“المسيرة” – دايمًا قدَّا… وأكتر

كتب نجم الهاشم في إفتتاحية “المسيرة” – العدد 1661:

كان الإنتصار النيابي في «القوات اللبنانية» متوقعًا قبل حصوله. 8 أيار كان موعد الإحتفال بهذا النصر مقررًا. تم إعداد كل الترتيبات اللازمة لذلك. اجتماع الكتلة النيابية الجديدة عند الساعة السادسة في المقر العام في معراب ومع بدء الإجتماع يبدأ توافد الراغبين بالحضور للمشاركة في الإحتفال الذي كان سيبدأ عند الساعة الثامنة. برنامج كامل فني وعشاء في الهواء. كلمة لرئيس الحزب الدكتور سمير جعجع. وكلمة لكل من النواب المنتخبين وهي في النتيجة نتيجة للكلمة التي قالها حزب «القوات» في الإنتخابات وأوصلت إلى ساحة النجمة كتلة من 16 نائبًا بعدما كان هناك من يراهن ويعمل عن تخطيط مسبق لتخفيض عدد نواب «القوات» تمهيدًا لعزلها وإخراجها من الحكومة. ما كان يعد له في آخر العام 2017 لم ينجح في أيار 2018 وأثبتت «القوات» أنها الرقم الصعب في هذه الإنتخابات وأنها ستكون الرقم الصعب في أي حكومة جديدة وداخل اللعبة السياسية.

راهنت «القوات» على قانون الإنتخابات الجديد. كان لها دور أساسي في الوصول إليه. راهنت عليه لأنها رأت أنه يمكن أن يصحح تمثيلها النيابي والحكومي ويصحح أساسا التمثيل المسيحي ومن خلال النتائج التي تحققت يمكن القول إن هذا الرهان قد نجح. خاضت «القوات اللبنانية» معركة الإنتخابات النيابية على أساس عناوين سياسية واضحة وعلى قاعدة تحالفات تدخل ضمن هذه العناوين السيادية التي لا يمكن المساومة عليها، ولذلك كانت اللوائح التي شكلتها أو دخلت فيها متجانسة ولا تخرج عن نطاق أهداف 14 آذار الأساسية. فهي لم تسع إلى تسجيل انتصار مشكوك بأمره ولا حاولت أن تشكل كتلة نيابية يتم تجميعها كيفما كان. ولذلك كانت ترشيحاتها محدودة ولكن موثوقة ومضمونة تقريبًا.

كانت «القوات» واثقة من تحقيق انتصار ومن أنها ستتمكن بقوتها الذاتية ومن خلال تحالفاتها من الوصول إلى كتلة نيابية لا تقل عن 12 نائبًا بينما ستكون هناك فرصة ممكنة لزيادة العدد إلى 15 أو 16 قياسًا على مجريات العمليات الإنتخابية. وانطلاقاً من هذه الحسابات التي كانت صارت بحكم المؤكدة والمضمونة تكوّنت رغبة بأن يكون يوم الإحتفال بالإنتصار في 7 أيار للإستفادة من فورة الفرح بهذا الإنجاز الذي بات في متناول اليد كنتيجة نهائية للجهود الكبيرة التي بذلها القواتيون والمؤيدون والحلفاء والمناصرون على مدى الأشهر التي سبقت الإنتخابات. فـ«القوات» كانت دائما تعمل على أساس أن الانتخابات حاصلة حتمًا حتى عندما كان التشكيك بإمكانية حصولها يرتفع. وعلى هذا الأساس كانت هناك دراسة لحالة الطقس الإنتخابي والسياسي والطبيعي وكان هناك تخوّف من أن يكون مساء 8 أيار ماطرًا ولذلك كان القرار قبل يومين من الإنتخابات أن يكون الإحتفال ليل 7 أيار.

ولكن تطورين حتما تأجيل الإحتفال: الأول هطول المطر مساء 6 أيار مما زاد ترجيحات احتمال أن يكون ليل اليوم التالي ماطرًا أيضا، خصوصا أن الإحتفال سيكون في الهواء الطلق. أما الأمر الثاني فكان تأخير صدور النتائج الرسمية للإنتخابات، بحيث أنه لم يكن ممكناً تنفيذ البرنامج المقرر من دون التأكد من أسماء النواب الفائزين الذين سيكونون حتمًا من ضمن كتلة «القوات» النيابية. أما وقد صدرت النتائج وأعطت «القوات» كتلة من 16 نائبًا فكان لا بد من أن يكون الإحتفال في 10 أيار.

في انتخابات 2005 التي جرت بينما كان يستعد الدكتور سمير جعجع للخروج من الإعتقال، وبعدما أدار من داخل غرفته الضيقة عملية تسمية مرشحي «القوات» لم تأخذ «القوات» حقها الطبيعي. وفي انتخابات العام 2009 لم تأخذ هذا الحق أيضًا لأن الإنتخابات جرت على أساس قانون الستين الأكثري. لذلك كانت «القوات» تعتبر أن وصولها إلى حقها في أن تكون ممثلة تمثيلاً حقيقيًا يعكس انتشارها السياسي والشعبي يجب أن يبدأ من خلال تغيير قانون الإنتخابات. وعلى هذا الأساس كانت بدأت معركة الوصول إلى هذا القانون الجديد.

في الطريق إلى معركة الإنتخابات لم تتوقع «القوات» أن تواجه محاولة لحصارها من أكثر من طرف سياسي. بعد أزمة استقالة الرئيس سعد الحريري في تشرين الثاني الماضي واجهت محاولة إخراجها من الحكومة بعد الدور المزعج الذي لعبه وزراؤها في مواجهة قضايا متعلقة بالفساد داخل السلطة، وخصوصًا في ملف بواخر الكهرباء وبعد محاولة تحميل رئيس «القوات» مسؤولية أزمة استقالة الرئيس سعد الحريري. ولكن تلك المحاولات فشلت فتم الإنتقال إلى محاولة إسقاطها نيابيًا بحيث يصير من السهل بعد ذلك إبعادها عن الحكومة. وفي ظل التقاء أكثر من طرف على محاربتها خاضت معركة الإنتخابات النيابية في محاولة منها لفك الحصار أولاً ولتحقيق الإنتصار ثانيًا. وقد نجحت في المحاولتين لترسو النتيجة على 16 نائبًا في كتلة «القوات اللبنانية»، من وهبة قاطيشا في عكار إلى ستريدا جعجع وجوزاف اسحاق في بشري. ومن فادي سعد في البترون إلى زياد الحواط في جبيل وشوقي الدكاش في كسروان. ومن إدي أبي اللمع في المتن إلى بيار بو عاصي في بعبدا. ومن أنيس نصار في عاليه إلى جورج عدوان في الشوف. ومن عماد واكيم وجان طالوزيان في بيروت إلى أنطوان حبشي وجورج عقيص وسيزار المعلوف في زحلة وهنري شديد في البقاع الغربي.

هذا الإنتصار كان عن جدارة حيث أن أيًا من النواب الفائزين فاز بأصواته وأصوات «القوات» وليس كتحصيل حاصل كسور الحواصل الإنتخابية. وعلى هذا الأساس تمثلت «القوات» في كل الدوائر تقريبًا ما عدا طرابلس والجنوب بينما كان بالإمكان أن يكون لها نائبان إضافيان هما عجاج حداد في جزين الذي فاز بأعلى نسبة أصوات بين المرشحين عن المقعد الكاثوليكي ولكن اللائحة التي كان من ضمنها لم تتمكن من تحصيل الحاصل الإنتخابي، وهذا ما ينطبق أيضا على الدكتور فادي كرم الذي كان الأول بين المرشحين عن الكورة بينما لم يسجل فوزه بسبب عدم الحصول على أربع حواصل انتخابية للائحة «القوات» وحلفائها في الدائرة التي ضمت بشري وزغرتا والكورة والبترون.

هذا الإنتصار كان محط اهتمام داخل لبنان وخارجه وهو كان المتغيّر الرئيسي الأكبر والأكثر تعبيرا في برلمان 2018، بالإضافة إلى التراجع في كتلة الرئيس سعد الحريري إلى نحو 20 نائبًا. ولا تقتصر القراءة السياسية لنتائج الإنتخابات عند عدد نواب كتلة «القوات» فقط بل تتعداها إلى عدد المقترعين الذين صوّتوا لمرشحي «القوات» ولوائحها مع حلفائها بحيث أعطتها نتيجة متساوية تقريبًا مع الذين صوّتوا للتيار الوطني الحر الذي شكل مع حلفائه تكتلاً نيابيًا من نحو 28 نائبًا بعدما حصل على عدد من النواب كنتيجة للحواصل الإنتخابية من دون أن يكونوا الأوائل في نتيجة التصويت في الدوائر التي ترشحوا فيها.

هذا الإنتصار النيابي لا يمكن إلا أن ينعكس انتصارًا في عملية تشكيل الحكومة ابتداء من تسمية الرئيس المكلف في الإستشارات التي يجب أن يدعو إليها رئيس الجمهورية بعد 20 أيار تاريخ انتهاء ولاية المجلس الحالي، وامتدادًا إلى عدد الحقائب التي ستكون من حصة «القوات» والتي لا يجب أن تقل عن أربعة قياسًا على عدد الوزراء الذين ستضمهم الحكومة. ولذلك إن انتصار «القوات» سيمهد الطريق نحو تكوين حالة نيابية ووزارية عابرة للمناطق بحيث لن يكون اهتمام «القوات» محصورًا بالمناطق التي حصلت فيها على تمثيل نيابي أو بالوزارات التي ستتحمل مسؤوليتها وستعكس تجربتها السابقة نيابيًا ووزاريًا على كل لبنان لأنها تعتبر أن معركة استعادة السيادة اللبنانية لا تقل أهمية عن معركة محاربة الفساد وتحصين الإدارة وأن معركة نيابة 2022 تبدأ من 7 أيار 2018. وكما كانت «القوات» تتلقى التهاني بنتائج انتخابات 2018 وتضع نفسها أمام تحديات هذه المسؤولية التي زجت نفسها فيها، فإنها ستعمل على أن تكون المسؤولية مضاعفة بعد أربع سنوات. والتجربة في هذا المجال خير برهان لمن يريد الخير لـ»القوات» ولمن يضمر لها الشر والحسد.

مبروك لـ»القوات» اليوم وغدًا وفي كل يوم. و»القوات» على موعد دائم مع هذا التحدي وكما كانت ستبقى على قدر المسؤولية. لما كان بدّا كنا قدّا… ونحن لها.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

 

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل