أكّد رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع أنه إذا ما كان الشعب اللبناني يريد التغيير فنحن يجب أن نكون خميرة هذا التغيير باعتبار أن الشعب لا يمكنه لوحده إنجاز ما يجب إنجازه، وقال: “إذا ما أردنا التغيير فما علينا سوى الإقتراع لصالح “القوّات اللبنانيّة” لأنه بقدر ما تصبح كتلتهم النيابية وازنة بقدر ما يمكنهم التأثير أكثر في القرار والسعي من أجل التغيير الفعلي”. وقال: “لن نسمح لأحد بالمساس بمصالحة الجبل وإن كان هناك من قضايا يجب العمل على حلها فنقوم بذلك لان الأمور لا يمكن أن تحل سوى بالتفاهم”.
كلام جعجع اتى خلال لقائه، في معراب، وفداً حاشداً من أهالي الشوف على رأسه نائب رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” النائب جورج عدوان وفي حضور الامين المساعد لشؤون الإدارة فادي ظريفة، الامين المساعد لشؤون المناطق جوزيف أبو جودة، الأمين المساعد لشؤون المصالح د. غسان يارد، منسق الشوف في “القوات” اندره السرنوك، مسؤول الماكينة الإنتخابيّة جوزيف تابت، اعضاء المجلس المركزي: روبر توما، فادي مسلم ونجم الهاشم، أعضاء الهيئة الإداريّة في منسقيّة الشوف، رؤساء المراكز وحشد من الرفاق.
وكان قد استهل كلمته بالقول: “أنتم لستم بحاجة للترحيب بكم في منزلكم لأنه منذ زمن بعيد نحن نعتبر أن منزلنا واحد وهذا المنزل هو منزلكم باعتبار أنه لولاكم ولولا رفاقكم في باقي المناطق لما كان هناك “معراب أو من يعربون أو من يحزنون” وعندما رأيت وجوهكم تذكرت أيام زمان وبالرغم من صعوبتها كنت أتمنى أن نلتقي يومها بظروف مغايرة لتلك التي التقينا فيها إلا أن القدر شاء أن نلتقي بالشكل الذي التقينا به ومستمرون بالإلتقاء إلى أبد الآبدين آمين”.
وتابع: “نخوض هذه الإنتخابات النيابيّة انطلاقاً من القضيّة التي نؤمن بها جميعاً وكنا ننوي أن نرشّح 15 لائحة في الدوائر كافة إلى أن الظروف شاءت أن يتم تطويقنا بشكل كامل في بعض المناطق فيما في المناطق الأخرى ليس هناك من مستقلين يريدون خوض غمار المعركة الإنتخابيّة ولهذه الأسباب انتهينا إلى لوائح فقط في 11 دائرة حيث لدينا في دائرتين أو ثلاثة أهدافاً مباشرة فيما سنقف على الحياد أو نقاطع الإنتخابات في بعض الدوائر كدائرة صور – الزهراني باعتبار أننا حاولنا بشتى الوسائل التواصل مع أصدقاءنا في “التيار الوطني الحر” او المرشح رياض الأسعد وآخرين إلا أننا لم نتمكن من الوصول إلى أي نتيجة ولم يتركوا لنا أي مجال للمشاركة فقرّرنا المقاطعة لأنه إلى جانب كل مبادئنا فنحن مضطرون لعدم الإعتراف بمن لا يعترفون بوجودنا أو بصراحة أكبر من يستحون بصداقتهم معنا فنحن مضطرون إلى الإستحاء من صداقتنا معهم”.
ولفت جعجع إلى ان “المستقلين في حاصبيا – مرجعيون إتخذوا الموقف علناً لذلك تمكنا من تشكيل لائحة تضم مرشحاً لنا هو الرفيق فادي سلامة والتوفيق من عند الله باعتبار أن هذه خطوة أولى في تلك المنطقة على أن تليها في ما بعد خطوات لاحقة إلا أن هذه الخطوة الأولى في مناطق أخرى ستكون بمثابة الخطوة ما بعد الـ2000 خطوة”.
وشدد جعجع على أن “القضيّة تترجم في كل فترة بأشكال مختلفة باعتبار أننا بعد “ثورة الأرز” وضعنا نصب أعيننا هدفاً وهو قيام الدولة لأن لا حياة لنا من دون دولة فعليّة وكنا نرى أن ما يعطّل قيام هذه الدولة هو السلاح غير الشرعي باعتبار أنه من المستحيل أن تقوم الدولة في ظل وجود هذا السلاح حيث جزء من قرارها مصادر خصوصاً على المستويات العسكريّة والامنيّة”، سائلاً: “أي دولة هذه التي مراجعها الرسميّة لا علم لها بالحرب الدائرة على أرضها؟ وإن كنا نرى فيها شبه دولة فما هو موقف الأجنبي منها؟”.
واستطرد: “تبين لنا في السنوات الخمس الأخيرة أن هناك عامل الفساد وطريقة إدارة الدولة يعطّلان قيام الجزء المتبقي من الدولة وعليكم أن تتأكدوا ان لدينا ما يكفي من المقدرات ولو كان هناك إدراة فعليّة للدولة لما كان اضطر رئيس الحكومة مشكوراً أن يشحذ الميليارات”، مشيراً إلى أنه يمكننا توفير قرابة الـ3 مليار دولار على الدولة اللبنانيّة بمجرّد القيام بترتيبات بسيطة وهذا ما يعني أننا يمكن لنا خلال سنتين تحصيل نفس المبلغ الذي عمل جاهداً الرئيس الحريري من أجل اقتراضه ولكن بشكل جوهري في الموازنة ولسنا مضطرين لردّه لأحد”.
وسأل جعجع: “هل يشعر المواطن اللبناني بالثقة تجاه دولته؟ ومهما كان انتمائه السياسي فهل هناك من مواطن لا يؤكد أن الفساد ينخر الدولة؟ فما يقوله الناس عن الدولة ليس مبالغ فيه وهو صحيح باعتبار أن هذه هي الأجواء السائدة داخل إدارات الدولة”، موضحاً انه من أجل قيام الدولة الفعليّة في لبنان علينا الإنتهاء من مسألة السلاح غير الشرعي المتفلت، استعادة القرار الإسراتيجي على المستوى العسكري والامني والسياسة الخارجيّة ومعالجة الهريان داخل إدارات الدولة ونحن نخوض معركتنا الإنتخابيّة من أجل محاولة تصحيح هذا الواقع وهذا جوهر قضيتنا”.
وأكّد جعجع أنه بالإمكان احداث التغيير باعتبار أن تجربة وزراء القوّات الذين يشكلون 10% من وزراء الحكومة أثبتت أنه بالإمكان إحداث التغيير.
ورداً على أحد الوزراء الذي سأل عن إنجازات وزراء القوّات، قال جعجع: “إن لم ينجزوا أي أمر سوى أنهم لم يرتكبوا اي سوء أو يفسدوا أي مشروع فهذا كاف وجراء أدائهم تمكن الناس من أخذ الإنطباع الواضح عن مشروع “القوّات” لإدارة الدولة ورأوا بأم العين وزراء شغلهم الشاغل هو الإهتمام بملفات وزراتهم”.
ولفت جعجع إلى أن للقوّات ثماني نواب وتفاوت أداؤهم ما بين من لم يقم بأي ضرر إلى من أنجز بشكل فعال جداً والمثال اليوم أمامنا هو النائب عدوان الذي لعب أدواراً تشريعيّة مهمّة جداً في مراحل مفصليّة عديدة ولم يكن آخرها هو إقرار قانون الإنتخابات الجديد الذي بخلاف ما يجرّب البعض تسويقه فهو من أحسن القوانين نسبياً التي كان من الممكن إقرارها من أجل تصحيح التمثيل، سائلاً: “قبل صدور هذا القانون فهل من الممكن كان أن نخوض معركة إنتخابيّة في بعلبك – الهرمل أو حاصبيا – مرجعيون أو عكار؟ باعتبار أن هذا القانون قد أمّن العدالة في التمثيل بما معناه ان أي فريق لديه حاصل إنتخابي فمن غير الممكن أن يلغي وجوده أي فريق آخر وبالتالي هو قادر على الحصول على حقّه من دون أي منّة من أي فريق وهذا ما سنشهده في هذه الإنتخابات بفضل لوائحنا في المناطق كافة”.
وتطرّق جعجع إلى التحالفات في الشوف، وقال: “نحن لطالما كان لنا سياسة واضحة في الشوف وننتهج سياسة التفاهم التام مع إخواننا الدروز لأنه لا وجود سبب للخلاف بيننا سوى بعض الامور الصغيرة باعتبار أننا و”الحزب التقدمي الإشتراكي” نلتقي في العديد من القضايا المطروحة على صعيد السياسات العامة فالعامل الرئيسي الذي يحكم تصرفاتنا في المنطقة هي أن يبقى الجبل جبلاً ولكي يحصل ذلك يجب أن يبقى التفاهم بين اهله إلى أبعد حد ممكن ومن هذا المنطلق قمنا بالتحالف مع “الحزب التقدمي الإشتراكي” في مناطق بعبدا، الشوف وعاليه”.
وتابع: “واحدة من المشاكل التي نعاني منها هي أننا نتصرّف بمسؤوليّة ولا نطلق التصريحات العشوائية. هناك حل من إثنين أما أن نبقى في الحرب أو نخرج منها ونحن قرّرنا الخروج منها وإن كانوا لا يريدون الخروج من الحرب ليعودوا إليها وحدهم لأننا قرّرنا الخروج منها وعندما يتخذ الإنسان هذا القرار عليه فعلياً الخروج من الحرب والتصرف على هذا الأساس ليس أن يستمر بالتفكير فيها ليل نهار فالقرار بالدخول إلى السلم يعني الدخول إليه بكل ما للكلمة من معنى وليس البقاء في التاريخ. نحن لا نزايد أو نطرح شعارات شعبويّة ومن الممكن أن هذه الطريقة أخرتنا قليلاً إلا انه رويداً رويداً الجميع يكتشف أنه لا يصح إلا الصحيح ونتائج الإنتخابات المقبلة خير دليل على ذلك”.
وشدد جعجع على أن النهج الذي نتبعه يتطلب الوقت الطويل من أجل أن يحصد نتائجه إلا أنني لا يمكنني أن أجازف بشعب بأكمله وأرميه في الخطر وإنما علينا التفكير بشكل مسؤول لذلك يجب أن يكون منطقنا واضح باعتبار أنه لا يمكن لأحد أن يزايد علينا في زمن الأيام الصعبة لكننا اليوم في زمن السلم وعلينا التصرف تبعاً لذلك باعتبار أن بعض الأصدقاء يدعون أنهم خرجوا من الحرب إلا أنهم يتصرفون وكأنهم لا يزالون في الحرب”.
وختم: “أعدكم واعد من خلالكم كل اللبنانيين بأننا على نهجنا الحالي مستمرون بكل استقامة وشفافيّة وسنحارب الإعوجاج في الدولة حتى النهاية مهما كانت الكلفة أو نتائج ذلك علينا أما على المستوى الوطني فنستمر في النضال حتى الوصول إلى الدولة التي ننضال سوية منذ عشرات السنوات من أجل الوصول إليها. سنلتقي في 6 أيار من أجل الإقتراع وفي 7 و8 و9 و10 من أجل الإحتفال إن شاء الله”.