“المسيرة” – غصيبة كيروز… سامحوا الذين قتلوني وليكن دمي ثمناً للسلام والمحبة

 

كتبت غرازييلا فخري في مجلة المسيرة العدد – 1658:

ليس غريباً على بلد القداسة لبنان ان يسير مجدداً على درب تطويب قديس جديد بين قديسيه هو الشهيد الإكليريكي غصيبة كيروز الذي تقوى بإيمانه المسيحي فإختاره الرب ليكون تقدمة صافية إذ استطاع ان يطلب المغفرة لقاتليه قبل ان يلقاهم. وقد أعلنت الدوائر الفاتيكانية رسمياً موافقتها على المباشرة بدعوى التطويب، وهو الذي لديه الكثير ليقوله من خلال شهادة حياته المليئة بحب الله والوطن واخوته بالإنسانية، تلك الشهادة التي كتبها في وصيته، فكانت خلاصة حياته ورؤية لحياة الآخر، وفيها من البعد الإنساني والوطني ما يكفي لرسم خارطة طريق مليئة بالمحبة والسلام والتعايش مع الآخرين على رغم الاختلافات. فمن هو هذا الشهيد البار السائر اليوم على درب القداسة؟ وما هي فضائله التي تسمح بتطويبه؟

في قرية نبحا البقاعية ولد غصيبة كيروز في 18 حزيران 1950. والدته هي الزوجة الثانية لعيد طنوس كيروز بعدما توفيت زوجته الأولى، وكان له إبن وحيد وخمس بنات. أما غصيبة فقد كان الابن الثاني لوالده والوحيد من أمه التي أنجبت ثلاث بنات بعده. ونبحا هذه القرية المختلطة بين المسيحيين والمسلمين طبعت غصيبة بطابعها الخاص البسيط والبعيد كل البعد عن جو المدينة، فتربى بين بساتينها وزواريبها الضيقة ومنازلها المتناثرة التي لا تزال حتى اليوم تحتفظ ببعض معالمها بالرغم من تمدد العمران الحديث إليها.

تقول سلمى شقيقة غصيبة الصغرى إنهم كانوا فقراء، وهذا الفقر جعل غصيبة يتحسس وجع الفقراء ومشاكل الآخرين، وكان يشارك الناس في كل شيء، وكان متعلقاً بعائلته ويحب أمه حباً كبيراً، وكان يصفها بتلك «الفلاحة السمراء العذبة اللسان، على رغم أميتها وقلة اطلاعها على كتب السماء، علمتني ان أدعوك «أبانا»، ان أسلمك ذاتي في نهاري وعند ساعة رقادي».

في الحادية عشرة من عمره ترك غصيبة المدرسة وذهب الى بيروت حيث اشتغل بالنجارة لمدة سبعة أعوام، ولكن هذه الحياة لم تزده إلا مرارة وكآبة، بحسب ما تروي سلمى، وتساءل «ماذا أصنع في حياتي؟ بماذا تفيدني حياتي طالما لا أخدم المسيح؟»، عندها قرر العودة الى نبحا حيث التقى الأم بياتريس من راهبات الفرنسيسكان التي كان لها أثر كبير في حياة نبحا المسيحية وحياة غصيبة بالذات، فهي التي أنشأت فريق التعليم المسيحي الذي نشط فيه غصيبة وكان يعتبره «جماعة الله ع الأرض».

وتكمل سلمى: «ولد غصيبة بعيب خلقي في قلبه وبعد عودته الى نبحا قوي الألم عليه وأخبره الطبيب ان لا أمل في شفائه ولا بد له من تحمّل الوجع، ولكنه كان يعيش ألمه بإيمان وفرح مشاركة لآلام يسوع، وعندما كانت تأتيه نوبة الوجع كنا نبكي ونخاف أما هو فيبتسم ويقول «ما تخافوا في واحد عم يتألم معي». هذا الألم لم يمنعه من الفرح «لأنو ما في شي بيحرز» وكان شعاره إن كانت المناسبة مناسبة فرح يجب ان نستغلها لأن الأيام قصيرة، وكان يقضي سهراته مع أصدقائه في غرفة في البستان ينشدون الزجل».

أما بالنسبة لرغبته بأن يصبح كاهناً على مذبح الرّب فتقول سلمى: «حاولنا كثيراً منعه من الكهنوت ولكنه لم يقتنع، وكان يقول لي «هناك صوت دائم في رأسي يقول لي أترك كل شيء واتبعني». وكان قد تعرّف على الأب نيقولا كلويترز اليسوعي وأعلن له عن رغبته في ان يلتزم بجمعية الآباء اليسوعيين، بعدها ذهب معه الى دير مار يعقوب في كرمسده ولكنه لم يجد طلبه هناك، الى ان تعرّف إلى رهبنة الـ»برادو» الذين يمتازون بروح الفقر والعطف على الفقراء وقرر ان يكون كاهناً على طريقتهم، وهنا واجهته صعوبة أخرى على الصعيد الكنسي حيث لم يكن يُقبل به في مدرسة إكليريكية نظراً لعدم معرفته باللغة الفرنسية، فإقترح عليه الأب نيقولا الذهاب الى تعنايل لدراسة اللغة الفرنسية، وهكذا كان».

تكمل سلمى بغصة: «اشتدت الاحداث في المنطقة،عندها اضطر الآباء في دير تعنايل ان ينقلوا الشباب الى مدرسة الجمهور. وقبل عيد الميلاد ترك غصيبة المدرسة عائداً الى نبحا لتمضية عيد الميلاد معنا، وهو في طريقه مرّ على دير تعنايل حيث التقى أربع راهبات، إستقل وإياهن سيارة عسكرية كانت متجهة الى المنطقة. عند مفرق بلدة إيعات ترك غصيبة السيارة ليذهب في سيارة أخرى الى قريته فكان ان خُطف وقُتل في 23 كانون الاول 1975».

أما بالنسبة لحياته في الدير فتخبر سلمى: «كان هناك صديق لغصيبة في دير تعنايل يتحضر للكهنوت مثله يدعى جورج بشير لولاه لما عرفنا شيئاً عن الأشهر الأخيرة من حياته، وهو آخر من حدثه قبل ذهابه من مدرسة الجمهور الى نبحا وأول من اكتشف وصيته في درج خزانته، وقد رافقه مرة لزيارتنا في نبحا، وكان يقول عنه إنه كان قليل الطعام لا يتناول فطوره مطلقاً، ويتخلّى عن قطعة اللحم عند الغداء، ولا يتناول سوى القليل عند العشاء، ولم يكن يخجل من ارتداء بنطاله الرمادي اللون الذي رُتِّيَ على فخذه، وكان كثيراً ما يتكلم عن الموت، وكان خوفه الأكبر ان يُقتل ذات يوم وتقطّع أعضاؤه، كما ذكر مرّة أمام بعض الآباء في الدير، وكان يؤمن ان النفس تتقدس بنعمة الله لا بمشيئة الإنسان، وكان غيوراً على خدمة الكنيسة، ودَرْس اللغة الفرنسية شغله الشاغل، وكان كل يوم يقوم بزيارة عمّال الدير الشباب ليزرع في قلبهم حب الله. وفي ليلة سفره حضّر لوازم السفر ولكنه تخلى عنها جميعها، وترك قسماً من المال مع جورج، وأعطاه مفتاح غرفته وطلب منه إفراغها بعد رحيله، «لأن الإنسان لا يعرف ماذا يُخبئ له القدر» بحسب قول غصيبة. وفي الصباح ودعه جورج وقد شدّد عليه غصيبة للمرة الثالثة على تفريغ غرفته وتسليم مفتاحها لرئيس الدير».

تتابع سلمى بحرقة: «في صباح اليوم التالي علم جورج بمقتله فسارع الى غرفته بحثاً عن ذكرى له فوجد في درج طاولته ورقة كتب عليها «على طريق نبحا» وظرفاً معنوناً بإسمه وبخط كبير «من غصيبة» سلّمه الى المسؤول الذي فتحه وقرأها ما كتبه على تلك الورقة: «بإسم الآب والابن والروح القدس، لماّ بلشت كتابة هالوصية كان متل كأن في شخص تاني عم يحكي عني، تصورت حالي مخطوف ومقتول بطريقي ع ضيعتي نبحا، كل الناس اليوم بخطر خصوصًا أهل لبنان، إذا صح هالحدث بترك كلمة لأهل بيتي وكلمة لأهل ضيعتي ووطني وبقول لأمي وخياتي بكل ثقة لا تحزنوا ولا تكتروها بالبكي والنحيب لأن هالغربة مهما تطول هيي قصيرة رح نلتقي أكيد رح نلتقي بساحات السماء الأبدية. سامحوا اللي قتلوني من كل قلبكن وطلبوا معي تيكون دمي فدية ولو كان دم خاطي عن خطية لبنان وقربان ممزوج بدم كل هالضحايا اللي سقطوا من كل الأطراف من كل الأديان، ثمن السلام والحب والإلفة اللي انفقدوا من هالوطن، علموا الناس عالمحبة بموتي. لا تخافوا، مش نادم أبدا ولا متأسف على هالدني لكن زعلان لأنكن رح تكونوا حزينين، صلوا، وحبوا أعداءكم. ولأهل وطني بقول، أهل البيت بيختلفوا بس ما بيحقدوا، بيتزاعلوا بس ما بيتخاصموا، بيتقاتلوا بس ما بيقتلوا بعضن، تذكروا ايام الوفق والمحبة وكبوا ايام الزعل والخصام. سوا أكلنا سوا شربنا، سوا اشتغلنا، سوا رفعنا الصلا للإله الواحد، وسوا لازم نموت. كان بيي شريك شخص متوالي كنت عيطلوا خالي حسين وكان يرتاح قلبي لما قول هالكلمة، بقيوا شراكة 75 سنة وماتوا وما قسموا الشراكة وما عملوا حساب. تذكروا إنو مرات واحد خيو ما بدينوا مية ليرة بيروح ع ابن ضيعتو المتوالي أو الماروني أو السني أو الدرزي وبيرتاح من حملو. كل واحد يرجع ويصلي حسب معتقدو وضميرو ت يرفع الغضب ومخططات الكبار ترمد فوق أرض هالوطن اللي مش مجبور يدفع دمو لأجل مآربن .
عملوا مأتمي يوم سيامة مش جناز أو حزن .بالنسبة للدفن، الخوري بطرس بيقيم الذبيحة بدون كترة كهنة ونعي ولو بيعمل التابوت بو خليل بشوية سحاحير عتيقة بتنتعش نفسي. بلا أكل، خلي الناس تسامحني وترحمني، بلا خرطوش وبلا طلقات، لأني تراب لكن أرتفع لدرجة الألوهية بقوة ألله هيك لازم يكون. خللي هالجوقة ترتل قد ما بتقدر، إيه هيك برتاح … دايما اذكروا الرهبان والراهبات بصلواتكن شهادة المسيح الحية بيناتنا على هالأرض، خصوصًا الفرنسيسكان، اليسوعية، آباء البرادو اللي من خلالن قدرت أعرف ألله… أما شو عليي واجبات، قبل كل شي أنا خاطي. والمادة، هناك شوية ديون بطريقة أو بأخرى بيندفعوا. بيع أرض، بيع دم، المهم الدفع… بستغفر الجميع لأني خاطي قدام الكل. تشجعوا أنا الخاطي في ربوع المسيح المخلّص». وقد ترجمت هذه الوصية الى عدّة لغات وأرسلت الى العديد من البلدان ونشرت عبر وسائل الإعلام لما فيها من روح التسامح والوطنية.

يقول راعي أبرشية بعلبك – دير الأحمر المارونية التي ينتمي إليها غصيبة المطران حنا رحمه «أن حياته ووصيته سطرتهما مواقف تلقي بظلالها على الساحة الوطنية علها تزرع المحبة في نفوس أبناء الوطن الواحد، ولقد قدمنا خلاصة عن حياة الشهيد غصيبة كيروز الى مجمع الاساقفة الموارنة وللبطريرك الراعي وجميعهم وافقوا على تقديم الدعوى الى الفاتيكان وتم رفعها الى مجمع القديسين في آب 2017 وحصلنا على الموافقة في شباط 2018، وسنبدأ بمرحلة جديدة في دعوى التطويب إلا وهي تشكيل لجنة لاهوتية وقانونية لمتابعة التحقيقات الضرورية والتمحيص في سيرة الشيهد واولى خطوات هذه المرحلة هي البدء بتوثيق حياته وتبويب شهادات الحياة التي تليت وستتلى عنه وكل ما له علاقة بدعوى التطويب، كي نرى إن كان هذا الملف يتطابق مع القوانين الكنسية، كما ستتم الاستعانة بطبيب للكشف على الجثمان لوضع تقرير طبي عن طريقة استشهاده. كما نتمنى وأناشد من خلالكم ان نلتقي بأي شخص كان موجوداً في آخر لحظات حياته ليخبرنا عن هذه اللحظات لما لها من أهمية في تأكيد استشهاده في سبيل المسيح او لا وسيبقى اسمه سراً».

يكمل المطران رحمه: «البعض يتهموننا بأننا نسعى إلى إثارة الغرائز بفتح هذا الملف، ولكن هنا لا بد لي من التوضيح بأننا نثير هذا الملف اليوم كي يكون غصيبة عبرة ومثالاً أعلى للشباب كي يغسلوا قلوبهم من الحقد والكراهية تجاه بعضهم البعض، فهذا الرجل المسيحي الصالح الذي غفر وسامح من قتلوه واعتبر نفسه فداءً عن الضالين والخاطئين هو ثمار هذه الأرض الطيبة ومدرسة مهمة لنا كلبنانيين وبقاعيين شماليين ونموذج يجب تعميمه حول كيفية العيش بتسامح وأخوة وغفران ومحبة وبذل الذات من أجل الآخرين والتمسك بالأرض والعائلة. خصوصاً أمام هذا التفلت الذي نعيشه اليوم في لبنان وعدم وجود قيم عند المسؤولين وغيرهم، يأتي غصيبة هذا الرجل النقي والأمين الذي كتب في وصيته ما عليه من ديون لكل واحدٍ. فنحن اليوم بأمس الحاجة الى هذه الرسالة القوية من غصيبة كي نعي ما نعيشه من ضياع على كافة المستويات، وأن لا نسمح لأنفسنا خصوصًا نحن المؤمنين المسيحيين بالسرقة ونهب أموال الدولة حتى لو كان الجميع يسرق، علينا ان نلتزم بأخلاقياتنا وإنجيلنا كي لا نضيع في ظل هذا الفساد المستشري في مجتمعنا، ويدعونا الى عدم الذهاب مع الشر وان نبقى ثابتين على إيماننا والمنارة التي تهدي الجميع وتوصلهم الى بر الأمان».

ويعدد المطران رحمه فضائل غصيبة التي لا يمكن اختصارها بسطور والتي يجب ان تكون خريطة طريق للضالين، حيث ان علاقته مع الله تظهر من خلال إيمانه وإتكاله الوثيق عليه، وعلاقته مع ذاته ومع الحياة تظهر من خلال إيمانه الكبير الذي أعطاه الرجاء مما مكنه ان يقبل تساكن الألم والفرح فيه، وعلاقته مع الإنسان تفيض بمحبة صادقة واحترام لكرامة كل إنسان بشهادات من عرفوه والتقوه، كما تميّزت حياته الرسولية بثلاثة أنواع من الفضائل، النوع الأول حياة تبشيرية بشكل غير مباشر من خلال فرح وشغف وجرأة عيشه الإيمان، الثاني، حياة رسولية وتبشيرية لا سيما خلال التكرس للتعليم المسيحي في البقاع الشمالي في ظروف صعبة وقاسية من نواحٍ عدّة، والثالث، هو الرغبة الدفينة والمعلنة بالتبشير بالمسيح لدى غير المسيحيين وخصوصًا عن طريق الاستشهاد. أما فضائله في قيم الحياة فقد تجلت بإحترام الوالدين والمحبة والتواضع والتضحية والتضامن مع آلام الآخرين والتعايش المسيحي الإسلامي والخدمة والشهادة وجرأة الإيمان وروح النبوءة والتخلي عن الدنيويات والكرم والعطاء والسلام واحترام حياة الآخر».

وبهدف الحفاظ على جثمان غصيبة، فقد تم منذ حوالى السبعة أعوام نقله من التابوت الذي كان فيه الى تابوتٍ خاص مقاوم للرطوبة بحسب ما يؤكد المونسنيور بول كيروز النائب الأسقفي العام لأبرشية بعلبك – دير الأحمر المارونية الذي كان موجوداً خلال عملية النقل. ويقول المونسنيور كيروز: «قُتل غصيبة برصاصة في الرأس دخلت من الخلف وخرجت من جبهته، وفعل الاستشهاد في سبيل الإيمان يسمح للشهيد بأن يتقدس بذات الفعل لأنه قدم حياته كاملة ومجاناً لأجل أسم الرب وإيمانه به من دون الحاجة الى قيامه بأية أعاجيب، وهذا ما أعلن عنه البابا فرنسيس عندما اعلن سنة 2017 سنة «الشهادة والاستشهاد». من هنا، تمت الموافقة على تقديم ملف غصيبة الى مجمع القديسين في روما، لإظهار رسالة غصيبة من خلال تدخل الله في حياته وتنبُّئه بطريقة موته ودفنه قبل ظهور وصيته».

ويتداول سكان نبحا ومحيطها العديد من الأخبار والشهادات حول غصيبة منها ما هو مؤكد وموثق في ملف تطويبه مثل شهادة زينب حسين دياب أمهز التي تتذكر محطة من حياته إن دلت على شيء فإنما تدل على النبل، حيث كان غصيبة قد جمع مبلغاً قليلاً من المال وقصد المدينة ليبتاع لمحله بعض الحاجيات الضرورية والتي من دونها يضطر إلى إقفال المحل مورد رزقه الوحيد. وبوصوله الى بيروت وعند نزوله من البوسطة التي كانت وسيلة النقل الوحيدة من والى القرية، إلتقى سيدة مسلمة من أهالي نبحا تراقب بلهفة ركاب البوسطة وكأنها تريد شيئاً، فاقترب منها وسألها عما تريد، فأجابت بألم بأن زوجها مريض بحاجة الى دواء وليس معها ثمنه وهي تنتظر البوسطة علها تلتقي بقريب لها تطلب منه المال، فما كان من غصيبة إلا ان أعطاها المال وعاد إلى القرية من دون أن يبتاع شيئاً.

وتروي جوزفين كيروز التي تبلغ الخامسة والثمانين من العمر كما غيرها من سكان نبحا أنه بعد مقتل غصيبة ودفنه بقي قبره مضاءً لمدة ثلاثة ليال، وقد وجدوا معه بعد مقتله ست ليرات خبأها في جواربه وكمشة من الجوز كان قد اشتراها لأولاد أخته فهدة من دكان في إيعات، وتقول خبرية جوزفين إن غصيبة طلب من أصحاب الدكان أن ينام ليلته عندهم لكنهم رفضوا بحجة عدم وجود مكان لديهم فأكمل طريقه صوب دير الأحمر واختفى الى ان وجد مقتولاً على مفرق بلدة إيعات، ليرتفع شهيدًا على طريق القداسة وكأنه أراد أن تكون نهايته كذلك وكما تصوّرها ودوّنها وكتبها لتبقى حية في ذاكرة التضحية والمحبة والتسامح والغفران.

غصيبة كيروز في سطور

• ولد عام 1950 في بلدة نبحا – البقاع الشمالي من والدين هما عيد طنوس كيروز ورجا كيروز

• شقيقاته: لوسيا أرملة الرحوم حنا البدوي كيروز

ماريا أرملة المرحوم الياس درغام كيروز

منتهى أرملة المرحوم خليل رحمه

مها زوجة وردان بطرس كيروز

فهدة زوجة إميل حنا كيروز

سلمى عيد كيروز

• شقيقه وشقيقاته المتوفون: المرحوم طانيوس

المرحومة عطور أرملة المرحوم ابراهيم يوسف كيروز

المرحومة ناجية أرملة المرحوم يوسف درغام

• 1962 ذهابه الى بيروت بعدما أنهى دراسته الابتدائية حيث تدرّب على عمل النجارة ثم مارسه.

• 1969-1974 تكرسه للتعليم المسيحي في نبحا ومن ثم على امتداد بلدات منطقة دير الأحمر وصولاً الى دورس وحوش تل صفية وحوش بردى في منطقة بعلبك والقاع من ناحية الهرمل.

• 1974 زيارته الى المدرسة الإكليريكية في كرم سده. تعرفه على كهنة «البرادو».

• صيف 1975 رياضة روحية في تعنايل لتمييز دعوته الكهنوتية واتخاذ القرار بتلبية هذه الدعوة.

• 9 تشرين الثاني 1975 إقامته في دير تعنايل لدرس اللغتين العربية والفرنسية تحضيراً لدراسته اللاهوتية.

• تشرين الثاني 1975 انتقاله الى سيدة الجمهور بسبب التوتر الأمني في منطقة تعنايل.

• 20-23 كانون الأول 1975 خطفه واستشهاده إذ كان عائداً إلى بلدته نبحا ليشارك في احتفالات عيد الميلاد.

• 23 كانون الأول 1975 دفنه في بلدته نبحا.

• 25 كانون الأول 1975 العثور على وصيته في غرفته في دير سيدة الجمهور.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل