#adsense

“المسيرة”: قرار أميركي واضح بعدم توسيع الحرب وإبلاغ رسائل حازمة عبر “العسكر”

حجم الخط

خاص “المسيرة” – واشنطن – العدد 1658:

ضرب التحالف الثلاثي أهداف ومواقع الأسلحة الكيماوية التابعة لنظام بشار الأسد، وضربت التحليلات والمواقف شرقها بغربها عن سر هذه الضربة التي لم تستغرق سوى ما بين أربعين إلى خمسين دقيقة، وعن حقيقة إقتصارها على هذه الحدود الضيقة، وعدم تخطيها إلى أبعد من ذلك بما يؤدي إلى تغيير الوقائع على الأرض، وأخذ الصراع في سوريا وعلى سوريا إلى ضفة جديدة قد تقوده إما إلى تصعيد مفتوح وواسع وشامل وإما إلى تسريع مجريات التسوية التي طال إنتظارها. إلى أي مدى كانت الضربة في مكانها وأدّت غرضها كما أرادت الدول التي شاركت فيها، أميركا وبريطانيا وفرنسا، أو هل يمكن تصديق المواقف التي نعت الضربة، وجعلت ما يُعرف ب»محور الممانعة» يحتفل بالنصر صورياً في شوارع دمشق، أو في داخل غرف التخطيط الروسية والإيرانية.

 

 

مصادر رسمية أميركية تشرح أسباب وموجبات الضربة الخاطفة والسريعة وفق التسلسل التالي:

بعد مشاورات ودراسات مكثفة على مستوى مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض وبين وزارة الدفاع الأميركية، وتنسيق واضح مع الدول الحليفة للولايات المتحدة، إتخذ القرار بشنّ ضربات دقيقة ضد أهداف نظام الأسد المرتبطة باستخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا، حيث أن هذه الضربات حققت أهدافها التي تمثلت أولاً في شل قدرة النظام في سوريا على استخدام الأسلحة الكيماوية في المستقبل. وبالتالي ليس صحيحاً القول إن الولايات المتحدة وحلفاءها لم يستطيعوا الخوض بشكل أكبر في ما يمكن أن يوصف بأنه مغامرة عسكرية، ولكن الوقائع تثبت عكس ذلك وهي أن الجيش الأميركي وهو من أكبر الجيوش في العالم، ومعه جيوش حليفة لديه خطط حربية جاهزة للتعامل مع أي ظروف كانت، ولكن الإمرة كما في الولايات المتحدة والدول الحليفة تعود للقيادة السياسية التي تخضع قراراتها لتقييمات عدة بعيدة عن المقاربة العسكرية التي يعرفها العسكر جيّداً، وعليه فإن هذه المصادر تؤكد أن الأميركيين توحدوا على مستوى إدانة استخدام النظام في سوريا غير المبرر للأسلحة الكيماوية التي لا يمكن لأي دولة متحضرة أن تقبلها، وتجلت هذه الوحدة في الدعم الذي أبداه أعضاء الكونغرس من الديمقراطيين والجمهوريين على السواء لأي خطوة أميركية لدعم حقوق الشعوب وتخليصها من الظلم، على الرغم من صدور بعض الأصوات التي رأت أنه كان يتوجب على الرئاسة الأميركية أن تأخذ إذناً مسبقاً من الكونغرس لتوجيه الضربة، إلا أن هذا الرأي لم يتصاعد بدليل أن ما جرى لم يصل إلى مرتبة إعلان الحرب بل ظهر واضحاً أن الضربة تأتي في سياق دفاع الجيش الأميركيالثابت والتزامه في دفاعه عن الشعب الأميركي والقيم والمثل التي تمثلها الولايات المتحدة. وتؤكد المصادر أن القيادات العسكرية للدول الثلاث نسقت العملية بعناية وجرى تخطيطها بشكل منهجي لتقليل الضرر الجانبي المحتمل والوصول إلى ضرب جميع الأهداف المحددة بنجاح.

وعليه تشير المصادر ذاتها إلى أن الدول الثلاث، وفي مقدمها الولايات المتحدة، كانت تدرك مسبقاً ماذا تريد من وراء الضربة، وتحديداً لجهة توجيه إنذار مباشر للنظام السوري بأن إستعماله للأسلحة الكيماوية يتجاوز كل الخطوط الحمر الدولية، إضافة إلى الضغط المباشر على الداعم الروسي للنظام بالإلتزام بما تعهد به في القرارات الدولية الخاصة بالأزمة السورية، وبالتالي فإن هذه العملية لا تمثل تغييراً في سياسة الولايات المتحدة تجاه كيفية حل الصراع في سوريا بالطرق السياسية، ولا تعد محاولة لإسقاط النظام السوري. وبالتالي فلقد جاءت الضربات مبررة وشرعية ومتناسبة مع استمرار النظام السوري في استخدام الأسلحة الكيماوية ضد شعبه.

وتدرك القيادة السياسية للإدارة الحالية مخاطر الدخول في المستنقع السوري بعد هذه السنوات من إندلاع الحرب في سوريا، وهي تؤكد أنها لا تسعى إلى الصراع في سوريا، ولكن لا يمكنها السماح بحدوث أي إنتهاكاتخطيرة للقانون الدولي.

ويبقى الهدف الأساسي للولايات المتحدة كما لدول التحالف في سوريا هو دحر تنظيم الدولة الإسلامية، والهدف الآخر هو إفهام روسيا وإيران من خلال رسالة واضحة عبر الطائرات بأن المجتمع الدولي لن يقف لامبالياً أمام إستمرار الأسد في تجاهل القانون الدولي وإستهداف شعبه بأقسى أنواع الأسلحة، وبعنف لا يرحم حيث يثبت هذا النظام يوماً بعد يوم كذبه وتهربه من التزاماته تجاه المجتمع الدولي ولجوئه إلى أساليب غير قانونية ضد الشعب السوري البريء.

وتؤكد المصادر الأميركية أن تطورات ملف الأسلحة الكيماوية في سوريا لا يمكن التسامح به مطلقاً لا سيما وأن الوقائع الدامغة تثبت أن لدى نظام الأسد نمطاً في استخدام الأسلحة الكيماوية ضد شعبه بما يتعارض مع اتفاقية حظر استخدامها. وعلى الرغم من حقيقة توقيعهم على هذه الاتفاقية، وعلى الرغم من أن روسيا هي الضامن لعدم استخدام هذه الأسلحة، لذلك فإن الدول الثلاث أرادت توجيه رسالة ممهورة بتوقيع الطائرات ومفادها أن ما سيحدث مستقبلا يتعلق بما يقرره نظام الأسد، ومرتبط تماما مع ما ستفعله وتقرره الحكومة الروسية كذلك. وبالتالي تنصح هذه المصادر الراعي الروسي لنظام الأسد بالعودة مجدداً لتهيئة الظروف لنجاح عملية جنيف التي تدعمها الأمم المتحدة والوصول إلى عملية الانتقال السياسي في سوريا، حيث أن الولايات المتحدة كانت واضحة منذ البداية أنها تدعم بالكامل عملية جنيف المدعومة من قبل الأمم المتحدة، وتشددّ على العودة إلى هذه العملية طالما أن مسار سوتشي ومفاوضات آستانة قد فشلا.

 

عنتريات نصرالله

ولئن رفضت أي مصادر أميركية الردّ على الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله وهو الحزب المصنف منظمة إرهابية وفق قوانين الولايات المتحدة، إستغربت مصادر متابعة إدعاء نصرالله بأنه كان يعرف ماذا تريد وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون من وراء الضربة ومحدوديتها، وسخفت من زعمه أيضاً أن وزارة الدفاع هي التي حالت دون إندلاع حرب أو تصعيد أشمل تماماً كما كان يريده الرئيس ترامب وبعض معاونيه أو حتى بعض الدول!؟

وتشير المصادر إلى أن القيادة العسكرية هي بالتأكيد التي تقدم إقتراحاتها للقيادة السياسية عند كل مخطط أو عمل عسكري، ولكن في النتيجة كما في كل الدول الديمقراطية ولا سيما الولايات المتحدة بالتحديد، القرار يعود للسلطة السياسية، وبالتالي فإن الجيش الأميركي هو الذي ينفذ أوامر قادته السياسيين، ولن ترهبه أي تهديدات تطلق من جانب هذه الدولة أو تلك أو من قبل أي جهة كانت لأنه يدافع على الدوام عن مصالح البلاد العليا وعن القيم الأميركية. وهكذا رأت المصادر أن في كلام نصرالله تهديدًا صريحًا بتوسيع الحرب في سوريا عبر إستهداف قوات التحالف في المنطقة بإعتداءات وهجمات مختلفة، وبالتالي فإن تصوير الأمر وكأن الإدارة الأميركية أو بعض الدول هي التي كانت تريد تصعيد الجبهة، ولكن تدخل وزارة الدفاع الأميركية هو الذي لجم هذا التوجه، هو تصوير مردود لمطلقه طالما أن ما يسمى بمحور الممانعة لا يأبه لأي حدود وهو يقف اليوم وراء النزاعات في المنطقة بدءاً من سوريا ووصولاً إلى اليمن.

 

خبراء أميركيون

ويعتبر أندرو جيه. تابلر وهو زميل أقدم في برنامج السياسة العربية في معهد واشنطن، ويركز بحوثه على سوريا والمصالح الأميركية في بلدان المشرق العربي، أن قرار الرئيس ترامب ضرب نظام بشار الأسد لاستخدامه الأسلحة الكيميائية، أدّى حقيقة إلى بعث رسالة قوية مفادها أن استخدام مثل هذه الذخائر لن يفلت من العقاب، الأمر الذي يساعد على إنشاء رادع ضد استخدامها في المستقبل. ومع ذلك، فلمثل هذه الهجمات فترة صلاحية محددة، وإذا كان لسلوك الأسد في الماضي أي مؤشر، فمن المحتمل أن تكون الضربات المستقبلية ضرورية. لذلك من المهم ربط الهجمات المستقبلية بعملية سياسية وجيهة لإنهاء الحرب الأهلية السورية المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2118، وهو اتفاق الأسلحة الكيماوية لعام 2013 الذي توسطت فيه الولايات المتحدة وروسيا.

وبالنظر إلى أن القوى العاملة المنتشرة التابعة للنظام قد استُنزفت إلى درجة كبيرة، ومن غير المرجح أن يتم سد النقص في قوامها على المدى القريب والمتوسط​​، بإمكان واشنطن أن تتوقع من الأسد أن يلجأ مرة أخرى إلى المواد الكيماوية ويختبر عزم واشنطن. لذلك يجب على إدارة ترامب أن تدمج في إستراتيجيتها السورية المعلنة مؤخراً سيناريوهات لضربات مستقبلية بطريقة تجبر الأسد على تقديم تنازلات سياسية على طاولة المفاوضات وصولا الى انتقال سياسي قابل للاستمرار في سوريا. لقد استخدمت طهران وموسكو القوة العسكرية طوال سنوات، لفرض نتائج سياسية في سوريا لصالحهما – وهو درس يمكن أن تتعلمه واشنطن. إن الاستمرار في إنفاذ الخط الأحمر للأسلحة الكيمازية يمكن أن يمنح واشنطن بعض النفوذ الذي هي بأمس الحاجة إليه في المفاوضات السياسية في جنيف التي كانت حتى الآن مجرد غطاء للأسد وبوتين وخامنئي لقتل الشعب السوري وخنقه بالغاز لإرغامه على الخضوع.

 

الأهداف الثلاثة

تم توجيه هذا الهجوم العسكري المشترك ضد ثلاثة أهداف متميزة لبرنامج الأسلحة الكيماوية السورية وهذه الأهداف تعتبر من المكونات الأساسية للبنية التحتية للحرب الكيماوية، وهي:

الأول : مركز برزة للبحوث والتطوير.

الثاني: منشأة شنشار لتخزين الأسلحة الكيماوية.

الثالث: منشأة مخبأ شنشنار للأسلحة الكيماوية، والتي يقع على بعد سبعة كيلومترات من الموقع السابق منشأة تخزين شنشار.

بالنسبة الى الهدف الأول، مركز برزة للبحوث والتنمية، والذي يقع في منطقة دمشق الكبرى، فقد استخدمت قوات الدول الثلاث 76 صاروخا، وكان 57 من هذه الصواريخ توماهوك للهجوم البري و19 كانت صواريخ جو-أرض مشتركة (JASS).

وبحسب التقييمات الأولية فإن هذا الهدف قد تم تدميره. وهذا سيعيد برنامج الأسلحة الكيمياوية السوري إلى الوراء لسنوات.

ونجحت القوى الثلاث في تدمير ثلاثة مبانٍ في مدينة دمشق، وهي واحدة من أكثر المناطق الجوية تحصينا في العالم.

وأما بالنسبة للهدف الثاني، منشأة شنشار لتخزين الأسلحة الكيماوية والتي تقع إلى الغرب من حمص، فتم استخدام 22 سلاحًا، هي تسع قذائف تلام (TLAM) أميركية وثمانية صواريخ ستورم شادو وكذلك ثلاثة صواريخ كروز بحرية و صاروخي كروز سكاوت للهجوم البري.

وقامت جميع قوات التحالف بضرب هذا الهدف حيث هاجمت بصواريخ توماهوك وكذلك صواريخ ستورم شادو البريطانية، ومن ثم بالصواريخ الفرنسية.

وأما بالنسبة للهدف الثالث فهو مرفق مخبأ شنشنار للأسلحة الكيماوية، قامت قوات الدول الثلاث باستخدام سبعة صواريخ سكاوت لتدميره.

 

نوعية الأسلحة

تم إطلاق الصواريخ من منصات جوية وبحرية بريطانية وفرنسية وأميركية في البحر الأحمر وشمال الخليج العربي وشرق البحر الأبيض المتوسط. حيث أطلقت جميع الأسلحة أهدافها في وقت قريب جدا من الوقت المحدد لضرب الهدف، أما بالنسبة لتفاصيل المنصات التي أطلقت منها الصواريخ فهي وفق التالي:

أولاً، في البحر الأحمر، أطلقت السفينة مونتيري من منصة تيكونديروغا مونتيري 30 صاروخ كروز من طراز توماهوك. وأطلقت مدمرة آرلي بيرك من طراز لابون سبعة صواريخ توماهوك.

ومن شمال الخليج العربي، أطلقت المدمرة هيغنز بيرك 23 صاروخ توماهوك.

ومن شرق البحر الأبيض المتوسط ​، أطلقت الفرقاطة الفرنسية لانغدوك ثلاثة صواريخ من نسختهم البحرية من الصاروخ سكات (SCAT).

ومن البحر الأبيض المتوسط أيضا​​، أطلقت الغواصة جون وارنر من طراز فرجينيا ستة صواريخ توماهوك. ومن الجو، أطلقت قاذفتان من طراز بي 1 لانسر 19 صاروخا جو – أرض مشترك.

 

 

مشاركات الدول الثلاث

بريطانيا

شاركت في الضربات مستخدمة أربع طائرات مقاتلة من طراز «تورنادو» البريطانيةوكانت مزودة بصواريخ «كروز» من طراز «ستورم شادو» مستهدفة منشأة عسكرية  قاعدة صاروخية سابقة  على بعد خمسة وعشرين كيلومتراً غرب حمص.

هذه الطائرات كانت قد أقلعت من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو البريطاني في قبرص، أما أهدافها فكانت محددة بقصف موقع للأسلحة الكيماوية في حمص.

وطائرات «تورنادو جي آر 4» هي طائرات بريطانية تستخدم في الهجوم على أهداف أرضية، مزودة بصواريخ «ستورم شادو»، وهي صواريخ تطلق من الجو برأس حربي يصل وزنه إلى 400 كيلوغرام ومداه 400 كيلومتر.

قامت طائرات سلاح الجو الملكي البريطاني بإطلاق صواريخ من نوع Storm_Shadow أو «ظل العاصفة»، وهي بعيدة المدى، تم تصميمها لتلبية المتطلبات الصعبة للهجمات المخطط لها مسبقًا ضد الأهداف الثابتة أو الثابتة ذات القيمة العالية ومن خلال القدرة على العمل في ظروف بالغة القسوة. وبدأ تشغيل برنامج «ظل العاصفة» مع القوات الجوية البريطانية الملكية والقوات الجوية الفرنسية في عام 2003 في العراق ثم في ليبيا عام 2011. ويتم استخدام صاروخ «ظل العاصفة»، حاليا في ثلاث دول أخرى، مع طلبات شراء من كل من مصر والسعودية والإمارات، حيث تُمنح قدرة شن ضربات عميقة لا تضاهى.

ونفذت الـ Tornado  البريطانية عملياتها جنبا إلى جنب وقاذفات قنابل أميركية طراز B1 ، بالإضافة إلى المقاتلات F15 وF16، ومقاتلات فرنسية من طراز Rafale حيث أطلقت الأخيرة 12 صاروخا على أهداف محددة.

ويتم إطلاق صواريخ «ظل العاصفة» من مقاتلات Tornado وRafale وMirage 2000 ، وفي المستقبل منEurofighter Typhoon .

إن الصاروخ «ظل العاصفة»، هو بريطاني- فرنسي- إيطالي الصنع، من فئة صواريخ كروز cruise، التي تطلق من الجو.

 

فرنسا

شاركت عبر طائرات «رافال» الفرنسية والتي أقلعت من قواعد في فرنسا، بحسب تصريح وزيرة الجيوش الفرنسية، فلورانس بالي، وزودت هذه الطائرات النفاثة بصواريخ من نوع «ستورم شادو».

 

أميركا

أما الولايات المتحدة فإستخدمت طائرات قاذفة القنابل «بي 1» الأميركية، التي بحسب تصريحات مسؤولين أميركيين قامت بإطلاق صواريخ «كروز JASSM» برؤوس حربية وزنها 450 كيلوغراما ومداها 370 كيلومترًا.

وأيضاً إستعملت القوات الأميركية سفينتين من فئة «تيكونديروجا» تحمل صواريخ كروز من طراز «توماهوك» ويصل مداها إلى 2500 كيلومتر. وهذا النوع من الصواريخ  يحمل رأسا حربيا يصل وزنه إلى 450 كيلوغراما، وهو مصمم على الطيران على ارتفاعات منخفضة لتجنب الدفاعات الأرضية، كما ويمكنه تغيير مساره من خلال أجهزة تحكم.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل