#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 24 نيسان 2018

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار
أيام أخيرة لحصر التفلت وحماية الانتخابات

 

للمرة الثالثة خلال الحقبة الانتخابية الساخنة ستخرق المشاركة اللبنانية الرسمية في مؤتمر دولي مخصص لدعم لبنان في شكل حصري مباشر أو غير مباشر الاجواء الانتخابية على غرار ما حصل في الاسابيع السابقة من خلال مؤتمر روما لدعم المؤسسات الامنية والعسكرية اللبنانية ومؤتمر “سيدر” في باريس للاستثمار في لبنان. واليوم يتوجه رئيس الوزراء سعد الحريري الى بروكسيل التي سبقه اليها أمس وفد وزاري للمشاركة في مؤتمر الدعم الدولي للدول المضيفة للنازحين السوريين، علماً ان لبنان يعول تكراراً على هذا المؤتمر لرفده بدعم مالي ولوجستي ومساعدات مادية وعينية لتمكينه من الاستمرار في تحمل العبء الضخم للنازحين السوريين على ارضه. ويشارك الوفد اللبناني الذي وصل أمس الى بروكسيل ويضم وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة ووزير الشؤون الاجتماعية بيار أبو عاصي ووزير الدولة لشؤون النازحين معين المرعبي والمدير العام لوزارة التربية فادي يرق في جلسات وزارية تعقد اليوم للبحث في أوضاع النازحين في دول الجوار السوري، ساعياً يسعى الى زيادة المساهمات الدولية في دعم النازحين كما في دعم الدولة، في ظل تضخم الحاجات العائدة الى أكثر من مليون ونصف مليون نازح سوري يستضيفهم لبنان.

 

في غضون ذلك، بدا الصخب الانتخابي الذي تصاعد بقوة في الايام الاخيرة كأنه انحسر نسبياً، إلا أن من المتوقع أن تشهد ان الايام المقبلة تصاعد الاستنفار الانتخابي الى ذروته مع اقتراب العد العكسي لموعد الانتخابات في 6 أيار من نهايته. ولم تبدد الايضاحات التي أدلت بها هيئة الاشراف على الانتخابات في مؤتمرها الصحافي امس الكثير من الضجيج المتصل بموضوع الرقابة على مناخات العملية الانتخابية والانتهاكات والمخالفات والحوادث الامنية التي تشوبها نظراً الى ان هذه الايضاحات أكدت المؤكد ولم تقدم ما يزيد عن شرح مهمات الهيئة وصلاحياتها والحدود الضيقة لهذه الصلاحيات. وهو امر معروف سلفاً لمن يراجع قانون الانتخاب بكل بساطة، لكن تصاعد وتيرة الانتهاكات والمخالفات في الفترة الاخيرة وكذلك استقالة عضو الهيئة ممثلة المجتمع المدني فيها سيلفانا اللقيس ساهما في وضع الهيئة في موقع حرج نظراً الى الخلط الحاصل بين صلاحياتها التي تتصل بالاعلام والصلاحيات الرقابية التي تشمل المرشحين والقوى السياسية. وأخذ هذا البعد مداه في المؤتمر الصحافي حيث أعلن رئيس الهيئة القاضي نديم عبد الملك ان الهيئة ستتعاقد مع مدققين لمتابعة الانفاق الانتخابي والتدقيق في بيانات الحسابات الشهرية للمرشحين لكشف ما اذا كان المرشح تجاوز السقف الانتخابي. وشرح طبيعة العقبات التي اعترضت الهيئة، لافتاً الى انه ليس صحيحا ان القانون الحالي أعطى الهيئة الشكل الذي يفيد انها مستقلة وذات صلاحيات كما لفت الى تاخر الاعتمادات التي حلت مشكلتها في 13 نيسان الجاري. ونفى ان تكون للهيئة “علاقة بالمماحكات السياسية من كل حدب وصوب ” مؤكدا ان الهيئة تدون كل شيء في ملف كل مرشح.

 

حرية المعارضين 

 وتركت ايضاحات هيئة الاشراف على الانتخابات انطباعات راسخة عن المسؤولية السياسية الرسمية حيال تزايد الاخطار المحدقة بصدقية العملية الانتخابية وسلامتها ونزاهتها في ظل تفاقم الشوائب والانتهاكات التي تخترق المشهد الانتخابي على نحو شبه يومي. وأثار الاعتداء على الصحافي المرشح للانتخابات علي الامين ظلالاً كثيفة على مناخ الحريات المتصل بالمرشحين المعارضين في مناطق نفوذ “حزب الله” كما على مسألة حماية هؤلاء المرشحين ما دام تبرير الاعتداء على الامين مر من دون أي تحرك فعال من السلطات المعنية، راسماً مخاوف جدية من أمر واقع يفرض احكامه في المرحلة التحضيرية للانتخابات ويرجح ان ينسحب على يوم الانتخابات نفسه. ولذا طرحت تساؤلات كثيفة عن الضمانات للوائح والمرشحين المعارضين سواء لـ”حزب الله ” في مناطق نفوذه أو لقوى أخرى ترفع صوتها بالاحتجاجات منذ فترة غير قصيرة على ممارسات ضاغطة تستهدفها في مناطق أخرى بدأت تشهد ممارسات مكشوفة من حيث التضييق على المعارضين لجهات سلطوية رسمية معروفة.

 

 وفي هذا السياق حذّر حزب الكتائب أمس من “خطورة الوقوع في فخ الفلتان الأمني الحاصل في أكثر من منطقة على خلفية الاستحقاق الانتخابي، وحمّل السلطة السياسية تبعات منح الغطاء السياسي والأمني للمعتدين”. واتهم الحزب السلطة السياسية “بالاستقواء في منطقة، حيث تسارع لاستنفار أجهزتها الامنية والقضائية، للضغط والاعتقال، كما حصل مع الناشط الكتائبي الياس الحداد بتهمة التعبير عن رأيه السياسي من خلال توزيع منشور، فيما تنكفئ في مناطق اخرى عن ملاحقة المعتدين، كما حصل مع المرشح الاعلامي علي الامين، في استغلال اضافي للسلاح غير الشرعي، وذلك لضرب الديموقراطية والاعتداء على حرية الرأي والتعبير ومصادرتها”.

 

وتعرض امس مكتب المرشح فؤاد مخزومي للإعتداء في منطقة قصقص. وأوضح مخزومي أن هذا الاعتداء ليس الاول بل سبقه تمزيقُ صور في قريطم واطلاقُ نار في صبرا، داعياً وزارة الداخلية للقيام بدورها.

 

ولم تغب امس ترددات تسليم رئيس اتحاد بلديات كسروان جوان حبيش مفتاح القضاء الى الامين العام لـ”حزب الله ” السيد حسن نصرالله عبر مرشح “حزب الله ” في جبيل الشيخ حسين اللقيس عن المشهد السياسي والانتخابي. وأفادت معلومات ان وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق طلب من محافظ جبل لبنان الاستماع الى حبيش في هذه القضية نظراً الى اثارتها ترددات سلبية. لكن السيد نصرالله سارع الى احتواء هذه القضية فقال إن “مفتاح جبيل كسروان يبقى عند الرئيس ميشال عون وعند بكركي وسيد بكركي، والسلام”. وفي احتفال لدعم “لائحة التضامن الوطني” في جبيل برئاسة الوزير السابق جان لوي قرداحي قال نصرالله إن “اللجوء الى التخويف الدائم من المقاومة يجب ان ينتهي”، وكرر حرصه على “العيش الواحد وهذا ما حاولنا ان نفعله منذ عام 2006 وخصوصا في كسروان وجبيل وبقية المناطق ونحن نحرص على ان يبقى النسيج الاجتماعي متوافقاً مع بعضه، وعالجنا الكثير من المشاكل على حساب أهلنا، ولكن هناك أناس في البلد لا يريدون ان يعود العيش الواحد لان مشروعهم لا يقوم الا على العصبية الدينية والمذهبية”. ووصف اتهام حزبه بالعمل على التغيير الديموغرافي “تافه”، مؤكداً ان “سلاح المقاومة يحمي البلد”.

 

********************************

 

افتتاحية صحيفة الحياة

الأمين يدّعي على «حزب الله»

 

تقدّم الصحافي والكاتب السياسي، المرشّح على لائحة «شبعنا حكي» غير المكتملة عن دائرة الجنوب الثالثة علي الأمين الذي تعرّض أول من أمس للإعتداء من محازبي ومناصري «حزب الله» في بلدته شقرا الجنوبية بدعوى قضائية ضد الحزب. وأوضح الأمين في اتصال مع قناة «المستقبل» أنه «ادعى ضد حزب الله باعتباره الجهة التي حرّكت الأشخاص الذين قاموا بالإعتداء عليه». وكان الأمين تلقى اتصالات دعم واستنكار أبرزها من رئيس الحكومة سعد الحريري الذي شدد على أن «الجهات الأمنية ستعمل على كشف الفاعلين وتطبيق القانون بأسرع وقت ممكن وعلى ضمان حرية المرشحين». كما اتّصل رئيس «كتلة المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة بالأمين مستنكراً ما حصل معه. واعتبر أن «الإعتداء يدل على مدى ضيق الصدر لدى البعض من كل رأي آخر ويكشف زيف الإدعاء القائل أن النظام الديموقراطي يمكن أن يتعايش مع سلاح الميليشيات وفي مقدمها سلاح حزب الله». ودعا «الأجهزة الأمنية إلى التحقيق في هذه الجريمة وإحالة المعتدين إلى القضاء»، مطالباً «حزب الله بتسليم المرتكبين إلى العدالة فوراً».

 

واعتبرت جمعية «إعلاميون ضد العنف» أن «الإعتداء يدل بوضوح على سياسة الأمر الواقع التي يعتمدها الحزب في المناطق التي تخضع لنفوذه، مستقويا بسلاحه». ورأت أن «دور الدولة اللبنانية على المحك في هذه الحادثة، فإما أن تثبت بأنها قادرة على فرض سيطرتها على كل الأراضي اللبنانية وتوقيف الفاعلين فورا، وإما أن تعتذر عن تنظيم الإنتخابات النيابية». ولفتت إلى أن «الاعتداء هو مفتعل لترهيب كل مرشح شيعي خارج الثنائية الشيعية على قاعدة، أن ما أصاب الأمين قد يصيبه».

 

وقالت إن «الحادثة تدل بأن حزب الله يريد تحقيق الهدف الذي وضعه للإنتخابات، بانتخاب 27 نائباً شيعياً بأي ثمن، وذلك عبر الترهيب والوعيد والتهديد».

 

وفي سياق متصل بأنباء صرف النفوذ في الانتخابات، والصدامات الانتخابية نتيجة احتدام التنافس، أصدر وزير الأشغال يوسف فنيانوس بياناً نبه إلى أن «بعض المرشحين للانتخابات النيابية، وبالأخص في منطقة الشوف، يسعى إلى استغلال البرنامج السنوي للوزارة بتزفيت الطرق وتأهيلها في جميع المناطق، والادعاء أنهم وراء تنفيذ هذه الأشغال». ودعا «المرشحين إلى عدم السعي للاستفادة من برنامج الوزارة وتجيير الجهد إلى أنفسهم».

 

وكانت الضجة أثيرت حول وصول شاحنات من الزفت إلى الشوف، لمصلحة أحد المرشحين المدعومين من «حزب الله».

 

واستنكر المكتب الإعلامي لرئيس «حزب الحوار الوطني» فؤاد مخزومي تعرض أحد مكاتبه الانتخابية في منطقة قصقص لتحطيم زجاج وخلع أبواب. ودعا وزارة الداخلية إلى «حماية الاستحقاق الانتخابي ممن يترصدون له».

 

وكانت رافقت زيارة زعيم «المستقبل» رئيس الحكومة سعد الحريري إلى البقاع يومي السبت والأحد، أنباء عن حصول إطلاق نار وقذيفة «أر بي جي» عند إقلاع المروحية التي أقلته إلى بيروت، في قرية البزالية. وفيما ذكر أن إطلاق النار جرى نتيجة خلاف عائلي، وزع بيان باسم آل البزال على وسائل التواصل الاجتماعي تبنى إطلاق القذيفة على أنها رسالة إلى الحريري.

 

لكن «جمعية آل البزال الخيرية» نفت صدور بيان باسم العائلة وأكدت أنها «قاومت ودعمت الدولة اللبنانية ولم تخرج عن كنفها وعن القانون». وأوضحت أن خلافاً جرى بين أشخاص في بلدة اللبوة فأطلقت قذيفة وعيارات نارية. وحذرت من «ينشر الأخبار الكاذبة ويستغلها لتشويه صورة العائلة». وأكدت الجمعية أن العائلة والبلدة بعيدون من الخلافات السياسية وتاريخنا العيش المشترك». وأفاد رئيس الجمعية ياسر البزال «الحياة» بأن صدور البيان السابق بات في عهدة التحقيق لمعرفة مصدره.

********************************

 

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:شياطين السلطة تشتري أصوات النــاس… و«الإشراف» تنعى نفسَها

أحد عشر يوماً فقط، هي الفترة المتبقّية حتى يوم الانتخابات النيابية في السادس من أيار المقبل. وكلّما اقترب الموعد دخلَ هذا الاستحقاق في موضع الشبهة أكثر فأكثر، والفضل هنا يعود إلى النافذين في السلطة الذين لم يعدموا وسيلةً إلّا واستخدموها للقبض على الانتخابات وتفريغِها من أيّ مضمون، ويعود قبل ذلك إلى القانون الانتخابي الأعرج الذي يُعدّ أكبرَ طعنةٍ للحياة الديموقراطية، لمحتواه الذي يفرّق بين اللبنانيين ويضرب التمثيلَ النيابي الصحيح في الصميم، ويُعزّز الخشية على المستقبل في ظلّ قانون غيرِ مسبوق حتى في الدول المتخلّفة.

إذا كان القانون الانتخابي، وباعتراف الجميع، قد جاء مشوِّهاً لكلّ الأحلام التي بُنيَت عليه، ومخيّباً للآمال التي علّقها المواطن اللبناني عليه كفرصةٍ تصحيحية لمسار التمثيل الذي كان مصادَراً في زمن المحادل السياسية والطائفية.

إلّا أنه، وعلى رغم كلّ ما يعتريه من تشوّهات، يكاد لا يُقاس مع أداء السلطة التي كانت السبّاقة إلى ضرب الاستحقاق قبل أوانه، وقدّمت نموذجاً كريهاً في صرفِ النفوذ وتسخير كلّ إمكانات الدولة في خدمة هذا وذاك من المسؤولين والأطراف السياسية، من دون النظر بعين العدالة والشفافية إلى مصلحة الناس، وفي الإشراف على الارتكابات، بل وإدارة بعضها، التي صار فيها الدفع وشراء الأصوات على المفضوح، ناهيكَ عن الضغوطات المتمادية التي وصَلت في الآونة الأخيرة في بعض المناطق، وخصوصاً في بيروت والجبل، إلى حدِّ ممارسة الاعتداءات الجسدية.

والأنكى من كلّ ذلك، أنّ السلطة تتبرّأ من هذه الممارسات، وتقدّم نفسَها حالةً ملائكية، فيما طريقُها إلى المجلس النيابي، ترسمها ماكيناتُها الانتخابية يديرها شياطينُ مدعومة من المواقع الرسمية والأمنية والسياسية الرفيعة في الدولة، وأجازت لنفسِها الدَوس على القانون والنظام، بممارسات، هي تَعلم أنّها من النوع الذي يُعاقب عليه القانون. ولكن من يحاسب من، إذا كان ربّ البيت بالطبل ضارباً ؟ ومن يحاسب من، في ظلّ هذا الفلتان الذي تقوده السلطة، والذي يفتح للآخرين أبواباً مشرّعة للاقتداء في غياب الحسيب والرقيب؟

في ظلّ هذا الجوّ الكريه من الاستعلاء والاستقواء بالسلطة وصرفِ النفوذ، لا يمكن تكبير الآمال على مجلس نيابي يعكس صحّة التمثيل، بل على مجلسٍ مصادَرٍ سلفاً، وهو الأمر الذي يُخشى منه في ظلّ هذا التمادي، المتزامن مع غياب الجهاز القانوني المحاسِب والمراقب بعين العدل لِما يَجري من موبقات وتشويه، ليس للقانون الانتخابي والانتخابات والحياة السياسية والبرلمانية، بل للصورة اللبنانية بشكل عام.

المجلس الدستوري

في هذا الجوّ، يَبرز السؤال عن المجلس الدستوري ودورِه في الاستحقاق، وسط الحديثِ المتزايد عن فقدانه لصلاحيته وعجزِه عن القيام بالدور المنوط به. فماذا لو صحّ ذلك، وأيّ انتخابات ستجري إذا كان هذا «الضابط الدستوري» مستقيلاً أو مقالاً أو فاقداً لصلاحيته، أو فاقداً لنصابه بخروج خمسة أعضاء منه؟ وإذا كان هناك من يقول بأنّ «المجلس الدستوري استمرار» في حال تعذّر ملء المراكز الشاغرة فيه، فإنّ هناك من يسأل: هل ثمّة مَن يثقُ بالمجلس الدستوري، وهل ثمّة من يَعتبره حيادياً، خصوصاً أنّه موزّع على مربّعات سياسية كلّها مرشّحة للانتخابات النيابية؟

على أنّ المضحك المبكي في هذا السياق، هو ما آلَ إليه حالُ هيئة الإشراف على الانتخابات، ففي لحظة سياسية معيّنة أدخلت هذه الهيئة البلد في اشتباك سياسي عقيم، وذلك لعدمِ تعيين أعضائها بحسب الموعد المحدّد في القانون الانتخابي، وفي لحظة محاصَصةٍ سياسية تمّ تعيينُ أعضائها من قبَل مرجعيات سياسية كلّها مرشّحة للانتخابات اليوم، وعند إعدادِ القانون الانتخابي، أخذ النقاش حولها في مجلس النواب جدلاً ووقتاً طويلاً، حول مهامّها وصلاحياتها ومخصّصاتها، إلّا أنّها في الزمن الانتخابي الحالي، سارَعت هي قبل أن يسارع أحدٌ آخر، إلى نعيِ نفسِها والقولِ بأنّها لا تملك الصلاحيات التي تُمكّنها من أن تكون الرادع والكابح لكلّ الارتكابات التي تحصل. وما ورَد في المؤتمر الصحافي الذي عقَدته بالأمس، خيرُ اعتراف بأنّها لا تملك الصلاحية الحقيقية، إلّا على الإعلام، فيما ارتكاباتُ السياسيين أو مَن هم في السلطة، فدور الهيئة بالنسبة إلى هذه الارتكابات، أشبَه ما يكون بـ»مراقب عداد» يحصيها ويُسجّلها، لا أكثر ولا أقلّ.

وكلّ هذا يطرح السؤال التالي: ما هي الجدوى من تشكيل هذه الهيئة والنصّ عليها في القانون، إذا كان لا حولَ لها ولا قوّة ولا صلاحية، ولا قدرةَ حتى كلاميّة على القول لهذا السياسي، ولهذا المسؤول في السلطة، إنّك ارتكبتَ وإنّكَ تصرفُ النفوذ وإنك ترشو الناخبين وإنك تُسخّر أجهزة الدولة الإدارية والأمنية في خدمة ماكينتك ولائحتك الانتخابية؟

واللافت للانتباه في الميدان الانتخابي، هو أنه على الرغم من الصخب الذي تفتعله ماكينات السلطة واللوائح المحسوبة على النافذين فيها، تبدو الصورة مربِكةً في هذا الجانب، خصوصاً وأنّ الاستطلاعات التي تتوالى في هذه الفترة، لا تُظهر حماسةً جدّية لدى الناخبين، بخلاف كثافة الاقتراع التي تريدها السلطة في يوم الانتخاب، ومن شأن ذلك أن يضربَ كلَّ الحسابات التي بنتها هذه السلطة ولوائح المحسوبين عليها، على هذه الكثافة.

يضاف إلى ذلك، ما يؤكّده بعض الخبراء في الشأن الانتخابي، من أنّ ارتكابات أهلِ السلطة والخطاب المستخدم من قبَلها، بدأ يأتي بنتائج عكسية، تجعل المواطنَ يَنفر منها ولا يتفاعل إيجاباً معها، إلّا الفئة الحزبية الملتزمة، فيما الشريحة الأكبر من المواطنين، ونتيجةً لِما تراه من مشاهد غير مألوفة في المشهد اللبناني، تجمع التناقضات وتفرّق التحالفات وتقدّم المالَ على المبادئ والشعارات، ونتيجة ما تسمعه من خطاب سياسي عنصري تحريضي طائفي ومذهبي، بدأت تُجاهر علناً بأنّها ستغنّي موّالها هي في السادس من أيار.

ويتّفق الخبراء مع ما يتسرّب من أجواء الماكينات على أنّ هذا المناخ الشعبي قد يؤدّي إلى مفاجآت سلبية وغيرِ محسوبة لفريق السلطة، ومِن هنا يتبدّى إرباكٌ واضح في صفوف بعض الأحزاب الكبيرة الإسلامية والمسيحية. لذلك، جاءت الحركة المتزايدة لبعض الزعامات السياسية والحزبية، والإطلالات الجماهيرية المتتالية لدحرجةِ سيولٍ مِن الوعود والأكاذيب، لعلّ أكثرَها استفزازاً للناس، هو الهجوم على القانون الانتخابي الحالي، الذي صَنعته هي، ووضَعت موادَه هي، وأسّست لكلّ هذا الإرباك في البلد. هذا مع العِلم، أنّ البلد اعتاد على هذا النوع من الأكاذيب، التي لطالما استُخدمت مع كلّ محطة انتخابية منذ العام 1992 وحتى اليوم، إذ إنّ الجامع المشترَك بين صانعي القوانين الانتخابية هو القول: «دعونا نُنهِ الانتخابات الحالية، وبعد الانتخابات سنشرع فوراً إلى طرح القانون الانتخابي على الطاولة وتوليد قانون انتخابي يُعبّر بصدق عن إرادة اللبنانيين، ويؤكّد صحّة التمثيل وسلامتَه وعدالته.

هيئة الإشراف
وكانت هيئة الإشراف على الانتخابات قد اعتبَرت أنّ بعض الأسباب التي ذكرَتها سيلفانا اللقيس في كتاب الاستقالة هي ما عانته الهيئة منذ تأسيسها، ولكنّ الهيئة تحاول التغلّبَ على الصعاب، ولا عراقيلَ جدّية اليوم تعترض سيرَها. وأكّدت أنّها لا تحتاج لشهادةٍ من أحد، وليس لديها سلطة وصاية أبداً، ووزيرُ الداخلية نهاد المشنوق لم يزُرها.

واعتبَرت أن لا شيء في القانون يَمنع أن يكون الوزير مرشّحاً للانتخابات، والهيئةُ واعية لكلّ ما يَحدث على الأرض وهي توثّق ذلك في حال طالبها المجلس الدستوري، ولفتت إلى أن ليس لديها إمكانية بموجب القانون لرقابة المرشّحين السياسيين.

في الموازاة، أكّدت العضو المستقيل من هيئة الإشراف سيلفانا اللقيس أن لا عودة عن استقالتها وأنّ الأسباب التي دعَتها إلى الإقدام على هذه الخطوة ما زالت قائمة.

برّي
وطالبَ رئيس مجلس النواب نبيه برّي القوى التي تخوض غمارَ اﻻنتخابات بـ»تقديم خطابٍ سياسي انتخابي هادئ وعاقِل يُطَمئن الناخب، وليس العكس». وقال: «مِن الجريمة بمكان بحقّ لبنان واللبنانيين الوصول إلى يوم السادس من أيار وإلى مجلس نيابي جديد على أنقاض الوحدة الوطنية والعيش المشترك والسِلم الأهلي».

السيّد والطوافة
وفي مطلبٍ مثير، طلبَ المرشّح عن المقعد الشيعي في دائرة البقاع الثالثة اللواء جميل السيّد من وزير الدفاع يعقوب الصرّاف بوصفِه المسؤول السياسي عن الجيش اللبناني وضعَ طوّافةٍ عسكرية بتصرّفِه لنقلِه 3 مرّات بين بيروت والدائرة الانتخابية المرشّح فيها احتراماً لمبدأ حيادية الدولة في الحملات الانتخابية والمساواة بين المرشّحين، على أن يتمّ التنسيق بين الجهة المختصة في قيادة الجيش وبينه في ما خصَّ تواقيتَ وتواريخ الانتقالات، «وذلك بعدما وضَعت وزارة الدفاع-قيادة الجيش طوّافة عسكرية بتصرّف المرشّح للانتخابات الرئيس سعد الحريري 3 مرّات في سياق حملته الانتخابية».

********************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

غسيل الإنتخابات على حبال الديمقراطية اللبنانية!

هيئة الإشراف: شاهد ما شافش حاجة.. وبرّي يتخوّف على الوحدة الوطنية .. ونصر الله عاتب على حليفه العوني 

 

اعتاد اللبنانيون على تسمية نظامهم «بالنظام الديمقراطي البرلماني» وعندما طرحت فكرة «الديمقراطية العددية» ثمة من ارتعب، وطرح فكرة الديمقراطية البرلمانية، ثم الديمقراطية بالتصويت (أقلية واكثرية)، وامتدت التسميات إلى ان وصلت إلى «الديمقراطية التوافقية»، من زاوية مجتمعية (تعدُّد الطوائف)، ومحاذير العزل، أو الاستفراد، أو ما اختبره اللبنانيون أيضاً من أزمات، تراوحت بين الدعوة إلى المشاركة، ورفع الغبن، والحد من الاستثمار قبل الطائف.. ونغمة الاحباط إلى الميثاقية والشراكة، بعد الـ2005 عندما قدم الرئيس الشهيد رفيق الحريري دمه من أجل رفع نظام الهيمنة، والوصاية وتطبيق اتفاق الطائف..

قبل التوصّل إلى قانون الانتخاب الحالي القائم على النسبية مع الصوت التفضيلي، طرحت سلسلة من الاقتراحات الانتخابية، بعناوين أقلها المسّ بالوحدة المجتمعية، أو بتعبير سياسي «الوحدة الوطنية»، وترجيح فكرة العزالة على التعايش والاندماج، لكن هذه الأفكار سقطت ربما إلى غير رجعة.

تشكّلت اللوائح على جبهات الطوائف والتيارات الناطقة باسمها بصعوبات معروفة.. وأعطى القانون الجديد الأمل لشخصيات وقوي ذات حضور في المجتمع ان تتصدى لمهمة التمثيل أيضاً.. فتعددت اللوائح وتكاثر عدد المرشحين، وتعدلت الدوائر، لكن عدد النواب لم يتجاوز الـ128 نائباً ولم ينقص إلى 108 نواب.

تسجلت اللوائح على زغل، فالاقوياء ضاقوا ذرعاً بالمرشحين الذين تجرأوا على تشكيل لوائح مستقلة..

1- بدا زعماء الطوائف وكأنهم اوصياء على المرشحين من طوائفهم.. وكشفت الترشيحات ان مرحلة من هذا النوع انتهت..

2- تنوعت التحالفات وجمعت اللوائح مرشحين من طوائف ومذاهب متعددة، وفشلت محاولات لتحويل التفاهمات والتحالفات (باستثناء الثنائي أمل – حزب الله) إلى لوائح انتخابية مشتركة.

3- سارعت القيادات اللبنانية إلى أجواء عدم «التحالف الانتخابي» بفصل مصطنع يستجيب ربما «لتداخلات» بالقول ان الانتخابي غير السياسي..

4- بعد أسبوع، أي في الأوّل من أيّار (الثلاثاء المقبل) تكون المهلة نفذت، وبقي للاقتراع أربعة أيام (المجموع 12 يوماً)..

وبانتظار الأحد في السادس من شهر نوار (أيار) يكون المشهد ربما مثل يوم «القيامة»، كل مرشّح يبحث عن مصيره الانتخابي.

في المعمعة هذه، لا اهتمام دولياً بالانتخابات، إنما ترقب لمجريات الاقتراع والنتائج..

وفي المعمعة هذه، يوماً بعد يوم تنشر الانتخابات غسيلها، كما يقال، على حبال الديمقراطية اللبنانية.

وفي الوقائع:

1- ترتفع وتيرة الإشاعات (الكل يشكو منها) والاشاعة اختلاق خبر، قابل للتصديق، لكن لا أساس له ولم يحصل، كسحب مرشحين وانسحاب لوائح بأكمها.. أو تركيب أهداف أو انتماءات لهذه اللائحة أو تلك..

2- في الوقائع أيضاً يحضر «المال الانتخابي».. يتحدثون في الشوارع والمقاهي، وحتى في مكاتب الماكينات الانتخابية، همساً وعلانية، عن بورصة بيع الأصوات التفضيلية، الأسعار وكأنها أصبحت في سوق سوداء..

تتخذ عملية بيع الأصوات اشكالاً مقنعة (في تكثير عدد المندوبين المتطوعين).

3- غابت لغة المحادل، وحضرت لغة «البلوكات الانتخابية» أو الطائفية، لبلوغ الحاصل الانتخابي، ثم الانتقال إلى الصوت التفضيلي، وتوزيعه قبل 48 ساعة أو 24 من التوجه الى صناديق الاقتراع..

4- النائب زياد الأسود (تكتل الإصلاح والتغيير) يتحدث عن استخدام المال العام في الانتخابات ضد تياره ولائحته في جزّين..

5- يؤخذ على وزير سيادي معني، من أنصار وزير سيادي آخر معني، انه (أي الأوّل) يجتمع مع كتلة ناخبة من طائفة الوزير الثاني من دون استئذانه؟!

6- تتحدث إحدى اللوائح عن مخاوف من قرصنة هويات مناصريها.. واستخدامها في الانتخابات؟

7- وعن الحوادث الأمنية حدث بلا حرج، ضرب، كما حصل مع المرشح عن لائحة «شبعنا حكي» علي الأمين، في بلدته شقرا، حيث اتهم 70 شاباً من حزب الله هجموا عليه وضربوه، فدخل إلى المستشفى..

وفي بلدة بلانة الحيصا – عكار، قطع شبان الطريق الدولية بالاطارات المشتعلة لمنع اللواء اشرف ريفي من جولة انتخابية مع لائحة «لبنان السيادة» التي يدعمها..

وتمكن النائب وليد جنبلاط من لجم اندفاعة شباب الحزب التقدمي الاشتراكي بوجه أنصار الأمير طلال أرسلان في الشويفات..

في المشهد هذا بدت هيئة الاشراف على الانتخابات، كشاهد لم يرَ حاجة، أو كما يقال باللهجة المصرية «ما شافشي حاجة»، وخرجت هيئة الاشراف على الانتخابات، عن صمتها رسمياً، فبعد استقالة عضو الهيئة سيلفانا اللقيس، أعلن رئيس الهيئة القاضي نديم عبد الملك ان الهيئة تفتقر إلى الصلاحيات اللازمة لممارسة مهامها، وأن لا رقابة على السياسيين المرشحين، داعياً إلى استقلاليتها التامة، موضحاً ان عمل الهيئة يقتصر على رصد المخالفات واعداد تقرير يسلم لعدة مرجعيات رسمية، بعد انتهاء الانتخابات.

ليس بمقدور الهيئة إيقاف وزير مرشّح عند حده، ولا حتى سياسي، جلّ ما في الأمر تتحدث عن تجاوزات للقانون تفيد المجلس الدستوري إذا طلبها.

وكشف المؤتمر الصحفي الذي عقدته هيئة الاشراف على الانتخابات، انها أصبحت لزوم ما لا يلزم على صعيد مراقبة الانتخابات، ورصد المخالفات التي تحصل بالجملة لقانون الانتخاب، ولا سيما من جانب لوائح السلطة أو القوى النافذة فيها.

وبدا من خلال ما كشفه عبد الملك، وكذلك أمين سر الهيئة عطا الله غشام، ان عمل الهيئة يقتصر فقط على رصد مخالفات الإعلام والإعلان الانتخابيين وتوثيق مخالفات المرشحين في «إضبارات» لكل منهم لتكون جاهزة في حال طلبها المجلس الدستوري.

وشدّد غشام على انه ليس صحيحاً ان قانون الانتخاب الحالي أعطى الهيئة مضمون الشكل الذي يفيد انها مستقلة وذات صلاحيات تختلف عن تلك التي كانت معطاة لهيئة الاشراف السابقة، فيما أشار عبد الملك إلى ان الهيئة ستتعاقد مع مدققي حسابات لجلاء ما إذا كان بعض المرشحين تخطى سقف الانفاق المالي، ولفت إلى ان لا شيء في الدستور أو القانون يمنع الوزراء من الترشح. واقر عبد الملك بأن الهيئة ليست مستقلة تمام الاستقلال، إذ انه إذا ارادت ان تجري تحقيقاً بواسطة الضابطة العدلية عليها ان تأخذ اذن النيابة العامة، وهي ليست لديها الشخصية المعنوية لتدعي، وليس لديها أي جهاز أمني يأتمر بها، واقر أيضاً ان الصلاحية التي أعطيت للهيئة بموجب القانون هي فقط بما يختص بالاعلاميين ولا تشمل المرشحين من السياسيين.

وعزا استقالة عضو الهيئة سيلفانا اللقيس إلى انها لتسجيل موقف.

مفتاح كسروان

في هذا الوقت، بقيت قضية تسليم رئيس اتحاد بلديات كسروان الفتوح جوان حبيش مفتاح كسروان إلى مرشّح «حزب الله» حسين زعيتر تتفاعل على غير صعيد سياسي، وهي استأثرت بجزء كبير من كلمة الأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله في مهرجان دعم لائحة جبيل، والذي تحول إلى مهرجان كشف حساب مع الفريق العوني، أشبه «بمعاتبة عميقة الجراح؛ وان بدت ناعمة وهادئة، حول رفض التيار ان يكون مرشحه على لائحة العميد شامل روكز في دائرة كسروان- جبيل.

قال السيّد نصر الله ان مفتاح كسروان هو عند الرئيس عون والبطريرك بشارة الراعي، موضحا ان الطائفة الشيعية لا تسعى لأن تكون الطائفة القائدة، «بل نحن مع التضامن والتعايش والشراكة الحقيقية بين المسلمين والمسيحيين»، لافتا إلى انه بعد الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب لم يدخل أحد من المقاومة إلى جزّين ولم يرفع علماً لحزب الله أو حركة «امل» في هذه المدينة، ولم يمس أحد من المقاومة أي شخص تعامل مع العميل انطوان لحد في جنوب لبنان بعد التحرير، ولم تحصل أية محاولة لتغيير ديموغرافي لأننا لا نفكر في ذلك.

وأكّد ان الشيخ زعيتر هو مرشّح حزب الله وحركة «امل» الوحيد في الدائرة، وليس هناك شيء فوق الطاولة أو تحتها، لا في جبيل ولا في أي دائرة.

وتردد ان وزير الداخلية نهاد المشنوق طلب من محافظ جبل لبنان استدعاء حبيش للتحقيق معه في هذه المسألة، على خلفية اتخاذه خطوة من شأنها إثارة النعرات الطائفية، نظرا لما استتبعها من ردود فعل كادت تخرج عن السيطرة.

وأشار جوان حبيش إلى ان «بعض المرشحين المفلسين جيروا هذا الموضوع، وخلقوا منه قصة، ومفتاح كسروان هو لأهالي كسروان».

لا صوت يعلو على الانتخاب

في وقائع يوم أمس، من الآن وحتى موعد الاستحقاق الانتخابي، لا يبدو ان أي صوت سيتقدم على صوت المعارك الانتخابية المحتدمة في كل دائرة من الدوائر الـ15، مع كل حدتها وضراوتها وحملات الشحن الطائفي والتحريض المذهبي والسياسي، والتدخلات، على نحو لم يألفه لبنان منذ تاريخه الاستقلالي، والى حدّ بات اللبنانيون يمسكون قلوبهم بأيديهم في انتظار اليوم الموعود، عسى ان يمر بخير وسلام.

وفيما قارب الرئيس نبيه برّي هذا المنحى غير المألوف في الخطاب السياسي، داعيا إلى تقديم خطاب انتخابي هادئ وعاقل يطمئن الناخب وليس العكس»، معتبرا انه من الجريمة بحق لبنان واللبنانيين الوصول إلى السادس من أيّار وإلى مجلس نيابي جديد على أنقاض الوحدة الوطنية والعيش المشترك والسلم الأهلي، وان «لا قيمة لأي مقعد نيابي بالزائد أو بالناقص لهذا الطرف أو ذاك إذا ما خسر اللبنانيون نعمة وحدتهم لمصلحة نقمة ولعنة التشرذم». ذكرت معلومات ان النائب جنبلاط اتصل أمس بالوزير طلال أرسلان على خلفية الاشكال المسلح الذي حصل بين مناصري الطرفين في الشويفات أمس الأوّل، في حين قرّر الحزب الاشتراكي عدم تنظيم أي مواكب سيّارة، وعدم المشاركة في أي تحركات غير مدروسة، والالتزام فقط بالمشاركة في الندوات واللقاءات، وبالحملات التي تنظمها اللجان الانتخابية.

اما الرئيس سعد الحريري، فإن انشغاله بالانتخابات باعتبارها أولوية سياسية لديه، هو الذي فرض عليه اختصار زيارته إلى بروكسل لتمثيل لبنان في مؤتمر دعم النازحين السوريين على يوم واحد، حيث سيتوجه إلى العاصمة البلجيكية اليوم لإلقاء كلمة امام المؤتمر الذي سيفتح أعماله غدا ثم يعود إلى بيروت تاركا متابعة أعمال المؤتمر للوفد الوزاري الذي سبقه أمس ويضم الوزراء: مروان حمادة، بيار بوعاصي ومعين المرعبي.

وقالت معلومات ان لبنان اعد مشروع بيان مشترك مع الاتحاد الأوروبي، نشرته «اللواء» في حينه، إلى زيادة المساهمات الدولية نظرا لتضخم الاحتياجات وزيادة الضغط على المنشآت التربوية والصحية والاجتماعية، بمشاركة عدد من هيئات المجتمع المدني والجمعيات غير الحكومية ووزراء من الأردن وتركيا إلى جانب لبنان.

وعلمت «اللواء» ان الرئيس الحريري سيتوجه إلى طرابلس والشمال في إطار زيارته الانتخابية، لإستنهاض القاعدة الشعبية هناك .

من جهة ثانية، توقعت مصادر وزارية لـ «اللواء»، عقد جلسة لمجلس الوزراء وان كانت رجحت ان تعقد في بعبدا برئاسة الرئيس ميشال عون، من دون ان توضح عمّا إذا كان ملف الكهرباء سيكون حاضرا».

وقالت المصادر الوزارية ان هناك فرضية كبيرة ان يحضر الملف الانتخابي في جلسات الحكومة قبل موعد الاستحقاق في السادس من أيّار، وربما تتزامن مع اقتراع المغتربين الذي سيجري يومي الجمعة في 27 نيسان في 6 دول عربية والاحد لدول الانتشار.

ولفتت إلى ان الرئيس عون سيتحدث على الارجح عن اقتراع المغتربين في الجلسة إذا عقدت الخميس في بعبدا، على ان تكون له كلمة عشية الانتخابات الشاملة عن

هذا الاستحقاق الديمقراطي بعد غياب تسع سنوات، وأهميته لابراز صورة لبنان الحضارية، وعن أهمية تقبل النتائج مهما كانت بالنسبة لأحجام القوى السياسية التي تسعى لأن تكون لها كتل نيابية كبيرة ووازنة.

إلى ذلك، علمت «اللواء» ان السفير الفرنسي لدى لبنان برونو فوشيه الذي زار قصر بعبدا، أمس، ركز في اجتماعه مع الرئيس عون على مؤتمر «سيدر» الذي عقد في باريس، والاصلاحات المطلوبة منه، والآلية التي ستتبع لمتابعة ما تمّ الاتفاق عليه بين لبنان والدول والمؤسسات التي شاركت فيه، موضحاً ان المؤتمر حقق نجاحاً، ومنوهاً بتصميم الدولة اللبنانية على اجراء إصلاحات تواكب مرحلة ما بعدّ «سيدر».

ولم يخل اللقاء من بحث في التطورات الإقليمية. ولفت فوشيه الى ان الضربة العسكرية الأخيرة على سوريا، التي شاركت فيها فرنسا إلى جانب الولايات المتحدة وبريطانيا كانت محددة، وأعلمه ان وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان ينوي القيام بزيارة إلى لبنان، بعد الانتخابات النيابية، للاطلاع على الأوضاع فيه، لكنه لم يُشر أن إلى زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون للبنان لم تعد بواردة، لا بل أشار الى ان موعدها لم يُحدّد، وسط ترجيح أن تكون ضمن جولة إلى دول أخرى في المنطقة.

يُشار إلى ان قانون موازنة العامة 2018 صدر أمس في ملحق للجريدة الرسمية، وحمل الرقم 79، وبالتالي أصبح نافذاً، بما في ذلك المادة 49 التي تجيز إعطاء إقامة لكل أجنبي يمتلك عقاراً بحدود 200 ألف دولار خارج العاصمة. علماً ان الرئيس عون في صدد إرسال رسالة إلى المجلس النيابي، في الوقت المناسب، لإعادة النظر بالمادة المذكورة، في حال تسنى للمجلس عقد جلسة لهيئته العامة قبل انتهاء ولايته في 20 أيار المقبل، والا سيكون هذا الأمر من مهمات المجلس الجديد.

********************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

هل تسمح التوازنات الطائفية والسياسية بتحقيق طموحات بعبدا بالاصلاح والانقاذ؟

 

يطمح رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وهو محق بذلك، ان تشكل المرحلة المقبلة، بعد انجاز الانتخابات النيابية، ومن ثم تشكيل حكومة جديدة انطلاقة للعهد التي كان يعد بها الرئيس عون اللبنانيين بها، منذ القاء خطاب القسم بعد انتخابه رئيساً للجمهورية وفي كثير من المحطات اللاحقة.

ولذلك، ينقل زوار الرئيس عون عنه في الفترة الاخيرة انه، اذا كانت مدة السنة وبعض الاشهر التي انقضت على وجوده في قصر بعبدا، قد حققت الكثير من الانجازات الداخلية، بدءاً من اعداد قانون جديد للانتخابات، الى اطلاق بعض الخطوات بما يتعلق بالاصلاح السياسي والاداري، الى اقرار موازنتي العامين 2017 و2018، الى هزيمة الارهابيين في جرود بعلبك وعرسال، الى ملفات اخرى عديدة، لكن هذه الانجازات على اهميتها، لا تتناسب مع الطموحات التي يعمل رئيس الجمهورية لكي تتحقق في عمل واداء كل مؤسسات الدولة، وفي اطلاق الاصلاح السياسي والمالي والاداري الذي ينشده اللبنانيون، وصولاً الى معالجة كثير من الاستحقاقات والملفات التي لم يعد ممكناً تأجيلها، او عدم بتها بسبب الخلافات السياسية، خاصة ما له علاقة بقضايا الكهرباء والماء والنفايات، الى اطلاق عودة النازحين السوريين وانشاء الهيئة المطلوبة لادارة عائدات قطاع النفط والغاز.

وعلى هذا الاساس خرج زوار بعبدا في الفترة الاخيرة بان الرئيس عون مصمم على ان تشهد مرحلة ما بعد تشكيل الحكومة المقبلة نقلة جدية وفاعلة ومستمرة في تعاون الجميع، داخل الحكومة العتيدة، ومع مجلس النواب المقبل في سبيل وضع كل هذه الملفات والاستحقاقات على بساط المعالجة الجدية خصوصاً ان الوضع المالي للدولة والركود في الاقتصاد وتنامي نسبة الفقر والبطالة بين اللبنانيين وكانت تستدعي تعاون الجميع والعمل سوياً لتحقيق ما يعيد لبنان الى  توازنه المالي والاقتصادي وما يؤدي الى تحقيق معاناة اللبنانيين واطلاق الانماء المتوازن.

 

ويشير الزوار الى ان رئيس الجمهورية يعتقد ان كثير من الخطابات النافرة التي شهدتها البلاد في الاسابيع الاخيرة، على خلفية المعارك الساخنة بين اللوائح الانتخابية ستنتهي بعد السادس من ايار بحيث يعود الخطاب العقلاني والمسؤول الى لغة القوى السياسية.

لذلك فالسؤال الذي لا بد منه، هل سيتمكن الرئيس عون من انجاز ما يطمح اليه على مستوى، اعادة التوازن الى بنية الدولة ووضع الآليات والاجراءات لاطلاق معالجة عشرات الملفات المأزومة والمتراكمة منذ سنوات طويلة؟

في تقدير مصدر سياسي مخضرم ان طبيعة المرحلة التي ستنشأ بعد الانتخابات تفرض احداث متغيرات مهمة على مستوى اداء وتعاطي الكثير من القوى السياسية التي ستشارك في الحكومة، او التي سيكون لها كتل وازنة في مجلس النواب، انطلاقاً من اعتبارات مختلفة، اهمها اثنين، الاول شعور كل القوى السياسية بمخاطر ما تواجهه البلاد في المرحلة المقبلة خاصة على المستويين المالي والاقتصادي بعد ان وصل لبنان الى حافة الافلاس، والثاني اقرار كثير من هذه القوى في برامجها الانتخابية بأن المخاطر التي تهدد لبنان تفترض التعاطي بسياسات جديدة، بما يتعلق بالحد من العجز وهذا يفترض مجموعة واسعة من الخطوات التي من شأنها وقف الاطراف غير المجدي في المواجهة ووضع ضوابط لعمليات التلزيم.. واخراج مؤسسة كهرباء لبنان من ازمتها، الى كثير من الملفات.

الا ان المصدر يعتقد انه على الرغم من المرحلة المقبلة ستشهد تحسناً في اداء بعض مرافق الدولة ووزاراتها، لكنه يرى ان المطبات والتعقيدات الكبرى التي حالت في السنة الاولى من عمر العهد، وهي المراحل التي سبقت ذلك، دون انطلاقة كافية تعيد الى الدولة توازنها المالي والاقتصادي وتطلق الاصلاح الفعلي، لا تزال هي نفسها، التي ينتظر ان تطل برأسها من جديد بعد تشكيل الحكومة الجديدة، ولعل ابرزها الاتي:

1- ان المرحلة الجديدة ستعيد انتاج نفس التسوية التي حصلت بعد انتخاب رئىس الجمهورية، بغض النظر عن ارتفاع عدد نواب هذه الكتلة، او تراجع عدد كتل اخرى.

2- ان الخلافات التي ادت تعطيل معالجة ملفات واستحقاقات داهمة واساسية في الحكومة الحالية، لا يبدو انه من الممكن تجاوزها بسهولة، والامثلة هنا لا تعد، اولها «السجال» المستمر بين التيار الوطني الحر وحركة «امل» حول طبيعة التعاطي مع عشرات القضايا الداخلية، وثانيها الانقسام الحاد الذي شهده مجلس الوزراء حول معالجة ازمة الكهرباء والاليات المطلوبة لبناء معامل جديدة واستئجار البواخر.

3- استحكام التعاطي المذهبي والفئوي، والمحاصصة في طريقة معالجة اكثرية الملفات الحيوية من كهرباء، ومياه، واستخراج الثروة النفطية حتى انها وصلت الى كل ما له علاقة بالتوظيف داخل الدولة وعلى طريقة 6 و6 مكرر.

لذلك يرى المصدر السياسي ان طموح الرئيس عون وتصميمه، مسألة مهمة وتساعد كثيراً في اطلاق المعالجات المطلوبة للازمات المتفاقمة، لكن من دون رغبة جدية وشاملة لدى كل مكونات الحكومة المقبلة، من الصعب ان نشهد انطلاقة صحيحة وكاملة وشاملة لهذه الازمات.

 

********************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق

مفتاح كسروان لأهلها وحبيش الى التحقيق

 

فيما ينهمك لبنان بهمه الانتخابي الذي يتمحور حوله كل نشاط سياسي، قبل 13 يوما على الاستحقاق البرلماني، تنتقل عدسة التغطية الاخبارية في الاتجاه الخارجي في ضوء محطات دولية بالغة الاهمية تبدأ مع زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى واشنطن اليوم، ولا تنتهي مع الزيارة – الحدث التي تشكلها محطة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الولايات المتحدة الاميركية قبل منتصف ايار المقبل. وما بينهما لقاء المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب يوم الجمعة المقبل. كل ذلك عشية اتخاذ ترامب قراره النهائي في الاتفاق النووي تعديلا او انسحابا.

 

مؤتمر بروكسل

وفي زحمة التطورات الدولية والانشغالات اللبنانية الانتخابية، ينعقد في بروكسل غداً الاربعاء مؤتمر دعم الدول المضيفة للنازحين السوريين، الذي يتطلع اليه لبنان كخشبة خلاص علّه يرفده بدعم يمكّنه من الاستمرار في تحمل وزر النزوح الثقيل. وأمس وصل الى بروكسيل الوفد الوزاري اللبناني وضم  وزراء التربية والتعليم العالي مروان حماده، الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي والدولة لشؤون النازحين معين المرعبي والمدير العام لوزارة التربية فادي يرق، على ان يغادر الرئيس سعد الحريري الى بلجيكا ظهر غد. ويشارك الوفد في الجلسات الوزارية التي تعقد غدا للبحث في الشؤون السياسية والاقتصادية الخاصة بالنازحين وفي أوضاع دول الجوار التي تستضيف النازحين، وسيسعى لبنان الذي اعدّ مشروع بيان مشترك مع الاتحاد الاوروبي، إلى زيادة المساهمات الدولية نظرا لتضخم الاحتياجات وزيادة الضغط على المنشآت التربوية والصحية والاجتماعية، بمشاركة عدد من هيئات المجتمع المدني والجمعيات غير الحكومية ووزراء من الأردن وتركيا إلى جانب لبنان.

 

سادر وزيارتا لودريان وماكرون

 

وفي انتظار ما سيجنيه لبنان من التظاهرة الدولية العتيدة، بقي مؤتمر «سادر» تحت الضوء اذ عرض رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع السفير الفرنسي في بيروت برونو فوشيه خلال استقباله قبل ظهر أمس في قصر بعبدا، نتائج المؤتمر ، والالية التي ستعتمد لمتابعة ما تم الاتفاق عليه بين لبنان والدول والمؤسسات التي شاركت فيه. وقد أوضح السفير الفرنسي ان المؤتمر حقق نجاحا منوها بتصميم الدولة اللبنانية على اجراء اصلاحات تواكب مرحلة ما بعد « سادر».

 

وخلال اللقاء، اجرى الرئيس عون مع السفير فوشيه جولة افق تناولت الاوضاع الراهنة داخلياً واقليميا، والاستحقاق الانتخابي وما سيليه من خطوات سياسية واصلاحية. وأعلم السفير الفرنسي الرئيس عون ان وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان ينوي القيام بزيارة الى لبنان بعد الانتخابات النيابية للاطلاع على الاوضاع فيه واجراء محادثات مع المسؤولين اللبنانيين تتناول العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها في المجالات كافة. واشار الى ان زيارة الرئيس ايمانويل ماكرون للبنان لا تزال قائمة، لكن موعدها النهائي لم يتحدد بعد.

 

الموازنة الى التطبيق

 

وليس بعيدا من اجواء «سادر» وموجباته لبنانيا، صدر في ملحق الجريدة الرسمية قانون الموازنة العامة وحمل الرقم 79. اما المادة 49 التي وعد الرئيس عون بتوجيه رسالة في شأنها الى المجلس النيابي، فأصبحت نافذة ما دامت صدرت ضمن القانون. وفي السياق، اجمع النائب بطرس حرب والنائب والوزير السابق ادمون رزق اللذين تحدثا لـ»المركزية» على ان القانون لا يعدّل الا بقانون . وان ما يطرح عن مراسيم تصدر من هنا وهناك تبقى اجراءات غير دستورية ولا قانونية.

 

مفتاح كسروان لأهلها

 

استدعاء حبيش: وسط هذه الاجواء، بقيت خطوة رئيس اتحاد بلديات كسروان – الفتوح جوان حبيش تسليم مفتاح منطقة كسروان لأمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله، عبر مرشّح الحزب في جبيل الشيخ حسين زعيتر خلال احتفال وضع حجر الأساس للمبنى البلدي المعيصرة في فتوح كسروان، تتفاعل في اوساط ابناء المنطقة الذين وجهوا الانتقادات الحادة لحبيش، معتبرين ان مفتاح كسروان لاهلها ولا يحق له تسليمه لنصرالله ولا لغيره. وفيما لم ينفع البيان التوضيحي الذي اصدره حبيش واعتبره البعض» عذرا اقبح من ذنب» علمت «المركزية» أن وزير الداخلية نهاد المشنوق طلب من محافظ جبل لبنان محمد المكاوي استدعاء حبيش للاستماع اليه في قضية تسليمه المفتاح لزعيتر وذلك على خلفية اتخاذه خطوة من شأنها ان تثير النعرات الطائفية وتؤدي الى فتنة، نظرا لما استتبعها من ردود فعل كادت تخرج عن السيطرة.

 

لبنان والازمة الخليجية

 

على خط آخر، علمت «المركزية» ان اجتماعا سيعقد غدا في وزارة الخارجية بين باسيل وسفيري الامارات حمد بن سعيد الشامسي ومصر نزيه النجاري والقائم بالاعمال السعودي وليد البخاري محوره الازمة الخليجية.

********************************

افتتاحية صحيفة الأنوار
توتر انتخابي بعد قضية مفتاح كسروان والاعتداء على صور المرشحين

كلما اقترب موعد الاستحقاق الانتخابي الذي اصبح على مسافة ١٢ يوما، كلما ازدادت التوترات والاشكالات الامنية وتصاعدت الحملات والاتهامات. وتتوقع مصادر سياسية ان ترتفع الحرارة الانتخابية ويزداد منسوب المزايدات وحتى الاعتداءات، قياسا على ما جرى في اليومين الماضيين من اعتداء على مرشح واحراق صور آخر، وسجالات حول مفتاح كسروان – الفتوح.

ولليوم الثاني على التوالي يدعو الرئيس نبيه بري القوى السياسية الى تقديم خطاب سياسي انتخابي هادئ وعاقل، يطمئن النائب، لانه من الجريمة بمكان الوصول الى يوم الاستحقاق، والى مجلس نيابي جديد على انقاض الوحدة والعيش المشترك والسلم الاهلي.

وتابع بري: ولان الانتخابات استحقاق وطني بامتياز، فلا بد من مقابلتها بوسائل وطنية وليس باسقاط المحرمات الوطنية عبر استهدافها على مذبح اهواء وشهوات البعض.

بدوره قال الرئيس الحريري لدى اجتماعه بالهيئات الاقتصادية امس ان الاستقرار السياسي هو احدى اهم الركائز التي يجب ان نحافظ عليها. وأضاف: لا شك انه ستبقى هناك خلافات سياسية، ولكن الاطار الاساسي في السياسة هو ان نكون متوافقين، وان نعمل على حل الخلافات السياسية لكي لا تؤثر على الاستقرار.

في هذا الوقت تحدثت هيئة الاشراف على الانتخابات امس عن دورها، واكد رئيسها ان لا رقابة للهيئة على السياسيين المرشحين. وقال: نحن نرى المخالفات ونوثقها، لكن لا نملك اي وسيلة لتوجيه الانذار، مشددا على ان الرشوة جرم جزائي ومن صلاحية النيابة العامة ان تتحرك اذا تقدم احدهم بشكوى.

مفتاح كسروان

وقد ظلت قضية تسليم رئيس اتحاد بلديات كسروان الفتوح جوان حبيش مفتاح منطقة كسروان الى مرشح حزب الله في دائرة كسروان – جبيل الشيخ حسين زعيتر لتسليمه بدوره الى السيد حسن نصرالله تتفاعل امس مواقف واجراءات.

 

وقد قالت الوكالة المركزية أن وزير الداخلية نهاد المشنوق طلب من محافظ جبل لبنان محمد المكاوي استدعاء حبيش للاستماع اليه في قضية تسليمه المفتاح لزعيتر، وذلك على خلفية اتخاذه خطوة من شأنها ان تثير النعرات الطائفية، نظرا لما استتبعها من ردود فعل كادت تخرج عن السيطرة.

وفي اطلالته عصر امس لتوجيه كلمة الى مهرجان انتخابي للائحة دائرة كسروان – جبيل، تناول السيد حسن نصرالله الموضوع، وقال ان ما قام به السيد جوان حبيش خطوة رمزية تعبّر عن احترام الناس لبعضهم وهذا حجمها. وتابع اقول لأهل كسروان ان مفتاح جبيل وكسروان يبقى عند رئيس الجمهورية وبكركي وسيد بكركي.

وكان حبيش اوضح الموضوع بقوله: أنه بحضور عدد من رؤساء البلديات في كسروان الفتوح بمعرض وضع حجر اساس لمبنى بلدية المعيصرة وافتتاح مركز الامام علي الثقافي وتوقيع كتاب عن تاريخ المعيصرة وعند انتهاء كلمة رئيس اتحاد بلديات كسروان الفتوح جوان حبيش، طلب منه رئيس بلدية المعيصرة زهير عمرو، تقديم درع باسم البلدية الى السيد حسن نصرالله تبين انه مجسم مفتاح باسم قضاء كسروان الفتوح، وقد فوجئنا بذلك وتفادينا الرد حرصا على المقامات والمكان وانتهى الامر.

وقد اثار الموضوع فور بث شريط فيديو عنه على وسائل التواصل الاجتماعي ردود فعل سياسية، فيما نفذ عناصر من حزب الكتائب مساء امس الاول اعتصاما في بكركي رفضوا فيه ما حصل واعلنوا ان مفتاح كسروان لأهلها.

كما وقال النائب السابق فارس سعيد عبر موقع تويتر: مع محبتي الشخصية لجوان حبيش أعارض تسليم الشيخ حسين زعيتر مفتاح كسروان – الفتوح ليسلمه بدوره الى السيد حسن نصرالله. الشيخ جوان يعرف أننا لن نسلّم مفتاح بيتنا الا لله. مفاتيحنا مع حريصا ومار شربل ومع القانون والدولة والجيش فقط.

 

********************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

غضب مسيحي يواجه تسليم مفتاح معقل الموارنة لنصر الله

منتقدون اعتبروا الخطوة ورقة في إمساك الحزب بالبلد بشكل كلي

 

لم تهدأ بعد عاصفة الردود المسيحية على قرار رئيس اتحاد بلديات كسروان (جبل لبنان) جوان حبيش، تسليم مفتاح معقل الطائفة المارونية إلى أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، وعدّ سياسيون مسيحيون أن ما حصل إحدى أوراق إمساك الحزب بالبلد بشكل كلي، والسيطرة على مؤسساته الدستورية؛ من رئاسة الجمهورية إلى الحكومة، غامزين من قناة «التيار الوطني الحرّ» حليف «حزب الله»، ولأن حبيش محسوب سياسيا على التيار، في وقت رأى فيه نصر الله أن إهداءه مفتاح هذه المنطقة «مجرّد خطوة تعبر عن الاحترام بين الناس».

الخطوة المرشّحة للتفاعل بشكل أوسع عشية الانتخابات البرلمانية، أثارت غضب منسق الأمانة العامة لقوى «14 آذار» فارس سعيد، المرشح للمقعد الماروني عن دائرة كسروان – جبيل، الذي أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن تسليم اتحاد بلديات كسروان – الفتوح، لنصر الله، هو «موضوع تفصيلي أمام الموضوع الأكبر». ورأى أنه «عندما يتسلّم نصر الله مفاتيح قصر بعبدا من قبل الرئيس ميشال عون نتيجة انتخاب الأخير رئيساً للجمهورية بشروط (حزب الله)، ومن ثم تشكيل حكومة وإقرار قانون انتخابي بشروط هذا الحزب، فإن ذلك يأتي نتيجة انهيار كامل بدأ بقبول التسوية وانتخاب مرشح (حزب الله) رئيساً للجمهورية اللبنانية».

ولم يوفّر فارس سعيد عددا من القوى المسيحية من الانتقاد، بما فيها «القوات اللبنانية» من دون أن يسميها، وشدد على أن «من سلّم بالتسوية واحتضن انتخاب عون على قاعدة أنه أفضل الممكن، عليه أن يتوقّع أكثر من تسليم مفتاح كسروان». ورفض المرشح الماروني في كسروان – جبيل، تحميل المسؤولية للمحليين في كسروان مهما كانت خطوتهم مخجلة، لافتاً إلى أن «المسؤولية يتحمّلها من سلّم مقادير البلد للحزب من القوى المسيحية والإسلامية، وبالتالي لا يلومنّ جوان حبيش أو غيره». وختم قائلاً سعيد «من حقق التسوية الرئاسية وهلل لها، ومن صنّف عون كمخلّص للبلد، لا يملك حق الاعتراض على خطوة جوان حبيش مهما كانت خطورتها وتداعياتها».

من جهته، رأى عضو كتلة «الكتائب اللبنانية» النائب نديم الجميّل، أن «بعض الأشخاص يعتبرون أنه من السهل تسليم مفتاح مدينة وهم بالتالي يسلّمون تضحيات شهدائنا». وقال في لقاء في بلدة فيطرون (جرود كسروان)، إنهم «سلّموا مفتاحاً لبعض الناس الذين يعتبروننا غُزاة في هذه المنطقة (نصر الله الذي قال إن المسيحيين أتوا غزاة إلى بلاد جبيل)، ولكن نحن لسنا غزاة، وهذه الأرض هي أرضنا؛ دفعنا ثمنها دماً ونضالاً وجهداً وسنبقى هنا». وقال الجميل: «نرفض أن يسلّم أحد المنطقة كما فعلوا، لأنه لا طريق الشام تمرّ في جونية (كما قال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في سبعينات القرن الماضي)، ولا طريق طهران تمر في جونية، ولا طرق فلسطين مرّت بجونية»، لافتا إلى أن جونية «هي عاصمة الموارنة وعاصمة المسيحيين الأحرار، وإذا لم تكن كسروان حرة، فلبنان لن يكون حراً».

وفي محاولة لاحتواء ما حصل، لفت أمين عام «حزب الله» خلال خطاب انتخابي أمام لائحته في كسروان – جبيل، إلى أن ما قام به حبيش «خطوة رمزية تعبّر عن احترام الناس لبعضها البعض». وقال: «مفتاح كسروان وجبيل سيبقى عند رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وعند بكركي وبيد البطريرك بشارة بطرس الراعي». ورأى نصر الله أنه «لا داعي لكل هذا المناخ والتشنجات، التي نتجت عن هذه المبادرة الرمزية والطيبة».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل