#adsense

عندما ترسم الحملات الانتخابية ملامح مرحلة ما بعدها

حجم الخط

قد يقول قائل إن التصاريح والمواقف السياسية التي تطلق حاليًا من على المنابر الانتخابية لا تعكس كلها حقيقة المعادلات اذ تبقى محكومة بضرورات شد العصب الانتخابي والشعبي  فتنتهي وتزول مفاعيلها مع حلول فجر 7 ايار.

انما وعلى الرغم من هذه المقاربة، لا يمكننا الا وان نتوقف عند بعض المؤشرات التي تُرسم في افق ما بعد الانتخابات، بغض النظر عن النتائج الدقيقة الحسابية التي سوف تسفر عنها العملية الانتخابية لما سيكون عليه الوضع السياسي.

بدءًا من تشكيل الحكومة، فان الارجح وفي ضؤ التصاريح النارية المتبادلة بين حلفاء و”متفاهمين” وبين خصوم ومتأمرين  أن تكون المفارقة، في ان هذه الحملة الانتخابية الحالية شهدت وتشهد كل يوم ارتفاع حدة السجالات بين من يفترض انهم كانوا في الخندق الواحد في ما كان يسمى بـ14 و8 اذار.

وعلى سبيل المثال تحالف بعض رموز “14 آذار” مع الفريق الخصم. وبعد الاطلاع على الخطابات والمواقف نجد ان السجالات الحادة لا تقع بين فرقاء متخاصمين بل بين حلفاء الامس في اكثر من موقع.

فكل هذا المشهد المُتخالط تحالفيًا وانتخابيًا، يؤدي بنا الى استنتاج مفاده: المشهد السياسي بعد الانتخابات لا بد وان يكون مشهدًا شبيهًا بحارة “كل مين ايدو الو”، بحيث سيسعى المنتصرون انتخابيًا الى التناتش والتصارع في انتزاع الحقائب الوزارية الرئيسية من الاخرين، وستنحل التحالفات الانتخابية في قسم كبير منها ليعود كل واحد الى متاريسه المصلحية والمبدئية. فامام العهد تحدٍ صارخ في سرعة تشكيل حكومته الاولى خصوصًا وأن الاستحقاقات الدولية اقتصاديًا وسياسيًا تداهمنا، ولا تسمح بترف التلهي في افتعال ازمات حكومية تضر بما تبقى من مصداقية امام المانحين الدوليين.

وفي هذا السياق، لا بد من التنبيه الى استحقاقين على جانب كبير من الخطورة والدقة  بدأت ملامحهما بالبروز منذ الان:

اولاً: عودة الضغط السياسي للنظام السوري على لبنان لاعادة العلاقات الى سابق عهدها، وعدم الاستمرار بالاكتفاء بالحد الادنى من التنسيق الميداني الامني. من هنا محاولات اعادة تعويم بعض رجال نظامه الامني، كامثال اللواء جميل السيد المرشح للانتخابات وغيره، الامر الذي سيعيد التجاذبات الداخلية الى نقطة حساسة وحرجة للجميع، بدءًا من العهد نفسه في ظل استمرار الانقسام الداخلي حول هذا الملف خصوصًا في ظل التصعيد الاخير للمواجهة الديبلوماسية بين لبنان ومؤتمر بروكسل لجهة رفض التوطين السوري واصرار لبنان على اعادة اللاجئين الى سوريا، ما سيتطلب الدخول في حوار مباشر مع حكومة الاسد.

ثانيًا: استحقاق المواجهة الاقليمية المستعرة، خصوصًا في ظل التهديد الاسرائيلي المباشر لايران بضربها، اذا قامت طهران بالرد على الغارة  الاخيرة على  قاعدة (تي فور) حيث سقط لايران قتلى من الحرس الثوري الايراني وتوعدت طهران بالرد في المكان والزمان المناسبين، وقد رجحت بعض المصادر المراقبة عدم حصول الرد الايراني قبل 12 أيار المقبل لعدم زعزعة الاستحقاق الانتخابي في لبنان من جهة وانتظار موقف الرئيس الاميركي دونالد ترامب من مسألة اعلان انسحابه من الاتفاق النووي من جهة ثانية.

فهذا الاستحقاق الاقليمي الداهم قد يودي الى صراع اقليمي مفتوح، لا احد يستطيع التكهن بمداه خصوصًا وان ايران ليست مستعدة لكسر شوكتها اسرائيليًا في سوريا واسقاط انجازاتها ومكتسباتها هناك، ولا اسرائيل مستعدة للقبول بتواجد ايراني مباشر يهددها في الجولان. فالروس لم يفوا بوعدهم للاسرائيليين بابعاد الايرانيين عن التماس الاسرائيلي المباشر  ولا وفوا بوعدهم لواشنطن بالنظر في سحب ايران وميليشياتها من سوريا.

في هذا الوقت، لا بد من انتظار ما ستؤول اليه المفاوضات على ما سمي “صفقة القرن” لحل القضية الفلسطينية، حيث من المتوقع ان تنتهي واشنطن من الملف الكوري الشمالي قريبًا مع تسارع خطوات المصالحة والسلام بين الكوريتين، لتنصب اهتماماتها على الملف النووي الايراني لا بل على الملف الايراني برمته، مع ما تجره من تداعيات سياسية وأمنية وعسكرية على المنطقة.

فلبنان الخارج من انتخاباته سيكون امام تحديات كبيرة داخلية واقليمية ودولية، ما يتطلب حكومة منسجمة، والحكومة المنسجمة تتطلب بيانًا وزاريًا يجسد ارادة المنتصرين، لكن ليس على حساب ارادة الخاسرين، لان لبنان لا يحكم بغالب ومغلوب ولا بخاسر ورابح، فأي حزب او تكتل او تيار يخسر الانتخابات (بالمفهوم العددي للمقاعد طبعًا) سيعني خسارة طائفة او قسم منها لمقاعدها، اي الوقوع في محظور الطائفية والتطييف والمذهبة.

فاي جنوح نحو خيارات او سياسات حكومية لا تنال اجماعًا لبنانيًا في حده الادنى، سيؤزّم الوضع الداخلي برمته، خصوصًا بعد خروج كل فريق من الانتخابات بمنطق ونفس تجييشي اختبر خلالهما قوته على الارض واعاد تركيز قواعده للانطلاق بقوة نجو مواقفه وبرامجه.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل