
مدهشون الرفاق في “القوات اللبنانية”. الرفاق ليسوا فقط جهاز الانتخابات الرائع التنظيم وما يدور في فلكه، الرفاق يبدأون من اكبر رجالنا ونسائنا عمرًا وقدرًا، الى أصغر العناصر عمرًا وبراءة، وتحديدًا اولئك الاطفال الذين يلبسون فوق رؤوسهم الصغيرة علم “القوات” ويرفعون اشارتها، ويعربشون فوق اكتاف أهلهم رفاقنا، الذين يحملون ابناءهم بفخر الدنيا وينشرون صورهم فوق صفحات عيوننا، ليعلنوا لنا بان اجيال تسلّم اجيال وبعدا القضية…
الرفاق اولئك الذين حين يعرفون ان “القوات” تحتاج الى حشد اكبر عدد من ناسها ليشاركونها التحضير لاستحقاق كبير مثل الانتخابات النيابية، تجدهم صاروا جميعًا جنودًا في حال الاستنفار تلقوا البلاغ رقم واحد، لبسوا عدة الجهوزية التامة ونزلوا الميدان بذاك الحماس والفرح اللامتناهي، حسبهم ان ننجح، ان نرفع الاسم عاليًا، ان نستحق ذاك الاسم القضية ويستحقنا بلدنا…
الرفاق اولئك الذين ينتظرون مناسبة، حدثًا، أو اي خبرية عن “القوات” ليجعلوا من حالهم جزءًا لا يتجزأ من حدثها ذاك، مهما كان واسعًا او محصورًا في مكانه.
الرفاق هم الرفيقات، صبايا وسيدات “القوات اللبنانية”، اولئك النشيطات المناضلات الجميلات في قلوبهن قبل الوجوه الجميلة اساسًا، هن السيدات والصبايا اللواتي ينتشرن مثل النحل فوق سهول الورد، وورود “القوات” مساحاتها شاسعة، هن اللواتي اعتدن ان يصنعن حدثهن، وعندما تنده “القوات” تتحولن الى نساء رجال، ولا يسألن عن وقت او مقابل او حتى عرفانا بالجميل، يعرفن ان “القوات” ليست ثوبًا جميلاً يزيننا وحسب، “القوات” جمال من جمال الروح وستات “القوات” فائقات الجمال…
ثمة الكثير بعد ماذا اقول يا رفاق؟…الرفاق اولئك الذين لا ينتظرون مناشدة او استصدار مذكرة رسمية من القيادة الحزبية، لينطلقوا الى العمل، بل هم من يستنهضون الهمم وكل ذاك الحب العابق فيهم، وينزلون الى الشارع والناس والمكاتب والمهمات ينصبون البيارق، يلبسون الاحمر، ويعلنون عن حالهم نحنا القوات لـ فينا مقاومة وايمان…
الرفاق لا تعيقهم المسافات الشاسعة ولا جغرافية الاوطان طالما لبنانهم واحد هنا وفي كل الدنيا، وحين تقرع ساعة الاستحقاق الكبير، لا ينتظرون صوت الحكيم العابر لقلوبهم يناشدهم المساعدة، بل يسمعون صوت الحكيم في آخر النهار يشكرهم ويناشدهم ان يرتاحوا بعد عناء التعب، ويضحك لهم ضحكته الحنونة تلك الرامشة دائمًاعلى دمعته الرقراقة حين يتلقى قلبه فيضًا من مبادلة وفاء، فيضًا من انتماء، فيضًا من كل ذاك الحب…
الرفاق يا رفاق حين نستيقظ صباحًا لنجد اننا اكثر من شخص في شخص واحد، اننا كل في شخص وشخص في الكل، وينده علينا ذاك الصوت الطنّان الغريب الممزوج بالسحر، فنهرع الى تلبية النداء وننسى كل ما عداه لاجل الوطن لأجل اهلنا وبلدنا وناسنا ولا نعي اننا نفعل ذلك في لحظتها، ولكن عندما نكتشف اننا نجحنا، وان النبتة التي غرسناها في حقل من بيادر الوطن، اثمرت وجاء من يجني المواسم، ننتبه، ننتبه اننا لم نعي الزمن لحظة اي انتباه، بل صنعنا بايادينا الخضراء زمننا فكانت “القوات” وكان الرفاق…
لن اكتب المزيد، صرت مثل سمير جعجع، اصابتني عدوى الحنان والحنين وانا اكره ذلك في العادة، لكن كلما كتبت عن الرفاق، اكتب عن حالي ويترقرق قلمي من نضالكم يا اغلى الناس…
