“المسيرة”: صوتي التفضيلي

 آخر مشهد ـ كتب عماد موسى في “المسيرة” – العدد 1660:

رغوة  الصابون على وجهي. الموبايل يزعق بالمقلوب في غرفة النوم. أتجاهله. يصمت لحظات. ثم يعاود الزعيق لا الرنين الكلاسيكي منذ أن أبدلت دقاته. خرجت مسرعاً كي أجاوب على الإتصال الملح.

*آلو فيي آخد من وقتك دقيقة  معك مكتب الأستاذ نقولا الصحناوي؟

(فوراً فكّرت بoffre كمثل دهان البناية مجاناً أو تأمين خضار طازجة على مدى شهر بواسطة الماكينة الإنتخابية(،

-نعم نعم  تفضلي؟

*لمين بدك تصوّت سيد موسى؟

-ولو… وهل أُسأل مثل هذا السؤال؟

*والتفضيلي للأستاذ نقولا الصحناوي مش هيك؟

-أكيد؟

*مرسي ناطرينك الأحد.

بعد الظهر وردني إتصال من مكتب الزميلة بوليت سيراكان يغوبيان المعروفة ببولا يعقوبيان وأنا في زحمة السير. وسألتني المتحدثة إذا معي دقيقة فعاجلتها ب”زي ما هيي” والتفضيلي لبولا لو بدها تزعل جومانة.

في اليوم التالي، أيقظني من قيلولة رائعة مكتب الشيخ نديم، أعطيته التفضيلي من دون مناقشة واستأنفت النوم.

تلقيت إتصالات من عند بوسي، ومن مكتب العميد طالوسيان، ومن مكتب الوزير ميشال فرعون ومن متطوعين متحمّسين  حاولوا إقناعي بميشيل تويني كوجه تغييري لإنو لازم نجرب شي جديد، وكان جوابي: أكيد لازم نجرب، ولازم نتخلص من هالسلطة الفاسدة. من مكتب نقولا الشماس تلفنوا أيضاً على رقمي الخاص. إقشعر بدني وكدت أصدم سيارة بسعر شقة سوبر دولوكس على طريق نهر الموت. ركنت سيارتي جانباً وأعلنت للمتصلة بالفم الملآن أن المرشح شماس هو خشبة الخلاص للبنان. دوّنت عندها: خشبة خلاص + صوت تفضيلي. وقالت: “يكتر من أمثالك مسيو موسى”…

لم أشعر بأي وخزة ضمير أنني وزعت صوتي التفضيلي على الطاشناق والهانشاك والمجتمع المدني والدفاع المدني ونديم وبوسي  وبيت الصحناوي وعلى العميدين بانو وطالوزيان وكل من اتصل بي مشكوراً طالباً صوتي الغالي.

أشكر كل من زرع  بي الأمل والثقة، بالبسمة الواثقة والأسنان البيض، بالصور المتعملقة على البنايات، بالقول والفعل، وأخص بالشكر االمنصور بصوته، وزياد الذي يشبهني، وروح الشباب، وملك السيلفي، وسيد الشاشات، والفريد بين البساتنة، والنابغة الدستوري، والشامل في التاريخ والجغرافيا واللغة، وثمة سؤال راودني وأنا أتامل صورة الصهر الصارم الملامح المنتشرة على الساحل الكسرواني وقد كتب تحتها “خلّي صوتك شامل”. ماذا لو كان  اسم الجنرال الصهر شحادة؟ هل يتغيّر إذاك الشعار أو يبقى على حاله: “خلّي صوتك  شحادة” و”شحادة بكسروان وبجبيل وبكل لبنان. وشحادة اليوم  والمستقبل”. كنا بصهر سنكون بإثنين يوم الإثنين، فمن منهما سيرأس كتلة لبنان القوي؟ بيعملوا كباش ومن يفز منهما يرأس  نادي الأثرياء.

وعلى سيرة الكباش، فقد أعلن “خيّنا” ابراهيم كنعان أنه مستعد للإستقالة من النيابة واعتزال السياسة إذا تبيّن أن الشيخ سامي هو الأول متنياً. فحبذا لو يحذو شامل حذوه إذا تبيّن أن نعمت الأوّل كسروانياً!

أنتظر السادس من أيار بفرح كبير لأشهد دخول الرجل الذي لا ينام إلى الندوة البرلمانية، رجل ـ ظاهرة حصد في فترة قصيرة على  أكبر عدد من الألقاب الفخرية وما ناقصو إلا ال”MUREX D’OR”، ومن ألقابه وصفاته الواردة على ألسنة حلفاء سابقين: مجنون عظمة.  جلبوط. فتنوي.  سئيل. وبرغوت. معقد نفسي. وثمة إجماع وطني على أن هذه الصفات حصرية ولا ينازعه عليها أحد.

قبل ساعات من تدبيجي هذه التحفة، وتحديدا بعد ظهر الثلاثاء، مررت براسنحاش. رن الموبايل وقبل أن تقول المتصلة آلو  عاجلتها: “صوتي التفضيلي لجبران باسيليوس الأول… والأخير.”

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل