#dfp #adsense

في زمن الرَّشاوى… مَن يسألُ”مِن أينَ لكَ هذا”؟

حجم الخط

 

 

في زمن الأساطير، حدّثنا صاحب “ألف ليلة وليلة” عن أشخاص انتقلوا من حال الفقر والعَوَز الى أن يفترشوا المال ويلعبوا بالذَّهب، بفعل الحظّ أو الصدفة أو “خاتم لبّيك”.

ومعنى هذا أنّهم لم يدفعوا جُهدًا في سبيل ذلك، منهم مَن تبنّى البخل مذهبًا، خوفًا من العودة الى ما كانت عليه حالُه في السابق، ومنهم مَن لم يرضَ بما قسمه عليه حظّه، فأراد الإستزادة مدفوعًا بطمعٍ كالغول .

كنّا نظنّ أنّ حكايات كهذه قد طواها الزمن، وأنّ مارد القمقم قد استقال من وظيفة “عَبدَك بينإيديك”، وأنّ الثروة إن حصلت لأحدهم فبموجب كفاءاته وجهوده. هذا لا يعني أنّنا لا نأخذ بالاعتبار عامل الإِرث وهو عاملٌ مشروع .

أمّا الغريب، فالانتقال العجائبي لبعضهم من كفاف اليوم الى الرُوكفِلِرية، نسبة الى “روكفلر” الذي كان يُعتبر الأغنى في كل العصور.

هذا الانتقال لم يتمّ بطريقة واضحة المراحل والأسباب، ما يدفع الى الرَّيبة في النزاهة والكسب غير المشروع. والأدهى أنّ هذا البعض قد تورّمت أرصدته، وهو بلا تاريخ، ما يقود الى فرضيّة سوء استخدام السلطة والإثراء على حساب المواطن والمصلحة العمومية. ولمّا لا يُمكِن إبقاء الأمور تحت البساط، فهل سلطة المنصب تمنع مِن طرح سؤال له هيبة، ويكشف العورات هو: “من أين لكَ هذا”؟

إنّ سرقة الناس أو ما يُعرَف بالـ”هذا”، ليست فقط سلوكًا شائنًا وممجوجا تِبعًا للمقياس الأخلاقي، بل هي جريمة موصوفة ينبغي أن يُحاسَب مرتكبها، أيّا يكن موقعه. وذلك انطلاقًا من أنّ الثروة الهابطة على المرتكِب ليست إطلاقًا من الغامض، بل هي شكل من أشكال الفساد المُغطّى والمستتر. ولا يتوهّمنّ أحد أنّ باستطاعة المتنفّذين المرتكبين نقل حساباتهم وما يملكون الى زوجاتهم أو أقاربهم للتحايل على القانون وإيهام الناس بأنّهم في غاية البراءة
إذا كان الناس في السابق يخافون الحكومات، فعلى الحكومات اليوم أن تخاف الناس.
من هنا،
على المتربّعين في السلطة أوالزّعامة، أن يبادروا فورًا الى إيجاد ترسانة قانونية تهدف الى إعادة الأخلاق الى الحياة العامة. ولهذا، يجب إنشاء منظومة وطنيّة للنزاهة، تتعامل مع الذين صاروا يملكون قصورًا أكبر ممّا نتصوّر، وأرصدة أكثر ممّا نتوقّع، وأصبحوا ذوي أشداق قادرة على ابتلاع “اللقمة “مهما بلغ حجمها، من دون أن يَغُصّوا بها.

في النهاية، نضع برسم الشرفاء المتنوّرين من أصحاب السلطان غير الملوّثين بشوّهة الفساد، هذين الخبرين، علّهم يَهتدون ويَهدون :
عندما انتخب “برانكو” رئيسًا للبرازيل أرسل الى رئيس مجلس الشيوخ الرسالة التالية :

“لما كانت حفلة تنصيبي رئيسًا للجمهورية ستجري غدًا، فإنّني أرسل اليكم اليوم هذا البيان عن ممتلكاتي في هذا العالم”.

وفي إحدى القرى البريطانية، يُقام سنويًا مهرجان لمحاسبة رئيس المجلس البلدي فيها. والطريف أنّ المحاسبة تتمّ عن طريق الميزان، إذ يصعد الرئيس على الكفّة ويُصار الى وزنه بالرَّطل. فاذا اتّضح أنّ وزنه قد زاد عمّا كان عليه يوم تولّيه المنصب بشكل غير عادي، هذا يُثبت أنّه لم يكن مخلصًا في عمله لأنه كان يستخدم “بطنه” أكثر ممّا كان يستخدم عقله، أي أنّه كان يهتمّ بتنمية قدراته على حساب الإهتمام بقضايا القرية وأهلها.

وبالتالي يتمّ عزله فورًا .
وبعد، هل يوجد عندنا مَن يشرب حليب السِّباع، ويسأل مَن دخل السلطة نحيفًا وأصبح وزنُه وزنَ جَمَل: “مِن أين لك هذا”؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل