“المسيرة”: المغتربون يقترعون للمرة الأولى… سويدي: إنجاز على رغم المشاكل الكثيرة

في 27 و29 نيسان الحالي توجه المغتربون في40  بلداً الى صناديق الاقتراع للمشاركة في الانتخابات النيابية وذلك للمرة الاولى منذ قيام الدولة اللبنانية، في ظل القانون الانتخابي الجديد الذي سمح للمغتربين اللبنانيين بالاقتراع في السفارات والقنصليات المعتمدة في الخارج، شرط أن يكونوا قد أرسلوا بياناتهم للمشاركة في الانتخابات، قبل 20 تشرين الثاني الماضي، وذلك بعد أعوام من المطالبة بإشراك المغترب اللبناني في العملية الانتخابية مما حوّل “الحلم” الى حقيقة.

يبلغ عدد الناخبين اللبنانيين في الاغتراب نحو 900 ألف ناخب، تسجّل منهم 92810 ناخبين بحسب وزارة الخارجية، غير ان إجمالي المغتربين الذين سيقترعون يبلغ 84156 ألفاً، ما يعني أن هناك حوالى 8 آلاف شخص من المسجلين لن يُسمح لهم بالانتخاب لعدم استيفائهم الشروط المطلوبة للعملية الانتخابية.

وكانت نصت المادة الثالثة من قانون الانتخاب الجديد رقم 44 تاريخ 17-6-2017 على انه «لكل لبناني أو لبنانية أكمل السن المحددة في الدستور سواءً أكان مقيماً او غير مقيم على الأراضي اللبنانية، ومتمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية وغير موجود في إحدى حالات عدم الأهلية المنصوص عليها في هذا القانون، أن يمارس حقه في الاقتراع.

الأمين العام المساعد لشؤون الاغتراب في «القوات اللبنانية» مارون سويدي أكد أن هذا القانون هو أول تجربة للانتخابات تجري على صعيد الانتشار اللبناني في العالم، ومن الطبيعي ان تعترضه الكثير من المشاكل والعقبات والثغرات، التي كان على الدولة اللبنانية والوزارة المعنية ان توليها الأهمية اللازمة وان تجد لها الحلول بشكل سريع. ولكن للأسف هذا الأمر لم يحدث وكان هناك تأخير كبير في البت بهذه المشاكل، منها آلية التسجيل التي أتت حلولها متأخرة عبر التسجيل من خلال “Application online” رافقه تأخير آخر من المغتربين لعدم علمهم بوجود هذه الـ”Application” حيث تسجل 40 ألف مغترب في الأسابيع الستة الأولى من طرحها، ولاحقا عندما علم الجميع بها تسجل 51 ألف مغترب. كما انه لم يبت بالكثير من طلبات المغتربين الذين تقدموا بالمستندات المطلوبة للحصول على جواز سفر أو بطاقة هوية، وكان يمكن لهذا الرقم ان يتضاعف لو تغيّرت آلية التسجيل وتم تسهيل الأمر على المغترب. هذا عدا عن المشاكل التي رافقت التحضير للعملية الانتخابية من حيث تحديد مراكز الاقتراع في آخر يوم من المهلة المحددة قانوناً أي قبل 20 يوماً من إجراء الانتخابات، فمثلاً في الولايات المتحدة الأميركية يوجد حوالى 12 ألف مقترع كانوا سيقترعون في أربعة مراكز، ولكن تم تعديل القرار في آخر لحظة بحيث أصبح هناك 23 مركزاً للاقتراع، مما أوجد مشاكل بالنسبة لإنتقال المقترعين الذين برمجوا انتقالهم على أساس الأربعة مراكز.

أضاف سويدي: “مع اقتراب موعد الإنتخابات النيابية طرح السؤال عن الجهة الرسمية التي ستشرف على عمليات اقتراع المغتربين ومن سيدير العملية الإنتخابية في الخارج وهل يستطيع الطاقم الديبلوماسي والقنصلي مواكبة الإنتخابات وهل هو مؤهل إداريًا لذلك، أم سيتم الاستعانة بإشخاص من خارج الكادر الحكومي؟ وكان وزير الداخلية نهاد المشنوق قد صرّح بأن الوزارة عاجزة عن إرسال مندوبين نظرًا إلى الكلفة المالية المرتفعة، وقال إنّ إجراء هذه الانتخابات سيتمّ بإشراف السفراء والقناصل، ولا إمكانية لإرسال 140 مندوباً من لبنان إلى الخارج نظراً للكلفة التي سيُرتبها ذلك على الخزينة. هذا بالاضافة إلى وضعية أمن الانتخابات خصوصاً بعد تسريب داتا المغتربين من وزارة الخارجية الى فريق التيار الوطني الحر، مما يجعلنا  نتساءل حول أمن الصناديق بعد انتهاء عمليات الاقتراع، وكيف ستُنقل من المركز إلى مكان تجميعها بدايةً، ومِنها إلى المطار، والطائرة التي تُشحَن بها إلى بيروت خصوصاً أن هناك فارق سبعة أيام بين انتخابات الانتشار وانتخابات لبنان؟ ومَن سيتولّى هذا النقل هل هي الدولة اللبنانية أم سيتم الاستعانة بشركة خاصة؟ ومن يَضمن ألّا يحصل شيء في الطريق وتُستبدل الصناديق أو يتمّ العبث فيها خلال هذه العملية؟

ولأرقام المقترعين وتوزّعهم المذهبي والجغرافي عامل في غاية التأثير في بلد كلبنان، فكيف إذا شارك المغتربون أيضاً؟ وفي هذ الإطار، يوضح سويدي أن القانون الجديد يسمح بالاختراق بين اللوائح بفعل “الصوت التفضيلي”، فمن الصعب للغاية أن تحسم لائحة بكاملها نتيجة دائرة انتخابية، ما لم ترفع نسب اقتراعها بما يسمح بتجاوز “الحاصل الانتخابي” أولاً، والاعتماد على الصوت التفضيلي ثانياً، وفي الانتشار يوجد 84156 ناخبًا لبنانيًا منتشرين في 40 دولة يتوزعون بين 45827 ناخبًا مسيحيًا بينهم 28385 مارونيًا و38329 ناخبًا مسلمًا بينهم 19239 ناخبًا شيعيًا. وهذه الأعداد تعتبر كثيفة حتى وإن كان عدد المغتربين اللبنانيين يصل الى الملايين ويفوق مرات عدد سكّان لبنان الحاليين، خصوصاً أنّ الغالبية تمتلك جنسية البلد الثاني الذي تقيم فيه منذ عقود وأعوام، وقد تخلّت عن الجنسية اللبنانية أو أنّها لم تعمل على استعادتها لها ولأبنائها وأحفادها. وهذا الإقبال جاء بأكثريته من المغتربين الجدد نتيجة ثقتهم بالعملية الإنتخابية وبأهمية مشاركتهم فيها، على رغم أنّ بعض المخاوف حالت دون تسجيل عدد أكبر منهم، سيما وأنّ العملية تحصل للمرة الأولى في تاريخ لبنان وعدم تأكّدهم من أمور عدّة تتعلّق بالخصوصية وبمكان التصويت وبُعد المسافة عن مكان الإقامة وسقوط الحقّ بالتصويت على الأراضي اللبنانية في الإنتخابات النيابية المنتظرة.

مما لا شك فيه أن إقتراع المغتربين للمرة الأولى في تاريخ لبنان اليوم يمنحهم ابسط حقوقهم الديمقراطية للحفاظ على الخيط الأخير مع بلدهم الأمـ وبالتالي لا يبقى المغترب مجرد صندوق يضخُّ المساعدات المادية لأهله ولعائلته، بل أصبح مؤثرًا في صندوق الاقتراع ويجب ان يؤخذ صوته في الحسبان، مع الأخذ في الاعتبار أيضا أن إتاحة المجال أمام اقتراع المنتشرين المسجلين في الدول التي يقيمون ويعملون فيها لا يلغي ممارسة الذين لم يتسجلوا لحقهم في الانتقال الى لبنان والاقتراع وفق ورود أسمائهم في لوائح الشطب في الدوائر المسجلين فيها أصلاً، تماشيًا مع سجلات نفوسهم.

أرقام المسجلين للإقتراع  في الإنتشار

مسيحيون: 45,827 ناخباً ومسلمون: 38,329 ناخباً

• تبعاً للطائفة:

موارنة: 28,385 ناخباً

شيعة: 19,239 ناخباً

سنة: 13,721 ناخباً

روم أرثوذكس: 7,313 ناخباً

روم كاثوليك: 4,974 ناخباً

دروز: 4,614 ناخباً

أرمن: 2,702 ناخباً

سريان: 807 ناخبين

طوائف أخرى مختلفة: 2,395 ناخباً

• تبعاً لأبرز الدول: أستراليا أولاً

أستراليا: 12,132 ناخباً

كندا: 11,546 ناخباً

الولايات المتحدة الأميركية: 10,081 ناخباً

فرنسا: 8,541 ناخباً

ألمانيا: 8,523 ناخباً

الإمارات العربية المتحدة: 5,199 ناخباً

السعودية: 3,209 ناخباً

ساحل العاج: 2,371 ناخباً

البرازيل: 2,141 ناخباً

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل