
افتتاحية صحيفة النهار
اشتباك رسمي أم مزايدات حول ملف النازحين؟
اذا كانت جلسة مجلس الوزراء أمس شكلت انعكاساً لاستعجال الحكومة انجاز ما يمكن من ملفات عالقة وتعيينات وتمرير ما أمكن من قرارات لا تثير اشتباكات سياسية قبل موعد الانتخابات النيابية للمقيمين في 6 أيار، فإن اليوم سيشهد ولادة تجربة غير مسبوقة تتمثل في انتخابات اللبنانيين المنتشرين في ست دول عربية، على ان تجرى الانتخابات في دول أميركا وأوروبا وأفريقيا الأحد. واذ كان يفترض ان تتجه الأنظار الى حجم التصويت الاغترابي كأحد المؤشرات الأولية للإقبال على الانتخابات، برزت ترددات لبنانية مفاجئة لملف النازحين السوريين غداة مؤتمر بروكسيل رسمت ملامح مواجهة بين الحكم والأسرة الدولية عن هذا الملف، في حين أثارت هذه القضية تساؤلات عن مدى انسجام الحكم ورئيس الوزراء سعد الحريري الذي كان مشاركاً في مؤتمر بروكسيل مع عدد من الوزراء.
والواقع ان ما أثار هذه التساؤلات هو ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اتخذ موقفاً حاداً من البيان المشترك الذي صدر في بروكسيل أول من أمس عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في ما يتعلق بمسألة النازحين السوريين وذلك عقب جلسة مجلس الوزراء وبعدما كان وزير الخارجية جبران باسيل انتقد بعنف البيان الأممي الاوروبي المشترك كما انتقد الوزراء اللبنانيين الذين شاركوا في المؤتمر ولم يعترضوا عليه. ولعل المفارقة الساخرة ان هذا الملف صعد الى واجهة المشهد الداخلي يوم الذكرى الـ13 لانسحاب القوات السورية من لبنان تحديداً. وركز كل من الرئيس عون والوزير باسيل على رفض ما ورد في البيان المشترك عن “العودة الطوعية” للنازحين و”العودة الموقتة” و”ارادة البقاء” و”الانخراط في سوق العمل” وهي عبارات وصفها رئيس الجمهورية بأنها “تتناقض وسيادة الدولة اللبنانية وقوانينها”، واعتبر ان ما ورد في البيا:ن “يتعارض مع الدستور ومع قسمي ويعرض وطني للخطر لان مؤداه توطين مقنع للنازحين السوريين في لبنان”، وشدد على عدم ربط عودة النازحين بالحل السياسي.
واتخذ الامر بعداً أوسع لدى اتخاذ رئيس مجلس النواب نبيه بري ليلاً موقفاً انتقد فيه بدوره الحكومة ورفض البيان المشترك بما شكل علامة تسابق الى التصلب في مواجهة الموقف الدولي من ملف النازحين. واللافت ان بري أعاد التذكير بمطالبته بالتنسيق مع الحكومة السورية في سبيل اعادة النازحين “الى المناطق المحررة والتي اضحت آمنة”. وقال في بيان: “رغم كل العلاقات الديبلوماسية والأمنية والتنسيق في الامور الاقتصادية والكهربائية بين لبنان وسوريا، بقيت الحكومة اللبنانية كأنها لا تسمع ولا ترى حتى جاء البيان الأممي الأوروبي المشترك بما يضمر لنا من توطين وبما يضمر لسوريا من تفتيت لذلك أعلن رفضي باسمي وباسم مجلس النواب مجملا وتفصيلا البيان المذكور”.
في أي حال، زاد هذا التطور الشكوك المتزايدة في الادارة السياسية لملف الانتخابات تفاقماً، خصوصاً ان جلسة مجلس الوزراء شهدت اصدار تعيينات وزارية وديبلوماسية في مهلة العد العكسي الاخيرة للانتخابات بما يشكل أدلّة اضافية على ازدواجية وضع الحكم والحكومة وتجردهما حيال الانتخابات وعدم صرف النفوذ واستغلاله في هذه المرحلة الحساسة للغاية. والى جانب تعيينات شملت نحو 11 امرأة في وزارة الثقافة، عيّن النائب الدكتور فريد الخازن سفيراً للبنان لدى الفاتيكان، كما أقرّت طلبات عدة لوزارة الخارجية بإضافة مهمات لعدد من السفراء في الخارج.
أما في ما يتعلق بملف الكهرباء الذي استهلك معظم جلسة مجلس الوزراء، فعرض المجلس خطة الكهرباء التي وضعها وزير الطاقة سيزار ابي خليل لـ”إنقاذ” القطاع. ووسط أجواء هادئة خلت من الاحتدام وافق على معظم البنود التي تضمنتها. ولم تبت مسألة بواخر الطاقة، بل تم التوافق على التعاقد مع استشاري من أجل وضع دفتر الشروط لإنشاء المعامل، وكلّف وزيرا المال والطاقة التفاوض مع الشركة المتعهدة لمعمل دير عمار من أجل التوصل الى اتفاق في شأنه قبل 20 أيار، كما طُلب من وزير الطاقة وضع تصور شامل يتعلق بالطاقة الاضافية.
المجلس الدستوري
وسط هذه الاجواء، جاء قرار المجلس الدستوري بالإجماع تعليق مفعول المادة 49 من قانون الموازنة العامة بمثابة ضربة قوية لكل المواقف التي دافعت عن هذه المادة وبررتها.
وتتعلق المادة 49 بمنح الاقامة لكل عربي أو أجنبي يتملك شقة في لبنان. وجاء قرار المجلس الذي صدر أمس برئاسة القاضي عصام سليمان، بتعليق العمل بهذه المادة سنداً الى المادة 19 من الدستور والمادة 20 من قانون انشاء المجلس الدستوري والمادة 34 من قانون النظام الداخلي للمجلس الدستوري، ومع حفظ بت مراجعة الإبطال في الشكل والأساس، وريثما يصدر القرار في شأن القانون المطعون فيه. كما قرر إبلاغ هذا القرار الى كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء، ونشره في الجريدة الرسمية.
وعيّن المجلس مقرراً لوضع تقرير خلال مهلة عشرة ايام وفقا للاصول. كما عيّن جلسة في الثامن من أيار المقبل للاطلاع على هذا التقرير، على ان يدعو رئيس المجلس خلال خمسة أيام من تقديمه الى جلسة مفتوحة لدرس وبت الطعن.
وعلمت “النهار” ان تعليق هذه المادة تقرر لاعتبارها “فارس” الموازنة. وهي في التعبير القانوني لا تمت الى الموضوع الاساسي للقانون المطعون فيه وهو الموازنة.
المعارضة
وشهدت بكركي أمس حركة سياسية لافتة أظهرت الى حدود واسعة تنامي المعارضة المتسعة للممارسات والسياسات التي يتبعها بعض الجهات الرسمية النافذة في الطريق الى الموعد الانتخابي وما بعده. وبرز في هذا السياق حرص الحزب التقدمي الاشتراكي على ابراز حماية مصالحة الجبل عنواناً أساسياً لانتخابات الجبل، اذ زار السيد تيمور جنبلاط والنائب وائل أبو فاعور بكركي والتقى راعي المصالحة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير واصفاً إياه بأنه “مؤسس المصالحة والرجل التاريخي والمميز في لبنان”، ثم التقى البطريرك مار بشارة بطرس الراعي مشيداً أيضاً “برعايته للمصالحة والوحدة الوطنية”. كذلك زار نائب رئيس الوزراء سابقاً الياس المر بكركي حيث حمل بشدة على “قانون الغدر الانتخابي” وعلى ممارسات شراء الأصوات واعتبر ان رسالة الرئيس عون عن الانتخابات “يفترض ان يبدأ تطبيقها من لوائح السلطة فإذا كان يوجه الكلام الى لوائحه فنحن معه”.
وفي المقلب المعارض الانتخابي أيضاً، أعلن النائب السابق فارس سعيد في لقاء صحافي موسع ومفتوح عقده ليلاً ان “البلد جرى تسليمه باليد الى حزب الله من خلال التسوية واذا حصل الحزب على الغالبية النيابية سيطالب بمؤتمر تأسيسي”. ورأى ان “حزب الله جعل منا أكياس رمل ويريدنا رهينة له وفرض نفسه تحت عنوان البراغماتية السياسية ونحن من حقنا أن نرفض”. كما رأى ان الرئيس سعد الحريري “يتعرض لاغتيال سياسي في هذه اللحظات نتيجة التسوية”. واعترف سعيد بأنه يتحمل جزءاً من مسؤولية فرط 14 آذار “ولكن لست وحدي، هناك قوى أخرى، لكن أحداً ليس لديه الجرأة ليقول ويتحمل المسؤولية”. وإذ أكد ان ما يربطه برئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع يتجاوز المقعد النيابي أضاف: “أنا في أوضح صور الخلاف السياسي معه”. وبدا واثقاً من فوزه في 7 أيار “واذا لم يحالفني الحظ لن أترك ناسي وأهلي”.
*******************************
افتتاحية صحيفة الحياة
الانتخابات اللبنانية تنطلق اليوم في 6 دول عربية يرافقها صمت إعلامي للمرشحين ونقل مباشر
تنطلق في السادسة صباح اليوم، المرحلة الأولى من الانتخابات النيابية والمخصصة، ولأول مرة للبنانيين في الخارج، وتحديداً في 6 دول عربية هي: مصر، المملكة العربية السعودية، دولة الإمارات العربية، الكويت، قطر وسلطنة عمان. فيما ينتخب اللبنانيون المنتشرون في 33 دولة غربية الأحد المقبل وذلك فـــي مقـــرات البــعثات الديبلوماسية والقنصليات.
وكان تسجل 84,156 لبنانياً توزعوا كما يأتي: مسيحيون: 45,827 ناخباً ومسلمون: 38,329 ناخباً.
أما تبعاً للطائفة، فهناك 28,385 ناخباً (موارنة)، 19,239 ناخباً (شيعة)، 13,721 ناخباً (سنة)، 7,313 ناخباً (روم أرثوذكس)، 4,974 ناخباً (روم كاثوليك)، 4,614 ناخباً (دروز)، 2,702 ناخباً (أرمن)، 807 ناخبين (سريان) وطوائف أخرى مختلفة: 2,395 ناخباً.
ويوجد في المملكة العربية السعودية 3,209 ناخباً، أما في الإمارات العربية المتحدة فهناك 5,199 ناخباً.
ويتوزع الناخبون المغتربون أو المقيمون في الخارج المسجلون للاقتراع، وفقاً للدائر الانتخابية على الشكل الآتي: بيروت 10,655 ناخباً، صور 4,967 ناخباً، المتن 4,754 ناخباً، زحلة 3,951 ناخباً، عكار 3,781 ناخباً، البترون 3,113 ناخباً، الزهراني 3,095 ناخباً، طرابلس 3,068 ناخباً وكسروان 2,181 ناخباً.
وسيتمكن اللبنانيون من متابعة هذه الانتخابات بعدما أعلنت وزارة الخارجية بأنها «ستنقل مباشرة عملية الاقتراع في الخارج طيلة ساعات التصويت من خلال غرفة عمليات أقامتها في مقرّها».
وطلبت «هيئة الإشراف على الانتخابات» في تعميم على «جميع وسائل الإعلام في داخل لبنان وخارجه التقيّد بفترة الصمت الانتخابي المنصوص عليه في المادة 78 من قانون الانتخاب بحيث تبدأ من الساعة صفر من تاريخ 26 نيسان للانتخابات المحدّدة في 27 منه ومن الساعة صفر من تاريخ 28 نيسان للانتخابات المحدّدة في 29. كما طلبت من جميع المرشحين واللوائح الانتخابية التقيّد بالأحكام المذكورة».
*******************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت:المرّ لإنشاء مركز لمؤسسة الإنتربول لإطلاق برامج أمنية من لبنان إلى العالم
دقّ رئيس مؤسسة الإنتربول ونائب رئيس الحكومة وزير الداخلية والدفاع السابق الياس المر من بكركي ناقوسَ الخطر الذي يهدّد البلاد نتيجة قانون الانتخاب الجديد والانتخابات التي ستُجرى بموجبه في 6 أيار المقبل، مؤكّداً أنّ هذا القانون «سيَفرز طبقةً سياسية تقضي على كلّ الطوائف غير المُحصّنة، وأولاها الطائفة المسيحية». ووصَفه بأنه «قانون الغدر والذلّ للّبنانيين»، مشدّداً على أنه «يجب أن تحاسَب الأحزاب المسيحية التي صوّتت عليه في المجلس النيابي». وقال: هذا القانون عنوانُه «القضاء على بعضِنا البعض»، وسيخرج المسيحيون منه «مهشّمين ومهبجين»، في حين أنّ الطوائف الأُخرى ستخرج أقوى وأقوى». مضيفاً «سرَقوا من الناس أملَهم ورغبتهم ومحبتهم للوطن ورموهم في قانون وضَعوا من خلاله لبنانَ والمسيحيين تحديداً في «كيس» واحد لكي يرموهم جميعاً خارج المعادلة السياسية بعد الانتخابات». وأضاف: «إنّ ما يُقرفني هو الغدر بعضُنا ببعض وضِمن اللوائح الواحدة، والغدر بين الأخ وأخيه»، متمنّياً «على كلّ لبناني ومسيحي الانتباه إلى من يَمنح صوته، لأنّ عليه التفكير أنّ 6 أيار هو نهار، أمّا المسيحيون فهم تاريخ وحاضر ومستقبل». وبشّر المر اللبنانيين عموماً والمتنيين خصوصاً أنه سيفتتح في تشرين الأوّل المقبل مركزاً لمؤسسة الإنتربول في المتن وسيوفّر 450 فرصة عمل للّبنانيين.
إستقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي الوزير المر في بكركي وعرضا للتطوّرات الجارية على مجمل الصُعد والأجواء السائدة في البلاد في ضوء الحملات الانتخابية وما يرافقها من تشنّجٍ يؤثّر سلباً على أوضاع البلاد.
وقال المر بعد اللقاء: «تربطنا بغبطتِه علاقة عائلية تعود إلى 50 عاماً، وأنا شخصياً تربطني به علاقة محبّة واحترام عمرُها 20 عاماً، على كلّ المستويات، أكانت كنَيسة أم كمرجعية للكنائس المسيحية ورأس الكنيسة، وهذا ليس بجديد اليوم».
وأضاف: «في هذا الظرف الناس مهتمّة بمواضيع سياسية، أمّا أنا فأهتمُّ بموضوع أساسي هو الطلبُ من غبطته رعاية افتتاح مكتب لمؤسسة الإنتربول في تشرين الثاني المقبل بغية إطلاقِ المشاريع العالمية مِن لبنان إلى العالم، وهذا الموضوع سيكون برعاية غبطتِه لأنّه يمثّل الجميع، وهو عنوانٌ للتقارب المسيحي-الإسلامي وعنوانٌ للكنيسة المسيحية في لبنان والعالم. وهذه المؤسسة تريد العملَ بعيداً عن التجاذبات السياسية في البلد، فرأسُ الكنيسة هو على مسافة من الجميع وبعيدٌ عن هذه التجاذبات، وهذا أمرٌ مشرّف لمؤسسة الإنتربول ومشرّف للمسيحيين وللبنان، أن يتمّ وضعُ حجرِ الأساس لافتتاح هذا المركز برعاية غبطته».
واعتبَر المر أنه «على الرغم من الأجواء، ولسوء الحظ، هناك غيوم سوداء تلوح في سماء هذا البلد على كلّ المستويات، واليوم نوجّه رسائلَ إيجابية للّبنانيين، وخصوصاً لأبناء المتن، حيث سيكون المركز في ساحة المتن، وسيؤمّن فرَص عملٍ لنحو 450 شخصاً، إضافةً إلى عددٍ قليل من الأجانب الذين لديهم خبرات في البرامج العملية. والقِسم الأكبر سيكون من الكوادر العاملة في مجال الأمن والقضاء، أكانت في الخدمة أم في التقاعد، وتستطيع إعطاءَ قيمةٍ مضافة لهذا الموضوع».
وقال المر: «في ما يعود إلى الشقّ الآخر، أردتُ أن أقول لغبطته إنّ المسيحيين في لبنان جزء أساسي من تاريخ هذا البلد، ونأمل في أن يكون لدينا الوعيُ الكامل في الانتخابات وبعدها لنبقى جزءاً أساسياً من مستقبل البلد، لأنّنا إذا لم ندرك أنّنا كنّا جزءاً أساسياً من تاريخ لبنان ولم نعرف كيف نتصرّف في الانتخابات النيابية في 6 أيار، فمِن الممكن أن نتأثّر، والمسيحيون تحديداً، في حضورهم وحجمهم ودورهم في مستقبل لبنان، وأتمنّى على كلّ لبناني ومسيحي الانتباه إلى من يمنح صوته، لأنّ عليه التفكير أنّ يوم السادس من أيار هو نهار، أمّا المسيحيون فهم تاريخ وحاضر ومستقبل».
وردّاً على سؤال عمّا إذا كان خائفاً على وضعِ المسيحيين، أجاب المر: «لا شيء يُخيفني أصلاً، هناك أمرٌ يَجعلني قلقاً، هناك قرَف. والقلق مِن التشرذم المسيحي الحاصل، لأنّني عندما أنظر إلى أبناء الطوائف الأخرى أقول حسناً فعلوا، «برافو عليهم»، وعندما أتطلّع إلى الطوائف المسيحية أقول «عيب علينا»، هذا هو القلق، وما يُقرفني هو الغدر بعضُنا ببعض وضِمن اللوائح الواحدة، والغدر بين الأخ وأخيه، والغدر في هذا القانون الذي هو قانون الغدر والذلّ للّبنانيين، ويجب أن تحاسَب الأحزاب المسيحية التي صوّتت عليه في المجلس النيابي».
وشدَّد المرّ على «أنّ الناس طالبوا بقانون نسبيّ يتمثّل فيه الجميع، ولم يطالبوا بقانون ينتخب لهم نوّابهم قبل الانتخابات، ولم يطالبوا بقانون يُعلّم الناسَ الخيانة، والناسُ لم يكن هدفهم أن يتفرّجوا على انتخابات، لسوء الحظ العاملُ فيها هو الدولار الأخضر، يعني أنّ هناك سعراً لصوت الناخب، وأصبح الأمر مزاداً علنياً. هذا القانون عنوانه «القضاء على بعضنا البعض»، وسيخرج المسيحيون منه «مهشّمين ومهبجين»، في حين أنّ الطوائف الأُخرى ستخرج أقوى وأقوى».
وعمّا إذا كان يطالب بقانون جديد للانتخابات المقبلة، أوضَح المر: «أكيد أطالب بقانون آخر، وهذا القانون لم يكن يجب أن يخلق أصلاً. سَمعوا صوت ونبضَ الناس بالمطالبة بقانون جديد يمثّل الشبابَ ويمثّلنا، فأخذوا «لا إله» ونسوا «إلا الله». أخذوا في «لا إله» نريد قانوناً يمثّلنا ويمثّل الشباب ومستقبل لبنان، أمّا «إلاّ الله» فهو من وضَع هذا القانون. سرَقوا من الناس أملَهم ورغبتَهم ومحبتهم للوطن ورموهم في قانونٍ وضَعوا من خلاله لبنانَ والمسيحيين تحديداً في «كيس» لكي يرموهم جميعاً خارج المعادلة السياسية بعد الانتخابات، ولستُ أنا من يقول هذا.
أنا كنتُ أتعامل في الفترة الماضية مع المجتمع الدولي بشكل مكثّف، وأسمع ماذا يقولون في الخارج، وأفاجَأ بأحد العلماء الكبار في إحدى المنظمات الدولية يقول لي «هذا القانون غير موجود في العالم شكلاً ومضموناً، فكيف استطاعوا أن يخترعوه؟ وكيف استطاعت الحكومة اختراعَه وإمرارَه؟ هذا غريب لأنّه سيفرز طبقةً سياسية تقضي على كلّ الطوائف غير المحصّنة، وأولاها الطائفة المسيحية».
وعمّا إذا كان يلتقي وموقفَ رئيس الجمهورية في الأمس عن عدم شراء الأصوات، أجاب المر: «هناك مثلٌ بالفرنسية يقول ما معناه أنّ «الإنسان عندما يبدأ بالتطلّع إلى التصحيح والإصلاح يبدأ من منزله، وإذا كان الرئيس يعني بعضَ أعضاء اللوائح التابعة له فمعه حقّ 100%.
أؤيّد هذا الكلام وأنا مسرور به جداً، أمّا إذا كان هناك شتاءٌ وصيف تحت سقف واحد، فهناك مشكلة بالتأكيد، وأنا إذا كنت اليوم في لوائح السلطة أسأل من يعني هذا الكلام؟ إذا كان يعني فلاناً أو فلاناً فيجب إخراجُهم من اللائحة لكي نطبّقَ مبادئ رئيس الجمهورية، لأنّ كلام رئيس الجمهورية يجب أن يحفر في مكانه ويسمعَه اللبنانيون ويأخذوه على محملِ الجدّ ويطبّقوه، والمفروض أن يبدأ التطبيق من لوائح السلطة التي يَحصل فيها هذا الأمر.
لذا، إذا كان فخامته يوجّه الكلام إلى لوائحه فنحن معه وإلى جانبه، وإذا كان يوجّه الكلام إلى لوائحه ولوائح أخرى أيضاً فنحن معه، ولكن لسنا معه إذا بقيَت لوائحه كما هي».
*******************************
افتتاحية صحيفة اللواء
الحملات الإنتخابية تستنفد ذخائرها.. وعون ينعي مؤتمر بروكسل
إنتاج الكهرباء يتقدّم على البواخر في مجلس الوزراء.. وتعليق المادة 49 من الموازنة يكشف إرتجالية السلطة
قديماً كان يقال، كل شيء سياسة، اليوم يمكن استعادة المأثور الشعبي بالقول كل شيء انتخابات، وعلى وجه آخر السياسة والمطالب والوعود في قلب الانتخابات، التي تبدأ اليوم في المهاجر، على طريق اقتراع المغتربين، على ان تتوجه الحملات الانتخابية في بيروت بعد أسبوع ويومين، لتطوى صفحة وتفتح صفحة ليس أقلها تحديات إقليمية ودولية، ومالية، وداخلية، تبدأ من رئاسة المجلس ولا تنتهي بتأليف الحكومة، وتوزيع الحقائب السيادية.
وفي هذا السياق، لم يكن البيان الصادر عن الرئيس ميشال عون برفضه الصريح والواضح «البيان الصادر عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي» وما تضمنه خصوصاً ما ورد في البيان حول «العودة الطوعية» و«العودة المؤقتة» و«الانخراط في سوق العمل»، وغيرها من عبارات تتناقض وسيادة الدولة اللبنانية وقوانينها..
ومع هذه الوجهة تكاد الحملات الانتخابية تستنفد ذخائرها، على طريقة عود على بدء:
1- وعلى نحو الحملات ذات الاتجاهات الايديولوجية، أو التحريضية، التي أصبحت من الماضي ما يزال بعض الإعلام المرتبط بتيارات كبرى، يتهم لوائح بيروت الثمانية بأن بعضها لتشتيت أصوات البيارتة، (وهو مدفوع)، أي مموّل، وبعضها جزء من المشروع الإيراني (لائحة وحدة بيروت)، أو بعضها تابع «للمخابرات السورية» على الرغم من مظاهر استقلاليته..
بالمقابل، تشن حملة، ولكن بأوصاف مختلفة من قبل «ثنائي الجنوب» فاللوائح الأخرى هي لسماسرة السياحة الانتخابية، وان الجنوبيين سيثبتون بالتصويت للائحة «التنمية والوفاء» ان اصواتهم ليست للبيع، أو المقايضة، أو الارتهان.
على الضفة الأخرى، يُقاتل التيار الوطني الحر، لتصفية الحساب مع خصومه عبر حملات، استخدمت اعتى النعوت، ضد المرشحين، سواء في الأحزاب أو الشخصيات المستقلة.
ملف الكهرباء
ومع ان جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت أمس في بعبدا، كانت كهربائية بامتياز، الا ان الاتصالات التي سبقتها ساهمت في تبريد الأجواء، والحيلولة دون ان يمس التيار النقاشات داخل الجلسة، على غرار ما حصل قبل جلستين، فتم تمرير «افضل الممكن» في ملف الخطة التي وضعها للكهرباء، مما اعتبره الوزير المعني سيزار أبي خليل «بالانجاز»، حتى وان كان إطلاق عملية إنشاء معمل دير عمار وتمديد عقد البواخر لمدة ثلاث سنوات لم يُحسما، وان وُضعا على السكة، بما في ذلك استجرار الكهرباء من سوريا، بحيث تمّ في المجمل التوافق على خمس نقاط في خطة أبي خليل من أصل 13 نقطة.
وفي المعلومات المتوافرة ان مجلس الوزراء فوض وزيري الطاقة والمال التفاوض مع الشركة التي عُهد إليها عملية إنشاء معمل دير عمار للتنازل عن التحكيم مقابل تحويل العقد إلى «BOT»، على ان يعود الملف إلى مجلس الوزراء قبل 20 أيّار المقبل.
وبالنسبة لزيادة الإنتاج الكهربائي في معمل الذوق، ارجئ البت به افساحاً في المجال أمام خيارات أخرى، بعد ان تمّ تمويل مشروع الذوق وتم اختيار المقاول ولم يتم التعاقد.
وأقر بند استكمال الاجراء اللازم لتنفيذ مشاريع (IPP) المعامل الدائمة والتعاقد مع الاستشاري الدولي IFC.
وفي بندي تمديد عقد البواخر وتأمين طاقة إضافية بقدرة 850 ميغاوات لمدة 5 سنوات، تم أرجاؤهما. وفي موضوع الطاقة البديلة تقرر ان يعود الوزير بتصور شامل للطاقة الإضافية مع دفاتر شروط معدلة.
وارجئ بند الإسراع بإطلاق مناقصة استقبال الغاز السائل إلى ان يجهز دفتر الشروط، في حين حُل موضوع شركتي مقدمي خدمات التوزيع لشركة NEUC في (الشياح، الجنوب وجبل لبنان)، على ان التمديد سيمتد حتى العام 2021 مع رفع تقرير إلى مجلس الوزراء كل 6 أشهر، ووافق المجلس على اتخاذ الإجراءات اللازمة لزيادة التعرفة بالتزامن مع زيادة الإنتاج وارتفاع أسعار النفط بعد الالتزام بالنص الوارد في الموازنة. وجرى التأكيد على الاستعجال بمشروع قانون التمويل لتنفيذ مشاريع النقل والتوزيع للحد من النقاش، في حين ان بند استكمال تنفيذ القانون 287 وإجراء إصلاح إداري لمؤسسة كهرباء لبنان سيخضع للمزيد من الدراسات على ان يُصار إلى استكمال المباريات في مجلس الخدمة المدنية.
وأرجأ مجلس الوزراء البند المتعلق بالاستفادة من وضع شركة كهرباء قاديشا لزيادة الإنتاج وتطوير التوزيع إلى حين رفع اقتراح من قبل الوزير للمعالجة. ووافق المجلس على التمديد لمهلة قانون 288/2014 والمحدد بالقانون 54/2016 وإقرار مشروع القانون الذي يسمح للبلديات بإنتاج الطاقة من النفايات حصرا على ان يتم الذهاب إلى مجلس النواب للإقرار. وتم استئخار إقرار تعديلات القانون 462/2002 تنظيم قطاع الكهرباء لدرس المشروع.
وعين مجلس الوزراء من خارج جدول أعماله، النائب في تكتل التغيير والإصلاح فريد الياس الخازن سفيراً لدى دولة الفاتيكان خلفاً للسفير انطونيو عنداري الذي احيل مطلع الشهر الحالي إلى التقاعد، على ان يستلم مهامه بعد 21 أيّار المقبل، أي بعد انتهاء ولاية المجلس الحالي، واقر كذلك سلسلة تعيينات في وزارة الثقافة من اعتماد الآلية المتبعة، كما أقرّ التعطيل يومي الجمعة 4 أيّار والاثنين في 7 منه، لتسهيل إتمام العملية الانتخابية اقتراعاً وفرزاً، بناءً لطلب رئيس الجمهورية.
وشملت التعيينات الثقافية المعهد العالي للموسيقى، والمكتبة الوطنية والهيئة العامة للمتاحف.
بيان بروكسل
ومن خارج جدول أعمال مجلس الوزراء، اقتحم المشهد السياسي اللبناني، البيان الصادر عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في بروكسل بخصوص مسألة النازحين السوريين، والذي تضمنه عبارات وجدها الرئيس ميشال عون بأنها تتناقض مع السيادة اللبنانية وقوانينها، مثل «العودة الطوعية» و«العودة المؤقتة» و«ارادة البقاء» والانخراط في سوق العمل وغيرها.
ومع أن الموقف اللبناني من البيان لم يطرح في مجلس الوزراء، ولم يشأ الرئيس سعد الحريري الاضاءة على مؤتمر بروكسل – 2، مكتفياً بطلب الدخول مباشرة في جدول الاعمال، فإن وزير الخارجية جبران باسيل، اغتنم منبر رئاسة الجمهورية، للادلاء بدلوه حول هذا البيان، بعد ان سبق له ليل أمس الأوّل الإعلان عن رفضه له، مستدرجاً الرئيسين عون ونبيه برّي لاتخاذ موقفين مماثلين، من دون صدور أي تعليق من قبل الرئيس الحريري، أو من قبل الوفد الوزاري الذي شارك في أعمال مؤتمر بروكسل وضم إليه الوزراء: مروان حمادة وبيار بو عاصي ومعين المرعبي.
وفي حين أقرّت مصادر الوفد اللبناني، بأنها اطلعت على البيان، لكنها لم تستطع ان تفعل شيئاً لتعديله أو تغيير عباراته، قالت مصادر الخارجية اللبنانية لـ«اللواء» ان بيان رئاسة مؤتمر بروكسل – 2 الصادر عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، صدر في ليل، وتم تهريبه بعيداعن انظار لبنان ومن دون علمه وموافقته، بعدما غادر الرئيس الحريري العاصمة البلجيكية، وقالت:لا ندري اذا كان الرئيس الحريري قد وضع في اجوائه وعناوينه هو والوفد الوازري الذي كان برفقته، لكن البيان تضمن فقرات جديدة علينا ولم نبحثها مسبقا مثل حق «العودة الطوعية» و«حق الاقامة» و«العمل» وربما التملك في لبنان، وغيرها من عبارات خطيرة لم نسمع بها قبلا.
واوضحت المصادر ان الوزيرباسيل سيجعل من هذا الموضوع اولوية الاولويات بعد الانتخابات النيابية ولن يتركه يمر، لأن تمر ير مصطلحات جديدة في هذه الملف يثيرقلق لبنان ومخاوفه من امر خطيريتم تحضيره واخفائه.
وقالت:ان الخطير ايضا هو ربط عودة النازحين بالحل السياسي في سوريا، فمن يضمن ان يحصل هذا الحل خلال فترة قريبة، وهل ان بعض الدول المعنية بالازمة السورية تريد الحل السياسي فعلا ام انها تتخوف فقط من هجرة النازحين الى اوروبا وغيرها من الدول؟
واضافت:ان 300 الف سوري يغادرون لبنان سنويا الى سوريا ويعودون اليه، فهل هم نازحون فعلا أم أنهم مستفيدون من المساعدات التي يحصلون عليها هنا وهناك؟
وكان الرئيس عون الذي أعلن رفضه للبيان على اثر التصريح المطوّل الذي أدلى به باسيل من قصر بعبدا، من دون ان يجيب على تساؤلات الصحافيين، اعتبر ان البيان يتعارض مع الدستور ومع القسم، ويعرض الوطن للخطر، لأن مؤداه توطين مقنع للنازحين السوريين في لبنان، لافتاً النظر إلى ان لبنان «تعامل مع أزمة النزوح السوري من مبدأ علاقات الأخوة والواجب الانساني»، مشدداً على ان «الحل المستدام الوحيد لازمة النزوح في لبنان هو في العودة الامنة والكريمة للنازحين السوريين إلى المناطق الممكنة داخل سوريا مع احترام مبدأ عدم الاعادة القسرية، لا سيما وان العديد من المناطق السورية بات يسودها الأمن»، ومؤكداً على انه من «غير الجائز ربط عودة النازحين بالحل السياسي في سوريا، أو ربط إعادة الاعمار بالحل نفسه».
اما الرئيس برّي الذي أعلن رفضه للبيان باسمه وباسم المجلس النيابي اللبناني مجملاً وتفصيلاً، فقد رأى في البيان بأنه يضمر لنا التوطين، كما يضمر لسوريا التفتيت والتشريد والتقسيم ليس فقط للأرض وإنما أيضاً للانسان العربي السوري، مذكراً بأنه سبق وطالب مراراً وتكراراً التنسيق مع الحكومة السورية لإعادة النازحين السوريين إلى المناطق التي أصبحت آمنة، متمثلاً «بعودة قسم من النازحين من شبعا إلى ديارهم، لكن الحكومة اللبنانية بقيت كأنها لا تسمع ولا ترى».
تجدر الإشارة، إلى ان بيان رئاسة المؤتمر طويل ومتشعب، لكن الفقرة التي تشير إلى العودة الطوعية تنص على الآتي: «اتفق المشاركون على أن الظروف الحالية لا تفضي إلى الإعادة الطوعية إلى الوطن في أمان وكرامة. لا تزال هناك مخاطر كبيرة بالنسبة للمدنيين في جميع أنحاء البلاد حيث لا يزال الوضع يتسم بمواصلة القتال والنزوح، حيث تم تشريد 2.6 مليون شخص في عام 2017 وحده. ولم تتحقق بعد شروط العودة، كما حددتها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ووفقاً لمعايير قانون اللاجئين الدولية. يجب أن تكون أي عودة منظمة للاجئين طوعية وفي أمان وكرامة».
تعليق المادة 49
وفي الموازاة، قرّر المجلس الدستوري الإجماع، اثر جلسة عقدها قبل ظهر أمس، تعليق المادة 49 من الموازنة المطعون فيها، على ان يعود إلى الانعقاد مبدئياً بعد الانتخابات النيابية لإصدار القرار النهائي، بعدما عين مقررا يفترض ان ينهي تقريره بعد عشرة أيام.
وأوضحت مصادر المجلس الذي سيعود للاجتماع في 8 أيّار المقبل، ان المقرّر سيدرس كل المخالفات الدستورية التي وردت في الطعن، وعليه ان يقدم مقترحا كحل بديل ايضا.
ولم يشأ الرئيس عون، بعد تبلغه قرار تعليق المادة 49 مع الرئيسين نبيه برّي والحريري، التعليق عليه، مكتفياً الإشارة إلى انه ينتظر القرار الذي سيصدر عن المجلس بهذا الخصوص، لكن رئيس لجنة المال والموازنة وعضو تكتل التغيير والإصلاح النائب إبراهيم كنعان، ردّ في مؤتمر صحافي، على الطعن المقدم من رئيس حزب الكتائب مع 9 نواب بقانون الموازنة، واصفا اياه «بالسيرك»، كاشفاً انه لم يتم فقط بالمادة 49 بل بثلاثة أبواب من الموازنة، معتبرا بأن هذا الأمر لا يرقي إلى مستوى الجدية، اما الطعن بالمادة 49 فهو لا يستند إلى اي موقف قانوني، لأن السطر الأوّل منها ينص على مراعاة الاحكام القانونية لقانون تملك الأجانب، متسائلاً: هل هذا القانون غير دستوري بعد 4 عقود من الزمن، وهو يمنع توطين الفلسطينيين لأنه لا يسمح لهم بالتملك، في حين ان الإقامة التي نصت عليها هذه المادة فهي مؤقتة مرتبطة بفترة التملك.
وإذ أبدى كنعان ارتياحه للتوجه الذي اخذه المجلس الدستوري بتعليق المادة مؤقتا غامزاً من قناة النائب الجميل الذي وصفه بأنه «يريد مسرحة العمل السياسي وغش النّاس وادعاء البطولات مثل مسرحية بياع الخواتم حيث يتبين ان راجح ليس سوى بياع خواتم، والمادة 49 هي كذلك، وهذه المسرحية ستنتهي في 7 أيار».
اقتراع المغتربين
انتخابياً، وفيما تنطلق اليوم الجمعة، عملية اقتراع اللبنانيين في الخارج، في مرحلتها الأولى والتي ستشمل ست دول عربية، هي: الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان، والمملكة لعربية السعودية وقطر والكويت ومصر، على ان تنطلق المرحلة الثانية من الانتخابات في الخارج بعد غد الأحد، كشف نائب الأمين العام «لحزب الله» الشيخ نعيم قاسم، ان «حزب الله» وافق على اقتراع المغتربين «مسايرة للحلفاء من أجل ان لا يقال باننا نحتكر القوانين بحسب مصالحنا المباشرة».
وأوضح قاسم، في حديث صحافي، ان الحزب لم يُقرّر بعد إذا كان سيدعم الرئيس الحريري لرئاسة الحكومة التي يتم تشكيلها، معتبرا ان هذا الموضوع متعلق بنتيجة الانتخابات، لافتا ايضا إلى ان مصير التسوية السياسية مرهون ايضا بالمرحلة المقبلة، مشيرا إلى انه بعد الانتخابات هناك مرحلة جديدة يُمكن ان تبنى على التسوية السياسية السابقة أو يُمكن ان يجري فيها تعديلات، لا نستطيع مسبقاً ان نفترض في هذه المحطة الجديدة ان النمط السابق سيبقى كما هو.
وأعلن ان الحزب سيتجه في المرحلة المقبلة إلى التركيز على عملية بناء الدولة بعد سنوات من التركيز على العمل المقاوم، لكنه أشار إلى ان «الحل السياسي في سوريا متأخر، وان الحزب سيظل هناك وفق ما تقتضي الحاجة اليه».
ترجيحات الماكينات
إلى ذلك، تواصل «اللواء» استطلاع المعلومات حول النتائج المتوقعة للانتخابات، استناداً إلى ترجيحات الماكينات الانتخابية.
فبالنسبة لدائرة البقاع الغربي راشيا، يفترض أن تدور معركة حامية بين ثلاث لوائح أساسية على 6 مقاعد، حيث يعتبر الصوت السني هو الاكثرية وهوموزع بين طرفين اساسيين تيار المستقبل المتحالف مع التيار الوطني الحر والحزب التقدمي الاشتراكي، وعبد الرحيم مراد المتحالف مع حركة امل وحزب الله ونائب رئيس مجلس النواب السابق ايلي الفرزلي، وبينهما ستجري معركة الحواصل الكبرى، حيث يعوّل المستقبل على الفوز بأربعة حواصل مقابل حاصلين للائحة مراد، لكن المستقبل يسعى ليكون مراد بين الخاسرين السنّة، لكن ماكينة مراد تؤكد ان الغموض هو سيد الموقف بالنسبة لمزاج الناخبين لأن المزاج يتغير كل يوم.
وتقول مصادرمتابعة للمعركة ان هناك عاملا لمصلحة لائحة «المستقبل» يكمن بزيادة التصويت السني والمسيحي لدى جمهور التيارين الازرق والبرتقالي، وكذلك الامر بالنسبة للائحة مراد حيث يراهن على زيادة نسبة التصويت السني والشيعي وبعض المسيحي لمصلحته.وتشير المصادر الى انه اذا كانت نتائج انتخابات 2009 لا زالت تنطبق على الوضع الحالي فإن الارجحية تكون لمصلحة تقاسم المقاعد الستة ثلاثة بثلاثة، لكن لا يمكن التكهن بمدى نجاح الرئيس سعد الحريري وعبدالرحيم مراد باستنهاض الشارع السني لمصلحته لتغيير النتائج. لذلك فالغموض هو سمة المعركة.
وفي جبل لبنان، تفيد ماكينات التيار الحر وحركة امل ان الحاصل المتوقع ان تحصل عليه في دائرة بعبدا(6مقاعد) يبلغ اربعة ما يعني اربعة مقاعد من ستة، اثنان للموارنة واثنان للشيعة، بينما تحصل لائحة الحزب الاشتراكي والقوات اللبنانية المدعومة من حزب الوطنيين الاحرار، على حاصلين وبالتالي مقعدين ماروني ودرزي. بينماتعوّل لائحة تحالف الكتائب الدكتور ايلي غاريوس على امكانية الخرق بحاصل واحد ماروني، وثمة احتمال ولو ضئيل بخرق احد المقعدين الشيعيين اذا تشتتت اصوات الناخبين الشيعة والمسيحيين بين اللوائح وانخفض الحاصل الانتخابي للائحة امل وحزب الله.
وبالنسبة لدائرة الشوف- عاليه (13 مقعدا)، ذكرت مصادر متابعة للمعركة، انها تتوقع ان تحصل لائحة المستقبل والاشتراكي والقوات اللبنانية على سبعة حواصل اي سبعة مقاعد، وتحصل لائحة التيار – الحزب الديمقراطي – الحزب القومي على ثلاثة حواصل ونصف اي ثلاثة نواب وتنافس على الرابع، بينما ترجح مصادر لائحة وئام وهاب ان تخرق بحاصلين اي مقعدين درزي وسني اوماروني، ويبقى مقعد ماروني على الارجح خاضعاً للتنافس بين اللوائح.
وفي دائرة كسروان – جبيل (8 مقاعد) توقعت المصادرفوز اربعة مرشحين من لائحة التيار الوطني الحر، واثنين من لائحة تحالف القوات- الاحرار- زياد حواط ، واثنين من لائحة تحالف الكتائب- فريد الخازن- فارس سعيد، ولكن هذا التقدير معرض للخرق، حيثترجح لائحة تحالف «حزب الله»- جان لوي قرداحي فوز مرشح الحزب عن المقعد الشيعي الشيخ حسين زعيتر، لكن مصادر قرداحي تؤكد حصول مفاجآت ايجابية للائحة تمكنها من الاستحواذ على حاصلين.
اما في المتن (8 مقاعد) فالمعركة تدور على الصوت المسيحي برافعة ارمنية واسلامية، وتشير التقديرات الى حصول لائحة التيار الحر- الحزب القومي على اربعة حواصل، ولائحة القوات على حاصل واحد فاصل 3 او 4، ولائحة الكتائب على حاصل فاصل 4 او 5، ولائحة ميشال المر على حاصل فاصل 5، وتنافس هذه اللوائح على الحاصل الثاني.
وفي دائرة صيدا- جزين(5 نواب) تشيرترجيحات الماكينات الانتخابية الى فوزالمرشح الماروني ابراهيم سمير عازار المتحالف مع رئيس التنظيم الشعبي الناصري الدكتور اسامة سعد المرجح فوزه ايضا باحد المقعدين السنيين في صيدا الى جانب السيدة بهية الحريري. بينما يتعذر فوز لائحة التيار الحر والجماعة الاسلامية والدكتور عبد الرحمن البزري بأكثر من مقعدين للتيار في جزين.فيما لائحة «القوات اللبنانية» تعاني ضعفا نتيجة عدم اكتمالها وعدم وجود تحالفات حزبية قوية فيها ومن الصعب فوزها باكثرمن حاصل لكن «القوات» تعد بمفاجأة ايضا وتقول ان حضوظهاكبيرة لأن لها ثقلها في جزين..
*******************************
افتتاحية صحيفة الديار
بري يعلن رفضه والمجلس النيابي جملة وتفصيلاً للبيان الاوروبي بشأن اللاجئين
«اهمال» معلومات فرنسية عن تمويل «داعش» لمصالح انتخابية؟
للمرة الاولى، يبدأ اللبنانيون المنتشرون في العالم صباح اليوم الاقتراع في 6 دول عربية، صندوق الاقتراع الأوّل سيُفتح في القاهرة، على ان يقفل آخر قلم اقتراع في لوس أنجلس في الولايات المتحدة الاميركية عند السادسة من صباح الاثنين المقبل… وعقب صدور بيان مؤتمر بروكسل حول اللاجئين السوريين، خرجت الازمة «الصامتة» بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري الى العلن، بعد لقاء ثنائي قبل جلسة مجلس الوزراء حفل «بالملاحظات» الرئاسية حيال الموقف الضعيف لرئاسة الحكومة في المؤتمر، ما دفع بالحريري الى الامتناع عن الكلام مع بداية جلسة الحكومة بالامس، مفضلا عدم اثارة الملف امام الوزراء خوفا من تصعيد الموقف. وفيما علق المجلس الدستوري العمل بالمادة 49، رحلت الحكومة ملف الكهرباء الى ما بعد الانتخابات النيابية… اما الملف البارز الذي جاء من خارج السياق فهو اعلان مدعي عام باريس فرنسوا مولان وجود معلومات استخبارتية عن تورط عشرات اللبنانيين بعملية تمويل تنظيم «داعش»، وقد تبين وجود «تقصير» مقصود من رئاسة الحكومة لمصالح انتخابية.
وفي هذا السياق، اعلنت السلطات الفرنسية انها تعرفت الى مئات ممن شاركوا في تمويل «داعش» في فرنسا وفي الخارج، والاخطر، تاكيد المدعي العام ان الأجهزة الامنية، رصدت 320 يجمعون الأموال لجماعات متشددة، مشيراً إلى أن هؤلاء «متمركزون بشكل خاص في تركيا ولبنان»، ويستخدمون ثغرات في نظام الحوالات المالية الذي يسمح بإرسال الأموال سريعاً إلى شخص آخر، لتمويل الاسلاميين المتطرفين الذين يقاتلون في العراق وسوريا.
ووفقا لاوساط ديبلوماسية في بيروت، حصل تعاون استخباراتي بين لبنان وفرنسا في هذا الملف، وتم تزويد الجانب اللبناني بلوائح اسمية حيال المشتبه بتورطهم بتمويل «داعش»، ويقارب عددهم المئة والعشرين شخصا، لكن الفرنسيين غير راضين عن تحرك الاجهزة اللبنانية المعنية، ثمة بطء غير مفهوم بالتحرك، لكن ما فهمته تلك المصادر من احد الوزراء المعنيين، ان رئيس الحكومة سعد الحريري حذر جدا في التعامل مع هذا الملف قبل الانتخابات النيابية، وهو لا يرغب باثارة «نقمة» جديدة على تياره السياسي في «بيئته» الحاضنة، «فهو حتى الان لم يستطع تجاوز ملف الاسلاميين المعتقلين في السجون»، ولذلك تم ابلاغ الجهات الفرنسية صراحة، بان هذا الملف مؤجل الى ما بعد السادس من ايار.
الخلاف حول ملف اللاجئين
ما زالت تداعيات مقررات مؤتمر بروكسل تتفاعل بشأن اللاجئين السوريين وصدر عن رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري الموقف الآتي:
سبق وطالبنا مرارا وتكراراً التنسيق مع الحكومة السورية في سبيل اعادة النازحين من اخواننا السوريين الى المناطق المحررة والتي اضحت آمنة، وخير مثال على ذلك عودة قسم من النازحين من شبعا الى ديارهم، وايضا رغم كل العلاقات الديبلوماسية والامنية والتنسيق في الامور الاقتصادية والكهربائية بين لبنان وسوريا، بقيت الحكومة اللبنانية كأنها لا تسمع ولا ترى حتى جاء مشروع البيان الاممي الاوروبي المشترك في بروكسل بما يضمر لنا من توطين وبما يضمر لسوريا من تفتيت وتشريد وتقسيم ليس فقط للارض انما ايضا للانسان العربي السوري.
لذلك اعلن رفضي بأسمي وباسم المجلس النيابي اللبناني مجملا وتفصيلا للبيان المذكور.
في هذا الوقت، عكس «صمت» الرئيس سعد الحريري في بداية جلسة الحكومة امس، «الفتور» الذي ساد خلال لقائه مع رئيس الجمهورية ميشال عون قبيل الجلسة، حيث فاتحه الرئيس بعدم رضاه عن اداء الوفد اللبناني الذي شارك في مؤتمر بروكسل، وسئل رئيس الحكومة عن كيفية قبوله بصدور بيان يحمل دعوة صريحة لتوطين اللاجئين السوريين في لبنان، وطالبه بتفسيرات حيال عدم صدور تعليقات واضحة رافضة لهذا التوجه الدولي. ووفقا لتلك الاوساط، فوجىء الحريري برد فعل الرئيس، وبدا غير مقدر لمخاطر ما حمله البيان، رافضا اي تشكيك بنواياه، او نوايا الوفد المرافق، ورغم تاكيده على رفض التوطين، جدد رفضه اي عودة للاجئين دون اشراف دولي… ولعدم تظهير الخلاف في مجلس الوزراء، صدر لاحقا عن رئاسة الجمهورية بيان عبر فيه الرئيس عون عن رفضه لبيان بروكسل معتبرا انه يتعارض مع الدستور، ويعرض لبنان للخطر،بعد ان خيّر المؤتمر السوريين بالبقاء على الاراضي اللبنانية، مشددا على رفض هذا الكلام والتشديد على العودة الامنة والكريمة للاجئين. وقد عقد وزير الخارجية جبران باسيل مؤتمرا صحافيا بعد جلسة الحكومة، جدد فيه موقف لبنان الرافض لهذا البيان، منتقدا الوفد اللبناني الذي شارك في المؤتمر… واعتبر ان «ما حصل لا يمكن السكوت عنه». بعد ان اصدرت مفوضية النازحين بيانا يخوف السوريين من العودة، وهذه التصرفات مشبوهة واضاف: «على المجتمع الدولي الكف عن تشجيع السوريين على البقاء في لبنان وعدم عودتهم الى سوريا»…
اقتراع المغتربين
ويبدا صباح اليوم نحو 12000ناخب مغترب الادلاء باصواتهم في 6 دول عربية، وقد تسجل للمشاركة بالاقتراع 82970 ناخباً، توزّعوا على 40 بلداً في 6 قارات، على أن يقترع الأحد في 29 نيسان المقيمون المسجّلون في 24 دولة غربية، بدءاً من الساعة السابعة صباحاً وحتى العاشرة ليلاً بحسب التوقيت المحلي لكل دولة… اما عملية الفرز للأصوات الانتخابية فلن تتمّ في الخارج، بل ستُنقل المغلفات عبر الحقيبة الديبلوماسية بعد ختمِها بالشمع الأحمر الى بيروت ويتم إيداعها في مصرف لبنان تمهيداً لفرزها، تزامناً مع عمليات الفرز في لبنان.
ويشكل المسجلون في الخارج 2.22 في المئة من عدد الناخبين الإجمالي البالغ 3،744،245 الذين يحقّ لهم الانتخاب وتبلغ نسبة المسيحيين من المسجلين 54.52 في المئة فيما بلغَت نسبة المسلمين 45.42 في المئة، وبينما يشكل الموارنة النسبة الأكبر من المسجلين، وبلغ عددهم 34.38 في المئة (28254 ناخباً)، بلغت نسبة الشيعة 23.02 في المئة (19100 ناخب)، والسنة 16.54 في المئة اي 13724 ناخباً، وهنا برأي اوساط سياسية مطلعة، كانت المفاجئة بالنسبة الى الوزير جبران باسيل الذي افترض ان اعداد المسيحيين ستكون مرتفعة للغاية، لكن الفارق لم يتجاوز الـ7الاف صوت… ووفقاً لتوزيع المسجّلين على المحافظات، حلّت محافظة جبل لبنان بالمرتبة الأولى بنسبة 25.70 في المئة، وحلت في المرتبة الثانية محافظة الشمال بنسبة 20.74 في المئة، أما على صعيد الدوائر الانتخابية فاحتلت المرتبة الأولى في التسجيل، دائرة الشمال الثالثة التي تضمّ أقضية: زغرتا – بشري – الكورة – البترون، بـ 12337 ناخباً، أي ما نسبته 14.87 في المئة، ونصف نسبة المسجلين تقريبا في زغرتا وحدها، وحلّت في المرتبة الثانية دائرة الجنوب الثالثة التي تضمّ أقضية: النبطية – بنت جبيل – مرجعيون – حاصبيا بـ 8737 ناخباً، أي ما نسبتُه 10.53بالمئة.
احتمالات الطعن
ووفقا لاوساط نيابية مطلعة، فان احتمالات الطعن باقتراع المغتربين، واردة، ويمكن ان تنحصر في ثلاث حالات، الاولى التشكيك في نزاهة عملية نقل الصناديق عبر «البريد السريع»، وهنا ثغرة قانونية كبيرة حيث لا يوجد اي نوع من الرقابة عليها خلال نقلها جوا… الحالة الثانية قيام حزب الله «بالطعن» نتيجة عدم وجود تكافؤ فرص بين مرشحيه ومرشحي بقية اللوائح، كونه مصنفا حزبا «ارهابيا» في غالبية الدول العربية والغربية… والحالة الثالثة،الطعن في استغلال وزير الخارجية جبران باسيل لمنصبه الرسمي وتسخيره لمعركته الانتخابية على حساب الدولة، وسط معلومات عن توفير مسبق للداتا الكاملة للمغتربين لماكينة التيار الوطني الحر قبل وقت طويل من توافرها لباقي المرشحين.
نسبة الاقتراع
وستعطي عملية الاقتراع لدى المغتربين الاشارات الاولية حيال تقبل الناخبين لتحالفات احزابهم السياسية، وفي هذا السياق، تؤكد اوساط سياسية مطلعة ان «العين» على نحو خاص على ناخبي التيار الوطني الحر لمعرفة رد فعلهم على التحالفات المصلحية التي جاءت عكس ما كانوا يتوقعونه، ويخشى «التيار» مقاطعةً جزئيةً للانتخابات في الخارج، ما يخفّض نسبة المشاركة مما سيفقده الاسبقية التي كان يعول عليها، وفي هذا الاطار شكل وزير الخارجية جبران باسيل خلية «ازمة» للتواصل مع «كتلة» مترددة لم تقتنع باستراتيجيته الانتخابية، خصوصا في دوائر المتن، وكسروان- جبيل، والشوف عالية..اما الارباك الحقيقي فيتعلق بكيفية توزيع الصوت التفضيلي في ظل انعدام القدرة على ضبط التوزيع ما سيخلق هوة كبيرة بين اعضاء اللائحة الواحدة… في المقابل تبدو مصادرالقوات البنانية وتيارالمردة اكثر ارتياحا لاحتمال اقبال الناخبين… اما بالنسبة الى «الثنائي الشيعي»، فتتولى حركة امل ادارة العملية الانتخابية في الخارج بالنيابة عن حزب الله المقيد في تحركاته، والتواصل يتم على قدم وساق لتنظيم عملية الاقتراع وتوزيع الصوت التفضيلي، ويراهن الحليفين على الشحن «العاطفي» الذي تسببت به الاحداث الاخيرة في المنطقة خصوصا العدوان الثلاثي على سوريا، لتحفيز الناخبين الذين عادة ما تستفزهم العناوين الكبرى وليس الخلافات الداخلية.
التحضيرات لـ«6» ايار
في هذا الوقت يبدو «الثنائي الشيعي» شبه مطمئن لنتائج الانتخابات المنتظرة وتعمل الماكينات على رفع الحاصل الانتخابي في أكثر من دائرة وخصوصاً في دائرة بعلبك ـ الهرمل لقطع الطريق على حصول اللوائح المنافسة على العتبة الانتخابية، لا سيما أن منافسة جدية ستدور مع اللائحة المدعومة من «القوات اللبنانية» و«تيار المستقبل»، هذه الدائرة تمثل التحدي الأكبر، اما في الدوائر الاخرى فتبدو الاوضاع مطمئنة، وبحسب المعلومات، فإن التوجه بتوزيع الاصوات التفضيلية على المرشحين على لوائح «الامل والوفاء» وغيرها من اللوائح المدعومة من «الثنائي الشيعي» تم وفق تقسيم جديد للقرى والبلدات حيث تم توزيعها الى قطاعات تنظيمة جديدة تراعي توزيع الثقل الانتخابي، وتنصب الجهود الان لرفع نسبة الاقبال جنوبا لدعم المرشح السني في حاصبيا، وكذلك في دائرة جزين -صيدا مع التشديد على الالتزام بمنح ابراهيم عازار الصوت التفضيلي الشيعي، وذلك لدعم الرئيس نبيه بري في معركته السياسية مع الوزير جبران باسيل في تلك الدائرة… اما المهمة الثانية فهي رفع الحاصل الانتخابي في دائرة بعلبك الهرمل الى أكثر من 22 الفاً لضمان فوز جميع المرشحين على لائحة «الأمل والوفاء» او بالحد الادنى خسارة مقعد سني فقط.. وهذه الاستراتيجية ستكون محور خطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله يوم الثلثاء المقبل.
في المقابل ترفض اوساط تيار المستقبل والقوات اللبنانية الافصاح عن كيفية توزيع الصوت التفضيلي في دائرة بعلبك – الهرمل، لكنهما يؤكدان ان التنسيق الثنائي متواصل لتامين الفوز باكثر من مقعد، دون تحديد ماهية التوجه لان «هذه الاستراتيجية ستكون مفاجئة ولن يعلن عنها الا مع افتتاح صناديق الاقتراع… فيما يسعى «المستقبل» للفوز بالمقعد الكاثوليكي في جزين لتعويض خسارته المؤكدة لمقعد سني في صيدا.
المجلس الدستوري
في غضون ذلك، قرر المجلس الدستوري بالاجماع تعليق العمل بالمادة 49 من قانون الموازنة العامة المطعون فيه، لان المادة لا تتواءم مع الدستور، وعين مقرر بقي اسمه سريا على ان يقدم تقريره بعد عشرة ايام، وحددت جلسة جديدة في 8 أيار المقبل. وتم ابلاغ هذا القرار لكل من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري ونشره في الجريده الرسمية… وبحسب مصادر مطلعة على مجريات الجلسة، دار جدل كبير بين القضاة قبل صدور القرار، وكاد المجلس يفشل في التوصل الى تعليق المادة49، في ظل انقسام بين تعليقها، او تعليق قانون الموازنة، لكن ارتباط الموازنة بنتائج مؤتمر سيدر رجح كفة المطالبين بحصر التعليق بمادة واحدة.
«ترحيل» الكهرباء
في هذا الوقت «رحل» مجلس الوزراء ملف الكهرباء الى ما بعد الانتخابات النيابية،وبعد الموافقة على 5 بنود من اصل 13وردت في خطة وزير الطاقة سيزار ابي خليل، لم تتم الموافقة على التجديد للبواخر الموجودة، ولم يقر بند التعاقد مع بواخر جديدة، كذلك لم يتم البت في قرار استجرار المزيد من الكهرباء من سوريا، مع العلم ان وزير الدولة لشؤون مجلس النواب علي قانصو كان قد ابلغ المجلس بعرض من الحكومة السورية لبيع لبنان500 ميغاوات بسعر اقل من اسعار البواخر وجاهزة للتنفيذ فورا… وأعلن وزير الطاقة والمياه سيزار ابي خليل، الذي تم تكليفه باعداد تصور شامل لكيفية تأمين الطاقة، انه تم تكليف ووزير المال علي حسن خليل اجراء المفاوضات مع الشركة في ملف معمل دير عمار… وقال ان الكهرباء هذا الصيف ستكون كما كانت خلال الصيف الماضي، واذا استطعنا استجرار الطاقة في وقت سريع ستكون هناك ساعات تغذية اضافية.. وأقر مجلس الوزراء تعيينات في الهيئة العامة للمتاحف والمعهد الوطني العالي للموسيقى والمكتبة الوطنية، شملت 11 سيدة، كذلك عيّن مجلس الوزراء النائب فريد الياس الخازن سفيرا للبنان في الفاتيكان، وقرر ايضا تعطيل الدراسة يومي 4 و7 ايار على خلفية الانتخابات النيابية..
*******************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
عون وبري يقودان حملة الاعتراض على الموقف الدولي من قضية النازحين
رفض لبنان الرسمي امس، البيان المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الاوروبي في مؤتمر بروكسل امس الاول حول قضية النازحين السوريين، واعتبر انه يتعارض مع الدستور، ويضمر التوطين ويعرّض الوطن للخطر.
وكان وزير الخارجية جبران باسيل أثار الموضوع بعد جلسة مجلس الوزراء، وقال من قصر بعبدا: ان ما جرى في بروكسل أمر لا يمكن السكوت عنه. وأضاف: ما يعيشه السوريون عشناه في النزوح والهجرة والتهجير. لذلك لا يستطيع المجتمع الدولي إعطاءنا دروسا في الانسانية وكيفية التعامل مع ملف النزوح لأننا نتصرف بشكل أفضل من كل دول المجتمع الدولي مجتمعة، علما أن أيا منها لم تتحمل جزءا بسيطا مما تحمله لبنان. بدليل أن أوروبا تعيد النازحين بما يشبه الطرد الافرادي والجماعي وتتخذ اجراءات لمنع استقبالهم.
وأكد أن لدينا أجندة لبنانية لأننا نريد حماية لبنان وعلينا ألا نقبل بهذه السياسة الدولية. وإذا كانوا يريدون ايجاد وظائف للسوريين في لبنان، فنحن نريد ايجاد فرص عمل للبنانيين في لبنان. وإذا أرادوا إعطاء السوريين هوية أخرى، فإننا نريد الحفاظ على الهوية اللبنانية.
بيان عون
ومساء أمس أصدر الرئيس ميشال عون بيانا جاء فيه:
بعد الاطلاع على البيان المشترك الذي صدر عن الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي امس في بروكسل، بما يتعلق بمسألة النازحين السوريين، واستنادا الى المواثيق والشرائع الدولية التي تحفظ سيادة الدول واستقلالها وتمنع انتهاكها، وانطلاقا من قسمي الدستوري باحترام دستور الامة اللبنانية وقوانينها، وبأن احفظ استقلال الوطن اللبناني وسلامة اراضيه، وحيث ان ما ورد في هذا البيان يتعارض مع الدستور ومع قسمي ويعرض وطني للخطر لأن مؤداه توطين مقنع للنازحين السوريين في لبنان، فاني اعلن رفضي البيان الصادر عن الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي، وما تضمنه خصوصاً ما ورد في البيان حول العودة الطوعية والعودة المؤقتة وارادة البقاء والانخراط في سوق العمل وغيرها من عبارات تتناقض وسيادة الدولة اللبنانية وقوانينها.
ولا بد من التذكير بان لبنان تعامل مع ازمة النزوح السوري من مبدأ علاقات الاخوة والواجب الانساني بشكل اساسي، مع التشديد على ان الحل المستدام الوحيد لازمة النزوح السوري في لبنان هو في العودة الامنة والكريمة للنازحين السوريين الى المناطق الممكنة داخل سوريا مع احترام مبدأ عدم الاعادة القسرية، لا سيما وأن العديد من المناطق السورية بات يسودها الأمن.
ونؤكد على أنه من غير الجائز ربط عودة النازحين بالحل السياسي في سوريا أو ربط إعادة الاعمار بالحل نفسه. أن لبنان متسمك بالحل السياسي في سوريا وبإعادة الاستقرار إليها بما يحفظ وحدتها وينهي معاناة أهلها.
بيان بري
وليل امس، صدر عن الرئيس نبيه بري ما يلي: سبق وطالبنا مرارا وتكرارا بالتنسيق مع الحكومة السورية في سبيل اعادة النازحين من اخواننا السوريين الى المناطق المحررة والتي اضحت آمنة، وخير مثال على ذلك عودة قسم من النازحين من شبعا الى ديارهم، وايضا رغم كل العلاقات الدبلوماسية والامنية والتنسيق في الامور الاقتصادية والكهربائية بين لبنان وسوريا، بقيت الحكومة اللبنانية كأنها لا تسمع ولا ترى حتى جاء مشروع البيان الاممي الاوروبي المشترك في بروكسل بما يضمر لنا من توطين وبما يضمر لسوريا من تفتيت وتشريد وتقسيم، ليس فقط للارض انما ايضا للانسان العربي السوري.
لذلك اعلن رفضي باسمي وباسم المجلس النيابي اللبناني مجملا وتفصيلا للبيان المذكور.
*******************************
افتتاحية صحيفة الشرق
عون: أرفض بيان بروكسل لانه خطر على لبنان
أعلن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، رفض لبنان،للبيان الصادر عن الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي، في بروكسل، وما تضمنه خصوصاً ما ورد في البيان حول «العودة الطوعية» و»العودة المؤقتة» و»ارادة البقاء» و»الانخراط في سوق العمل» وغيرها من عبارات تتناقض وسيادة الدولة اللبنانية وقوانينها.
وجاء في بيان صادر عن الرئيس عون، عممه مكتب الاعلام في الرئاسة الاتي:
«بعد الاطلاع على البيان المشترك الذي صدر عن الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي امس في بروكسل، بما يتعلق بمسألة النازحين السوريين، واستنادا الى المواثيق والشرائع الدولية التي تحفظ سيادة الدول واستقلالها وتمنع انتهاكها، وانطلاقا من قسمي الدستوري باحترام دستور الامة اللبنانية وقوانينها، وبأن احفظ استقلال الوطن اللبناني وسلامة اراضيه، وحيث ان ما ورد في هذا البيان يتعارض مع الدستور ومع قسمي ويعرض وطني للخطر لأن مؤداه توطين مقنع للنازحين السوريين في لبنان، فاني اعلن رفضي البيان الصادر عن الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي، وما تضمنه خصوصاً ما ورد في البيان حول «العودة الطوعية» و»العودة المؤقتة» و»ارادة البقاء» و»الانخراط في سوق العمل» وغيرها من عبارات تتناقض وسيادة الدولة اللبنانية وقوانينها.
ولا بد من التذكير بان لبنان تعامل مع ازمة النزوح السوري من مبدأ علاقات الاخوة والواجب الانساني بشكل اساسي، مع التشديد على ان الحل المستدام الوحيد لازمة النزوح السوري في لبنان هو في العودة الامنة والكريمة للنازحين السوريين الى المناطق الممكنة داخل سوريا مع احترام مبدأ عدم الاعادة القسرية، لاسيما وأن العديد من المناطق السورية بات يسودها الأمن.
ونؤكد على أنه من غير الجائز ربط عودة النازحين بالحل السياسي في سوريا أو ربط إعادة الاعمار بالحل نفسه. أن لبنان متسمك بالحل السياسي في سوريا وبإعادة الاستقرار إليها بما يحفظ وحدتها وينهي معاناة أهلها».
باسيل : لا أحد يعلمنا الانسانية
في المقابل، وبعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء، تحدث وزير الخارجية جبران باسيل، منتقدا بيان بروكسل وهاجم المجتمع الدولي، داعيا اياه «إلى عدم إعطائنا دروسا في الانسانية، ووقف تشجيع السوريين على البقاء في لبنان». وقال: «أن ما جرى في بروكسل أمر لا يمكن السكوت عنه. وعلى رغم من تنبيهاتنا إزاء المنحى الدولي، والاتجاه الذي تنحو إليه الأمور، وقال: «لا يستطيع المجتمع الدولي إعطاءنا دروسا في الانسانية وكيفية التعامل مع ملف النزوح لأننا نتصرف بشكل أفضل من كل دول المجتمع الدولي مجتمعة، علما أن أيا منها لم تتحمل جزءا بسيطا مما تحمله لبنان. بدليل أن أوروبا تعيد النازحين بما يشبه الطرد الافرادي والجماعي وتتخذ اجراءات لمنع استقبالهم». ولفت إلى «أننا قد تصرفنا وفقا لما تمليه علينا أخلاقنا وضميرنا مع أننا غير موقعين على اتفاقية النازحين، وغير ملزمين بأي شيء من هذا النوع. غير أن هذه هي طبيعة الانسان اللبناني». وقال: «أن كل ما نريده يكمن في أن يكف المجتمع الدولي عن تشجيع السوريين على البقاء في لبنان ومنعهم من العودة إلى سوريا (…)».
واعتبر «أن ما يجري يأتي في سياق أجندة دولية لا علاقة لها بالأجندة اللبنانية». وقال: «ابديت تحفظنا الكامل على البيان الذي صدر، وأصدرت بيانا باسمي لعدم إحراج أحد وعدم التنازل عن الموقف الأساسي. وإذا أراد المجتمع الدولي مساعدتنا، عليه أن يجلس معنا لننظم سويا العودة الآمنة والكريمة للنازحين. وكل ما هو غير ذلك مرفوض وآمل في أن يكون هذا الكلام موضع أجماع الكل، ولا أنصح الوزراء الذين كانوا في بروكسل بوضع أنفسهم في موقع الرد علي. وما جرى يصح في موقف لبناني موحد وجامع قائم على سياسة وطنية لهذا الأمر، علما أن الورقة جاهزة لكنها لا تدرج على جدول أعمال مجلس الوزراء (…)».
ولفت الى «أن التحفظ سيصدر في كتاب رسمي وسأدرس الاجراءات التي يمكن أن تتخذها وزارة الخارجية في حق المؤسسات الدولية لوقف سياساتها وتحترم قرارنا الوطني وسيادتنا»، داعيا «كل القوى السياسية إلى إقرار سياسة وطنية للنزوح في مجلس الوزراء، ليبدأ المجتمع الدولي بتأمين حاجاتنا».
*******************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
أبناء العائلات السياسية وأحفادها يخوضون الانتخابات في لبنان
بعضهم يدافع عن التوريث السياسي… وآخرون يطالبون ببلورة مرحلة أكثر حداثة
في لبنان الذي يستعد لانتخابات نيابية في السادس من مايو (أيار) المقبل، يطمح مرشحون جدد إلى دخول البرلمان مستفيدين من قانون انتخابي جديد يعتمد النسبية، لكن العائلات السياسية التقليدية لا تزال تهيمن على المشهد السياسي، وإن كان الوارثون يقدمون أنفسهم أيضا على أنهم من قوى التغيير.
من هذه العائلات مثلاً، الجميّل وجنبلاط وفرنجية، وغيرها التي يتوالى أفراد منها على مقاعد السلطة في لبنان منذ عقود. وغيرها من كل الطوائف في بلد يقوم نظامه السياسي على أساس تقاسم الحصص والمناصب بين الطوائف والمجموعات السياسية. ويخوض مرشحون من هذه العائلات ينتمي القسم الأكبر منهم إلى الجيل الثالث أو الرابع، سباق الانتخابات البرلمانية التي تجري للمرة الأولى في لبنان منذ نحو عقد من الزمن.
يقول النائب الحالي والمرشح نديم الجميل (36 عاماً)، وهو سليل عائلة مارونية لعبت دوراً رئيسياً في تاريخ لبنان الحديث لوكالة الصحافة الفرنسية، «أن تكون (ابن فلان) لا يعني بالضرورة أمراً سلبياً أو مضاداً للإصلاح». والجميل هو نجل الرئيس الأسبق بشير الجميل الذي اغتيل بعد انتخابه في عام 1982 وابن عم النائب سامي الجميل المرشح بدوره ويرأس حزب الكتائب اللبنانية، أقدم الأحزاب المسيحية في لبنان. ويوضح: «التزامي السياسي مرتبط بالتأكيد باغتيال بشير وبالقيم التي قُتل من أجلها، ولكن أيضاً باستيائي الشخصي من رؤية بلدي يدار بشكل سيئ للغاية».
ويثير ترشح أبناء العائلات السياسية التقليدية انتقادات واسعة في لبنان، في أوساط الذين يرون في ذلك ترسيخاً للنهج «الإقطاعي» ولسياسة «المحسوبيات»، الأمر الذي يرفضه الجميل قائلاً: «يمكن للأجيال الجديدة أن تطور مشاريع ذات منفعة عامة، بناها من سبقها وأن تعمل على تكييفها مع تطورات الزمن الحالي».
لكن على الرغم من موجة الانتقادات في أوساط محددة، لا سيما الناشطين في المجتمع المدني، يدافع كثير من اللبنانيين عن زعماء هذه العائلات، ويدينون لهم بالولاء المطلق، ويروه أن لهم فضلا كبيرا في «صنع تاريخ لبنان». ويرفض المرشح زاهر عيدو (44 عاماً)، وهو نجل النائب في تيار المستقبل وليد عيدو الذي اغتيل في بيروت في عام 2007، أن يكون خوضه الانتخابات مرتبطا بـ«الإقطاع السياسي». ويقول للوكالة: «وليد عيدو ترك لي اسماً كبيراً في البلد لكنني لم أسقط عبر المظلة. خلال 11 عاماً، طورت نفسي علمياً وثقافياً وسياسياً». ويوضح أنه يرغب بتوظيف خبرته التي راكمها في القطاع المصرفي لخدمة لبنان، محدداً الهدف من ترشحه «أن أشرّع وأراقب عمل الحكومة وأن أضع خبرتي في مجال مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب». وعيدو مرشح في بيروت على لائحة تيار المستقبل بزعامة رئيس الحكومة سعد الحريري، الذي انتخب خلفاً لوالده رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري بعد اغتياله في بيروت في عام 2005.
وبين مرشحي العائلات أيضاً طوني فرنجية، نجل النائب سليمان فرنجية، حفيد الرئيس اللبناني الأسبق سليمان فرنجية الذي انتخب في عام 1970.
ورشح الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي يلعب دوراً رئيسياً في الحياة السياسية في لبنان إلى الانتخابات، نجله تيمور، حفيد كمال جنبلاط، أحد أبرز الزعماء الدروز في لبنان ومؤسس الحزب التقدمي الاشتراكي.
وتطمح ميشيل تويني، ابنة النائب السابق جبران تويني الذي اغتيل في بيروت في عام 2005، لأن تحل مكان شقيقتها نايلة التي انتخبت نائبة في عام 2009. وتقول أستاذة العلوم السياسية في جامعة القديس يوسف في بيروت فاديا كيوان، إن بعض العائلات في منطقة جبل لبنان كآل جنبلاط «تجسد مفهوم الإقطاع منذ قرون عدة، لكن شبه إقطاعية ترسخت لدى جماعات أخرى مع نشوء لبنان الحديث».
وفي غياب وريث سياسي مباشر، يقع الاختيار على أفراد آخرين من العائلة. على سبيل المثال، يخوض مقربون من رئيس الجمهورية ميشال عون وهو أب لثلاث بنات، الانتخابات، أبرزهم صهراه وزير الخارجية جبران باسيل والعميد المتقاعد شامل روكز، بالإضافة إلى ابن شقيقته النائب آلان عون.
ويقول الناشط السياسي وديع الأسمر، أحد منسقي تحالف «كلنا وطني» الذي يضم نحو سبعين مرشحاً مستقلاً من مجموعات مدنية: «بكل بساطة، هذا أمر غير مقبول بغض النظر عن مهارات الأشخاص المعنيين».
ويبدي أسفه لكون «هذا المزيج بين السلطة المتوارثة والمحسوبية يخص كل الأحزاب السياسية في السلطة». ودفع هذا الواقع ناشطين من المجتمع المدني إلى الترشح رغبة في تغيير الأداء السياسي بعدما لم تحقق الطبقة الحاكمة تطلعاتهم.
ويقول الأسمر: «تهدف معركتنا إلى بلورة مرحلة سياسية أكثر تقدمية وحداثة»، مضيفا «حان الوقت للقضاء على هذه الظاهرة الاجتماعية ذات الطابع القبلي المنافي تماماً للديمقراطية».
ولعبت معظم العائلات السياسية التقليدية دوراً رئيسياً في الحرب الأهلية التي شهدها لبنان (1975 – 1990). ويقول الجميل «النظام السياسي اللبناني لا يقوم إطلاقاً على مبدأ الكفاءة. لم أدعِ ذلك أبداً. حتى أنه مناف لمبدأ الجدارة»، مضيفاً: «إنه نموذج يجمع بين الزبائنية والطائفية».
ويتابع: «على العائلات والأحزاب التقليدية أن تتطور حتماً لئلا يفوتها القطار وتضحى في دوامة النسيان»، موضحاً في الوقت ذاته أن «الأشياء لا يمكن أن تتغير بين يوم وآخر».
أوروبا تطالب بضوابط صارمة للمال السياسي في الانتخابات اللبنانية
مسؤول في بعثة الاتحاد لـ«الشرق الأوسط»: رادارنا يرصد جميع الخروقات
أعلن نائب كبير المراقبين في بعثة الاتحاد الأوروبي للإشراف على الانتخابات النيابية اللبنانية جوزيه أنطونيو دي غابريال، أن مراقبة الحملات الانتخابية ستتم دراستها بالتوازي مع «الحق في سرية الاقتراع» ودراسة ضوابط أكثر صرامة في لبنان، حول استخدام المال في السياسة. وأكد دي غابريال لـ«الشرق الأوسط» أن الضوابط، إذا ما طُبقت بجدية: «ستساعد على إيجاد أرضية متساوية لجميع المرشحين، بغض النظر عن مواردهم المالية».
وبدأ مراقبو بعثة الاتحاد الأوروبي للإشراف على الانتخابات النيابية اللبنانية لعام 2018 عملهم في الميدان في لبنان، قبل 3 أسابيع، ويرسل فريق العمل تقارير منتظمة تغطي كل الأحداث التي تنظم في مناطق عملهم. وقال دي غابريال رداً على سؤال عما إذا كانوا قد رصدوا انتهاكات لقانون الانتخابات، إن فريق العمل «إذا سمع عن أي مزاعم مرتبطة بحدوث انتهاكات، فسيبلغوننا بذلك».
وأضاف: «نحن وفريق العمل، نواصل التحقيق في أي مزاعم بدقة لتحديد الوقائع. لدينا 12 فريقاً، يتألف كل فريق من مراقبين اثنين، ما يعني أنه لدى (الرادار) الخاص بنا قدرة مسح واسعة». وقال دي غابريال: «إننا نجمع المعلومات من كل مراحل الانتخابات، ونحللها ضمن إطار الصورة الشاملة»، مشدداً على أنه «لا يمكننا ولا نستطيع أن نقدم استنتاجاتنا إلا بعد يوم الانتخابات»، إذ «نحتاج لوضع هذه الصورة كاملة، كما عدم التدخل في أي مرحلة من العملية. وهو من ضمن مهمتنا».
وأضاف سبباً آخر لذلك، يتمثل في: «نريد أيضاً أن نكون قادرين على قياس مدى خطورة أي انتهاك، إذا ظهر، والتحقق من مقاصده، لذلك نحتاج إلى تصور كامل ووقت».
ويتنقل مراقبو البعثة الأوروبية في جميع المناطق اللبنانية، للتحقق من الحملات الانتخابية ومتابعة الأجواء التي تحيط بالعملية.
وفي رده على سؤال عن شائعات تتحدث عن محاولات لشراء الأصوات في شمال لبنان وبيروت، قال دي غابريال: «إننا مطلعون على ادعاءات حول شراء الأصوات، ونركز على المرشحين الذين يقدمون وعوداً بالخدمات، مثل وعود بالرعاية الصحية والاجتماعية أو تأمين فرص العمل»، مضيفاً: «إننا نلاحظ أن مزاعم مشابهة يتم تداولها، ونتحقق من الوقائع على الأرض».
قال دي غابريال: «تعدّ مراقبة الحملات أحد العناصر الرئيسية في مهمتنا، ولكن في الوقت الحالي، من المبكر التوصل إلى نتائج نهائية حول كيفية إجراء الحملة بشكل عام».
وقال إن مراقبة الحملات: «ستتم دراستها بالتوازي مع مسألتين أخريين: أولهما سرية التصويت، وحق الناخبين في عدم الكشف عن كيفية تصويتهم لأي شخص إذا اختاروا ذلك»، فيما يتمثل الثاني في «دراسة ضوابط أكثر صرامة في لبنان حول استخدام المال في السياسة». ورأى دي غابريال أن الضوابط، إذا ما طُبقت بجدية، فستساعد على إيجاد أرضية متساوية لجميع المرشحين، بغض النظر عن مواردهم المالية.
وتأتي جولات أعضاء البعثة الأوروبية في وقت تعرض فيه المرشح المنافس لـ«حزب الله» في الانتخابات، في «دائرة الجنوب الثالثة» الصحافي علي الأمين، للاعتداء أثناء تعليقه ملصقات الحملة الانتخابية في قريته.
وقال دي غابريال إن البعثة «سجلت هذه الأحداث وغيرها في جميع أنحاء البلاد، مثل جميع وسائل الإعلام اللبنانية، وقمنا بإجراء تحقيقاتنا الخاصة على الأرض، من خلال مراقبينا على المدى الطويل»، مشدداً: «إننا نسعى إلى إثبات الحقائق من كل الأطراف المعنية». وشدد دي غابريال على «حق المرشحين في القيام بحملات انتخابية، بحرّية، دون عوائق أو ترهيب»، مضيفاً: «تحتاج الانتخابات إلى ميدان متكافئ للجميع»، مؤكداً أن حرية نشر مواد الحملات في الأماكن العامة تعد جزءاً من ذلك.
وأكد دي غابريال أنه لا يوجد مكان للعنف في الانتخابات، مشيراً إلى أن موقف البعثة يؤكد أنه «ينبغي على السلطات إجراء تحقيقات قوية في جميع الحالات التي توجد فيها أسباب وأدلة للقيام بذلك، وملاحقتها قضائياً»، مشدداً على أن «حماية القانون مهمة جداً».
وكانت رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات، إيلينا فالنسيانو، قد أبلغت الرئيس اللبناني العماد ميشال عون، ورئيس الحكومة سعد الحريري في وقت سابق من هذا الشهر، أن البعثة «باشرت مهمتها في لبنان، وستبقى حتى نهاية الانتخابات، لرفع تقارير عن سير العملية الانتخابية». وكشفت عن أن «مئات المندوبين سينتشرون في مراكز الاقتراع داخل لبنان بالتنسيق مع وزارة الداخلية والبلديات، للاطلاع وتلقي الشكاوى»، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي «سينشر مراقبين في السفارات والقنصليات والبعثات الدبلوماسية اللبنانية في أوروبا، لمتابعة عملية الانتخاب التي ستجري هناك للمغتربين اللبنانيين» وتبدأ اليوم الجمعة.
