#adsense

الحدت احتفلت بإعادة ترميم وتأهيل كنيسة السيدة

حجم الخط

احتفلت الحدت بإعادة ترميم وتأهيل كنيسة السيدة بمشاركة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ممثلًا بكريمته كلودين عون روكز وبرعايّة رئيس أساقفة بيروت المطران بولس مطر. ولبى أبناء البلدة دعوة كاهن الرعيّة الخوري بيار أبي صالح للمشاركة في إعادة تدشين الكنيسة ومباركتها في القدّاس الإلهي الذي ترأسه المطران مطر يحيط به كاهن الرعيّة الخوري بيار أبي صالح والنائب الأسقفي للشؤون القانونيّة في أبرشيّة بيروت المونسنيور اغناطيوس الأسمر والأبوان جبرايل مسلم وطوني كرم، وشارك فيه السيدة كلودين عون روكز رئيسة الهيئة الوطنيّة لشؤون المرأة اللبنانيّة والمطران المساعد لرئيس أساقفة باريس جيروم بوو والنواب السادة ناجي غاريوس وألان عون وحكمت ديب والوزير السابق طوني كرم ممثلًا رئيس حزب القوات اللبنانيّة الدكتور سمير جعجع ورئيس حزب الوعد السيد جو حبيقة ورئيس بلدية الحدت السيد جورج عون ورؤساء بلديات الجوار وممثلون عن القيادات الأمنيّة والعسكريّة والقضائيّة والنقابيّة والمهندس جوزف صعب الذي قام بالدراسات وأشرف عل تنفيذ مشروع ترميم الكنيسة وتأهيلها وشخصيات سياسية وحزبية واجتماعيةّ وبلدية ولجان وهيئات رهبانيّة وراعوية وكشفيّة وشبابيّة ومخاتير وأعضاء لجنة وقف الكنيسة ومصلون.
وبعد جولة في أرجاء الكنيسة وساحاتها وقاعاته الجديدة، وقبيل بدء القدّاس ألقى الخوري أبي صالح كلمة شكر فيها رئيس الجمهوريّة على لفتته ومطران بيروت على رعايته ومحبته وعلى كل من ساهم في تجديد الكنيسة، وقال:
“هذا هو اليوم الّذي صنعه الرّبّ، تعالَوْا نسرّ ونفرح فيه”. إنّها فرحة الأبرشيّة… فرحة كلّ الحدت باللّؤلؤة والجوهرة الثمينة الّتي عادت تسطع ضياءً ومجدًا شاهدةً على القيامة… بعد أن نفضت عنها غبار الماضي الأليم… غبار الحرب ورواسب السنين لتعود وتلبس حلّة العيد وترتفع أبيّة شامخة في هذا الساحل رمزًا للصمود والتعايش والانفتاح… حاملةً اسمَ العذراءِ مريم، حاميةِ الحدت، وكنيستُها اليومَ مثلُها، “تسامت مرتفعةً كالأرزِ في لبنان”، شاهدةً لتاريخ عميقٍ وعريق. فهذه الكنيسة بُنِيَت سنة 1964 مكانَ الكنيسة القديمة الّتي كانت قد أُنشِئَت سنة 1765… ونحن اليوم نحتفل بكلِّ هذا التاريخ، وما يحملُ في طيّاته من وجوهٍ كريمةٍ ونيّرةٍ من كهنةٍ وعلمانيّين مساهمين ومتبرّعين…
ويُغني هذا العيدَ وجودُكم يا صاحبَ السّيادة، وبركتُكم الأبويّة، ودعمُكم المستمرّ، فأنتم من مهندسي الإيمان، وزارعي المحبّة ومن حاصدي الغلال… وإنّه لشرفٌ كبيرٌ أن يكون فخامةُ رئيسِ الجمهوريّةِ اللّبنانيّة، قد شاء أن يتمثّلَ بشخصِ ابنته فيما بيننا هذا المساء، وعلى مقربةٍ من قصرِ الشعب، حيثُ يقودُ سفينةَ الوطنِ إلى ميناءِ الخلاص، وإنّنا نسألكم يا أن تنقلوا إلى فخامتِهِ عمقَ امتِنانِنا لهذه المحبّةِ التّي يخصُّنا بها، وانقلوا إليه صلاةَ أهلِ الحدت، من أجلِ أن يُوَفَّقَ في قيادتِه البلاد.
وهل نرحّبُ بكم يا صاحبَ السّيادة، وأنتم الذين يرحّبون بنا جميعًا، في كلِّ كنيسةٍ من كنائسِ الأبرشيّة، فسيادتُكم هو رئس أبرشيّتنا البيروتيّة التّي تقودونها بروحانيّةِ الرّاعي الصالح، والمدبِّرِ الحكيم… بعلمِ بولسَ وحماسَةِ بطرس، مقدِّمين لكلِّ رعيّةٍ دعمَكم، وساهرين على حفظِ الإيمانِ وصنعِ الوحدة… رعيّةُ السيّدة الحدت، بكهنتِها ونوّابِها وبلديّتِها وكلِّ مؤمنيها، تشكرُ لكم هذه المحبّةَ، وتبادلُكم أسمى مشاعرِ الامتنان، لدعمِكم الدّؤوب، وسهرِكم على تنفيذِ هذا المشروع.
في أيلول 2016 حين أرسلتموني يا صاحبَ السّيادة، للعملِ في حقلِ الرسالةِ والخدمة، في هذه الرعيّة، مع إخوتي الكهنةِ الّذين معَهم نحملُ كلَّ يومٍ ثقلَ النهارِ وحرَّه وفرحَ الخدمة… كانَ همُّنا الأوّلُ السعْيَ قُدُمًا بمشروعِ ترميمِ الكنيسةِ الّتي كنتم قد عيّنتم مُسبَقًا لجنةً خاصّةً للبدء بمشروعِ الدراسةِ والتخطيط، قِوامُها حضرة رئيس البلديّة السيّد جورج ادوار عون المتميّز بغيرته وحبّه للكنيسة والداعم لنشاطاتها والحاضر في حياتها. كيف لا وفي عهد مجلس البلديّة الذّي يترأسّه، دعم الكنائس وأنشأ المزارات وساهم بتجميل الحدت. وفي هذه اللجنة أيضًا مجموعةٍ من المهندسين فادي مكرزل ورودولف كرم وروبير خليفة وجورج طرّاف وجوزف صعب، وهم مشكورون جميعًا على وقتِهم ومثابرتِهم على الاجتماعات، وتقديمِ الأفضلِ لنجاحِ هذا المشروع الذّي انطلق ببركتم يا راعي الأبرشيّة وموافقة اللجنة الفنيّة في المطرانيّة مع المهندس سعيد البيطار. وقد ارتأتِ اللّجنةُ مع الكهنة، أن يتابعَ مكتبُ المهندس جوزف صعب الدراسةَ والإشرافَ على التنفيذ… وهي فرصةٌ لأشكرَ باسمِكم يا صاحبَ السّيادة، وباسمِ الجميع، المهندس جوزف صعب وزوجتَه السيّدة نيكول كرم صعب على التّفاني في العملِ والخدمة، فأصبحتِ الكنيسةُ بمثابةِ بيتِهم من الصباح حتّى المساء، إشرافٌ وتخطيطٌ بمجّانيّةٍ مطلقة، وبتِقْنيّةٍ عالية، وبسهرٍ لا يعرفُ الوقتَ ولا الكدَّ ولا الملل… متجاوبين مع المتطلِّباتِ الراعويّةِ الكثيرة… محاولينَ تقديمَ الأفضلِ وبسرعةٍ لا وصفَ لها… فإذا الكنيسةُ جنينٌ أبصرَ النّورَ بعد تسعةِ أشهرٍ منَ المَخاضِ والصِّعابِ والمفاجآتِ الّتي لم تكن في الحسبان. ولكنْ، مكتبُ صعب قد أظهر، كما هو معروفٌ عنه، جدارةً عاليةً، وذوقًا رفيعًا، كما ترون في مشروعِ الترميمِ والتحديثِ الّذي ارتأتِ اللّجنةُ بعدَ فضِّ العروضِ المقدَّمة، تسليمَها لشركةِ التعهُّدات EC Group بإدارةِ المهندسَين نبيل سعادة وجوسلين أبي فاضل، ومعهما اكتشفنا على أرضِ الرعيّة، المهندس جورج باسيل، والمقاول ناجي بدر، وغيرَهم منَ الوجوهِ الكثيرةِ المميَّزة، مع فريقِ العملِ هذا، الذي يعملُ بروحِ المحبّةِ المسيحيّة، أكثرَ بكثيرٍ منَ الروحِ التجاريّة. لكم منّا جميعًا كلُّ الشكرِ على ما صنعَتْهُ أيديكم. وها نحن ننتظر أخر هذا الشهر لتسلّم المشروع بتفاصيله الدقيقة التّي ستكمّلونها.
ودعَمَنا في هذا المشروع، عددٌ كبيرٌ من المتبرّعين والمساهمين، وأشكرهم جميعًا على ثقتِهم، لأنّهم آمنوا قبل أن يرَوْا… أعطَوْا من سخاءِ قلوبِهم وبياضِ أياديهم، ونحنُ على يقينٍ أنّ الرّبَّ سيردُّ عليهم أضعافَ ما قدَّموا، وهو يعرفُهم بأسمائهم، وسيكافئُهم على عطاياهم. وهي فرصة لأناشِدَ كلَّ أبناءِ الحدت، وأحُثَّهم جميعًا على التبرّع… فالمشروعُ بحاجةٍ إلى دعمِكم، والكنيسةُ هي بيتُكم، تجتمعون فيها في الأفراح والأحزان… كونوا كرماءَ مع الرعيّة… قدِّموا مِمّا لكم، وليس مِمّا يفضلُ عنكم، على مِثال الأرملةِ في الهيكل، والرّبُّ سيجازيكم ويكافئُكم. وهنا لا بدَّ منْ أن أذكّرَكم بالنبيِّ داود الّذي قرَّرَ بناءَ بيتِ الرّبّ فكلّمَهُ ناتانُ النبيّ، مذكِّرًا إيّاهُ بحقيقةٍ قلتُها لكم في قدّاسِ تسلُّمي الرعيّةَ، وأردِّدُها اليومَ على مسامعِكم لتلمسَ قلوبَ الجميع، وهي أنّ الله سيبني لداودَ بيتًا يخرجُ منه المسيح، وليس هو من سيبني بيتًا لله… “فإنْ لم يبنِ الرّبُّ البيتَ، فعبثًا يتعبُ البنّاؤون”… ونحن على مِثالِ داودَ الملك، إنْ كنّا قد درسنا وخطّطْنا ونفّذْنا وتبرّعْنا لترميمِ كنيسة السّيدة الحدت، فإنّ اللهَ هو الّذي قد سبقَنا ليبنِيَ بيوتَنا، ويصونَ حياتَنا، ويُفيضَ علينا فَيْضَ نِعمِهِ السماويّة… فإذا كانت في قلوبِنا هذه الحماسَةُ وحبُّ العطاء… فإنّ مصدرَه هو ينبوعُ كلِّ عطيّةٍ صالحة، قلبُ اللهِ المليءُ بالحبِّ والعطاء.
وهي فرصةٌ أيضًا لأشكرَ أمامَكم يا صاحبَ السّيادة، جميعَ الرسميّين والفعاليّات، والقِوى السياسيّة والأمنيّة والعسكريّة والحزبيّة… ووسائلَ الإعلام، وكلَّ هذه الوجوهِ الطيّبةِ والمؤمنة، كما أشكرُ سعْيَ لجنةِ وقفِ الرعيّة، المؤتمنة معَ الكهنة على الكنيسة… فإنّي أشكرُ اللهَ على كلِّ فردٍ منْ أفرادِها… نعيشُ الوَحدةَ فيما بينَنا بالتنوّع، بروحانيّةٍ ومحبّةٍ كبيرة… لجنةٌ حاضرةٌ وساهرة، غَيورةٌ على الكهَنةِ والكنيسة… ويَكتمِلُ مشروعُنا الكنسيُّ بمجلسٍ راعويٍّ يجتمعُ للتخطيطِ وإحياءِ أجواءِ الرعيّة وإنعاشِها في كافّةِ المناسبات… وأنا أشهدُ يا سيّدَنا على أكثرَ من 21 جماعة في هذه الرعيّة شبيهين بخليّةِ نحلٍ، يجتمعون بروحِ الإنجيل، لنشرِ ثقافةِ الإيمان، وتمجيدِ الله، وتكريمِ العذراءِ معَ جمهورٍ لا يُحصى من المؤمنينَ الّذين يَؤُمّون الكنيسة، لذلك أقولُ اليومَ أمامَكم: “أنا لا أفتخرُ بكنيسةِ الحجرِ المتألّقةِ فحَسْبُ، بل أفتخرُ معَ الكهنةِ بكنيسةِ البشرِ، وبرعيّةٍ ناشطةٍ، كلُّ فردٍ منها هو حجرٌ حيٌّ في كنيسةِ المسيح.
وإنّنا نفرحُ باستقبالِنا في ما بينَنا سيادةَ المطران “بـو” الّذي يزورُ لبنانَ، وها هو اليومَ يبدأُ هذه الزيارةَ في ربوع الوطنِ بهذا العيدِ والاحتفالِ المَهيب…
Excellence, bienvenue parmi nous… Nous demandons vos prières pour notre communauté paroissiale et vous portons dans les nôtres.
وإنّنا نرفعُ بصلاتِنا اليومَ كلَّ الّذين تعبوا وسكبوا عرقَ الترميم، فنشكر كلَّ الّذين احتملوا الضجيجَ والغبار… ولا سيّما أبناءَ الرعيّة الّذين واكبوا ثقلَ الورشةِ في الأعيادِ والمناسبات… وأعتذرُ من كلِّ العائلاتِ الّتي فقدَت أحبّاءَ لها، واضطُرَّتْ للّجوءِ إلى الرعايا المجاورة لدفنِ موتاها… وقدِ استَقبَلَهم كهنةُ الجوارِ مشكورينَ، بروحِ خدمةٍ مميَّزة. وها نحنُ اليومَ جميعًا نتسلّحُ بكلمةِ الرب يسوع: “المرأةُ عندما تضعُ طفلًا وتراهُ أمامَها تنسى ألمَ الولادةِ والمَخاض…” ونحن أمامَ هذه التحفةِ الفنيّة، ننسى المعاناةَ ونتطلّعُ إلى الآفاقِ الجديدة، ونعاهدُكم أنّنا سنتابعُ تجميلَ بيتِ الله، حجرًا وبشرًا، وسنبدأُ أيضًا بعد أن نِلنا بركةَ راعي الأبرشيّة، بمشروعِ ترميم كابيلا النعمةِ السامية، في شارع الدكّاش، شاكرين بلديّةَ الحدت على تمويلِها الكاملِ لهذا المشروع، ومكتبَ المهندس جوزف صعب على الدراسةِ المتميّزةِ الّتي قدّمَها.
ومعكم يا صاحبَ السّيادة، نرفعُ قربانَ الشّكرِ وكأسَ المحبّة، شاكرينَ الرّبَّ على وطنِنا العزيزِ وعلى رئيسِه، وعليكم وعلى خدمتِكم في الأبرشيّة، طالبينَ من الرّبّ أن يَفيضَ علينا جميعًا بفيضٍ من عطاياهُ ونِعمِهِ اللامتناهيّة…
عظة المطران مطر
وبعد الإنجيل المقدّس ألقى المطران مطر عظة، استهلها بكلمة توجّه بها إلى ممثلّة رئيس الجمهوريّة، قائلًا: باسمكم جميعًا نتقدّم من فخامة رئيس الجمهوريّة باسمى عاطفة المحبّة، ونسألك أيتها السيدة المباركة أن تنقلي محبّتنا ومحبّة هذا الشعب المشارك في الإحتفال للتدشين الجديد لكنيسة السيدة في الحدت، ونسأل الله أن يبارك جهود فخامة الرئيس من أجل خير لبنان وأبنائه. وقال:

يا أبناءَ العذراءِ مريمَ ويا بَناتِهَا في رعيَّةِ الحدث وفي الرَّعايا المُجاورةِ الأحبَّاءَ،
«هذا هو اليومُ الجديدُ الَّذي يَصنعُهُ الرَّبُّ لكُم، في هذه المدينةِ العزيزةِ وفي منطقتِهَا، فَتَعالَوا نُسَرُّ ونفرحُ فيه» (مز 118، 24)، على ما يقولُ سِفرُ المَزامِير. إنَّه اليومُ الَّذي تُعِيدُونَ فيه تَكريسَ هذه الكنيسةِ الرَّائعةِ الجمال والَّتي رفَعَهَا آباؤُكُم منذُ أكثر من خمسينَ عامًا لِمَجدِ اللهِ وإِكرامِهِ، ولِلتَّعبيرِ عن محبَّتِكُم لِمَريمَ العذراءِ أُمِّ يَسوعَ وأُمِّ الكنيسةِ وأُمِّ المُؤمنينَ وَأُمِّ البَشرِ أَجمعين. ولقد أَرادُوا أَن يَرتفعَ فَوقَها صليبٌ إِلى ما يُقارِبُ الخمسينَ مترَا، وكأنَّه رايةٌ على سَارِيَةٍ، يُطلُّ مِن فَوقِ بُيُوتِكُم، وَيَحملُ إليكُم بَرَكاتِ السَّماءِ وَيُنِيرُ مَسِيرتَكُم في قلبِ هذا العالَمِ. وقد أُعطِيَت كَنِيستُكُم هذه شَكلَ سفينةٍ تَمخرُ بكُمْ بَحرَ الوُجُودِ وَتُنقذُكُم من المَعَابرِ الخَطرةِ وتُؤمِّنُ لكم أَن تَحطُّوا الرِّحالَ في مَوَانئِ الخلاصِ وعلى شُطآنِ الأمانِ والسَّلامِ.
وقد صَارَتْ هذه الكنيسةُ مع تَوَالي الأيَّامِ وفي عُيُونِكُم جميعًا رَمزًا لِلحدث، المدينةِ المُحبَّةِ لِلمسيحِ، وَمعلَمًا من مَعَالِمِ حضورِ الإنجيلِ الطَّاهرِ فيها وحضارةِ المحبَّةِ. وهي الَّتي علَّمَتكُم وتُعلِّمُكُم كلَّ يومٍ عن جَوهَرِ المسيحيَّةِ بأنَّها مُصالحةٌ بِقوَّةِ الصَّليبِ المُحيِي وَبِدَّمِّ الرَّبِّ الفادِي الَّذي عُلَِّقَ عليه، وتَقَارُبٌ بَينَكُم وَبينَ اللهِ أوَّلاً ومِن ثمَّ بَينَكُم وبَينَ جميعِ النَّاسِ الَّذين خَلَقَهُم ربُّهُم، ومِن دُونِ استثناءٍ، على صُورَتِهِ وعلى مِثالِهِ. وهي كنيسةٌ تَعوَّدتُم أن تَجدُوا ذَوَاتَكُم بينَ حَنَاياها في كلِّ صلاةٍ خَاشعةٍ أَدَّيتُمُوها وفي كلِّ قربانةٍ طريَّةٍ أَخذتُمُوهَا من يَدِ كهنةٍ أَتقياء، مِمَّن خَدَمُوا نُفُوسَكُم، فَصَارَتْ لكُم خُبزَ الحياةِ وَقُوتَ الأَرواحِ وَعربُونَ النَّعيمِ.
وَلكَمْ دَعَتكُم هندسةُ هذه الكنيسةِ في اندِفَاعِها نَحوَ العَلاءِ إلى أَن تُرتِّلُوا فيها مع صاحبِ المزاميرِ: «رفعتُ عَينيَّ إلى الجبالِ مِن حيثُ يَأتِي عَونِي. مَعُونَتِي مِن عندِ الرَّبِّ، صَانِعِ السَّماءِ والأرضِ. لا يَدَعُ رِجلَكَ تَزلُّ، لا يَنعَسُ لا يَنامُ». وتُكمِلُونَ قائلين: «الرَّبُّ يَحفَظُكَ، الرَّبُّ سترٌ لكَ. لا تؤذِيكَ الشَّمسُ في النَّهارِ ولا القمر في اللَّيلِ، يََحفظُ الرَّبُّ ذهابَكَ وَإِيَابَكَ مِن الآنَ وإلى الأَبدِ» (مز 121، 1).
هكذا رَبيتُمْ في كَنَفِ هذه الأمِّ الحنونِ الَّتي حَضَنَتكُم صِغَارًا وَهَدَتكُم كبارًا إلى كلِّ عاطفةٍ نبيلةٍ وإلى كلِّ عملٍ صالحٍ. وقد شِئتُمْ يا أَبناءَ هذا الجيلِ الجديدِ مِن أَهلِ الحدث أَن تُكمِلُوا عملَ آبائِكُم فَأَبَيتُمْ إلاَّ أَن تُلبِسُوا هذه الكنيسةَ الرَّمزَ وهذا المعبدَ المهيبَ حلَّةً أَجملَ من الحلَّةِ الَّتي زيَّنَها بها مَن سبَقُوكُم على محبَّتِها، فَكنتُم خَيرَ خَلفٍ لِخَيرِ سَلفٍ. كما أَردتُم من أجلِ الوصولِ إلى هذا الهدفِ السَّامي أن تَجمعُوا شَملَكُم وتؤمِّنُوا مُستلزماتِ هذا المشروعِ الكبيرِ على كلِّ صعيدٍ. فكانَ لكم ذلك بفضلِ اللهِ وأَنعامِهِ عليكم وبالتَّعاونِ الرَّائعِ الَّذي جَرَى بين كلٍّ من بلديَّتِكُم الكريمةِ، بشخصِ رئيسها العزيزِ الأستاذ جورج عون ومجلسها الموقَّرِ وبين لجنةِ الوقفِ برئاسةِ كاهنِ رعيَّتكم الغَيُورِ الخوري بيار أبي صالح ومُعَاونَيه العزيزَين ولجنة المهندسين المعروفين الَّذين تابعوا أعمالَ التَّرميمِ بدقَّةٍ وإخلاصٍ مِثاليَّيَن. فلَولا هذا التَّعاونِ الوثيقِ والمُحبِّ، ولولا إرادتِكُم الصَّلبةِ الَّتي سانَدَهَا كلُّ مؤمنٍ ومؤمنةٍ من أَهلِ الرَّعيَّةِ الأحبَّاءِ، لما كنتُم حقَّقتُم هذا الإنجازَ التَّاريخيَّ الكبيرَ وفي ردحٍ قصيرٍ من الوقتِ تسنَّى لكم فيه أن تَقُومُوا بشبهِ أعجوبةٍ سمَحَتْ بِعَودةِ الكنيسةِ إلى استقبالِ المؤمنين للصَّلاةِ فيها وإقامةِ العباداتِ.
قد يكونُ تكريسُ الكنيسةِ في هذا اليومِ بالذَّات علامةً خاصَّةً عن ظروفِ العملِ الَّذي قُمتُم به، فهو عملٌ تمَّ فيه التَّعاونُ كلِّيًّا بينكم وبينَ الرَّبِّ يسوعَ المسيحِ. فهُو الَّذي باركَ مَسَاعِيكُم وجعلَكُم تُوفَّقُون كما وُفِّقَ الرُّسُلُ بالصَّيدِ العجائبيِّ الَّذي أَحرزُوه بفضلِ كلمةِ الرَّبِّ لَهُم بِأَنْ «القُوا الشَّبكةَ فَتَجدُوا»، وفي الحالِ جاءَ صَيدُهُم وفيرًا وَصلَ إلى مئة وثلاثة وخمسين سمكةٍ كبيرةٍ ذكرَهَا يوحنَّا في إنجيلِهِ المقدَّسِ.
كما أَنَّ لهذا الزَّمنِ دلالةً ثانيةً تحملُ أَهمِّيَّتَها القُصوَى في حياةِ المؤمنين وفي مُوَاكبةِ العذراءِ مَريمَ لهم في مَسيرتِهِم الرُّوحيَّةِ. فالزَّمنُ الَّذي نَحيَاهُ اليومَ بين أحد القيامة وأحد العنصرة هو زمنٌ خصَّصَهُ الرَّبُّ يَسوعُ لإعادةِ الرَّجاءِ وَتقويةِ العزيمةِ عندَ الرُّسُلِ الَّذين تَضَعضَعُوا بفعلِ مَوتِ مُعلِّمِهِم وخارَتْ قِوَاهُم إلى حدِّ التَّلاشي. لهذا سَهرَ الرَّبُّ على تلاميذِهِ بصورةٍ خاصَّةٍ، عَبرَ ظُهُوراتِهِ أَمامَهُم وَتَشجيعِهِم على الإيمانِ به والثِّقةِ بشخصِهِ وكلامِهِ، بِانتظارِ أن يُعطَى لهُم الرُّوحُ القُدسُ فَيَبدأوا النَّشاطَ الرَّسوليَّ والرِّساليَّ الَّذي انطلقَ معهم من أُورشليمَ، والَّذي لن يَنتهِي إلاَّ بتمامِ ملكوتِ الله في كلِّ زاويةٍ من الأرضِ. في هذا الزَّمنِ الخاصِّ بالذَّاتِ كانت العذراءُ مَريمُ قريبةً من الرُّسُلِ، يتواجدون معها وتتواجَدُ معهم وهي المنتقلةُ إلى بيتِ يوحنَّا كما أمرَ الرَّبُّ فكان ما أَمرَ به وتحقَّقَ. إنَّها صورةٌ رائعةٌ لِمَريمَ في قلبِ الكنيسةِ النَّاشئةِ أَيْ في قلبِ الرُّسُلِ. وهي كانت تُقَوِّيهِم باسمِ ابنِهَا وتُحضِّرُ قُلُوبَهُم لقبولِ نعمةِ الرُّوحِ المُزمعةِ أن تُغيِّرَهُم تمامًا. وإنِّي أَراكُم يا أهلَ الحدث الكرام مَجمُوعِينَ هكذا حَولَ العذراءِ مَريمَ سيِّدةِ الحدث وهي تقولُ لكم على الدَّوامِ ما قالَتهُ في عرس قانا الجليل: «مهما يَقُل لكم ابني فافعلُوه». وإذا كان يُسَاوِرُ بعضَكُم يَأسٌ وبعضَكُم أَيُّ إِحباطٍ، وبعضَكُم أَيُّ شكٍّ في علاقته مع اللهِ والقريبِ، فإنَّ العذراءَ مَريمَ هي حاضرةٌ لِتُقوِّي فيكم الإيمانَ وتُحيِي عندَكُم الرَّجاءَ بشفاعتِهَا لَدَى ابنِهَا، وبمحبَّتِهَا الَّتي لا تُوصَفُ لكُم ولأيِّ إِنسانٍ يَلجأُ إلى تَوسُّلاتِها. فَليكُن تَدشينُ هذه الكنيسةِ من جديدٍ فرصةً لانطلاقةٍ روحيَّةٍ جديدةٍ لكُم فتشهدونَ للمحبَّةِ من الحدث إِلى أَنحاءِ المنطقةِ كلِّها ومن لُبنانَ إِلى العالَمِ بِأَسرِهِ. فيأخذ التَّكريسُ هكذا بُعدًا رَسُوليًّا جديدًا عَبرَ تَكريسِكُم أنتم لخدمةِ المسيحِ والعملِ من أجلِ مَلكُوتِهِ.
هكذا أيُّها الأحبَّاءُ وفي ضَوءِ الحقائقَ الرُّوحيَّةِ الَّتي يُشِيرُ إِليها هذا الزَّمنُ من السنةِ اللِّيتورجيَّةِ، والمُنبثقةِ من علاقتِنَا مع المسيحِ ومع أُمِّهِ الطَّاهرةِ مَريمَ، نرفعُ معكم آياتِ الشُّكرِ للهِ على ما أُنجِزَ وتَمَّ بِتَدشينِ الكنيسةِ في رعيَّتِكُم المباركةِ. إنَّنا نَشكرُهُ تعالَى على إعطائِنَا على الدَّوامِ فرصةَ التَّوبةِ والتَّجدُّدِ الرُّوحيِّ وعلى الرِّسالاتِ الَّتي يُوكِلُهَا إلى كلٍّ منَّا بحسبِ مشيئتِهِ المقدَّسةِ. كما نشكُرُهُ بخاصَّةٍ على إعطائنا بِالعذراءِ مَريمَ أُمًّا سماويَّةً تَجمعُنَا على المحبَّةِ والخيرِ كما تفعلُ على الدَّوامِ مع سائرِ أَولادِهَا. ولنا الرَّجاءُ كلُّهُ بأن تَنطلقَ الحدثُ اليومَ إلى نهضةٍ روحيَّةٍ وإِنسانيَّةٍ تَجعلُهَا سببًا من أَسبابِ الرَّجاءِ الَّذي لن يَنضبَ في قلبِ العالَمِ. كما أكرِّرُ الشُّكرَ والدَّعواتِ بالتَّوفيقِ لِكاهِنِكُم الجليلِ حضرة الخوري بيار أبي صالح ومعاوِنَيهِ الحبيبَين الخوري جبرايل مسلِّم والخوري طوني كرم. فهُم قد قاموا بِإِنجازٍ رائعٍ في الرَّعيَّةِ يُمكِنُ أَن يُؤخَذَ مِثالاً لإخوانِهِم الكهنةِ في كلِّ مكانٍ وزمانٍ. لَهُم جميعًا صلاتي ومحبَّتي الأبويَّة. وأكرِّرُ الشُّكرَ بخاصَّةٍ لحضرة الأستاذ جورج عون رئيسِ بلديَّة الحدث ولأعضاءِ مَجلِسِهِ الكريمِ، على مساندةِ الكنيسةِ ومشاريعِهَا بِسخاءٍ غيرِ محدودٍ. وإنِّي أَرَى في التَّعاونِ القائمِ بينَ البلديَّةِ، وهي مَرجعٌ رسميٌّ في الدَّولةِ وبينَ الرَّعيَّةِ وهي مَرجعٌ كنسيٌّ ورُوحيٌّ، صورةً نقيَّةً عن كلِّ تعاونٍ بنَّاءٍ مماثلٍ في أَيَّةِ رعيَّةٍ من رعايا الكنيسةِ. وإنِّي أُعلِنُ بمحبَّةٍ كلِّيَّةٍ أَنَّ بلديَّةَ الحدث هي في هذا المَنحَى من التَّعاونِ مع الكنيسةِ سبَّاقةٌ ومستمرَّةٌ في نَهجِهَا الخيِّرِ ونَظرتِهَا الإيجابيَّةِ. وأُكرِّرُ شُكرِي أَيضًا للجنةِ الوقفِ وللجنةِ المهندسين، المُصمِّمين منهم والمُنفِّذين على عَملِهِم التِّقنيِّ المميَّزِ وعلى المحبَّةِ الَّتي حملَتْ هذا العملَ على أن يُعطِيَ أَطيبَ الثِّمارِ وأَحسنَ النَّتائجِ. والشُّكرُ لكم جميعًا أَيُّها المؤمنون الأحبَّاءُ على دَعمِكُم السَّخيِّ لكنيسةٍ هي كنيستُكُم ولِبَيتِ الله الَّذي هو بيتُ كلٍّ منكم وَلْيُكافِئكُم اللهُ خيرًا على كلِّ تضحيةٍ قُمتُمْ بها من أجلِ الرَّبِّ الَّذي يَبقَى من البدايةِ إلى النِّهايةِ هُو الكَرمُ الأعظمُ.
وَلْيَبقَ صليبُ الحدث المَرفُوعُ فوقَ كنيستِها رَمزَ محبَّةٍ ووحدةٍ بين جميعِ اللُّبنانيِّينَ وَليبقَ وَطنُنَا حَاضِنًا لِلرِّسالةِ الَّتي أَوكَلَ بها الرَّبُّ إِلينا والَّتي تُختَصَرُ بالعيشِ الواحدِ الرَّضيِّ بين جماعاتٍ متعدِّدةٍ يُريدُ اللهُ لها أن تُعطِيَ مَثلاً صالحًا لِلوفاقِ في منطقتِنَا والسَّلامِ والمحبَّةِ الأخويَّةِ الصَّافيةِ من الآنَ وإلى الأبدِ. آمين.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل