مبروك للبنانيين مجلسهم النيابي الجديد، ومبروك للديموقراطية التي تجلّت بأبهى حللها وأشكالها، ومبروك لـ”القوات اللبنانية” التي نجحت في تجسيد تمثيلها الشعبي الفعلي والحقيقة بكتلة نيابية وازنة جدا والتي مردها إلى مجموعة عوامل أبرزها الآتي:
أولا، قانون الانتخاب، ومعلوم ان “القوات اللبنانية” ناضلت طويلا من أجل الوصول إلى قانون انتخاب يعكس صحة التمثيل الفعلية بعد القوانين المجحفة التي شهدتها الحياة السياسية منذ العام 1992 إلى اليوم. ومعلوم أيضا ان الهدف من وراء القوانين الانتخابية المجحفة والمتعاقبة حرمان “القوات” تحديدا من التمثيل الصحيح، وهذا الحرمان المقصود تتحمل مسؤوليته قوى خارجية وداخلية في آن معا.
ثانيا، الوضوح السياسي، حيث ان الرأي العام اللبناني ملّ من القوى السياسية المتقلبة والمواقف الرمادية والمتأرجحة تبعا للمصلحة الذاتية، فرأى في “القوات اللبنانية” النموذج الذي يجسد تطلعاته وأهدافه، فالـ”نعم” بالنسبة إلى “القوات” نعم، والـ”لا لا”.
فـ”القوات” لا تمارس خلافا لما تعلن على غرار معظم القوى، وبالتالي لمس الرأي العام لمس اليد انها رأس حربة في السيادة ورأس حربة في الإصلاح، ولا تهادن ولا تلين، وأولويتها المطلقة تبقى للمصلحة الوطنية العليا.
ثالثا، التراكم السياسي، فـ”القوات” لم تحقق ما حققته عن طريق الصدفة او مستفيدة من اللحظة السياسية، بل ما حققته هو نتيجة تراكم سياسي طويل من النضال والممارسة السياسية الشفافة، وبالتالي النتيجة الانتخابية تستحقها “القوات” وعن جدارة.
وفي موازاة تلك العوامل لا يمكن القفز فوق المعطيات التي أفرزتها الانتخابات والتي على أساسها ستتشكل الحياة السياسية وفي طليعتها الحجم النيابي لـ”القوات اللبنانية”، هذا الحجم الذي لا يمكن تجاوزه او تحجيمه، بل ستتم ترجمته وطنيا وحكوميا من خلال مواصلة “القوات” مشروعها وصولا إلى الجمهورية القوية، إن سياديا أو على مستوى طريقة إدارة الدولة في لبنان.
ويبقى ان الانتخابات أفرزت ديموقراطيا ثنائية مسيحية ترتكز على “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” في ظل تعددية مسيحية مؤلفة من كتل صغيرة وشخصيات مستقلة، والكلام عن تفوق طرف على طرف آخر لم يعد ممكنا وينتمي إلى زمن غابر، فيما التفوق الذي كان قبل الانتخابات يستند إلى قوانين انتخابية مجحفة وليس إلى واقع شعبي تمثيلي فعلي، ومن دون التقليل أيضا بين فريق يخوض الانتخابات بإمكانات وخدمات ووعود وقدرات، وفريق يخوض الانتخابات بمواقفه وسمعته وتجربته وممارسته وصدقيته، فضلا عن ان نواب الفريق الثاني يجسدون خيارات واحدة وتطلعات واحدة ومبادئ واحدة ورؤية واحدة، وذلك خلافا للفريق الأول.
ولا شك ان الأنظار بعد الانتخابات ستتجه إلى التكليف والتأليف، ومبروك مجددا.
https://www.facebook.com/lebanese.forces.official.page/videos/10156570130020312/