
انتهت الإنتخابات وطويت صفحة من مرحلة لطالما انتظرناها، تمديد فتجديد وأخيرًا جاء وقت الحساب.
تقدمت بترشحي عن المقعد الماروني في المتن الشمالي ايمانًا مني بالتغيير، انا الذي ترعرعت في احضان قياديي ١٤ آذار، مؤيد شرس للقضية ولكن من دون الالتزام الحزبي، عاشق للحرية من دون الرضوخ لأي زعيم، وعندما حان وقت التموضع ضمن لوائح، ولما لم اقتنع بخيارات من عرف بالمجتمع المدني، ولما قد فات اوان انضمامي الى لائحة “القوات اللبنانية” في المتن كان خياري الانسحاب لهذا المشروع وللائحة هذا الحزب.
هنا تكمن شهادتي، هنا الصدمة الإيجابية، فقد دعيت البارحة الى معراب لأتابع عملية الفرز من مقر حزب “القوات اللبنانية”، ولوهلة شعرت انني في مكان يشبه قيادات الأقمار الاصطناعية في ارقى دول العالم وأكثرها تطورًا، دخلت الى حيث سمح لي، فبالرغم من تكريمي واحترامي باستقبالي في صالة أهل البيت والصحافة ظلت هنالك أماكن محظورة حتى لبعض القياديين الذين لا يحملون البطاقات الخاصة بغرفة العمليات، نظام لا مثيل له، احترام للضيوف وللزوار مؤيدين كانوا أم منتسبين، مبنى يعج بالقواتيين وخلية نحل بمشهد لم ارَ مثله يومًا.
جلست مع بعض الأصدقاء أو ما يعرفون بالجندي المجهول في الحزب، الكل منشغل، الكل قلق، هواتفهم ترن من دون توقف اما اطمئنانًا اما لإعطاء نتيجة أو لتهنئة.
هنا تكمن شهادتي، ما سوف أسرده عن صاحب الدار رأيته بام العين، احتفل اللبنانيون القواتيون على طول الـ١٠٤٥٢ كلم٢ عند صدور النتائج تباعًا وسمير جعجع لم يبتسم، قلق على آخر قواتي مرشح في آخر قضاء، حزب رصين يعمل من دون تعب، امينة عامة لم تخرج من غرفة القيادة، لم تحتفل، انضباطيون لم يهللوا، حكيم رفض التكلم مع الصحافة، لم يأكل، لم يشرب وأهمها لم يبتسم.
ساعات عشتها بالثانية، هيكلية حزبية تفوق الأحزاب اللبنانية، رئيس متواضع، امينة عامة تتقن عملها، مكتب إعلامي متطور، وزوار اوفياء للقضية ولصاحبها.
ما اسرده لكم ليست قصة من نسج الخيال، انها تجربة عشتها جعلتني فخورًا بأنني سحبت ترشحي ودعمت ضمن إمكانياتي المتواضعة حزب بمثابة دولة، يضخ يوميًا دمًا جديدًا منذ استلام الأمينة العامة منصبها، حكيم يستمع للجميع، ديموقراطية في القرارات وتفان في العمل.
عدت الى منزلي الساعة الرابعة فجرًا، وسمير جعجع لم يرتح، لم اسمع اَي ملل عند احد، مررت قرب مزار سيدة لبنان حريصا شكرتها نيابة عن كل قواتي، فلمرة احسست انني ملتزم، فلك مني يا دكتور جعجع ولفريق عملك ولكل قواتي ملتزم أكان مؤيدًا أم منتسبًا كل التقدير والاحترام لتواضعك وكبريائك وعزت نفسك، فكل ما يقال عنك لمست مرارًا عكسه، كل ما تقربت منك وتعرفت عليك، والفرق الوحيد بينك وبين السياسيين انك كنت وسوف تظل الرقم الصعب لأنك صادق ومحق وصاحب قضية.