
خلال جولة على الماكينات الإنتخابية يوم الإنتخابات، قادتني مهامي إلى معراب في زيارة هي الأولى لي إلى المقر العام لحزب “القوات اللبنانية”، ليتأكد لي الصيت اللائق الذي يتداوله الزملاء المؤيدون والمعارضون لسياسة “القوات”.
تعبر الحاجز الأول الذي تتولاه القوى الأمنية الشرعية فتتمنى تعميم هذه العناصر على كافة المقرات، وعند الحاجز الثاني شباب الحماية في داخل المقر يرشدونك إلى حيث تركن سيارتك وتلحق بك سيارة تابعة للمقر لتقلّك إلى مقصدك، حيث حماوة الحدث الكبير لم تؤثّر على حفاوة الإستقبال.
مئات الأشخاص كل بحسب إختصاصه يشاركون بهذا الحدث، الإرتياح والهدوء بادٍ على وجه الجميع، فالأرقام مطمئنة والإنتظار مشوب بالرضى، يصادف مرور رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع في جولة تفقدية على القاعات، أقترب منه لمصافحته مبادرًا بالقول “منقلّك مبروك” فيجيب بهدوء الواثق “خلينا ننطر شوي”، ويفتح باب قاعة غرفة عمليات الماكينة الإنتخابية لأسترق نظرة سريعة على القوة الضاربة، بقيادة الأمينة العامة الدكتورة شانتال سركيس، التي تشرف على كافة التفاصيل الواردة على شاشات عملاقة وتعطي توجيهاتها.
لا مفاجآت في معراب، بل حساب البيدر الذي يطابق حساب الحقل و”حبة مسك”، فقد أثبتت “القوات اللبنانية” دقّة في جمع الحقائق وإلتقاط نبض الناس، منذ أن بدأت حملتها الإنتخابية وباشرت خطواتها المدروسة والمتكاملة التي كانت كفيلة بضمان الوصول إلى النتيجة المرجوة، شعار “صار بدا” كان الأكثر تداولاً، واستعانت به بعض الشركات للترويج لأصنافها، كما استخدمه خصوم “القوات” لإطلاق النار عليها.
حركة معراب بركة، سواء كان المرء مؤيدًا أم معارضًا لسياستها، فـ”القوات” قدمت نموذجًا راقيًا يحتذى به، وقد يكون من المناسب للأحزاب والقوى على يمين ويسار “القوات” أن يرتقوا في خطابهم السياسي حيث تتربع “القوات” واثقة، مطمئنة وفائزة.
هذه مشاهداتي وهذا انطباعي، عجقة ناس ولكن كل يقوم بدوره المرسوم، كل صوت ينزل في صندوق الإقتراع يصل صداه إلى الماكينة الإنتخابية المركزية في معراب، أثناء مغادرتي المقر العام عائدًا إلى مركز عملي صادفت يافطات لـ”القوات” ترتفع حاملة الشكر للناخبين. لا، شكرًا لـ”القوات” لهذه الصورة الراقية.