#adsense

وحدهم يستحقّون إهداء النّصر

حجم الخط

 

انتهى السادس من أيّار بكلّ ما حمله من تداعيات مؤلمة ومفرحة. فالنّصر يفرح ويحزن على السّواء. نصرنا كـ”قوّات لبنانيّة” في هذه العمليّة الإنتخابيّة مستحقّ إهداؤه للّذين رووا هذه الأرض بدمائهم لنبقى. وبفضل استشهادهم نحن اليوم هنا وحقّقنا ما حقّقناه.

أمّا المرحلة القادمة فكيف ستكون خطوطها؟ لا نستطيع أن ننسى زمن الخطر حيث كان رفاقنا الرّقم الصّعب فأجبرونا أن نكون اليوم كذلك في زمن السّلم لأنّنا على خطاهم سرنا. يوم كان أكرم القزح قائد الصّدم بهيبته ورهبته في بذّته الزّيتيّة يبثّ الحماسة والنّخوة في نفوس رفقائه كان صمودنا. فلا نستطيع إلّا أن نكون أوفياء لرهبته هذه ولحماسته.

لذلك من إبن القزح إلى نسر دير الأحمر الدّكتور أنطوان حبشي، القضيّة هي هي، إنسان واحد بغضّ النّظر عن اختلاف الأزمنة. انكسر الصّمت وعدنا الرّقم الصّعب هناك اليوم كما في الأمس. أمّا شهادتنا في أرض الجنوب اليوم فكانت بالمقاطعة ليس تحدّيًا لأحد بل لأنّ منطق الرّفض من الأساس مرفوض. فنحن نعترف بالكلّ وأقلّ ما نطلبه أن يعترف الكلّ بنا. فهذا حقّنا. وما استشهاد رفيقنا نعمان كرم غدرًا في منطقة الزّهراني إلا سيثمر أرزًا في هذه المنطقة ولو بعد حين.

نحن لا نستفزّ أحدًا ولا نرفض أحدًا ومن يضع يده بيدنا بشرف فنحن خير الشّرفاء. أمّا حقيقتنا هناك فهي وجودنا الحرّ في هذه المنطقة لأنّها مستمدّة من شهادة كيروز بركات. ذلك النّمر الجنوبي الذي تجرّأ رفاقه اليوم وحملوا أعلامه وراياته وساروا بها مرفوعي الرّأس في شوارع رميش ودبل وعين إبل والقوزح. له مستحقّ إهداء هذا النّصر. وللذي حرس ذلك الجرد الكسرواني الشهيد سليمان عقيقي، شلومو، نهدي هذا النّصر لنقول له اليوم بعد قرابة الثلاثة عقود على استشهاده، بأنّ كسروانه وجرده في أيدٍ أمينة وفيّة لدمائه الذكيّة. رفاق انتفضوا في كسروان كلّها ليثبّتوا هويّتها الحقيقيّة المستمدّة من آلاف السّنين من المقاومة لكلّ أشكال الظّلم والإقطاع والفساد.

وكيف لا نهدي هذا النّصر للّذي فدى نفسه لينقذ قائد المسيرة يوم حاولت أيادي الغدر بأن تطاله فكان أسرع منها، ليتلقّف الموت بصدره دفاعًا عن القائد الذي أحبّه كثيرًا. الشّهيد سمير وديع إبتسم في عليائك فقائدك اليوم بعدما عاين الجمهوريّة وكان حكيمها، شفيت ليصير الزّمن اليوم زمن جمهوريّة الحكيم. أمّا أنت يا رفيقي رمزي عيراني فكيف لا نهديك هذا النّصر، يوم أشعلت فينا نبض المقاومة ولم تسمح له بأن ينطفئ في زمن المقاومة السريّة؟ قتلوك لأنّهم خافوك، ورؤوا فيك قائدًا لشباب مقاوم ينتظر قائده الحكيم. أنت وحدك مستحقّ هذا النّصر. وللّذين سقطوا في جبّة بشرّي دفاعًا عن قدسيّة هذه المنطقة، إلى شهداء مدينة زحلة الذين حافظوا على كرامتنا بصمودهم ودفاعهم عن مدينتهم فصاروا رمز المقاومة اللّبنانيّة. إلى الشّهيد ضرغام دعبول الذي ترك قريته العكّاريّة والتحق في صفوف المقاومة اللّبنانيّة، ليستشهد عن 15 ربيعًا دفاعًا عن حريّتنا في عين الحور الشوفيّة في العام 1983.

ومن صلابة الدّمعة في عين شقيقه الذي أكمل مسيرته، تعلّمنا الإيمان والوفاء المسيحيّين، وكيف تكون الصلاة لهم زادًا يوميًّا لنا. ولذلك بقينا أوفياء لهم وسنبقى. وللّذي قضى 4114 يومًا سجينًا حرًّا كي لا نعيش أحرارًا سجناء، ترك التي أحبّها كثيرًا إكرامًا لتضحيات رفقائه الشّهداء، وأوصاها بنا وفتح باب زنزانته بيده، ليكسره بعد إحدى عشرة سنة فيجدنا أحرارًا ننتظره. مستحقّ إهداء هذا النّصر. مثله مثل المؤسّس الذي اهدى فخامته للشّهادة ليسقط فداءً عن كلّ لبنان كي لا يسقط حلمه في هذا الوطن.

بشير الجميّل مستحقّ إهداء هذا النّصر. حروف أبجديّات العالم لا تكفي لنفي حقّ 15000 شهيدًا علينا. لذلك نحن أوفياء لشهادتهم. وما هذه سوى عيّنة صغيرة جدًّا عن بعضهم. هذا نصرنا لهم وحدهم يستحقّ الإهداء. ولنبقى لهم أوفياء، سنتابع مسيرتنا في العمل السياسي بنفس الإندفاع يوم كان عملنا في زمن الخطر. وسنحرص أن نكون النموذج الذي سيحتذي به كلّ من يؤمن بالدّولة والكيان والوجود الحرّ. ومعًا نبني لبنان الحلم الذي ما سمحنا له بالسّقوط يومًا، ولن نسمح اليوم.

ومن ليس مستعدًا ليتقبّل الرّأي الآخر المختلف، لسنا نحن من سنرفضه، بل التّاريخ الذي سيتولّى هذه المهمّة عنّا. فهل سيقتنع اليوم من يرفض هذا الرّأي الآخر بأنّ لبنان لا يكون ولن يقوم إلا بتعدّديّته وليس بعدديّته؟

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل