
إننا في مرحلة ما يسمى” تجييش” قبل المرحلة ما قبل الأخيرة من الإنتخابات النيابية لرؤوساء الأقلام و المرحلة الأخيرة للمواطنين في السادس من أيّار، بحيث كل يستعمل كل فريق كل ما عنده من اجل تحقيقه اهدافه الإنتخابية والحصول على أفضل النتائج.
فعلى المنابر ومن خلال مواقع التواصل الإجتماعي التي تدور بجزء أساسي منها المنافسة الإنتخابية، راحت الخطبات والكلمات تتخطى كل المحرمات في بعضها، وكأن المصالحات التي تمّت بين اللبنانيين في إتفاق الطائف، وبين المسيحيين في إتفاق معراب، بات فريقًا ليس معنيًا بها، فمرحلة ما قبل الحرب عادت فقط لديهم، فيما باقي اللبنانيين ولدى معظم المذاهب قد تخطوا المرحلة السابقة، لا سيما منها الكتابات والمقالات التي تكتب إيجابًا عن “القوات اللبنانية” مرورًا بالتحالفات المذهبية التي تمّت مع مختلفها، لا سيما التي كانت تعتبر البيئة الحاضنة والمحظورة على “القوات اللبنانية” أن تفكر بالتقرب منها، وليس إنتهاءًا بما يبديه البعض منهم صراحةً ومن مناطق بعيدة عن قراره بالتصويت لـ”القوات اللبنانية”.
وهنا يعود الرفيق في “القوات اللبنانية” ويسأل إذا كان إتفاق الطائف قد أسقط المحظورات بين اللبنانين وقرّب بينهم، فما الجدوى من إتفاق معراب فيما اللغة عادت لما هي عليه لدى البعض والذين هم بمعظم إخوة في البيت والشارع والبلدة والمذهب، وبدل ترك “القوات اللبنانية” تخوض معركتها النيابية تحت عناوين وطنية عامة، باتت تضطر إلى الإلتفات إلى بعض المناوشات الصغيرة التي تشن عليها بهدف تجييش الناس ضدها وتضرها إلى التصحيح والتوضيح و التوجيه بعدم الردّ.
وبجردة بسيطة، على المستوى الخاص لم يكن الهدف من إتفاق “معراب” لينتج تمثيل الحزب بثلاثة وزراء وهو البعيد عن التظهير الحقيقي لحزب “القوات اللبنانية”، او ما يسعى البعض إلى تقزيمه بكلمة “حصتها في الحكومة” سيما أن عروضات عدّة كانت تطرح على “القوات اللبنانية”، وكانت من مبدأ خفايا تشكيل الحكومة وبيانها الوزاري وتركيبتها تدفعها إلى رفض التوزير وأقرب دليل حكومة الرئيس تمام سلام حين رفضت المشاركة فيها.
كما أن ما قيل: “ماذا فعل وزراء القوات في وزاراتهم”، كان لهم البعض في مجلس الوزراء بالمرصاد ولربما من المفيد التذكير بمراسيم وقرارت كانت تجمّد ويمنع طرحها لمصلحة وزراة الصحّة، فيما إعادة هيكلة ورزارة الإعلام وتعيين مجلس إدارة جديد ومديرعام تلفزيون لبنان كان ممنوعًا ولا زال.
كل هذا على خلفية معارضة “القوات” لمشروع البواخر والذي مهما قيل عن “القوات” إنها وقفت بوجهه، ثبت أنها كانت على حق حرصًا منها على المال العام سيما بعدما سقط نهائيًا مشروع البواخر الإضافية، فكان كل وزير من وزراء “القوات” يمارس دوره بما تيسّر له في الوزارة التي يديرها من دون تجاوز لأي قوانين أو قواعد أو أعراف أو مناطق أو طوائف أو مذاهب، ومن الملفت التذكير بكتابات لمناوئين في العقيدة والسياسة لـ”القوات اللبنانية”، شهدوا على ممارسة هولاء لا سيما في وزارتي الشؤون والصحة بعد ان إستحصلوا على حقوقهم من دون منة من أحد. هذا على المستوى الضيق بمفهوم بعض سياسيي “المكاسب والمحصاصة”.
أما على المستوى اللبناني فلا يمكن إلا ان نعود إلى تلك الفترة، حيث بدأت مؤسسات الدولة بالإنحلال بعد إنقضاء أكثر من سنتين على الفراغ في سدة الرئاسة، قرارات قيصرية تحتاج إلى توافق بين الوزراء على قاعدة جدل بيزنطي فيما إذا كانت تتطلب كل تواقيع الوزراء أو الأكثرية، وبأي حق لمجلس الورزاء مجتمعًا أن يضع يده على صلاحيات تعود لرئيس الجمهورية وغيرها وغيرها وغيرها.
وبتطور داخلي تمّت مصالحة معراب وأدت إلى نتيجتين أساسيتين:
ختم جرح بين المسيحيين تمّ مباشرةً بمبادرة قام بها سمير جعحع وتلقفها ميشال عون، وفيما لو إجتمعت كل “القوات” لاحقًا مع “التيار” لما تمّت المصالحة.
إعادة مؤسسات الدولة إلى دورها من أعلى الهرم، ممثلاً برئيس جمهورية قوي “له قاعدة شعبية يستطيع أن يؤمن التوازن مع التمثل الشعبي للرئاستين الثانية و الثالثة، والرئيس القوي بدأ مع تشكيل مجلس وزراء مارس فيه كامل صلاحياته مرورًا بتعيين قائد جيش جديد سمّاه رئيس الجمهورية بحريته المطلقة، ومن ممارسة إلى أخرى ومن قرار إلى آخر سقطت مقولة تعديل الطائف لإسترداد صلاحيات الرئيس وثبت أن للرئيس صلاحيات إنما المطالبة بإستعادتها تستعمل فقط لأهداف إنتخابية رئاسية، لم نعد نسمع بها حتى في هذه حملات النيابية اليوم لثبوت زيفها، ولثبوت أن للرئيس صلاحياته دستورية ما عليه سوى ممارستها وفرض على الآخرين إحترامها.
كما كان لإنتخاب الرئيس وإستعادة الدولة لمؤسساتها عدة قرارات كان لها وقعها في مجال الأمن من مواجهة “داعش” وإستعادة الجيش لصورته وأن لديه كل القدرات والإمكانيات إذا ما أعطي القرار بالمواجهة، فكانت معارك على حدود سلسلة لبنان الشرقية وطرد “داعش” منها، رغم مهمّة الإخراج التي تمّت للإرهابيين في باصات مكيّفة على يد لبنانيين زعموا مواجهتهم لهم وجيّشوا حصرية عدائهم وقدرة قتالهم.
كما كان لإنتخاب الرئيس وعودة المؤسسات قانون إنتخاب تخوض مختلف الفئات والجهات والأحزاب و لمذاهب والطوائف منافستها اليوم، على قاعدة صحّة التمثيل وأفضل الممكن من غيره من القوانين، وللتذكير وعلى حافة المهل الدستورية للتصويت على قانون جديد تحت طائلة الإنتخاب على قانون الستين، وبعدما سقطت كل المشاريع والإقتراحات، وفي اللحظة الأخيرة قامت “القوات اللبنانية” بمبادرة الرمق الأخير وأنعشت قانون إنتخاب على قاعدة 15 دائرة وتمّ إقراره في المجلس النيابي.
أما على الجبهة المقابلة، وبعد حالة اليأس التي وصل إليها “التيّار الوطني الحرّ” وتسلّيمه بمبادرة رئيس الحكومة سعد الحريري لإنتخاب سليمان فرنجية والإتصال الهاتفي الذي تلقاه الأخير من رئيس جمهورية فرنسا آنذاك فرنسوا هولاند وما تصدر عنوانين الصحف في تلك الفترة، فكان إنعاش “القوات” لـ”التيّار” بتحقيق حلم الرئاسة وقلب المعادلات وأصبح رئيس كتلة برلمانية و تيّار سياسي ” فخامة الرئيس”.
بالمقارنة وبما سرّب وقيل وتمّ الإتفاق عليه، على المستوى الآني لم تحقق القوات مكاسب “بمفهوم الطبقة السياسية للمكاسب” أما التيّار “الوطني الحرّ” فهو الذي حقق كل المكاسب بدءًا من إنتخاب رئيس الجمهورية ووضع اليدّ على الوزرات السيادية وحرمان “القوات” لواحدة منها وممارسة التوظيف والخدمات، وتحت شعار إستعادة حقوق المسيحيين تمّ إستبعاد من ليس معنا هو ضدنا وجرى إستبداله بمناصري “التيّار” على مختلف المناصب والوظائف في الوزرات ووضع اليدّ على مقدرات أو معطيات هي للعام وإستعمالها للخاص آخرها تسريب الداتا للمغتربين وإرسال الرسائل النصيّة لحملهم على إنتخاب مرشحيهم وتوظيفات وغيرها يبقى عامل الوقت لإكتشافها.
ومما حظيت به “القوات” لممارسة دورها وقناعاتها، وما حققته “القوات” لا سيما في الفترة الأخيرة منذ إتفاق معراب، والذي على أساسه تخوض معركتها الإنتخابية، ثبت يقينًا ان هي التي أدت أفضل اداء خلال فترة تواجدها في الحكم واثبتت أيضًا انها تستحق ان تكون في السلطة وان تمثل الشعب اللبناني بكافة اطيافه.
وهي تخوض هذه المنافسة من خلال تحالفات لم تخرج عن نضالها ومبادئها، كسرت القيود مع فئات من مختلف المذاهب، وبالرغم من مشاريع المحاصرة التي نجحت في بعضها وفشلت في البعض الأخرى، شكلت لوائح متجانسة مع طروحاتها أفكارها وتاريخها حتى فيما بين أفرادها، كمصالحتها التاريخية عنوان لائحة التحالف في الشوف وعاليه وبعبدا، ومع الوجوه الشبابية في مناطق عدّة كما في المتن، وإنمائية كما في بشري والبترون والكورة وزغرتا بعيدة كل البعد عن الفكر الإقطاعي الخدماتي، قربية من نهج الإنماء وفكر المؤسسات والتشريع كما في بشري والشوف وعكار من عائلات متواضعة وصلت إلى ما وصلت إليه بمجهودها وتعبها ونضالها كما في كسروان وبيروت، وجوه واعدة صلبة قواتية بإمتياز كما في بعلبك الهرمل وزحلة وحاصبيا – مرجعيون.
فيما اللوائح المواجهة لا تعرف ما يجمع فيما بين أفرادها حتى ضمن اللائحة الواحدة، هنا للمال الإنتخابي وهنا للتضيق والإنتقام، وهنا فقط للحاصل، وهذا المرشّح لإستكمال العدد بعدما ثبت خسارة أحد المقاعد، أما هنا فمرشّح إنتقل من ضفّة إلى ضفّة، بالأمس كان مهَاجمًا اليوم أصبح مهاجِمًا، وهنا لتصفية حسابات داخلية ضمن الفريق الواحد، وبمعظمها فاقدة لمشروع وخطاب سياسي ورؤية بسيطة لحاجات وحياة الناس اليومية بعناوين، بشكل تحالفاتها متباعدة هجينة مفككة، يجمعها المقعد الإنتخابي.
وهنا وعلى مسافة ساعات من الإنتخاب، وبنداء توعوي لا إستغاثي، وإنعاشًا للدولة اللبنانية ومؤسساتها، على الناخب اللبناني والمسيحي خصوصًا، ان يعي مصلحته ويختار ممثله على قاعدة من هو خير لتمثيله.
إن حزب “القوات اللبنانية” الذي لم يحد عن مبادئه إن خلال الحرب وحتى خلال فترة الإعتقال او خلال السلم، ومن خلال ممارساته منذ العام 2005 يعدك بأنه سيبقى كما عرفته مواجهًا في الشدائد مناضلاً، ساعيًا للسلام، مبادرًا في فترة التوترات والأزمات، جاهزًا لكل مواجهة لبناء دولة كما يتمنى كل مواطن شريف، وصونًا لتاريخ كل نقطة دمّ شهيد سقطت وألم كل جريح، ودموع كافة الناس، بعيدًا عن الفساد والسرقات والصفقات، شفافًا بتعاطيه مؤتمنًا على المال العام والمصلحة العامة، إعطه صوتك اليوم وإدعه إلى الحساب في كل يوم ويوم أينما كنت ومن أي مذهب أو طائفة إنتميت، وهي تعدك بأنها كانت وستبقى دائمًا إلى جانب الحق.