ولم يصح الا الصحيح حكيم…

 

 

اعتقلوا يومذاك كلنا. كبّلوا سمير جعجع واقتادونا الى ما هو ابشع من الزنزانة، الى الخوف والتراجع والشك ولكن، لم ينجحوا في اعتقالنا بالاستسلام، لم نفعلها.

21 نيسان 1994، في كلام البطولات والاشعار، قد نقول هو من اجمل ايام المقاومة، في الحكي الواقعي ابن اللحظة كانت اسوأ من أسوأ اللحظات، لوهلة اعتبرنا ان جميل السيد واعوانه عملاء النظام الامني اللبناني السوري، نجحوا في تطويعنا، في اذلالنا، قمعنا، موتنا، ومرّ وقت طويل كي نعرف ونكتشف انه العكس تماما، وما بين المرحلتين عبر سمير جعجع والمقاومون وفوزي الراسي والمعتقَل والبلانكو ذاك، وعشرات الشهداء شبابنا اهلنا كرامتنا ونحن ولبنان…

لن انظر الى الخلف، صرنا نعرف جميعا الحكاية وتفاصيل ذاك اليوم التاريخي من عمر المقاومة، عمرنا نحن “القوات اللبنانية”، وبكل فخر اقولها واحب ان ارددها كمن يغني انشودة فيروزية من عبق لبنان، نحن القوات اللبنانية، انظر قليلا الى الخلف لاننا حين نكتب تاريخنا بهذا الكم من الوجع والنضال والشرف، لا بد ان نفعل، ان ننظر الى التاريخ الذي رسم لنا بالدم ليس اقل، بالدم خطواتنا الكبيرة الفاخرة نحو المستقبل، اكيد خطواتنا فاخرة ليس لان دربنا كان طريق الحرير، لا لا لا على العكس، على العكس تماما، لم نسلك دربا الا وكان معبدا بالاشواك، الاشواك التي كللت ذات عمر رأس المسيح وحاولنا استنساخ ذاك الاكليل لنتمثّل به، أشواكنا رسمت معالمنا الحقيقية ومعالمنا هي وجه لبنان المنسوخ كوجه المسيح على قماشة القديسة فيرونيكا، نحن جعلنا من تلك القماشة قضيتنا لان هذه الارض لا تستحق اقل من ذلك، حاولنا، حاولنا ان نرسم درب صليبنا ونلحق يسوع الى نضاله، فلحق به شباب وشباب وشباب لنا وصاروا قربه شهداء، هم الشهداء ومنهم اسمتدينا الشجاعة لنكمل دربنا في الصليب وتحت اقدام يسوع في القيامة.

كل هذا الكلام اراه الان في “القوات اللبنانية”، السجّان الذي امر بأسر سمير جعجع، هو الان اسير الذل والحرب والمهانة والدماء والاحتلال، واحاول هنا الا اكتب بالتشفي، احاول كي لا اخسر انساننيتي لاجل مخلوق مماثل، هكذا علّمتني قيمي في القوات. العميل الذي اقتاد سمير جعجع الى الاعتقال ها هو الان تحت مجهر العدالة الدولية، سجنه ابشع من عتم الحيطان تحت سابع ارض، سجنه الذل والمهانة والاحتقار في عيون وطن، مهما حاول البعض الذي يشبهه ان يعلّي من شأنه ليخفي معالمه الاثمة على جرائمه بحق لبنان، ستأتي الايام، ستأتي الايام يا ربي وستأـي العدالة وتتحقق هنا على مرأى من عيون الابرار والشرفاء والكبار.

ننظر الى الخلف، الى تلك الساعة التي ذهب فيها سمير جعجع الى معتقل وزارة الدفاع، الى تقاطع الطريق حين التقى موكبان، واحد يحمل نعش فوزي الراسي الذي استشهد تحت ايدي المجرم ذاته تحت التعذيب، وموكب الاسير الحر الكبير الكبير الذي حوّل باسره مجرى وطن بكامله ثم عاد بتحريره وغير مجرى وطن بكامله، كيف؟

الاسير المحرر هو الان رئيس اكثر الاحزاب شعبية، اكثر الاحزاب شفافية، نوابه وزراؤه مشهود لهم بنظافة الكف، صاروا مضرب مثل في جمهورية الفساد، جمهورية الفساد المعتّق المعشش فينا كالدماء، خرق سمير جعجع والقوات تلك المنظومة، ورسموا الدرب المغاير تماما، وها هم مرشحونا في كل لبنان الى الانتخابات النيابية، يشكلون العلامة الفارقة في كل شيء ليكونوا جنودا في المجلس النيابي المقبل لاجل ذاك التغيير الحقيقي المنتظر، واؤمن انهم سيصلون وسيفعلون.

شباب وصبايا القوات اللبنانية، رجالها ونساؤها، شعلة حياة تضج في حنايا البلاد، شعلة تريد ان ينتقل مشعلها من جيل الى جيل ليحفظوا ارث الحب ذاك، ليكون لبنان كما اراد الشهداء والمقاومون الاحياء والشيخ بشير وسمير جعجع وكلنا كلنا، وطن النظافة، الوطن الاخضر، وطن الكرامة قبل كل شيء ولن يكون الا كذلك لان ما بيصح الا الصحيح يا سمير جعجع، يا اسيرا حرا أسرنا بالحرية بالوطن بالنضال، بالصورة المخبأة تحت كنزة الشغف لنعلّقها في قداس الشهداء غصبا عن ارادة العميل الذليل الصغير والمحتل التافه، فعلّقنا الصورة وتعلقت اهداب عمرنا كله بكل ذاك العبق الذي اسمه لبنان والمقاومة…كاسك حكيم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل