“المسيرة”: “القوات” والإنتخابات… الإنتصار في 7 أيار

كتب نجم الهاشم في مجلة “المسيرة” – العدد 1658:

لا يهدأ رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في حركته الإنتخابية. لا يرتاح ولا يدع الحزب بكل مكوّناته يرتاح ولا يترك المنافسين والخصوم يرتاحون. كأن «القوات اللبنانية» في كل العملية الإنتخابية باتت هي المقياس الذي سيحمل التغيير في مجلس النواب الجديد انطلاقاً من تسليم الأصدقاء والخصوم والمراقبين المؤيدين والمحايدين والمعارضين بأن «القوات» هي التي ستصنع الفرق في 6 أيار ليكون احتفالها كبيرًا في 7 أيار.

 

من أجل 7 أيار يعمل سمير جعجع. كأن هذا التاريخ واحد من تلك الأيام المفصلية التي دخلت معه التاريخ عندما كان يقلب الموازين ويغيّر المعادلات من أيام الحرب إلى أيام السلم ليبقى وتبقى «القوات» في قلب المعادلة. ولأنه كذلك يخوض المعركة على أكثر من جبهة وعلى قاعدة أن خيار المواجهة الذي ترفعه «القوات» هو الخيار الأفضل والأصح من أجل استعادة قرار الجمهورية وتحريره من وصاية السلاح غير الشرعي ومن أجل تحصين الدولة ومنع الفساد.

يكاد «الغيارى» لا يتمكنون من إحصاء تحركات رئيس «القوات». يستطيع سمير جعجع أن يشارك في احتفال عشاء منطقة بشري في البلاتيا في جونيه يوم الجمعة 13 نيسان. ويمكنه أن يفاجئ الجميع بانتقاله إلى زحلة يوم السبت والمشاركة في قداس على نية شهداء المدينة و»القوات»، وأن يكون يوم الأحد في حصرون في قضاء بشري مشاركاً في احتفال انتخابي شعبي. ويستطيع سمير جعجع أن يحوّل القاعة العامة في معراب إلى خلية لقاءات لا تهدأ بحيث لا ينتهي لقاء إلا ليتم تجهيزها من أجل استقبال لقاء آخر. وفي كل هذه اللقاءات يبقى «الحكيم» حاضرًا وجاهزًا يلقي الخطابات ويرد على الأسئلة ويتقبل الملاحظات بكل استيعاب وبكل رحابة صدر وتبقى معه نقطة التركيز الأساسية على عناوين لا تتغيّر جعلها شعارات الحملات الإنتخابية التي رفعتها «القوات» منذ بدأت الحملة الإنتخابية التي لن تنتهي بانتهاء هذه الإنتخابات بل ستتحول مشروع عمل دائم للتطبيق والتنفيذ على قاعدة جديدة تقوم على أن التحضير لانتخابات العام 2022 يبدأ في 7 أيار 2018 وليس بعد أربعة أعوام.

لذلك لا يتوانى الدكتور جعجع عن التأكيد في كل مناسبة سياسية أو انتخابية بأن 7 أيار سيكون موعدًا ثابتاً للإحتفال بالإنتصار. هو لا يفعل ذلك على سبيل رفع المعنويات وبيع الأمل إنما على أساس أن هذا الإنتصار بات في متناول اليد وأن تحديد حجمه ومداه يبقى رهناً بالنتائج النهائية لهذه الإنتخابات.

في اللقاء العام مع «قوات» الشوف والنائب جورج عدوان مساء يوم الإثنين 16 نيسان غصت قاعة معراب بالقواتيين وقوفاً وجلوساً. تحدث جعجع إليهم بلغة القلب والعقل كأبناء قضية ملتزمين دائمًا وأبدًا لا يضيِّعون البوصلة، وتطرق إلى أهمية المصالحة التاريخية في الجبل وإلى معنى التحالف مع الحزب التقدمي الإشتراكي وإلى أهمية بناء المستقبل معًا في سبيل ترسيخ العودة. من بين الحضور إنبرت سيدة قالت إنها من كفرقطرة وعمرها 84 عامًا وأنها أتت إلى معراب لأنها تريد أن تقبِّل سمير جعجع. انتقلت من مكانها إلى المنصة لتعانق «الحكيم» وتعبّر عن أملها بأن يبقى حاملاً لشعلة المقاومة والتغيير بعد 35 عامًا على بداية معرفتها به في العام 1983 داعية الله إلى أن يحميه.

يأخذ سمير جعجع بالإعتبار عامل الخطر الذي يتربص به ولكنه على رغم ذلك لا يقبل بأن يشلَّ هذا العامل حركته. فهو اعتاد أن يعيش تحت الخطر وأكثر من مرة واجه قدر الإغتيال والإلغاء ولكنه كان دائما يخرج منتصرًا. صحيح أن الله هو الحامي في النهاية ولكن لا بد من تدارك مكامن الخطر. فحجم المواجهة التي تتعرض لها «القوات» قياسًا على ما يمكن أن تحققه في الإنتخابات النيابية وما تقوم به من أدوار سياسية ومصيرية يضعها ويضع رئيسها في دائرة الإستهداف. ولا يمكن إغفال تلك المحاولة التي حصلت في 4 نيسان 2012 عن طريق القنص أو محاولات رصد مقر «القوات» في معراب عن طريق طائرات مسيّرة عن بعد.

يعتبر سمير جعجع أنه أيضًا في هذه الإنتخابات لا يصح ولن يصح إلا الصحيح. يتحدث كثيرًا عن تجربة «القوات» في السلطة وكيف أنها أعطت نموذجًا لما يمكن أن تكون عليه الممارسة في الوزارات وفي الحكم، وكيف أن النظافة والحرب المعلنة على الفساد تجعل من الفاسدين جماعة من المترددين والخائفين والمتهمين ويمكنها أن تجمع حولها كوكبة من الذين يريدون الخلاص من إرث عهد الوصاية الذي دمر الدولة وشرّع الفساد وفتح أبواب السلطة للإسترزاق وصناعة الثروات. يفتخر سمير جعجع بأن الناس باتوا ينظرون إلى «القوات اللبنانية» على قاعدة أنها المثل الصالح لممارسة الحكم الصالح. هو يتكل على رد فعل الناس العفوي والصادق. تحدث في أكثر من مناسبة عن محاولات عزل «القوات» وإخراجها من الحكومة لأنها شكلت فيها عائقاً أمام استباحة الدولة والمؤسسات والصفقات بالتراضي. ولكنه لا يكتفي بهذه الإشارة الثابتة بل يتخطاها إلى مستوى آخر  ومعادلة جديدة ستكون راسخة أكثر وهي أن وجود «القوات» في أي حكومة جديدة بات موضع ثقة للناس بهذه الحكومة وأن غيابها أو تغييبها عن أي حكومة سيكون بالنسبة إلى الناس موضع شك على قاعدة «أنهم» أبعدوا «القوات» حتى يتمكنوا من عقد الصفقات بحرية أكبر ومن دون رقيب.

خير دليل إلى ذلك محاولات التطويق الإنتخابية التي تعرضت لها «القوات» في أكثر من منطقة وعمليات التهجم المستمرة عليها والتي لعل أكثرها وضوحًا تلك الحملات التي يشنها «حزب الله» إلى الحد الذي جعل أمينه العام السيد حسن نصرالله وكأنه يتفرغ لمعركة إسقاط مرشح «القوات» عن المقعد الماروني في دائرة بعلبك الهرمل الدكتور أنطوان حبشي. لقد جيَّش الحزب كل قدراته من أجل منع «القوات» من أن تحقق أمنيات أبناء المنطقة في أن يكون لهم نائب يمثلهم. وجيَّش أيضا كل قدراته لإنجاح مرشحه في جبيل وكأن ما يعتبر أنه حق له في هذه المنطقة لا يمكن أن يكون حقا لـ»القوات» وللمسيحيين أو غيرهم من السنة والشيعة الذين يعارضونه في بعلبك الهرمل أو في أي دائرة أخرى.

هذه المعركة التي يشنها «حزب الله» على «القوات» تضع «القوات» في مكانها الصحيح لأنها لا يمكن أن تتخلى عن شعارها الأساسي ورهانها على الدولة القوية التي تتعارض في وجودها وحضورها مع دويلة «حزب الله» ومع سلاحه والتي لا يمكن أن تكون إلا على قاعدة محاربة الفساد أيضًا، وهو الشعار الذي ذهب السيد حسن نصرالله إلى تبنيه لتخطي الإعتراضات الشعبية على ترشيحاته النيابية في البقاع التي اعتبر أنها نقطة ضعف كبيرة وثغرة يجب سدها.

يرتاح سمير جعجع إلى نتائج المواجهة التي يخوضها مع «القوات اللبنانية». يكفي أن «القوات» في هذه الإنتخابات ستبرهن حجمها وتثبت قوتها بواسطة كتلتها النيابية من خلال قدراتها الذاتية والتحالف مع من يشبهها من دون أن تجمع ترشيحات من كل وادي عصا. ولذلك يعتبر أن هذه الإنتخابات ستعيد «القوات» إلى القمة بعد أكثر من ثلاثين عامًا تولى فيها البعض مهمة تشويه صورة «القوات» وتاريخها. إنقلاب الصورة لا يتعلق فقط بـ»القوات»، بل على عكس ذلك حيث أن الناس باتوا اليوم يشيرون بعفوية تامة إلى الجهات التي تتلبس تهمة الفساد وتهديم الدولة واستباحة المؤسسات لكي تصادر الحكم والسلطة.

لقد انقلب السحر على الساحر. المشهد الأخير سيظهر ليل 6 أيار. كل الأنظار موجهة إلى «القوات اللبنانية» التي ستصنع التغيير الأكيد والحقيقي ليكون الإحتفال الكبير في 7 أيار. ما سيقوله سمير جعجع ذلك اليوم سيكون مهمًا وسينتظره كثيرون، ولكن الكثيرين سينتظرون أيضًا ما سيقوله غيره على قاعدة أن البكاء ليس في الطريق إلى المطار بل عندما تطير الطيارة. ويبقى موعدنا في 7 أيار.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل