#adsense

السّابع من أيّار 2018 هو اليوم المجيد (بقلم ميشال الشمّاعي)

حجم الخط

صحيح أنّ المعركة الإنتخابيّة في اليومين المقبلين ستعيد ترتيب أحجام الكتل السياسيّة داخل النّدوة البرلمانيّة. لكنّ هذه المسألة ليست العنوان الصّحيح للمعركة التي تأخذ طابعًا سياسيًّا بامتياز. وبغضّ النّظر عن نسبيّة القانون إلّا أنّ العناوين السياسيّة ليست نسبيّة. فهل ستنسحب الممارسات السياسيّة على مجلس 2018 الجديد؟ ام ستنحصر الممارسات في استعادة الأحجام المفقودة؟ ممّا يبدو حتّى هذه اللّحظة وقبل 48 ساعة من العمليّة الإنتخابيّة، أنّ اللوائح التي على أساسها تخاض هذه الحملات الشّعواء، لا تجتمع تحت أيّ عنوان سياسيّ واحد. قد يكون هؤلاء أضاعوا بوصلة العمل، واعتقدوا أنّهم يعملون في شركة مساهمة لبنانيّة لنهب ما تبقّى من خيرات البلاد والعباد. وحدها “القوّات اللّبنانيّة” تحمل العناوين السياسيّة في حملتها الإنتخابيّة، وتلتزم تحتها بكلّ الطّروحات التي توجبها قدسيّة العمل السياسيّ. قلناها مرارًا وتكرارًا لرئيس الحزب بأنّ النّاس تئنّ رازحة تحت نير الأثقال الإقتصاديّة والمعيشيّة، فلماذا لا تكون هذه فقط عناوين المرحلة السياسيّة؟ ولماذا التمسّك دائمًا بالعناوين الإستراتيجيّة، كسيادة الدّولة ووحدة السلاح والقرارات الإستراتيجيّة؟ أمّا الجواب فكان نفسه كلّ مرّة “إذا راح الوطن ما في وطن غيرو”. فواجبنا أوّلا أن نصون وطننا بصون قرارات الدّولة الإستراتيجيّة، وبعدها يستقيم الإقتصاد وحده، وتتحسّن الأمور المعيشيّة تلقائيًّا لأنّ القانون يأخذ مجراه، وتسقط المخالفات والتّجاوزات والوساطات والمحسوبيّات كلّها بحقّ أيّ كان. لذلك، يجب أن يأخذ المنحى السياسي مداه في تكوين أحلاف مجلس 2018، وليس المصالح الشّخصيّة والآنيّة. فالمرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة سياسيّة بامتياز لنستطيع بعدها تحصين استراتيجيّات الدّولة كلّها. ومتى توصّل المجلس الجديد إلى هذه الغاية، تقوم الدّولة الفعليّة التي من دونها لن يكون لبنان. وبهذه الدّولة فقط نستطيع الحفاظ على الكيان اللبناني، والوجود الحرّ للمجموعات الحضاريّة كلّها. وليس الحديث عن صون كيانات طائفيّة أو مذهبيّة إلى جانب الكيان العام لتنهش المزيد من وجوديّة الدّولة. عندها فقط تترسّخ قيم الكيانيّة الوطنيّة التي أرساها فكر ” شارل مالك” وتسقط ممارسات الفساد والمفسدين التي تحوّلت مع الزّمن إلى قيم تغنّوا بها. أمّا أن تصل وقاحة بعض الإخوة إلى استثمار المواضيع التّربويّة كإنشاء جامعات، ومنها جامعة القديس جاورجيوس لطائفة الرّوم الأورثوذوكس في مطرانيّة بيروت، لأغراض انتخابيّة محوّرين الوقائع بادّعاءات تنسب إلى وزراء “القوّات اللّبنانيّة” بأنّهم هم من سحبوا هذا الملفّ عن جدول أعمال مجلس الوزراء، هي ادّعاءات مغرضة. وذلك لأهداف انتخابيّة ضيّقة ولحسابات طائفيّة اورثوذوكسيّة بيروتيّة محضة. فالجواب الصّحيح على هذه الممارسات يكون بسؤال القديس بطرس للرّبّ: “يا ربّ، كم مرّة يظلّ يخطىء إليّ أخي، وأظلّ أغفر له؟ أإلى سبع مرّات؟”، والجواب النّهائي يجيبه الرّبّ يسوع: “لا أقول لك: إلى سبع مرّات، بل إلى سبعين مرّة سبع مرّات.” الإنتخابات ستنتهي حتمًا، ونحن لن ننحدر إلى هذه المستويات في الرّدّ على هكذا ادّعاءات، فالمحاضر موجودة وكلّ شيء موثّق. ولطالبي الحقيقة الحقّ في الإطّلاع عليها متى شاؤوا. لسنا في طور استعادة احجام مفقودة أو ستفقد، بل المفارقة الوحيدة الصّارخة هنا، أنّ معظم الكتل النّيابيّة ستتناقص أعدادها، وحدها القوّات اللّبنانيّة، سأعتبر أنّها ستحافظ على كتلتها بأسوء تقدير كما هي. مع العلم أنّ الجميع وفي أي دائرة من الدّوائر ال15 قد تكتّلوا ضدّ القوّات اللبنانيّة. إنّ السابع من أيّار سيكون هذه السّنة ليس كما كان سابقًا، بل اليوم المجيد عن حقّ للحريّة وللدّيمقراطيّة. وفيه سنتابع مسيرتنا مع من يريد أن يضع يده بيدنا، ومع من يعترف بنا. أمّا من سيرفضنا فسنرفضه حتمًا، ومن لا يعترف بنا فلن نعترف به إطلاقًا. فهل من يجرؤ لقول الحقيقة كما هي في السابع من أيّار حول ما ارتكبته أياديه من آثام قبل هذا التّاريخ؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل