.jpg)
أكد رئيس حركة “الغيير” إيلي محفوض أن “حزب الله” ملتزم بأوامر قيادة حكيمة وعادلة تتجسد في ولاية الفقيه وتتجسد في روح الله آية الله الموسوي الخميني مفجر ثورة المسلمين وباعث نهضتهم المجيدة.
كلام محفوض جاء خلال إقامته مؤتمر صحافي بعنوان : “مشوار حزب الله.. من مفتاح كنيسة لاسا الى مفتاح كسروان”.
وجاء في كلمته:
منذ إنطلاقته عام 1985 حيث أعلن حزب الله في بيانه التأسيسي ما حرفيته :
“أن الحزب ملتزم بأوامر قيادة حكيمة وعادلة تتجسد في ولاية الفقيه وتتجسد في روح الله آية الله الموسوي الخميني مفجر ثورة المسلمين وباعث نهضتهم المجيدة”.
ليكمل مشواره ضمن عقيدته الإيرانية والتي تُرجمت من خلال مواقف وسلوك وحروب صبّت وتصبّ في مجملها ضمن الأولويات الإيرانية وما تتطلبه الثورة الإسلامية ولو كان ذلك على حساب لبنان واللبنانيين ، وقد شهدنا في مراحل ومحطات عديدة حجم الضرر والتراجع الذي أصاب لبنان جراء إستمرار حزب الله مُمسكًا بشكل شبه كامل بمفاصل الحياة السياسية بحيث لا يزال لليوم يتحكّم بمعادلة قرار الحرب والسلم بيده.. يعلن الحروب على إسرائيل .. يفاوضها .. ينتقل بميليشياته للقتال في سوريا واليمن والعديد من الدول الخارجية..تارة يبرر قتاله بذريعة حماية المقرات الدينية الشيعية ومن ثمّ للدفاع عن بعض القرى الشيعية هناك ثم تدرّج في قتاله ليعلن حقيقة وظيفته القتالية وهي المحافظة على نظام بشار الأسد مستدرجًا الإرهابيين من جبهة النصرة وداعش الى لبنان حيث دفعنا أثمانا باهظة بدأت بالتفجيرات الإرهابية في الضاحية ولم تنته مع خطف وقتل العسكريين في عرسال حتى قام حزب الله بعملية تفاوض غابت عنها الدولة اللبنانية كليًا لنشاهد مع أهالي الشهداء الذين ذبحتهم المنظمات الإرهابية كيف أن حزب الله قام بعملية ترانسفير للإرهابيين حيث نقلهم بسلام وأمان الى الداخل السوري في مسرحية ما لبثت أن إنكشفت أسرارها : من قاتَــلــَـنــا وقتلنا في جرود عرسال ورأس بعلبك ليسوا سوى عسكر سوري تابع للنظام الحالي برئاسة بشار الأسد.
منذ خروج الاحتلال الإسرائيلي من لبنان وحزب الله ينقل الدولة ومعها الشعب من أزمة الى أخرى ، وبكلام أوضح وكأنه ينهج سلوكه على طريق إنهاك اللبنانيين ودفعهم إما للإستسلام له أو تيئيسه للهجرة ، وإلا فالمصير أحداث دامية لم تبدأ فقط مع محاولة إغتيال مروان حمادة ولم تنته مع إغتيال محمد شطح..
إن إستمرار حزب الله وحده دون سواه باحتكار الإحتفاظ بسلاحه دون سواه من اللبنانيين وسائر الأحزاب اللبنانية ، الأمر الذي يناقض الدستور والقوانين اللبنانية حيث التشديد على حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم بالدولة الأمر الذي يخالفه حزب الله شكلًا ومضمونًا ، وما مشهدية تسليم مفتاح كسروان من قبل أحد رؤساء بلدياتها سوى نتيجة طبيعية لتمادي قوة الحزب العسكرية والأمنية بعدما رضخ له مسيحيون إنتهجوا الذميّة سبيلًا وطريقًا بحثًا منهم عن مقعد نيابي أو وزاري أو رئاسي.
اليوم 26 نيسان : ذكرى إنسحاب جيش الاحتلال السوري
في مثل هذا اليوم إنسحب جيش الاحتلال السوري من لبنان ، نتيجة ضغط شعبي أثمر إستقلال 2005 ، وكم أخطأنا عندما مددنا اليد لمن عاد وجدّد عمالته ومن الواضح أننا ملزمون بالإستمرار في خط المحافظة على الكيان اللبناني ..
حزب الله من مفتاح كنيسة لاسا الى مفتاح كسروان
الأخطر من الوقعْ الذي أحدثه قيام رئيس بلدية كسروانية تقديم مفتاح كسروان لزعيم حزب الله السيد حسن نصرالله أمران أو إشارتان:
الإشارة الأولى جاءت عبر تعليق أحد المرشحين الموارنة عن المقعد النيابي في كسروان بالقول : “القصة بسيطة وعادية” ليتابع المرشح المذكور بكـلام تبسيطي بالقــول: “إنّ ردات الفعل هي مزايدات إنتخابية رخيصة.”
الإشارة الثانية فكانت من خلال غياب شبه كامل لأي معالجة منطقية بما فيها المواقف لأصحاب الشأن والمعنيين باستثناء تفاعل اللبنانيين والكسروانيين بالتحديد من خلال تعبيرهم عن السخط والرفض لمشهد إعتبروه غريب عن عاداتهم وإنتمائهم وتاريخهم.
طبعا لا يكفي القول أن من قدّم المفتاح لنصرالله لم يكن يعلم ، على طريقة نصرالله نفسه بعبارته الشهيرة في حرب تموز “لو كنت أعلم “.. وبكل الأحوال صاحب الخطوة لم يخرج إنسيابيًا عن سياسة الخط السياسي الذي ينتمي اليه ، فالرجل ضمن مجموعة مسيحية نسجت لها تحالفًا مع حزب الله منذ سنوات أنتج مصلحة مشتركة بين الطرفين ، تمكين هذا الخط وهذه المجموعة من الوصول الى مراكز في السلطة منذ إنتخابات 2005 ولليوم ، بالمقابل تأمين غطاء مسيحي لسلاح حزب الله والذي وصل اليوم الى ما وصل اليه بفضل هذا الغطاء..
صورة الحياة السياسية اليوم تتمحور حول جماعات بقدر ما تقترب من حزب الله وتمدّه بجرعات الدعم المطلق لسلاحه ونشاطه داخل لبنان كما خارج الحدود ، بقدر ما يشعر الحزب بضرورة ردّ الجميل عبر تمكين هؤلاء من تبوء مراكز في السلطة وبالتالي باتت الدولة بين فكّي كماشة فئة تسعى للمراكز ولو على حساب الكيان والوجود الحر مقابل تسليم كلّي للحزب الذي بات على مقربة من الإمساك بكل المقدرات السياسية والأمنية حيث باتت قدرته فائضة لفرض شروطه على الجميع وباتت تتملكه نشوة الإنتصار وهي التي سمحت له فرض معادلات وثلاثيات هي في واقعها هالكة للجمهورية ولا ننسى أنه أضاف عليها منذ فترة الجيش السوري..
قصة مفتاح كسروان أعادتني لسنوات خلت عندما حاول أحد المشايخ من تحويل كنيسة في لاسا شيّدتها الكنيسة المارونية وهي مضى على بنائها أكثر من 200 سنة الى حسينية الى أن وصل حزب الله لحلّ الأزمة من خلال تسليم مفتاح الكنيسة الى الرابية وكأن الحزب من يقرر ملكية كنائسنا .. فهل هذا ما يريده أبناء كسروان؟؟ كسروان التي أُطلق عليها صفة عاصمة الموارنة.
لم تكن قصة تسليم مفتاح كسروان لتأخذ هذا الطابع لو أن الشخصية المعنية لم تكن تشكلّ مادة خلافية وسجالية.. هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى جاءت الخطوة من خلال ترشيح أحد قادة حزب الله المعممين عن دائرة جبيل كسروان وردات الفعل والتحدي الذي شاب هذا الاختيار بالاضافة الى التوصيف الذي أطلقه نصرالله على اللوائح المعارضة له حيث وصفها : ” إنها داعش ونصرة السفارات “.. والترجمة لهذا الكلام هو ضيق صدر تحمّل الرأي الآخر والمرشحين الآخرين ..
إشتكى المسيحيون طوال فترة الإحتلال السوري لتهميشهم وتقليص دورهم الحر على حساب تقديم بعض من المسيحيين الذين كان يفرضهم الاحتلال السوري في الرئاسة والوزارة والنيابة والإدارات العامة ، وهذه الشكوى كانت تصحّ لكون سلطات الإحتلال كانت تتحكّم بمفاصل الحياة السياسية في لبنان ، وبعد زوال الاحتلال علت أصوات ذات نغمة طائفية تتذمّر من السنيّة السياسية وبأنها تمنع تحقيق الاحلام المسيحية واستعادة الدور .. ليعود هذا الفريق المسيحي بذاته ليسمح لحزب الله كي يلعب الدور الذي لعبه الاحتلال السوري ولعلّ تصريحات ومواقف قادة الحزب واضحة للعيان من خلال سلسلة محطات لم تبدأ مع عرقلة تشكيل الحكومات كرمى عين توزير هذا أو ذاك مرورا بتعطيل إنتخابات رئاسة الجمهورية الى حين تحقيق وصول مرشحه وغيرها وغيرها من المحطات..
باختصار في زمن الاحتلال السوري كانت مشيئة غازي كنعان ورستم غزالة تتحقق.. اليوم مشيئة حزب الله ورغباته أصبحت حاجزا أمام إستعادة الحياة الطبيعية للجمهورية والسكوت عن هذا الشواذ يعتبر شراكة وسماح بحصوله.
إنتخابات بين نهجين
ساعات قليلة ونتجه نحو إنتخابات برلمانية في ظلّ تعقيدات وخضّات ليس في لبنان وحسب بل في المنطقة والعالم ، وهناك من يسعى الى جرّنا نحو منطقة أكثر تعريضًا لأمننا السياسي والاجتماعي .. والمسألة ليست مسيحية ولا هي شيعية ولا درزية..إنها قضية وجود حر وكيان معرّض لخطر الخسارة..
القضية أكبر وأخطر من قصة رئيس بلدية قدّم مفتاح كسروان الى رئيس حزب الله .. القضية اليوم هلى فعلًا نريد دولة أم بات بعضهم كالخاضع لبنج أو مخدّر فاستسهل الإستمرار بالدويلة.. تمهيدا لتمكين حزب الله من أن يصبح هو الدولة؟
واذا كان حزب الله واضحًا في مشروعه لا يخفيه على أحد بل هو يجاهر به علنًا لكن الأخطر أن بعض المسيحيين من الطامحين للكراسي هو على استعداد ليقدّم ويتنازل عن الكثير الكثير لمجرد تمكينه من سلطة ما ..
واذا كان رئيس بلدية أقدم على خطوته هذه وتجرأ على تسليم مفتاح عاصمة الموارنة لحزب الله فهو لأنه شهد وشاهد من سبقه بتسليم مفتاح لبنان الى حزب الله أو بالأصح أعتقد بعضهم أنهم بإمكانهم تسليم لبنان..
باللبناني نقولها : من يريد تسليم مفاتيح فليسلّم مفتاح بيته الخاص لأن أحدا لا يملك الحق ولو رمزيًا بتقديم مفتاح أي منطقة في لبنان ..وهنا أسأل ماذا لو قام رئيس بلدية حارة حريك مثلًا بتسليم مفتاح الضاحية الجنوبية لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ماذا كانت لتكون ردات الفعل ؟؟
إنّ فكرة الدولة الإسلامية في لبنان حاضرة على مستوى الفكر السياسي،
أما على مستوى البرنامج السياسي فإن خصوصيات الواقع اللبناني
لا يساعد على تحقيق هذه الفكرة
بهذه الخلاصة يعبّر حزب الله عن مشروعه وبوضوح وصراحة متناهية ، وتعليقًا على تسليمه مفتاح كسروان قال نصرالله : << إهداؤنا مفتاح كسروان مجرد خطوة تعبّر عن الاحترام بين الناس >> لكن لو عكسنا الآية ماذا كانت لتكون ردات فعلكم؟؟
يا سيد منذ أيام أحد وزرائكم ومن بعلبك قال ممنوع على القوات اللبنانية وتيار المستقبل أن يدخلوا المنطقة وكان يقصد نيابيًا.. بالأمس تعرّض المرشح الشيعي الصحافي علي الأمين للضرب المبرح.. أم أنكم تسمحون وتحللون وتحرّمون كما يحلو لكم؟؟ ومفاتيح كسروان لكسروان وأهلها ولستم أنتم المخولون بتحديد هوية مرجعيتها ..
أما وإذا نجحتم في لي ذراع البعض من خلال إمساككم بشبكة مصالح السلطة فهذه فئة من المسيحيين وليسوا كل المسيحيين..
أنت تقاتل في سوريا لتحمي نظام بيت الأسد الذي احتل لبنان وقام بأوسع وأبشع عمليات قتل وذبح ومجازر ونهب بحق اللبنانيين .. بينما نحن قاتلنا وقاومنا المحتل السوري لكن هذه المقاومة لم تحتفظ بسلاحها ولا هي تمنّن اللبنانيين بما قامت به..وجونية التي سلّمها رئيس بلديتها كانت حلمًا عند الفلسطينيين كي تكون ممرا ومعبرا نحو القدس الأمر الذي منعته المقاومة اللبنانية والتي سيكون لها نائبًا مارونيًا في دائرة بعلبك- الهرمل ..
إن إحتفاظكم بالسلاح لم يعد محل إجماع عند اللبنانيين.. وأنتم بتم في وضع حرج خارجيًا.. ومكابرتكم عن ما يجري دوليًا وكأن الأمر لا يعنيكم هو تعامي عن الواقع.. إستمراركم بمشروعكم الأمني والعسكري هو تقويض للسلم اللبناني.. والتسليم لكم من قبل بعض المسيحيين نتيجة تخاذل وإسترخاء في لعبة السلطة لا يعني أن هذه هي حال جميع اللبنانيين.. ومحاولة البعض إشاعة جو بأن التحالف مع حزب الله هو عمل إنقاذي فهذا كلام سخيف وذمّي مرفوض كليًا.
وقبل ساعات من فتح صناديق الإقتراع ، أمام اللبنانيين فرصة وحيدة لمنع تسليم أكثر من مفتاح لأكثر من قضاء ..وها هو بشار الأسد يفرض بعض الأسماء ممن يعملون في خدمته وفي أكثر من لائحة.. هؤلاء المرشحون لا يخفون إنتماءهم وولاءهم للأسد..
ونحن تعلّمنا من دروس الماضي وعانينا الأمرّين من النظام السوري الذي نجح بزرع أكثر من مرشح لإيصاله الى البرلمان..
قرارنا يجب أن يخرج من منطق وطني وبالتالي عدم الإنجرار وراء عواطف وأهواء لمجرد أننا ننتمي الى هذا الخط أو هذا التيار .. مخطط حزب الله الوصول بأكثرية تضمن له إستمرار سلاحه.. والى متى ؟؟ حتى آخر لبناني قبل الهجرة”.