
الايام تمر، وتطوي معها صفحات من حياتنا من تاريخنا ومن تجذرنا. وإذا كان الوقت يعبث بنا، ويطير سريعًا، لكنه لا يمكن أن يقضي على ذاكرتنا ولا يمكن له أن ينسينا معاناتنا.
اليوم، ذكرى الإبادة الأرمنية، الثالثة بعد المئة، تبقى الذكرى في الأذهان، فالتاريخ يكتب بدماء الصمود.
في 24 نيسان 1915 طعنت الإنسانية بخنجر القهر والاستبداد والوحشيّة، 24 نيسان… تذكروا هذا التاريخ جيدًا، يوم أبيدت الأجساد وشلعت، يوم أُسلط سيف الظلم والتجويع محاولاً الإجهاز على البشر والحجر، بهدف إفناء شعوب مشرقيّة وجدت في هذا الشّرق منذ فجر التاريخ.
توهّم هؤلاء أّن بقتلهم النساء والشيوخ والأطفال، تُفنى الشعوب. توهّموا أن بالظلم والتجويح والترويع تُسكت الحرية، وينطفىء معها شعب، كان في التاريخ أول من اعتنق المسيحية العام 301… توهّموا كثيرًا، لكن المستقبل القريب حينذاك، أثبت أن وحشيتهم قضت على سلطنتهم.
اليوم، وبعد مرور مئة وثلاثة أعوام على ذاك الـ24 نيسان، أثبت التاريخ أن شعبًا من المستحيل أن يموت، لأنه مؤمن بالحياة ووفي لماضيه.
من جبال امانوس وأرارات الى جبال لبنان، كم تشبه قضية الأرمن قضية “القوات اللبنانية”، هي معاناة تاريخية متشابهة، هي تحديات وجودية وسياسية وديمغرافية واقتصادية، هي تاريخ “مسيحي” واضطهاد مشترك بين قنوبين اللبنانية و khor Virap الأرمنية، هي ببساطة قضية شعبين لا يركعا ولن يركعا.
فالأرمن كافحوا واستشهدوا كي تكون ارمينيا حرة، واللبنانيون كافحوا واستشهدوا كي يكون لبنان حرّاً.
الأرمن ظلموا واضطهدوا واعتقلوا فداءً عن الحق، واللبنانيّون ظلموا وشرّدوا وسجنوا حتّى يبقوا أحرارًا.
أرمن لبنان حافظوا على لغتهم وهويّتهم وتقاليدهم، لكنهم أصبحوا جزءًا لا يتجزأ من المجتمع اللبناني، أعطوا الدولة اللبنانيّة الكثير، التزموا بالأنظمة والقوانين، وعندما اصبح وجودهم مرة جديدة بخطر، ناضلوا في سبيل الحرية والحق والإنسان… إستشهدوا ليحا لبنان.
ولأن معاناتنا وصمودنا واحد، ولأننا نتلاقى على القيم نفسها، لا يمكن أن تسيروا أنتم يا أرمن لبنان، عكس تلك القيم التي تفرض علينا وعليكم اللقاء في صندوق إنتخابي واحد، وأن يكون صوتكم التفضيلي للبنان السيادة… وصار بدا.
