في الخامس عشر من آذار في روما بهدف تقديم الدعم الذي تحتاجه القوى الأمنية الى القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي.

ما يهما استقرار لبنان

 

سئل: كيف تقرأون المرحلة اﻻقليمية والدولية؟

 

اجاب: كل ما يمكنني قوله ان لبنان محاط بدول وضعها معقد. فمن جهة هناك اسرائيل، ومن  جهة الجنوب، وسوريا في حالة حرب، وهذه الصراعات يمكن ان تخرج عن اطارها. ان ما يهمنا في فرنسا هو التمسك بالاستقرار في لبنان، وهذا يدفعنا الى التكرار  ان علي لبنان ان يتبنى ما قرره، وان ينأى فعلا بالنفس، وهذا اﻻمر يخص كل الفرقاء. على كل فريق سياسي ان يتبى سياسة النأي بالنفس، وهذا اﻻمر اكرره امام كل الذين التقيهم بمن فيهم حزب الله.

عودة السوريين لن تتم إلا بحل

 

فكل ما يهمنا ان لبنان يستضيف مليون ونصف مليون لاجئ سوري، وهذا يشكل عبئاً على لبنان، وعلى الاقتصاد، وطالما ان الحرب لاتزال مستمرة في غياب اي رؤية سياسية جدية. فان هؤلاء لن يعودوا الى ديارهم. إن كل المسؤولين الذين التقيهم يتمنون  عودة النازحين ،وهؤلاء انفسم يريدون ذلك، لكن طالما انه ليس هناك من حل فان العودة لن تتم.  وعلينا في الاعلام ان نطالب بمساعدة لبنان كي يتحمل هذا العبء الكبير جدا  حيث ان اعدادهم الكبيرة  واضحة في المدارس والمستشفيات الرسمية. فلبنان يتكبد تكاليف مالية كبيرة، لذا جاء مؤتمر بروكسيل في ٢٥ و٢٦ الجاري ليعيد تسليط الضوء على وجوب تقديم الدعم للبنان.

 

سئل: هل سيبقى لبنان بمنأى عما  يحصل في المنطقة؟

 

اجاب: اعتقد ان الامور لا تسير في الاتجاه الذي يتمناه لبنان  والذي يسمح بعودة النازحين في الوقت الراهن الذين يشكلون عبئاً على الاقتصاد اللبناني..

زيارة ماكرون تأجلت ولم تلغ

 

سئل: هل زيارة الرئيس ماكرون الى لبنان تاجلت ام الغيت؟

 

اجاب: ابدا الزيارة تأجلت فقط نظرا لجدول اعمال الرئيس المثقل في تلك الفترة التي كانت ستحصل فيها. فليس هناك اي سبب سياسي وراء هذا التاجيل.

 

**************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

الحريري: لبنان ليس صندوق بريد للرسائل الإقليمية

أهالي موقوفين إسلاميين يهددون بعرقلة الانتخابات

 

شدد رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، أمس، على «ضرورة التزام سياسة النأي بالنفس في ظل الصراع الدولي القائم والتطورات العسكرية التي ترتبت على مجازر الكيماوي في دوما»، ولفت إلى أن «هناك من يلجأ إلى الالتفاف على قواعد النأي بالنفس ويستخدم المنابر الانتخابية والإعلامية وسيلة للتهجم على الأشقاء العرب»، رافضاً {تحويل لبنان إلى صندوق بريد يستخدمونه في توجيه الرسائل السياسية والعسكرية باسم القوى الإقليمية}.

 

إلى ذلك، هدد أهالي الموقوفين الإسلاميين بعرقلة العملية الانتخابية بقطع الطرقات في يوم الانتخابات النيابية المقررة في 6 مايو (أيار) المقبل، في حال لم يقر قانون العفو العام الذي من المتوقع أن يشمل أبناءهم قبل الانتخابات، كما توعدوا بمقاطعة الانتخابات.

 

وسقط قانون العفو العام الذي كان ينتظر أن يصدر في شهر أبريل (نيسان) الحالي أول من أمس، وهو ما دفع أهالي الموقوفين الإسلاميين إلى التصعيد الذي بدأ أمس بقطع طرقات في الشمال، رغم أن التوعد بتحركات تصعيدية أكبر كان على ضوء التطورات التي «تتحدد بعد اللقاء بالرئيس الحريري».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل