١٢ ساعة تاريخية في تاريخ دير الأحمر

دقت الثانية عشرة ظهرًا، أنهيت واجبي في معراب، أمسكت بحقيبتي، وإنطلقت مسرعة الى دير الأحمر. شعرت أن تلك الطريق ما كانت لتنتهي، دقات قلبي كانت متسارعة، رأسي كان يضج بآلاف الأفكار، عيناي كانت تستميت لرؤية المشهد الإنتخابي في أرضنا.

مباشرة الى مركز الإقتراع، حيث لاقاني امامه الشجعان بقمصانهم الحمراء، حاملين صور مرشحهم أنطوان حبشي وشعارات “صار بدا”، “يعطيكن العافية يا شباب شي بكبر القلب”، وإستكملت طريقي الى الداخل، رهبة المكان كانت مرتفعة جدًا، عجوز جالسة على حدى عند الباب وفي يدها مسبحة وصورة إبنها الشهيد تصلي وتتضرع، إقتربت منها وبادرتها بالسؤال: “كيف صحتك؟”، إبتسمت إبتسامة ملائكية وقالت: “يا عمتي أنا منيحة عم صلي لأنطوان يقبر قلبي الله يوفقو”.

زحمة لم تشهدها صناديق الإقتراع في دير الأحمر منذ 26 عامًا بالعداد والكمال، وشوشات، تضرعات، عصب سياسي يصرخ في العجوز، كما في الشاب والطفل، “ما بدا سؤال بدنا نصوت لأرضنا، المعركة معركة كرامة”، نعم هي معركة كرامتنا بالفعل.

إقترعت وضعت إصبعي بذلك الحبر المبارك، وتوجهت الى الماكينة الإنتخابية، لا بل الى خلية النحل. مخيف هو الإنتماء حين يترجم على ارض الواقع، رهيبة هي وجوههم وهم يحتسبون الصوت تلو الآخر، والإبتسامات تنتقل بالدور بينهم كلما تحقق رقم جديد.

الى شارع دير الأحمر المقتظ، أطفال اتخذوا من أعلام “القوات اللبنانية” قبعات لهم، شباب يتجمهرون يخططون لليل الإحتفال واملهم مطلق بأن الإنتصار قادم، اغاني وطنية وقواتية تأتي من زوايا مشبعة بفخر الإنتماء لحزب “القوات اللبنانية”، محال تجارية وضعت صور مرشح “القوات” على مداخلها.

إنطلقت مشيًا في ذلك الشارع متوجهة الى منزل حبشي وإذ برائحة البخور تعبق من باب منزل مشقوق، وإمرأة خمسينية ترتل بصوتها الملائكي “يا أم الله” وتحمل صورة حبشي. ليس غريبًا هذا الإيمان على اهالي منطقة كدير الأحمر.

رأيت شبابًا يحضرون كل شيء للإحتفال، “ما في نتائج بعد، شو عم يصير”، يردون بشجاعة: “في إحساس، رح نربح والحفلة الليلة هون”.

وصلت منزل حبشي، ورأيت ابناءً من القاع ومجدلون ورأس بعلبك وجديدة الفاكهة يدورون في المكان، يدًا بيد مع ابناء دير الأحمر، قضية واحدة، إنسان واحد، هدف واحد، إلتزام واحد ومدرسة واحدة هي مدرسة “القوات اللبنانية”.

 

راح عتم الليل يحل في المكان، والأمل يكبر، والناس تتجمهر، نشيد “القوات اللبنانية” يصدح، و”زغاليط” الأمهات تستقبل حبشي بعد جولة نهائية له على المراكز.

الماكينة الإنتخابية تعلن فوز حبشي، الشباب يغمرونه، الأمهات تبكي، الرجال تتقبل التهاني، وانا على سطح منزله أراقب ما يحدث محاولة إلتقاط تلك اللحظات بكاميرتي. حبشي يرفض الكلام إحترامًا لقانون الصمت الإعلامي فهو إبن القانون، إبن الحزب الساعي دائمًا أبدًا لدولة المؤسسات، الصيحات تعلو يرسم بيديه “الدلتا”، الجميع يحتفل.

إنها الساعة الثانية عشرة منتصف الليل، هي إثنتا عشرة ساعة تاريخية في تاريخ دير الأحمر.

بالصور والفيديو: دير الأحمر قالت كلمتها… وإحتفلت على طريقتها

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل