Site icon Lebanese Forces Official Website

لقاء حول الكاكائيّة في جامعة الروح القدس

في إطار برنامج “تعرّف على الأقليّات”، نظّم مركز دراسات الأقليّات في الشرق الأوسط التابع لجامعة الرّوح القدس- الكسليك لقاءً حول “الكاكائيّة: من هم؟ بماذا يؤمنون؟ وأين يتواجدون؟”، في حضور النائب فريد الخازن، نائب رئيس الجامعة الأوّل ومدير مركز دراسات الأقليّات في الشرق الأوسط الأب يوحنا عقيقي، وحشد من الآباء وأعضاء مجلس الجامعة والشخصيّات الثقافيّة والاجتماعيّة، إضافة إلى عدد من الأساتذة والطلاب.

عقيقي

بعد كلمة تقديم للآنسة ماري-نويل خطّار، ألقى نائب رئيس الجامعة الأوّل ومدير مركز دراسات الأقليّات في الشرق الأوسط الأب يوحنا عقيقي كلمة، وجاء فيها: “أهل الحقّ” هم، يرسانيّون، كرد العرق والجغرافيا، إن في كردستان العراق أو كردستان إيران، يحفظون التاريخ غيبًا ولا يجاملون على عقيدة تناقلوها أبٌ عن جدّ. جلّ ما تعرفه عنهم قد يبدو كافيًا أو لا يصحّ البتّة، فسرّ أهل البيت مصانٌ تضمنه أخّائيّةٌ عرفوا بها وتسموا على ترجمتها الكرديّة كاكائيّة، وهم راضون ممنونون لكونهم أصدقاء الله”.

وتابع بالقول: “ليسوا أقلّ الأقلّيات في الشرق. مليونيّون بين إيران والعراق، مهمّشون، لا تعترف الأنظمة الإسلاميّة بخصوصيّتهم وتهدر عليهم حقوقهم كمواطنين فعليّين. أرادوهم ويريدهم البعض مسلمين علويّين، وهم يفضّلون لو ارتاح هذا البعض عن فصلهم وضمّهم فاستيعابهم، وتركهم على حالهم يشدّون أواصر القربى مع اليَزدانيّين والإيزيديّن وملائكتهم السبعة، طالبين العون من سلطان اسحاق، آخر التجلّيات الإلهيّة في شبه البشر، مجدّد العقيدة ومثبّتها على أسسٍ صوفيّةٍ روحانيّة متقدّمة تميّز بين عالمٍ باطنيٍّ سرّيٍ محفوظٍ للأولياء المختارين؛ وآخرٍ خارجيٍّ مادّي يراه الجميع ويتعامل معه ويختبره”.(…)

وختم قائلاً: “وإن ضاقتْ جغرافيا الدّين ومسوّغاته الأصوليّة على الاعتراف بأهل الأرض وبحقوقهم، ليأخذوا من جبل كردستان ملاذًا آمنًا نوعًا ما، فقلب لبنان المحبّ، هذا القلب الجبل في صموده وفي كرمه، يتّسع للجميع؛ والفكر الحرّ، على المنبر الحرّ، صوتٌ لكلّ من كُتِمَ صوتُه وصُودِرَ رأيُه وهُضِمَت حقوقُه. (…)

باسم رئيس الجامعة، الأب البروفسّور جورج حبيقة وأسرة الجامعة نشكركم على هذه الزيارة التاريخيّة التي تزيدنا فخرًا وفرحًا وشرفًا باستقبال أخوة لنا في الانسانيّة ومن أرض شرقنا النّازف الذي وإن كان ملعبًا مباحًا للصراعات الدوليّة فهو يبقى شرق الإيمان والنّسك والتصوّف والثقافات المتعدّدة والمنصهرة في بوتقة تعايش سلميٍّ لا نريد سواه في الغد القريب والبعيد”.

رجب كاكي

ثم قدّم الناشط الكاكائي رجب عاصي كاكي مداخلة بعنوان “تعريف بالديانة الكاكه يية- اليارسانيّة” موضحًا أنّ “يارسان هي الإسم الأصح للديانة، تتكوّن من مقطعين بار أي العاشق، وسان أي الخالق ومعتنقو الديانة هم عشّاق الخالق. هي ديانة مستقلّة من الأكراد، وتعود بجذورها إلى الديانة الميترائيّة. ينتشر الكاكائيّون في كوردستان الشرقيّة في غرب إيران، وفي كوردستان الجنوبيّة في شمال العراق إضافة إلى باكستان وتركيا وبلاد الشام. ترتكز الكاكائيّة على أربعة معتقدات، ألا وهي: 1) الإيمان بوحدانيّة الخالق، 2) الله هو الذي خلق الكون من ذاته، 3) الإيمان بتناسخ الأرواح، 4) والإيمان بالأنبياء والرسل المبعوثين لأقوامهم. أمّا أركانها فهي أربعة: 1) الطهارة والنظافة، 2) الصدق والعدل، 3) التواضع ونكران الذات، 4) القناعة والرّضى. ويتكوّن المجتمع الكاكائي من ثلاث طبقات اجتماعيّة، وهي: أ) پير أي السيّد، ب) دليل أي المرشد، ج) والعامّة. لا تختلف عادات وتقاليد الكاكائيّة عن باقي الكُرد لكنّهم يتميّزون ببعض المراسيم والأصول الخاصّة، مثل، مشاركة المرأة مع الرجل في المراسيم الدينيّة، استخدام موسيقى خاصّة في مختلف المناسبات الدينيّة والاجتماعيّة، تقديس الزواج وتحريم التعدديّة الزوجيّة إلّا في حالة خاصّة واحدة. والكتب المقدّسة عند الكاكائيّين هي السرنجام إضافة إلى كتب الأولياء والمتنبّئين (وهي كتب خاصّة بهم ولا تنشر). وهناك مساواة بين الرجل والمرأة في الميراث وفي ممارسة العبادات، يمنع تعدّد الزوجات والطلاق إلّا في حالات خاصّة. وللموسيقى أهمّية كبيرة في هذه الديانة، فهي تسبق العبادات التي لا تتمّ من دونها وتحديدًا آلة الطنبور وهي تهيّئ الرّوح”.

رفعت علي

بعد ذلك، تحدّث السيد رفعت علي الكاكائي عن “الكاكائيّة وانتشارها وموقعها الجغرافي”، وأشار إلى أنّه “وفقًا لبعض المصادر التاريخيّة، الكاكائّيون هم عبدة الشمس، وهناك مصادر أخرى تقول بإنّ الكاكائيّين ينتمون إلى الديانة الميترائيّة، وهي دين غامض يتمحور حول الإله ميترا وكان دين الإمبراطوريّة الرومانيّة من القرن الأوّل إلى القرن الرابع. “يارسان” أو “كاكائيّة” أو “أهل الحق” كلّها هي أسماء تدلّ على أهل ديانة واحدة هي دين يار أي دين العشق. وفي القرن الثاني عشر، جدّد سلطان اسحق ديانة الكاكائيّة في نمط جديد. يبلغ عدد الكاكائيّين حوالى 150 ألف في العراق وأكثر من 6 ملايين في إيران. ويمكن العثور عليهم في تركيا والهند وباكستان وأفغانستان بأسماء مختلفة. يعيش الكاكائيّون في شمال العراق بشكل رئيسيّ وتحديدًا في كركوك، جلولا، أربيل، خانقين، السلمانيّة، أطراف نهر الزاب الكبير، مندلي وهورمان”.

فرهاد الكاكي

وختامًا، تطرّق الأستاذ الجامعيّ فرهاد الكاكي إلى الكاكائية وواقعها الاجتماعيّ والسياسيّ في العراق وإيران. ففي العراق، أوّل دستور كُتب سنة 1925، وفيه هُمّش الكاكائيّيون. ولم يؤتَ على ذكرهم كديانة بل كانت النظرة إليهم كجزء من المسلمين. وهذا الخطأ التاريخيّ والسياسيّ استمرّ في الدساتير العراقيّة الأخرى حتى الدستور الأخير الذي كتب سنة 2005، الذي لم يَذكُر فيه الكاكائيّة كديانة. أمّا في إيران، فليس للكاكائيّين أيّ حقّ سياسيّ أو مدنيّ. وبالرّغم من عدم وجود إحصاءات أو دراسات حول العدد الحقيقيّ للكاكائيّين في إيران، إلّا أنّنا نعرف أنّهم يزيدون على 6 ملايين شخصًا من دون أن يكون لهم نيابة في الحكومة ولا وزارة ولا أيّ مناصب حكوميّة أخرى وليس لهم حتى الحقّ بالتوظيف الحكوميّ. في كردستان، كان لنا نائبٌ كردستانيٌّ في التسعينات حتى العام 2009، وآخر من الحزب الديمقراطيّ الكردستانيّ وآخر من حزب الاتحاد الوطنيّ. وكان لنا وزيران في حكومة كردستان: وزير الثقافة ووزير الصحّة. وبعد العام 2003، عندما أشرق العراق على عالم جديد من الديمقراطيّة، ولسخرية القدر، لم نحصل على أيّ منصب سياسيّ أو حكوميّ. وحدها حكومة كردستان، اعترفت بنا كأقليّة وذلك في القانون رقم 5 من سنة 2015 الخاصّ بالأقليّات الدينيّة”.

ثم تطرّق إلى “الإبادات الجماعيّة التي حصلت بحقّ الكاكائيّين على مرّ التاريخ، بدءًا من القرن الثالث عشر وصولاً إلى أحداث تشرين الأوّل 2017 وكلّها إبادات ارتكبت بحقّ الأقليّات من مسيحيّين وأزيديّين وكاكائيّين: تعرّض الكاكائيّون في القرن الثالث عشر إلى إبادة جماعيّة، حيث بقيت، من أصل 100 عائلة، عائلة واحدة فقط على قيد الحياة، وقد فرّ أعضاؤها إلى مناطق أخرى بسبب الهروب من البطش. وخلال الإمبراطوريّة العثمانية، تعرّضنا أيضًا إلى قتل جماعيّ، وقد هُدمت قرى بالكامل بأطفالها ونسائها ورجالها، واحتُّلّت قرانا وحدودنا، وكانوا يجبروننا على أن نصبح مسلمين بالتخويف أو بالإكراه. وفي العام 1880، هاجموا إحدى قرانا وأرادوا أنْ يأخذوا النساء كسبايا وقد هرب عدد كبير من الكاكائيّين. كما تعرّضنا إلى حركة التتريك إذ أُجبرَ الكاكائيّون على أن يصبحوا تركمان، وهم اليوم لا يعرفون أصلهم ولا لغتهم بل يتحدّثون اللغة التركيّة. وخلال حرب صدام حسين، في سنة 1987، حصل هدم للقرى الكرديّة والقرى الحدوديّة. فسوّيت بالأرض جميعُ قرانا، حيث لم يبقَ سوى 17 قرية من أصل 250 قرية، والباقي تحوّل إلى صحراء قاحلة. وبعد العام 2003، عدنا إلى قسم منها. وفي هذه الفترة، جعلونا عربًا بالقوّة. في فترة القاعدة، قُتل أكثر من 250 شخصًا داخل مدينة كركوك لأنّهم كانوا غير مسلمين وكان يَسهل التعرّف إليهم بسبب شواربهم، وفجّروا بيوتنا وقتلوا العائلات. وبعدها، جاءت الدولة الإسلاميّة داعش، فقد خرّبت الأمكنة المقدّسة وفجّرتها إضافة إلى الذبح والقتل الجماعيّ وتهجير العائلات. وفي 16 تشرين الأوّل، تقدّم الجيش العراقيّ إلى مناطقنا حيث حصل فلتان أمنيّ كبير وقاموا بإبادة جماعيّة بحقّنا إذ فجّروا البيوت والمعابد وقتلوا الأطفال واحتلّوا الأراضي. ولكلّ هذه الأسباب جعلنا من ديانتنا ديانة سريّةً لحماية أنفسنا”.

وختم اللقاء بحلقة نقاش مع الحاضرين.

Exit mobile version