لم يسبق أن كُشفت الطبقة السياسية في لبنان كما هي مكشوفة اليوم، علمًا أنها بمعظم “أبطالها” لم تنجح يومًا بتلبّس الطهر والعفاف من دون أن يبقى طيف الشكوك حائمًا فوق “هامات رجالاتها”…
من شبه المستحيل أن تعثر على لبناني لم يدرك بعد حقيقة العاملين في حقل السياسة في لبنان، من مختلف الاتجاهات والتوجهات.. أو لم يعلم علم اليقين بأن “الجماعة” بغالبيتها تعيش في غير عالم، على كوكب آخر، بل قل في مجرة أخرى تبعد سنوات ضوئية عن مجرة درب التبانة، بعيدًا عن هموم المواطنين وهواجسهم ومشاكلهم التي يرزحون تحت أحمالها الثقيلة بفضلهم العميم…
طبعًا، ما زال هناك في هذه الطبقة السياسية، التي لا صلة قربى تجمعها “بامرأة قيصر”، بعض استثناءات قليلة مضيئة لم تيأس بعد من مجالدة الظلمة حيثما أمكن، وهي نتيجة لذلك تتعرض مداورة لشتى محاولات العزل والحصار من الغالبية…
تقدّم “القوات اللبنانية” نهجًا ومنهاجًا جديدين في ممارسة السلطة لم يألفهما اللبنانيون منذ عقود، إذ اعتادوا على “الذئاب” و”الحيتان” تنهش مقدراتهم وتستبيح مؤسسات الدولة وموارها من دون حسيب أو رقيب.. لكنهم اليوم يلحظون بارقة أمل وفرصة قد لا تتكرر قبل أربع سنوات على الأقل…
يمنح قانون الإنتخاب الجديد، غير المثالي والقابل للتطوير مستقبلا، ولكن الأفضل بما لا يقاس عما سبقه، يمنح اللبنانيين فرصة تغيير الواقع المفروض عليهم منذ سنوات وسنوات من قبل طبقة سياسية أذاقتهم المر والعلقم، ويمكّنهم من تلقينها درسًا على ما ارتكبته بحقهم بكل سادية…
بات بإمكان اللبنانيين إلى أي طائفة أو منطقة أو توجه سياسي انتموا، أن يستغلوا الفرصة المتاحة لهم اليوم، وأن يدفعوا باتجاه تصحيح الوضع وتقليص مساحة التسيّب والهريان التي تأكل الدولة على يد السياسيين النفعين المنتفعين العابثين بالمال العام لمصالحهم الخاصة…
وهنا، لا ترويجًا، ولا تحريضًا، ولا حشرًا، ولا دفعًا، ولا ضغطًا، ولا توجيهًا.. بل بكل مصداقية وتجرد وموضوعية، تظهر “القوات اللبنانية” وسط هذا المشهد السياسي كعنصر غريب عن هذا العالم السياسي الموبوء، وهي نجحت في المقاومة والصمود بالرغم من كل اغراءات السلطة بأن تحافظ على طهارتها ونظافتها من التلوث، بل أكثر، هي نجحت خطوة تلو خطوة بصبر وعناد، بتقليص مساحة الأسود لمصلحة الأبيض الناصع…
هذه الحقائق أمام الجميع بالأدلة القاطعة، يلمسونها عند كل مفصل أو قرار أو عقد أو صفقة مشبوهة يحاول البعض تمريرها، فتهبّ “القوات” لتقف سدًا منيعًا تتصدى إلى النهاية لكل أمر مشبوه أو مخالف للأصول والقوانين المرعية…
هي حقائق يشهد بها كل لبناني حر صادق شريف، بل بات أشد خصوم “القوات” يتنافسون في ما بينهم للشهادة على مناقبيتها ونزاهتها في ممارسة السلطة، ما خلا بعض الأبواق الصفر “عديمي الشئمة” الحاقدين المرتبطين بمشاريع خارجية لا تعني لبنان واللبنانيين، لكن هؤلاء فقدوا كل مصداقية حتى لدى “جمهورهم” ولم يعد أحد يقيم لأكاذيبهم أي شأن أو اعتبار…
لم يبق من خفيّ من مجمل الطبقة السياسية إلا وقد ظهر.. بان الرث من الثمين، والفاسد من الأمين، والحريص على كرامة اللبنانيين ومصالحهم من المفرّط المهمل، والعارف من الجاهل، والصادق من الكاذب، والمستقيم من عاشق الدروب الملتوية، وبات الأمر رهن قرار اللبنانيين الحر…
ومما لا شك فيه، فإن اللبنانيين سئموا إلى حد القرف من معظم الطبقة السياسية، وهم يريدون دولة فعلية عصرية حديثة شفافة بكل ما للكلمة من معنى، خالية من الفساد والمفسدين، والكذب والكاذبين، والخداع والمخادعين.
اللبنانيون باتوا يعرفون حق المعرفة رجالات هذه الدولة بالتحديد.. وأدركوا، حتى على مضض من قبل بعضهم نتيجة التشويه والتزوير والتحريض على مدى عقود، أدركوا بأن لا مفرّ ولا مناص ولا مهرب ولا سبيل إلا بأن يتخففوا من كل الأفكار المسبقة المشوهة بعدما رأوا الأمور على حقيقتها بكل تجرد وموضوعية…
حفرت ممارسة نواب ووزراء “القوات” في السلطة عميقًا في وجدان اللبنانيين.. مناقبيتهم، شفافيتهم، صدقهم، نزاهتهم، اخلاصهم، تواضعهم، استماتهم في الحفاظ على المال العام في وجه الجميع أقربين وأبعدين، الى حد محاصرتهم ومحاولة عزلهم لاخراجهم من الحكومة “لأنن مزعجين ما بيمرّقوا شي ولوووو”… هناك شبه إجماع بين اللبنانيين، الذين نادرًا ما اجتمعوا على أمر، على أن نواب ووزراء “القوات” قمة في النزاهة والإستقامة في ممارسة السلطة والشأن العام…
كل المعطيات تشير إلى أن قسمًا غالبًا من اللبنانيين سيتخذون القرار الصحيح في أيار المقبل، بعد التأمل في وزراء “القوات” ونوابها وممارستهم النقية الناصعة في السلطة بكل تفاصيلها، ومقارنتها مع ممارسة غالبية الآخرين المشبوهة…
“شدوا الهمّة”… المعطيات تؤشر إلى مفاجآت صادمة في النتائج المتوقعة للإنتخابات، لن يتلقاها خصوم “القوات” إلا بمزيد من الخيبات، نتيجة الخطأ في الحسابات والرهانات على أن الشعب اللبناني ما زال غارقًا في سبات.. لكن الشعب يحضّر لمغتصبي الدولة هؤلاء الصفعات تلو الصفعات. أبشروا…
والسلام
#صار_بدا
