
كتب نجم الهاشم في افتتاحية مجلة “المسيرة” – العدد 1659:
لا صوت يعلو فوق صوت المعركة الإنتخابية. قبل 6 أيار يفترض أن تكون كل الإستعدادات قد اكتملت لتدخل «القوات اللبنانية» هذا الإستحقاق بجهوزية تامة بعد أن بدأت التحضير له منذ ما قبل إقرار قانون الإنتخاب الجديد لأنها دائمًا اعتبرت أن لهذه الإنتخابات أهمية كبيرة وأن دورها فيها وبعدها يجب أن يكون كبيرًا. وهي بذلك قد تكون الأكثر دينامية وحضورًا ومعرفة بالتفاصيل والأبعاد والأهداف من الترشيحات إلى الشعارات والتحالفات وتوزيع الصوت التفضيلي إلى الصور والمندوبين والقمصان والقبعات.
تعمل «القوات اللبنانية» لاستحقاق 6 أيار وكأنه صار وراءها وهي تحضر لاحتفالات النصر في 7 أيار أو في اليوم الذي يليه ليكون تتويجًا لكل الجهود التي بذلتها من أجل تحقيقه. وهي لا تضع في حسابها حصد النتائج الجيدة فقط بل على أساس أن هذا المجلس النيابي تنتظره مهمات كثيرة لن تكون «القوات اللبنانية» بعيدة عنها بل صانعة لها ومانعة لتخطيها.
6 أيار 2018 لن يكون يومًا عاديًا في تاريخ «القوات اللبنانية» وتاريخ لبنان.
إنه تتويج لتاريخ 26 نيسان 2005 عندما اضطر رئيس النظام السوري بشار الأسد صاغرًا أن ينهي سحب جيشه من لبنان بعدما أمضى فيه ثلاثين عامًا من الإحتلال والوصاية والتحكم بكل مفاصل الحياة السياسية والعسكرية، وبعدما اعتبر دائمًا أن احتلاله سيدوم إلى الأبد بفعل تركيبة النظام الذي أراده حين كان يسمي رؤساء الجمهورية ورؤساء الحكومة والنواب والوزراء وقادة الجيش والأجهزة الأمنية، وصولاً إلى الوظائف الدنيا. ولذلك سيكون 6 أيار إعلانا على أن عهد حكم لبنان من دمشق أو من عنجر انتهى إلى غير رجعة ولن يعود وأن نظام الوصاية بات منتهي الصلاحية وتحت الوصاية يبحث عن طريقة ليستمر بدعم إيران وروسيا بينما يتجه لبنان إلى مزيد من التأكيد على سيادته وديمقراطيته وديمومته.
6 أيار سيكون ردًا أيضًا على 21 نيسان 1994 تاريخ اعتقال رئيس «القوات» الدكتور سمير جعجع، وعلى 23 آذار من ذلك العام أيضا تاريخ حل «القوات» واستكمال حرب تصفية قواعده واضطهاد كوادره واعتقالهم وتعذيبهم ووضعهم أمام خيارات السفر والخروج من لبنان أو الإنصياع والإستسلام. ولكن فات سلطة عهد الوصاية المنتهي الصلاحية أن خيار الصمود والبقاء كان الأقوى وهو الذي ترجم في 14 آذار على مستوى كل لبنان قبل أن يترجم على صعيد «القوات» في 26 تموز 2005 مع خروج الدكتور جعجع من السجن الصغير بعد انهيار جدران السجن الكبير. وكما كانت صورة حضوره في ذلك اليوم في مطار بيروت ستكون صورة حضور «القوات» في 6 أيار في كل لبنان وعلى مستوى كل الدوائر الإنتخابية التي تشارك فيها ترشيحًا واقتراعًا.
سيكون 6 أيار 2018 استذكارا لـ6 أيار 1915 و1916. عندما علق جمال باشا السفاح اللبنانيين الأحرار على أعواد المشانق لم يكن يدرك أن عهد نهاية السلطنة العثمانية قد اقترب. ذاك الإحتلال الذي دام منذ العام 1516 والذي أراد أن يقضي على اللبنانيين في الحرب العالمية الأولى بالتجويع والتشريد كتبت نهايته في أيلول 1918 عندما بدأت قوات الحلفاء تجتاز الحدود الجنوبية وتتقدم نحو بيروت ليخرج آخر جندي عثماني من لبنان في أول تشرين الأول 1918 وليولد لبنان الكبير في أول أيلول 1920، ولذلك فإن هذه الإنتخابات ستكون تثبيتاً لهذا الكيان وتجديدًا للحياة السياسية وعربون وفاء لقيمة شهداء 1916 ولكل الشهداء الذين سقطوا دفاعًا عنه منذ العام 1975 وحتى اليوم وبكل فخر تعتبر «القوات اللبنانية» أنها كانت خزان الشهادة وأنها ستبقى كذلك مهما تبدلت الأيام والجبهات لأن جبهة الإنتخابات اليوم لا تقل أهمية عن الجبهات العسكرية وعن المعارك التي خاضتها ضد عهد الوصاية.
6 أيار سيكون تأكيدًا على أن «القوات اللبنانية» مع حلفائها الذين يشبهونها في تبني خيارات السيادة والحرب على الفساد والنضال من أجل تحقيق حلم الوصول إلى الجمهورية القوية كانت أقوى من محاولات عزلها وإقصائها ليس لسبب إلا لأنها برهنت خلال هذه التجربة القصيرة من العمل الحكومي عن أنها تقدم نموذجًا عن الطريقة التي يجب أن تدار فيها مؤسسات الدولة وعن أن السلطة مسؤولية وليست مشاعًا مستباحًا وأن المناصب وسيلة للخدمة العامة وليست للإستقواء على الناس وأن الإصلاح الحقيقي يجب أن يبدأ من فوق قبل أن ينتقل إلى المستويات الدنيا وإلى إعادة تنظيم الإدارات الرسمية وتحديثها لتكون في خدمة الحرب ضد الفساد لا أدوات في خدمة الفساد ضد الدولة. ولا شك في أن تجربة دائرة المناقصات في موضوع بواخر الكهرباء يمكن أن تكون مثلاً لعملية انتظام عمل المؤسسات.
6 أيار سيكون تتويجًا للجهد الكبير الذي بذلته «القوات» على مستوى التحضير للإنتخابات في كل المناطق والمنسقيات والأجهزة والإدارات الحزبية من معراب حتى آخر بيت ملتزم أو مناصر في أقصى الجنوب وأقصى الشمال ومن بيروت حتى البقاع وزحلة وراس بعلبك ودير الأحمر.
6 أيار سيكون تأكيدًا على أن مفتاح الإنتخابات ليس ملك طرف واحد وأن مفاتيح المدن والمناطق تبقى بيد أبنائها أولا وأن مسؤولية حمايتها تبقى على عاتق السلطة والدولة والجيش والمؤسسات وأن أي مسؤول مهما بلغت درجة مسؤوليته لا يمكنه أن يوزع المفاتيح يمينا وشمالا لأنه يجب أن يتحمل مسؤولية مثل هذا العمل إن أقدم عليه ولأنه لا توجد مناطق مقفلة لأي كان. فلا الجنوب مفتاحه مع «حزب الله» ولا البقاع أو بعلبك والهرمل أيضا ولا بيروت مفتاحها مع غيره وكذلك طرابلس أو كسروان أو بعبدا. ولأن في النتيجة المفتاح الوحيد الذي يجب استعماله هو المفتاح الذي يقفل أبواب الهدر والفساد والمفتاح الذي يفتح الطريق أمام استعادة الدولة اللبنانية وحدها سيادتها على كامل أراضيها ويحرر قرارها من أي وصاية ومن أي سلاح غير شرعي.
حتى يكون 6 أيار تتويجًا لكل هذه العناوين عملت «القوات اللبنانية» وهي تنتظر أن تأتي النتائج على قدر الآمال. لأنه في 7 أيار يستطيع رئيس «القوات» وكما تعود في كل المراحل والمنعطفات الصعبة والمصيرية أن يتوجه إلى كل الرفاق الذين تعبوا واجتهدوا ليقول لهم: «بدي هنّي كل كل واحد فيكم» قبل أن يستدرك ويتابع: «الإنتخابات صارت وراءنا. اليوم بدأ العمل لتحقيق الأهداف التي عملنا عليها في هذه الإنتخابات». فالمعركة طويلة ومستمرة ولا مجال للراحة في حياة المناضلين.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]