Site icon Lebanese Forces Official Website

من “الإسرائيلية” إلى “العربية”… نحن “القوات اللبنانية” بانتظارك يا سيد حسن

سمير جعجع - بشري
سمير جعجع – بشري

 

كانت التهمة الباطلة الكاذبة الهزيلة، أن “القوات اللبنانية” إسرائيلية…

وكانت “القوات” معزولة محاصرة مضطهدة في المعتقلات والسجون، ممنوعة من الرد وإظهار حقيقتها الوطنية الناصعة أمام اللبنانيين، وبروباغندا نظام الوصاية السورية وعملائه يعمل ليل نهار لترسيخ هذه الكذبة في عقول الناس…

وكان الإعلام والصحافة يرزحان تحت قبضة المحتل، بعضهما متواطئ وبعضهما الآخر لا يجرؤ على كلمة حق، إلا في ما ندر…

تغيّرت الأحوال بعد دحر الوصاية السورية من لبنان بفعل صمود “القوات” وصلابتها وثباتها على قناعاتها ومبادئها وخطها التاريخي، وتسطير قائدها دروسًا تاريخية لكل محتل ولكل خانع في الصمود والثبات على الإيمان بالقضية مهما بلغت التضحيات…

صمدت “القوات” رغم الإضطهاد الرهيب الذي تعرّضت له، ورغم السجن والإعتقال وأقبية التعذيب، ورغم الإغتيالات والتصفيات الجسدية التي ارتكبها النظام الأمني السوري – اللبناني البائد بحق مناصريها… صمدت وانتصرت، وخرج جيش الأسد من وطن الأرز المبارك يجرّ أذيال الخيبة بفضل تضحياتها العظيمة،  وبفضل اللبنانيين الأحرار الشرفاء الذين انتفضوا في “14 آذار” في وجه المحتل وأطلقوا “انتفاضة الإستقلال” ودحروه…

ولكن بعض الناس على ما تعوّدوا. تابع فلول النظام البائد ما اعتاده من كذب وكيل للإتهامات الباطلة بحق “القوات”، بقيادة من يحاولون أن يكونوا منذ الـ2005 بديلاً لنظام الوصاية، ولم يوفّروا جهدًا أو سبيلاً أو كذبة أو اغتيالا إلا وارتكبوه بحق ثوار الأرز متى تمكنوا.. ذلك أنهم يدركون جيدًا، بفعل التجربة، أن “القوات” هي القلعة الحصينة العاصية في وجه مخططاتهم للسيطرة على لبنان، فإن أسقطوها سقط الكيان في قبضتهم، فما يتبقى “مقدور عليه” من وجهة نظرهم…

واصل هؤلاء من ضمن “عدّة الشغل” اتهام “القوات” “بالإسرائيلية” ومتابعة محاصرتها وعزلها بوسائل أخرى، إذ لاحظوا أنها ما إن خرجت إلى الضوء حتى بدأت تنتشر وتتغلغل في قلوب اللبنانيين بمختلف طوائفهم ومذاهبهم وتوجهاتهم السياسية في المناطق اللبنانية كافة، كالنار  الشافية في الهشيم، والذين وبالرغم من “شبه الحصار الإعلامي”، لمسوا “القوات” على حقيقتها الساطعة الصادقة وهم يتابعون مواقفها الوطنية وممارستها النيابية والحكومية الشفافة التي لا يرقى إليها أي شك، بل باتت قدوة ومضرب مثل في التعاطي النظيف النبيل في الشأن العام…

كان لا بد لمحاولي “الوصاية البديلة” أن يتصدوا لتوسع “القوات” وانتشارها على مساحة الوطن في عقول الناس وقلوبهم، وكانت وصمة “الإسرائيلية” الباهتة جاهزة.. لكنهم اصطدموا بما لم يتوقعوه.. لم يتوقعوا بأن هذه الأسطوانة المشروخة لم تعد تلاقي آذانًا صاغية لدى اللبنانيين، بل هي باتت تثير الضحك والاستهزاء والسخرية والتندر في وجه مطلقيها، حتى لدى جمهورهم اللصيق، حيث نلاحظ الإشادات والشهادات تتوالى من مناصري المفترين وصولاً الى قياديين واعلاميين في “خطهم”، وكلها تشهد لـ”القوات” على كافة المستويات…

تهمة “الإسرائيلية” المضحكة لم تعد تؤتي أكلها لدى جمهور محاولي “الوصاية الجديدة” ومناصريهم، وهم يرون عملاء إسرائيل يتساقطون بالمئات في قبضة الأجهزة الأمنية على مدى السنوات الماضية، وغالبيتهم الساحقة تنتمي إلى “بيئتهم الحاضنة”، ومن تبقى ينتمي إلى الحلفاء، القدامى والجدد على حد سواء، لكن الثابت الوحيد هو بأن ليس بين عملاء إسرائيل “قواتي” واحد على الإطلاق…

بالأمس، إكتشف السيد حسن نصرالله أن إلصاق إسرائيل بـ”القوات” لم يعد يجدي لتجييش جمهوره وشدّ العصب، بل على العكس، باتت “إسرائيل راجح” تفقده شيئًا من مصداقيته لدى جمهوره والمناصرين، فانتقل الى الخطة “ب”…

في خطابه بالأمس الى المناصرين في بعلبك – الهرمل خرج السيد حسن بفكرة تهمة جديدة، باهتة كسابقتها.. إسرائيل لم تعد على الموضة، حسنًا، فلتكن التهمة الجديدة التي سنروّج لها على الشكل الآتي – بتصرف طبعًا لضرورات السرد الأدبي، ولكن بالتأكيد من صلب الجوهر والمضمون: “القوات اللبنانية” عربية، تنطلق في مواقفها بانسجام مع العالم العربي بما يحفظ سيادة الدولة اللبنانية ومصلحة لبنان العليا ومصالح اللبنانيين وأمنهم وازدهارهم أجمعين…

معذور السيد حسن، فالوقت ضيّق ونحن على مسافة أيام قليلة تفصلنا عن 6 أيار الأحد الإنتخابي المنتظر للتغيير الأكيد، وهو يرى “القوات” تواصل الإنتشار في عقول اللبنانيين وقلوبهم، وصلت حتى الى عقول وقلوب بعض مناصريه في قلب عرينه في بعلبك – الهرمل وسائر المناطق اللبنانية، إذ يقارنون بين وجوه مرشحي “القوات” المحبّة وسيرهم الذاتية الناصعة، وبين وجوه مرشحيه الذين أعاد فرضهم عليهم رغم تعالي أصواتهم ونقمتهم بسبب عدم التفات هؤلاء الى حالة البؤس والشقاء المتمادية التي يرزح تحتها أبناء بعلبك – الهرمل، وعدم قيام مرشحي السيد حسن بشيء يذكر لتخفيف هذه المعاناة، رغم منحهم الثقة لأكثر من 30 عامًا…

معذور السيد، فالوقت ضيّق، وكان يجب الخروج بتهمة جديدة ما لمحاولة وقف اندفاعة “القوات، فتم تدبير تهمة “القوات عربية” على عجل، رغم أننا على ثقة بأن السيد يعلم علم اليقين بأنها ستلاقي، حتى لدى جمهوره، مصير سابقتها “الإسرائيلية”، ستثير الضحك مع القليل من السخرية، واحتمال أن تهزّ مجددًا بعض الشيء مصداقيته…

ولكن، وبالرغم من ذلك، لا بد من تسجيل شكل ما، من أشكال التطور في موقف السيد حسن و”حزب الله”.. من “القوات إسرائيلية” إلى “القوات عربية”، شيء ما، غير واضح حتى الساعة، طرأ على موقف نصرالله.. هل هو بذور تحوّل في الموقف؟ أو محاولة اقتراب من الإعتراف الواضح باستحالة استمرار حالة التحريض والتجييش الطائفي الأعمى؟ أم هو الإكتشاف المتأخر وضيق الوقت والإرتباك أمام هذه الإندفاعة الصاروخية لـ”القوات” في كل البيئات اللبنانية، خصوصًا في البيئة المسيحية، ما قد يفقد “حزب الله” الغطاء الثمين الذي تستر به في السنوات الماضية لنزع صفة الفئوية والمذهبية عنه، فيما كان يواصل تحقيق مشروعه الخاص بهدوء عن طريق القضم؟

أيًا كانت أسباب السيد حسن التي دفعته الى ذلك، ما يعنينا أننا ثابتون حيث نحن، على قناعاتنا ومبادئنا وثوابتنا ومسيرتنا وأخلاقياتنا وشفافيتنا واستقامتنا وصدقنا واخلاصنا والتزامنا بشعبنا وبلبنان، مع احترامنا لسائر الشعوب والبلدان.. ولن نبدّل تبديلا.

نحن “القوات اللبنانية”، اللبنانية يا سيد حسن ، ثابتون في لبنان الحبيب، لبنان فقط، لبنان أول الدنيا وكل الدنيا.. نأمل، ضنًا وحبًا ورأفة بالشعب اللبناني ومن ضمنه جمهورك، نأمل أن تقطع مسافات الولاء للخارج كلها على حساب المصلحة اللبنانية بسرعة، كي تصل إلى هذه النقطة، إلينا، وبعدها، متى وصلت إلى “اللبنانية”، قد نجلس لنتكلم كلامًا جديًا مفيدا، ومن يدري، قد نتوصل إلى شيء ما معًا…

والسلام

Exit mobile version