“المسيرة”: ماذا تنتظر “القوات” من الانتخابات؟

نحن هنا – كتب رئيس جهاز التواصل والإعلام في حزب “القوات اللبنانية” شارل جبور في مجلّة “المسيرة” – العدد 1659:

لا أحد في لبنان يستطيع أن يقدِّر ماذا يمكن ان يحصل غداً في ظل تأثر البلد بالرياح الإقليمية بفعل دور “حزب الله” ورفضه تحييد لبنان أو الالتزام بما هو متعارف عليه اليوم بسياسة النأي بالنفس، ما يجعل البلد مفتوحا على شتى الاحتمالات والمفاجآت التي تبدأ من الحروب ولا تنتهي بتعطيل المؤسسات، وبالتالي طالما لا يمكن في لبنان ضمان أي شيء قبل قيام دولة فعلية والتزام جميع المكونات اللبنانية بالمشروع اللبناني والأولويات اللبنانية، فإنه لا يجب تفويت فرصة استحقاق 6 أيار من أجل ان تضمن “القوات اللبنانية” الكتلة التي تعكس حقيقة تمثيلها، خصوصا ان المجلس الجديد، كأي مجلس آخر، سيكون أمام استحقاقات عدة، وهنا أبرزها:

*الاستحقاق الأول نيابي، فإذا كانت ظروف البلد السياسية والأمنية لم تفسح في المجال أمام “القوات” القيام بدورها البرلماني على أكمل وجه، علما ان ما قامت به ليس تفصيلا وكتلتها النيابية كانت من انشط الكتل النيابية، إلا ان التعطيل كان سيد الموقف في المرحلة السابقة، وعلى رغم ذلك لا يمكن الاستهانة بما حققته من إنجازات، فإن فرق العمل الحزبية المواكبة لكتلة نواب “القوات” بدأ تشكيلها اعتبارا من اليوم، لأن “القوات” معروفة بجديتها وحرصها ان تكون عند حسن ظن الناس، خصوصا ان مشاركتها في السلطة ليست لإثبات الوجود، بل من أجل دفع مشروعها الوطني قدما، هذا المشروع الكفيل لوحده إعادة الاعتبار للدولة والشعب اللبناني.

*الاستحقاق الثاني حكومي، فمن أجل ضمان كتلة وزارية قواتية وازنة وثابتة تواصل ما بدأته في الحكومة الحالية يجب ان تحصد كتلة نيابية وازنة تقطع الطريق على كل محاولات استبعاد “القوات” عن الحكومة او تحجيم تمثيلها الوزاري، وما تقدم يشكل هدفا ثمينا لن يصار إلى التفريط به، سيما ان الأداء الوزاري القواتي كان وما زال محط تقدير الرأي العام اللبناني.

*الاستحقاق الثالث رئاسي، لا يمكن إسقاط احتمال ان ينتخب مجلس 2018 رئيس الجمهورية المقبل إما بفعل التمديد بحجة صعوبة تنظيم انتخابات نيابية وبلدية واختيارية ورئاسية في عام واحد وخلال ستة أشهر، فضلا عن ان انتخابات نيابية عشية استحقاق رئاسي تتحول رئاسية بامتياز، فيصار مثلا إلى التمديد سنة للمجلس لكي يتمكن من انتخاب رئيس الجمهورية، وإما بفعل الرغبة بتقريب موعد الانتخابات الرئاسية على غرار ما حصل إبان عهد الرئيس سليمان فرنجية وانتخاب الرئيس الياس سركيس، مع أن مثل هذا الأمر إذا كان واجب الحصول يستدعي تعديلاً دستوريًا في مجلس النواب.

ومن هذا المنطلق يجب توقع اي شيء، ولا يجوز استبعاد اي احتمال ومن بينها انتخاب مجلس 2018 رئيس الجمهورية المقبل، ولذلك يجب انتزاع كتلة نيابية “حرزانة” لتكون قادرة على مواكبة حاجات الناس ومتطلباتهم.

*الاستحقاق الرابع إصلاحي، فالورشة التي بدأتها “القوات” مع الحكومة الحالية ستواصلها مع المجلس المنتخب، ما يعني الوصول إلى أوسع كتلة ممكنة، خصوصا ان أولوية المرحلة المقبلة ستكون مبدئيا إصلاحية من دون إهمال بطبيعة الحال ربط النزاع السيادي.

*الاستحقاق الخامس التهيؤ لأي قانون او حدث او اصطفاف، فعندما يكون لـ”القوات” كتلة نيابية وازنة تستطيع بتحالفات معينة او تقاطعات ان تسقط محاولات تمرير مسائل مشبوهة.

*الاستحقاق السادس تغييري، حيث ان الوصول إلى كتلة وازنة يولِّد دينامية تغييرية، ويصبح الرأي العام يسلِّف “القوات” بقدر قدرتها على الاستثمار في الوزنات التي منحها إياها، وبالتالي كتلة من 13 مثلا تتحول في استحقاق 2022 إلى كتلة من 22، وهكذا دواليك.

وعليه، فإن انتخاب العدد المطلوب من النواب يجعل من “القوات اللبنانية” رقما صعبا داخل مجلس النواب والحكومة من الصعوبة بمكان تجاوزها في اي استحقاق أو ملف أو قضية، وبالتالي يجب التعامل مع استحقاق 6 أيار على قاعدة ان ما قبله ليس كما بعده.

وما يمكن الحديث عنه هو ان الحياة السياسية تجوهر الحياة الحزبية، إذ لا يمكن الحديث عن حياة حزبية في ظل غياب الحياة السياسية نظرا للترابط الوثيق والعضوي بينهما، وبالتالي مع عودة الحياة السياسية نسبيا منذ انتخاب العماد ميشال عون أظهرت “القوات” مدى جهوزيتها لإثبات حضورها وفعاليتها، فيما المرحلة المقبلة ستظهر المزيد والمزيد من الورش الحزبية في أكثر من مجال وعلى مستويات عدة، إلى التحضير لاستحقاق 2022 بدءا من 7 أيار 2018.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل