#adsense

لا أكثرية نيابية لـ”حزب الله”

حجم الخط

 

https://www.facebook.com/lebanese.forces.official.page/videos/10156574978940312/?notif_id=1525887471807990&notif_t=video_tag

تحاولُ بعضُ القوى السياسية تشييعَ أجواء مفادُها ان الأكثريةَ النيابية أصبحَت بمتناولِ “حزبِ الله” الذي سيمسِكُ بمفاصلِ السلطةِ ويَضَعُ يدَه على لبنان من قلبِ المؤسساتِ الدستورية.

ولكن هذا الكلامُ يبقى في إطار الترويجِ السياسي المفتعل والمخالفِ للواقعِ والحقيقة، فضلًا عن أن الأكثريةَ النيابية ليست بمتناولِ أي فريقٍ سياسي.

وما يَجدُرُ قولَه أيضًا انه عندما كانت الأكثريةَ لمصلحةِ 14 آذار في دورتي 2005 و2009 لم تتمكنْ من ممارسةِ أكثريتِها دستوريًا بفعلِ سلاحِ “حزب الله”، كما ان انقلابَ الحزبِ على المساكنةِ التي انتجتْها مرحلةُ ما بعدَ الخروجِ السوري من لبنان من خلالِ إسقاطِ حكومةِ الرئيس سعد الحريري لم يُكْتَبْ لها العمرَ ولا النجاح، لأن لبنانَ لا يُحكَمُ بالقوةِ والاستئثارِ وبعيدًا عن التوافق.

ويخطئُ من يعتقدُ ان التجربةَ العراقيةَ المتصلة بتشريعِ الحشدِ الشعبي العراقي يمكنُ تكرارَها في لبنان بتشريعِ سلاحِ “حزبِ الله” ودورِه، لأن التوازنَ الدقيقَ الموجود في لبنان لا يستطيعُ الحزبَ القفزَ فوقَه، فهو فضلًا عن عجزِه توفيرَ الأكثريةِ أو بالأحرى أكثريةَ الثلثين لتعديلِ الدستور، يستحيلُ القفزَ فوقَ الواقعِ الطائفي او الدولي.

فعلى المستوى الطائفي لا يمكنُ للجماعةِ السنيةِ التي ما زالت الأكثريةُ فيها سياديةً ان توافقَ على تشريعِ سلاحِ الحزب، ولا الجماعةِ الدرزيةِ التي الأكثريةُ الساحقةُ فيها سياديةٌ ان تغطيَ اي محاولةٍ لتشريعِ سلاحٍ غير شرعي، كما لا يمكنُ للجماعةِ المسيحيةِ التي هي سياديةً بتكوينِها ان توافقَ على خطوةٍ من هذا النوع، خصوصًا ان الأكثريةَ داخلَها موزعةٌ بين “القواتِ اللبنانية” الأكثرَ تشددًا على هذا المستوى و”التيارِ الوطني الحرِ” الذي انتقل إلى المساحةِ الوسطية بعد انتخابِ العماد ميشال عون رئيسًا للجمهورية، وبالتالي هو في غير واردِ الموافقةِ على أمرٍ من هذا القبيل.

وأما على المستوى الدولي، اي خطوةٍ لتشريعِ سلاحِ “حزبِ الله” تؤدي إلى عزلِ لبنان عن محيطِه وعن العالم، وتُفضي تلقائيًا إلى انهيارِه وإفلاسِه وفرطعتِه، لأن أكثرَ من دولةٍ غربيةٍ وعربيةٍ تُصنِّفُ الحزبَ بالمنظمةِ الإرهابية، وبالتالي سيطرةُ هذه المنظمة على الدولة يقودُ إلى مقاطعتِها غربيًا وعربيًا، ولا مصلحةَ لأحدِ في انهيارِ لبنان.

فلكل ما تقدمَ من أسبابٍ تبدأُ من عدم توفرِ الأكثريةِ بيدِ “حزب الله” واستحالةِ توفرِها، مرورًا بالواقعِ الطائفي والفردي الذي لا يقبلُ بتشريعِ اللامساواةِ بين فريقٍ مسلحٍ وفريقٍ أعزلٍ، وصولًا إلى الواقِع الدولي الذي لا يمكنُ ان يَغضَ النظرَ عن خطوةٍ من هذا النوع، فإن الكلامَ عن هيمنةِ الحزبِ على مفاصلِ الدولةِ غيرُ صحيحٍ ولا يمتُ إلى الواقعِ بصلةٍ ولا يخرجُ عن سياقِ التهويلِ والترويج.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل