“المسيرة” – سمير جعجع: رسالتي الى اللبنانيين

أيها اللبنانيون…

إنها ساعة الحقيقة في 6 أيار. ليكن صوتكم ساطعًا كنور الحق وكنار الحقيقة التي لا تتبدل ولا تتغيّر كصورة لبنان. لا تصوِّتوا إلا لتلك الصورة الحقيقية وإلا لمن حملها ورفعها فوق كل الصور. وليكن اقتراعكم ردًا على كل من حاول تزويرها أو استبدالها. الفرق واضح وضوح الشمس وليس لدي شك في أنكم تعرفون الحق.

أيها اللبنانيون…

موعدنا في 6 أيار ليس موعدًا عاديًا وأنكم لا بد ستصنعون الفرق في هذا اليوم من أجلكم ومن أجل لبنان. ستثبتون أنكم عند ساعة الحقيقة شجعان ولا تترددون في اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب وتقترعون للمرشح المناسب.

أيها اللبنانيون…

من قلب «القوات اللبنانية» أخاطب قلب كل واحد منكم. وعقل كل واحد منكم. وضمير كل واحد منكم لأننا معا يجب أن نجعل من هذه الإنتخابات فرصة لإنقاذ لبنان وتحويله من مجرد دولة محكومة بالفشل إلى دولة محكومة بالأمل.

من دولة ينهشها الفساد إلى دولة تحكمها النزاهة.

ومن دولة تسودها المحسوبيات إلى دولة تفتح المجال للكفاءات.

ومن دولة المؤسسات التي لا تعمل كما يجب إلى الدولة التي تحكمها المؤسسات.

ومن الدولة التي لا تتحكم بقرارات السلم والحرب إلى دولة القرار في السلم وفي الحرب دولة لا شريك لها إلا شعبها ولا جيش لها إلا جيشها.

دولة تستطيع أن تقول نعم عندما تريد وعندما يجب أن تقول نعم وأن تقول لا عندما تريد وعندما يجب أن تقول لا.

دولة طالما حلمتم بها أن تكون. دولة نستطيع أن نعيش من أجلها وتستحق أن نستشهد من أجلها. دولة الحلم الذي كنا نعيش فيه ونريد أن نعود إليه عندما كان لبنان واحة الشرق وعهدي لكم أننا معًا يمكننا أن نعيد لبنان واحة لهذا الشرق. وطنا للحرية والعيش المشترك. نعيش فيه بكرامة ونموت فيه بكرامة ونصنع فيه الكرامة.

أيها اللبنانيون…

أخاطبكم وفي بالي مسيرة طويلة من قوافل الشهداء الذين استشهدوا في سبيل الدفاع عن لبنان. تذكروا أنه في 6 أيار عَلَّق جمال باشا اللبنانيين الأحرار على أعواد المشانق وأن الإحتلال العثماني أراد أن يمحي لبنان عن الخارطة وأن يقتل جميع أبنائه جوعًا وسخرة وتشريدًا. تذكروا أن هؤلاء الشهداء صنعوا استقلال لبنان قبل أن يكون الإستقلال. وليكن تصويتكم في 6 أيار من أجل ألا يعلق لبنان على المشنقة وحتى لا يصير وطناً شهيدًا على مذبح الذين لا يريدون له أن يكون وطناً سيدًا حرًا مستقلاً.

أيها اللبنانيون…

نحن في «القوات اللبنانية» نريد معكم أن نغيّر هذه الذهنية التي حكمت الدولة اللبنانية وتحكّمت بها وبإدارتها. نريد معكم أن يكون لبنان وطناً نحلم بالعيش فيه والعودة إليه لا بلدًا لا هم لنا إلا الهجرة منه إلى حيث لا أرض لنا ولا تاريخ ولا حلم ولا هوية ولا وطن. إن الثمن الذي سندفعه من أجل استعادة هذا الوطن من مزوّري تاريخه وحاضره يبقى أقل من الثمن الذي سندفعه إذا تركناه لمصيره بحثاً عن وطن ضائع لن نجده في أي مكان من العالم. فلتكن أول دفعة من هذا الثمن في 6 أيار في صناديق الإقتراع. إن التصويت الصحيح سيقودنا حتمًا إلى الوطن الصحيح. ومن هنا رهاننا كان وسيبقى «إنتخب صح صوِّت قوات».

«صوِّت قوات» ليس لأننا «قوات» وكفى. بل لأننا «قوات» نحمل تجربتنا إكليل غار على جبيننا. كنا وما زلنا ورح نكفِّي. لقد مشيناها خطى كتبت علينا ومن كتبت عليه خطى مشاها.

أيها اللبنانيون…

لنا لبناننا ولا ندري أي لبنان للذين لا يؤمنون بأن لبنان هو الوطن الذي لا بد من أن يكون. لدينا فرصة في 6 أيار فلا تضيّعوها ولا تدعوا الحسابات الصغيرة تطيح بالحسابات الكبيرة التي لا يقوى على حملها إلا الكبار، لذلك لا شك لدي في أنكم ستكونون على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقكم في هذا اليوم.

لقد حان الوقت لنقول للفاسد أنت فاسد لا يمكنك أن تمثلنا.

حان الوقت لننتخب معًا من لديه المصداقية والقدرة على إعادة ما للدولة للدولة.

لقد أثبتت «القوات اللبنانية» من خلال تجربتها القصيرة في الحكومة أنها حاملة لهذا الشعار وللمشروع الذي يحققه. نحن لا نحكي عن عبث ولا نطلق الكلام لمجرد الكلام ولا نبيع وعودًا في الأحلام، بل نتحدث عن أمثلة حيَّة عشناها وعن طريقة لإدارة الدولة جرّبناها وكانت موضع تقدير في رأي الخصوم قبل رأي الأصدقاء، ذلك أن أحدًا لا يمكنه أن يحجب نور الشمس. وإذا كان الأمر كذلك فإن أحدًا لا يمكنه أن يمنع شروق الشمس، وكلّي ثقة بأننا معًا سنجعل شمس الحقيقة والحق تشرق على لبنان وسنمنع أيًا كان من أن يجعلها تغيب. فلتكن هذه الإشراقة صباح 6 أيار من أجل أن تتجدد كل يوم بعد 7 أيار.

أيها اللبنانيون…

هل تريدون أن يبقى قرار الدولة مصادرًا؟

هل تريدون أن يبقى سلاح «حزب الله» محل سلاح الجيش اللبناني؟ أم أن يكون هذا الجيش وحده المخوّل الدفاع عن لبنان بكل حدوده؟

هل تريدون وطناً بلا سيادة أم وطناً لا حدود لسيادته؟

هل تريدون أن يستمر التوظيف العشوائي وفقاً للمحسوبيات أم أن تكون فرص العمل مفتوحة للكفاءات؟

هل تتذكرون ما حصل في ملف تلزيم بواخر الكهرباء وما فعلته إدارة المناقصات؟ هل تريدون أن تكون صورة مؤسسات الدولة على صورة هذه الإدارة؟

هل تعلمون أن صوتاً صارخاً بالحق يمكنه أن يسكت أصواتاً تنادي بالباطل؟ فليكن صوتكم كما صوتنا صرخة حق في وجه الباطل. وكما تعرفون الحق وستنتصرون له تعرفون الباطل وستنتصرون عليه. وإذا كان للباطل جولة فللحق ألف جولة وجولة، وليكن 6 أيار جولة من هذه الجولات من أجل أن ينتصر الحق على الباطل فلا تتأخروا في تحقيق هذا الإنتصار. وإن غدًا لمثل هذا الإنتصار قريب.

أيها اللبنانيون…

الحل ليس بالشعارات بل بالعمل. صوِّتوا لمن أثبت أنه يعرف كيف يدير الشأن العام. لمن تحمّل المسؤولية بمسؤولية. لمن يفصل بين الدولة الفاسدة والدولة النزيهة. بين الدولة الخاضعة للدويلة وبين الدولة ذات السيادة الكاملة. بين الجمهورية الضائعة والموزّعة جمهوريات وبين الجمهورية القوية التي تجمع ولا تفرّق. الجمهورية التي تبني الإنسان والكيان وتدافع عنه وتحافظ عليه.

أيها اللبنانيون…

نحن أبناء هذه الجمهورية التي ننادي بها ونريدها أن تكون لنا جميعًا. نحن وإياكم نريد أن تتحقق هذه الجمهورية القوية. نحن الذين نجمع لبنان ضمن ال10452 كلم مربع. هل تتذكرون عندما انتخب بشير الجميل رئيسًا للجمهورية كيف انتظمت الدولة والإدارة والمؤسسات؟ لماذا حصل ذلك؟ لأن السلطة هيبة وليست تسلطاً. لأن بشير الجميل كان يحمل فعلاً مشروع «القوات اللبنانية» من أجل الجمهورية القوية. لأنه كان يوحي بالثقة لجميع اللبنانيين. لأنه كان رجل القول والفعل. ولأن أفعاله سبقته إلى قصر بعبدا. نحن وإياكم نريد أن نستعيد هذا الأمل الذي زرعه بشير الجميل لأننا في «القوات اللبنانية» مع حلفائنا الذين يشبهوننا لم نتخلَّ عن هذا المشروع.

أيها اللبنانيون…

معكم نريد أن نبني هذه الدولة ولتكن هذه الإنتخابات بداية الطريق. الدولة التي نريدها لكل اللبنانيين هي الدولة التي إذا انوجعت فيها القبيات تشعر طرابلس بالألم. وإذا نادت بعلبك ترد عليها بشري. وإذا تألمت دير الأحمر تسمع صوتها الهرمل. وإذا تضايقت زحلة تعرف بعقلين. وإذا تعثرت صيدا تنجدها جزين وإذا تهدد الخطر أي منطقة نشعر جميعا أننا في مواجهة هذا الخطر وأننا كلّنا وراء الجيش من أجل الدفاع عنها وعن لبنان كله. لبنان الذي نريده هو لبنان الذي نزل إلى ساحة 14 آذار. الذي انتفض ضد عهد الوصاية وضد السلاح غير الشرعي. فلا يعتقدن أحد أن قضية 14 آذار يمكن أن تذبل وتموت. نحن وإياكم علينا أن نبقي هذه الشعلة ملتهبة وأن نحفظ القضية التي دفعنا في سبيلها الكثير من الشهداء. شهداء ثورة الأرز.

أما أنتم يا رفاقي في «القوات اللبنانية»

كلي ثقة أنكم كما عهدتكم في الأوقات الصعبة لا تتردون وتكونون دائمًا حيث يجب أن نكون وحيث لا يجرؤ الآخرون.

ليس 6 أيار إلا تاريخًا من التواريخ الكثيرة التي صنعنا فيها الإنتصارات من أجل لبنان. إن هذا النصر اليوم ملك أياديكم ويمكننا أن نتحدث عنه وكأنه حصل قبل أن يحصل. أريد أن أحييكم واحدًا واحدًا وأن أهنئكم واحدًا واحدًا وأن أصافحكم واحدًا واحدًا. إن الجباه العالية لا تعرف إلا الجباه العالية ودائمًا كانت جباهنا عالية.

عندما كنتم تذهبون إلى المعارك كنتم تستشهدون وجباهكم عالية. أنتم الذين وحّدتم لبنان من خلال نضالكم ومن خلال استشهادكم. تحية منا إلى كل شهيد منا سقط على مذبح لبنان. أنتم الذين قاومتم وما حنيتم الرؤوس وكنتم تعرفون أن القيامة لا بد آتية. لم ترهبكم الإعتقالات ولا أرعبتكم الملاحقات والإضطهادات بل زادتكم إيماناً بأن قتالنا كان من أجل لبنان وأن ما نفعله اليوم ليس إلا معركة جديدة من أجل لبنان. ولكن كونوا على ثقة أننا اليوم لسنا وحدنا في هذه المعركة وأن نضالنا أثمر وأن تضحياتنا أزهرت في كل مكان من لبنان. كونوا على ثقة أن من زرع الشهادة حصد وطناً ومن زرع الفساد سيحصد الخيبة وأن الوطن لا بد سينتصر. فإلى اللقاء مع موعد النصر الجديد في 6 أيار.

كونوا على الموعد. كونوا على الوعد.

عشتم وعاش لبنان وعاشت «القوات اللبنانية».

 

سمير جعجع

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل