“المسيرة” – ترامب يأخذ القرار النووي: نهاية إتفاق فاسد وعودة العقوبات وتحديد دور إيران الخبيث

كتبت “المسيرة” – واشنطن – العدد 1661:

لم تكد تمضي دقائق معدودة على إعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الإيراني وإعادة العمل بالعقوبات الاميركية على طهران، حتى انطلقت سلسلة من المواقف وردود الأفعال الدولية والأميركية الداخلية إزاء هذه الخطوة. ففيما عبّر الاوروبيون عن اسفهم وتصميمهم على إنقاذ الاتفاق، عارض الرئيس الأميركي الأسبق وعدد من أعضاء الكونغرس من الحزب الديمقراطي قرار الانسحاب من الاتفاق معتبرين أنه سيترك آثاراً سلبية على الولايات المتحدة في الوقت الذي تستعد فيه للتفاوض مع كوريا الشمالية حول القضية النووية ذاتها.

إلا أن قرار الإدارة الأميركية جاء حازماً لجهة ردّ تهمة التصعيد إلى إيران ذاتها التي استفادت من الاتفاق لكي تزيد من تصرفاتها العدوانية، وتواصل العمل على برنامجها النووي، حيث اتهم ترامب إيران بانها تكذب في شأن ملفها النووي. وفي ضوء فرض العقوبات الأميركية من جديد على طهران، نبّه الرئيس الأميركي الى ان كل بلد سيساعد ايران في سعيها الى امتلاك الأسلحة النووية يمكن ان تفرض عليه الولايات المتحدة أيضا عقوبات شديدة.

موجبات القرار الأميركي

وقد أورد البيت الأبيض رسمياً الأسباب والمبررات التي دفعت الرئيس الأميركي إلى إعلان الانسحاب من الاتفاق وهي جاءت وفق التالي:

• لقد تفاوضت إيران على خطة العمل الشاملة المشتركة  (JCPOA)بسوء نية وقد أعطت الصفقة النظام الإيراني الكثير مقابل القليل الذي قدمته طهران.

• توافر الكثير من المعلومات حول الجهود الإيرانية السابقة السرية لتطوير أسلحة نووية، والتي كذبتها طهران لسنوات.

• توضح المعلومات الاستخبارية كذلك أن النظام الإيراني لم يتخلص من كامل أنشطته الخاصة بالأسلحة النووية.

• فشلت خطة العمل الشاملة المشتركة في معالجة خطر برنامج الصواريخ الإيراني ولم تتضمن آلية قوية كافية للتفتيش والتحقق.

• لقد أعطت خطة العمل المشتركة المشتركة (JCPOA) بحماقة النظام الإيراني مكاسب مالية هائلة، بالإضافة الى الوصول إلى النظام المالي الدولي للتجارة والاستثمار.

فبدلاً من استخدام الأموال  التي أخذها النظام في إيران لدعم الشعب الإيراني في الداخل، قام  هذا النظام بدلاً من ذلك بتمويل حشد عسكري وما زال يمول وكلاءه الإرهابيين، مثل حزب الله وحماس.

• انتهكت إيران قوانين ولوائح الدول الأوروبية لدعم أنشطة فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.

• يلتزم الرئيس ترامب بضمان عدم وجود مسار محتمل لإيران لسلاح نووي، ويتصدى للتهديدات التي تمثلها الأنشطة الخبيثة للنظام.

• سيعمل الرئيس ترامب على تشكيل ائتلاف واسع من الدول لحرمان إيران من جميع السبل لصنع سلاح نووي والتصدي لمجمل الأنشطة الخبيثة للنظام.

وقف دور إيران المزعزع

واكدّ البيت الأبيض وجوب قيام معظم الدول بالعمل معا لوقف حملة زعزعة الاستقرار التي يقوم بها النظام الإيراني من أجل الهيمنة الإقليمية من خلال تدخله في دول الجوار.

• ففي سوريا، يدعم النظام الإيراني نظام الأسد ويتواطأ معه في ارتكاب الفظائع ضد الشعب السوري.

• في اليمن، صعّد النظام من حدّة الصراع واستخدم الحوثيين لمهاجمة دول أخرى، خصوصا المملكة العربية السعودية التي تستهدف بالصواريخ الباليستية.

• في العراق، يرعى الحرس الثوري الإيراني الجماعات المسلحة الشيعية والإرهابيين.

• في لبنان، سمح النظام الإيراني لحزب الله بلعب دور مزعزع للاستقرار، وبناء ترسانة من الأسلحة التي تهدد المنطقة.

وشدّدت واشنطن على إن إجراءات الإدارة موجهة ضد السلوك الخبيث للنظام الإيراني، وليس ضد الشعب الإيراني، الذي يعتبر أيضا من أكثر ضحايا النظام.

ما المطلوب من إيران؟

يوضح الرئيس ترامب أنه بالإضافة إلى عدم تطوير سلاح نووي، يجب على النظام الإيراني الامتثال لعدد من الطلبات:

• عدم إمتلاك أي نظام مضاد للقذائف، والتوقف عن تطوير أي صواريخ قادرة على حمل أسلحتها النووية، ووقف إنتاج الصواريخ الباليستية وتسليمها إلى الآخرين.

• وقف دعم النظام للإرهابيين والمتطرفين والوكلاء الإقليميين، مثل حزب الله وحماس وطالبان والقاعدة.

• إنهاء سعيه المعلن لتدمير إسرائيل.

• وقف التهديدات لحرية الملاحة، لا سيما في الخليج الفارسي والبحر الأحمر.

• وقف تصاعد الصراع في اليمن وزعزعة استقرار المنطقة من خلال تسليم الأسلحة إلى الحوثيين.

• وضع حد للهجمات الإلكترونية ضد الولايات المتحدة وحلفائها، بما في ذلك إسرائيل.

• وقف انتهاكات النظام الإيراني الجسيمة لحقوق الإنسان، التي ظهرت مؤخراً في حملة القمع التي يشنها ضد الاحتجاجات الواسعة النطاق التي يقوم بها المواطنون الإيرانيون.

• وقف احتجاز الأجانب، بمن فيهم مواطنون من الولايات المتحدة.

العقوبات الجديدة

وفور انتهاء ترامب من إعلان انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، أعلن مستشاره للأمن القومي جون بولتون أن اعادة العمل بالعقوبات الاميركية المرتبطة بالبرنامج النووي الايراني ستسري فورا على العقود الجديدة، موضحا ان امام الشركات الأجنبية بضعة أشهر للخروج من ايران.

وأوضحت وزارة الخزانة الاميركية ان العقوبات المتصلة بالعقود القديمة الموقّعة في ايران ستسري بعد فترة انتقالية من تسعين الى 180 يوما.

وكشف مسؤول اميركي رسمي أن إعادة فرض العقوبات التي تحدث عنها الرئيس ستأتي على مرحلتين.

ستكون هناك فترة أولى تستغرق تسعين يومًا، وفترة ثانية تستمر لمدة ستة أشهر. فخلال المرحلة الأولى من فرض عقوبات جديدة أو إعادة فرض العقوبات القديمة، فإن الولايات المتحدة ستوفر مجالاً للسماح لشركات الولايات المتحدة ولكل الشركات الأجنبية أيضًا بإنهاء العقود والأعمال التجارية والحصول على أموالها من أي مكان تستهدفه العقوبات في إيران. وأكد المسؤول أن واشنطن تحرص في خلال فرض العقوبات على عدم التأثير سلباً او حدوث عواقب غير مقصودة على حلفائها وشركائها.

أما العقوبات في مرحلتها الثانية فستتناول الجزاءات المتعلقة بقطاع الطاقة، خصوصا النفط والبتروكيماويات، ثم كل العقوبات الإضافية المرتبطة بذلك. ومنها على سبيل المثال على القطاع المصرفي. حيث أن البنك المركزي الإيراني متورط في تصدير النفط الإيراني وتلقي الإيرادات.

وستقوم وزارة الخزانة الأميركية بالعمل على إنهاء التراخيص المحددة التي صدرت وفقًا لبيان سياسة الترخيص بشأن الطيران المدني. ولذلك ستتواصل الوزارة مع شركات القطاع الخاص التي لديها تراخيص وتعمل على إنهاء هذه التراخيص بطريقة منظمة لا تؤدي إلى تأثير غير ضروري على الشركات.

ويشير المسؤول الأميركي إلى أن الإجراء الكبير الآخر الذي يتعين القيام به في ما يتعلق بالعقوبات، هو إعادة تعيين وتحديد جميع الأفراد الذين تم شطبهم بموجب خطة العمل المشتركة.

وفي ضوء هذه العقوبات:

• لن يكون بمقدور إيران من الآن فصاعدا تصدير واستيراد الأسلحة، على خلاف ما كان ينص الاتفاق النووي مع الدول الغربية، مقابل وقف طهران برنامجها النووي المثير للجدل.

• وستعود إلى اللوائح الأميركية السوداء أسماء أفراد وشركات وبنوك كانت متهمة في السابق بانتهاك القوانين الأميركية، لا سيما في ما يتعلق بعقوبات واشنطن على طهران بخصوص برنامجها النووي والصاروخي.

• وسيحرم فرض العقوبات على إيران مجددا الاقتصاد المحلي من الانتعاش، الذي كان سيتحقق من استيراد قطع غيار الطائرات والسفن لتحديث أسطولها الجوي والبحري، بالإضافة الى حرمان طهران من صفقات تجارية خارجية ضخمة.

• وبعودة العقوبات الأميركية على إيران، من المتوقع أن يتعثر الاقتصاد المحلي مجددا، إذ أن العقوبات كانت وراء أكثر من 20 بالمئة من مشكلات الاقتصاد الإيراني على مدار سنوات، كان أبرز معالمها بطالة تتجاوز 14 بالمئة.

• أما قطاع النفط الإيراني، فسيكون أكبر متضرر من إعادة فرض العقوبات، لا سيما أنه أبرز مصدر للدخل في البلاد، وكانت إيران بحاجة إلى دعم من شركات غربية لتطوير هذا القطاع المنهك.

• ولن يكون بمقدور إيران جذب استثمارات أجنبية للبلاد، بسبب إعادة فرض العقوبات الأميركية عليها، في ظل تشدد القوانين الداخلية مع قضايا الشركات الاستثمارية الوافدة من الخارج، لا سيما الغربية منها.

• ومن ضمن العقوبات الأميركية التي سيتم إعادة فرضها على إيران، تجميد أي أموال لطهران في الخارج، خصوصا في الولايات المتحدة، مما سيحرمها من مداخيل هامة كانت ستنعش الاقتصاد الداخلي.

نص الاتفاق

يذكر أن الاتفاق حول البرنامج النووي الايراني كان نصّ على رفع تدريجي ومشروط للعقوبات الدولية عن ايران مقابل ضمانات من طهران بعدم حيازة السلاح النووي.

وتم توقيع الاتفاق في 14 تموز 2015 بعد أزمة استمرت اثني عشر عاما ومفاوضات دامت 21 شهرا بين ايران والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا بالاضافة الى ألمانيا.

وتلتزم طهران بموجب الاتفاق الحدّ من قدراتها النووية (أجهزة الطرد، مخزون اليورانيوم المخصب…) خلال عدد من السنوات. والهدف من ذلك هو جعل امكانية صنع قنبلة نووية أمرا شبه مستحيل بالنسبة الى ايران، وضمان حق طهران في تطوير صناعة نووية ذات طابع مدني.

بموجب الاتفاق، وافقت ايران على خفض عدد أجهزة الطرد المركزي المستخدمة لتخصيب اليورانيوم الى 5060 فقط في مقابل 10200 عند توقيع الاتفاق، وتعهدت عدم تجاوز هذا العدد لمدة عشر سنوات.

ووافقت طهران على تحويل المفاعل الذي يعمل بالماء الثقيل في أراك حتى لا يكون قادرا على إنتاج البلوتونيوم الذي يمكن استخدامه لأغراض عسكرية وذلك تحت إشراف الاسرة الدولية.

وبموجب الاتفاق، تزيد هذه الاجراءات المدة الضرورية لانتاج قنبلة ذرية الى عام بعد ان كانت شهرين أو ثلاثة عند توقيع الاتفاق.

وكلفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية القيام بانتظام بتفتيش المواقع النووية الايرانية وتم توسيع صلاحيات مفتشيها.

وفي تقريرها الفصلي الاخير في شباط/فبراير الماضي، قالت الوكالة الدولية وعلى غرار التقارير السابقة إن طهران تلتزم بتعهداتها.

وكرّرت الوكالة في الفترة الأخيرة الإفادة في تقاريرها  بعدم «وجود مؤشر له مصداقية بان هناك نشاطات في ايران مرتبطة بتطوير سلاح نووي بعد 2009».

وقد دخل الاتفاق حيز التنفيذ في 16 كانون الثاني 2016 مما أفسح المجال أمام رفع جزئي للعقوبات الدولية على إيران، تلاه رفع العديد من العقوبات ما فتح الطريق أمام الاستثمارات الاجنبية.

ونص الاتفاق على ابقاء الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة على الأسلحة التقليدية والصواريخ البالستية حتى 2020 و2023 على التوالي، إلا أن مجلس الامن الدولي يمكن أن يعلن استثناءات في كل حالة على حدة.

في تشرين الاول/اكتوبر 2017، رفض ترامب تأكيد» التزام طهران بما ينص عليه الاتفاق، لكنه اكد ان بلاده لن تنسحب من الاتفاق الدولي في الوقت الحالي.

في 12 كانون الثاني/يناير 2018، مدد ترامب تعليق العقوبات الاقتصادية التي تم رفعها في اطار الاتفاق، لكنه اشترط «موافقة» من الاوروبيين من اجل «تصحيح الثغرات الكبيرة» في الاتفاق قبل 12 ايار/مايو.

ويبدو ان المفاوضات مع الاوروبيين لم تؤد الى اتفاق، فأعلن ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق وإعادة العمل بالعقوبات.

ردود فعل

عبّر الشركاء الموقّعون على الاتفاق عن أسفهم لقرار ترامب. وأعلنت الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني ان الاتحاد «مصمم على الحفاظ» على الاتفاق النووي الايراني.
واضافت مخاطبة القادة والمواطنين الايرانيين «لا تدعوا أحدا يلغي هذا الاتفاق. انه من اكبر النجاحات التي تحققت في الدبلوماسية وقد صنعناه معا».
وأعربت موغيريني ايضا عن «قلقها الشديد» حيال اعلان ترامب معاودة العمل بالعقوبات الاميركية على طهران، مشيرة الى ان رفعها «كان له تاثير ايجابي على العلاقات التجارية والاقتصادية مع ايران واتى بفوائد جوهرية للشعب الايراني».وقالت ان «الاتحاد الاوروبي مصمم على التحرك بما ينسجم مع مصالحه الامنية وحماية استثماراته الاقتصادية».

من جانبه وعد رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك في تغريدة على «تويتر» بـ»مقاربة اوروبية موحدة»، موضحا ان القادة الاوروبيين سيبحثون الازمة النووية الايرانية خلال قمتهم الاسبوع المقبل في صوفيا.

وأعلنت فرنسا والمانيا وبريطانيا في بيان مشترك انها ملتزمة استمرار تنفيذ الاتفاق النووي الايراني الذي ابرم في تموز/يوليو 2015 في فيينا رغم اعلان الرئيس الاميركي الخروج منه. ونبّه البيان المشترك الذي اصدرته رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى ان ملامح مواجهة تلوح بين ضفتي الاطلسي وخصوصا بعد تحذير الشركات الاوروبية العاملة في ايران من تعرضها لعقوبات أميركية.
وفي الخليج، رحبت كل من السعودية والامارات العربية المتحدة والبحرين بقرار ترامب.

 

إعلان ترامب: الوعد الإيراني كان كذبة

في ما يلي النص الحرفي لكلمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول الخروج من الاتفاق النووي مع إيران كما وزعته وزارة الخارجية الأميركية في 8 أيار الحالي.

قال ترامب:

«زملائي الأميركيون،

أود اليوم أن أطلع العالم على جهودنا لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي.
إن النظام الإيراني هو الدولة الرائدة في رعاية الإرهاب. فهي تصدر الصواريخ الخطرة وتزود الصراعات في جميع أنحاء الشرق الأوسط  وكذلك تدعم الوكلاء والميليشيات الإرهابية مثل حزب الله وحماس وطالبان والقاعدة.
كما قصفت إيران ووكلاؤها السفارات الأميركية والمنشآت العسكرية على مر السنين، وقامت بقتل المئات من الجنود الأميركيين وكذلك خطفوا وسجنوا وعذبوا المواطنين الأميركيين. كما موّل النظام الإيراني فترة حكمه الطويلة من الفوضى والإرهاب بنهب ثروات شعبه.
ولم يكن أي إجراء يتخذه النظام أكثر خطورة من سعيه للحصول على الأسلحة النووية ووسائل إيصالها.
وقد انضمت الإدارة السابقة إلى دول أخرى في اتفاق يتعلق ببرنامج إيران النووي في عام 2015. وكان هذا الاتفاق معروفاً باسم خطة العمل الشاملة المشتركة (جكوبا).
وكان من المفترض أن يقوم «اتفاق إيران» بحماية الولايات المتحدة وحلفائنا من جنون القنبلة النووية الإيرانية، وهو سلاح لن يؤدي إلا إلى تعريض بقاء النظام الإيراني للخطر. في الواقع، حيث سمح الاتفاق لإيران بمواصلة تخصيب اليورانيوم، وقد وصلت بمرور الوقت إلى حافة اختراق نووي.

ورفع هذا الاتفاق عقوبات اقتصادية مدمرة على إيران مقابل قيود ضعيفة جداً على النشاط النووي للنظام، من دون حدود على الإطلاق على سلوكها الخبيث الآخر، بما في ذلك أنشطتها الشريرة في سوريا واليمن وأماكن أخرى في جميع أنحاء العالم.

وبعبارة أخرى، عندما تحظى الولايات المتحدة بأقصى قدر من النفوذ، فإن هذا الاتفاق الكارثي أعطى هذا النظام، وهو نظام إرهاب هائل، العديد من مليارات الدولارات، وبعضها نقداً فعليًا، مما سبب إحراجًا كبيرًا لي، كمواطن وجميع مواطني الولايات المتحدة.

كان من الممكن بسهولة التوصل إلى اتفاق بنّاء في ذلك الوقت، لكن لم يكن الأمر كذلك. حيث كان في قلب الاتفاق الإيراني هناك خيال واسع بأن النظام القاتل لا يرغب إلا في برنامج سلمي للطاقة النووية.

ولدينا اليوم دليل قاطع على أن هذا الوعد الإيراني كان كذبة. حيث نشرت إسرائيل وثائق استخباراتية مخفية لفترة طويلة لإيران في الأسبوع الماضي تظهر بشكل قاطع النظام الإيراني وتاريخه في السعي للحصول على أسلحة نووية.
والحقيقة هي أن هذا الاتفاق كان فظيعا وأحادي الجانب ولم يكن ينبغي أبداً القيام به. حيث لم يجلب الهدوء ولم يجلب السلام وكذلك لن يفعل ذلك أبداً.

وقد نمت الميزانية العسكرية الإيرانية في السنوات التي انقضت منذ الوصول إلى الاتفاق بنسبة 40 في المائة تقريباً، في حين أن اقتصادها يعمل بشكل سيئ للغاية. حيث استخدمت الديكتاتورية أموالها الجديدة بعد رفع العقوبات لبناء صواريخ قادرة على حمل السلاح النووي ودعم الإرهاب وكذلك إحداث فوضى في جميع أنحاء الشرق الأوسط وخارجه.
كانت الاتفاقية متواضعة للغاية لدرجة أنه حتى لو امتثلت إيران امتثالاً كاملاً، فبإمكان النظام أن يكون على شفا اختراق نووي في فترة قصيرة من الزمن. وأن الأحكام الختامية للاتفاق غير مقبولة تماما. إذا سمحت لهذا الاتفاق بالاستمرار سيكون هناك قريبا سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط. فالجميع يريدون اسلحتهم جاهزة في الوقت الذي تملكه ايران.

ومما يزيد الطين بلة هو افتقار أحكام التفتيش في الاتفاق لآليات كافية لمنع وكشف ومعاقبة الغش، ولا حتى امتلاك الحق غير المشروط لفحص العديد من المواقع الهامة، بما في ذلك المرافق العسكرية.
ولم يفشل الاتفاق في وقف طموحات إيران النووية فحسب، ولكنه أخفق أيضًا في معالجة تطوير النظام للصواريخ الباليستية التي يمكن أن تحمل الرؤوس الحربية النووية.

والاتفاق في الختام لا يفعل شيئا لتقييد أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار، بما في ذلك دعمها للإرهاب. وقد أصبحت طموحات إيران الدموية منذ التوصل إلى الاتفاق أكثر وقاحة.
وأعلنت في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي في ضوء هذه الثغرات الصارخة أن الاتفاق الإيراني يجب إما إعادة التفاوض عليه أو إنهاؤه.

وقد كررت بعد ثلاثة أشهر، في الثاني عشر من كانون الثاني/ يناير، هذه الشروط. حيث أوضحت بأنه إذا لم يكن بالإمكان إصلاح الاتفاق، فلن تكون الولايات المتحدة طرفًا فيه.
وقد انخرطنا على مدى الأشهر القليلة الماضية على نطاق واسع مع حلفائنا وشركائنا في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة. كما تشاورنا أيضًا مع أصدقائنا من جميع أنحاء الشرق الأوسط. ونحن متحدين في فهمنا للتهديد وعلى قناعتنا بأن إيران يجب ألا تحصل أبداً على سلاح نووي.

ومن الواضح لي بعد هذه المشاورات أنه لا يمكننا منع قنبلة نووية إيرانية في إطار البنية المتعفنة والفاسدة للاتفاق الحالي.

وأن الاتفاق الإيراني معيب في جوهره. وإذا لم نفعل شيئًا، فإننا نعرف بالضبط ما سيحدث. حيث ستكون الدولة الرائدة في رعاية الإرهاب في العالم في فترة قصيرة من الزمن على وشك الحصول على أخطر الأسلحة في العالم.
وأعلن اليوم لذلك أن الولايات المتحدة ستنسحب من الاتفاق النووي الإيراني.
وسوف أوقع مذكرة رئاسية في لحظات قليلة للبدء في فرض عقوبات نووية أميركية على النظام الإيراني. حيث سنقوم بفرض أعلى مستوى من العقوبات الاقتصادية. وأن الولايات المتحدة ستعاقب بشدة أي دولة تساعد إيران في سعيها للحصول على أسلحة نووية.
إن أميركا لن تكون رهينة للابتزاز النووي. ولن نسمح بتهديد المدن الأميركية بالدمار. كما لن نسمح لنظام يهتف «الموت لأميركا» من الوصول إلى أكثر الأسلحة فتكاً على الأرض.
ويرسل إجراء اليوم رسالة مهمة: هي أن الولايات المتحدة لا تقوم بتهديدات فارغة. فعندما أعطي وعودًا، فأني أحافظ عليها.

وأن الوزير بومبيو في الواقع، وفي هذه اللحظة بالذات، في طريقه إلى كوريا الشمالية استعدادًا لاجتماعي القادم مع كيم جونغ أون. ويجري حاليا رسم الخطط. وبناء العلاقات. نأمل أن يتم التوصل إلى اتفاق، وبمساعدة الصين وكوريا الجنوبية واليابان، يمكن تحقيق مستقبل من الرخاء والامن الكبير للجميع.
وأننا مع خروجنا من الاتفاق الإيراني، سنعمل مع حلفائنا لإيجاد حل حقيقي وشامل ودائم للتهديد النووي الإيراني. وسيشمل ذلك الجهود الرامية إلى القضاء على تهديد برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية وكذلك وقف أنشطتها الإرهابية في جميع أنحاء العالم ومنع نشاطه المهدد في أنحاء الشرق الأوسط. وان العقوبات القوية، في غضون ذلك، ستدخل حيز التنفيذ الكامل. وإذا استمر النظام في تحقيق طموحاته النووية، فسيواجه مشاكل أكبر من أي وقت مضى.
وأود في الختام أن أبعث برسالة إلى شعب إيران الذي طالت معاناته: إن شعب أميركا يقف معكم.

لقد انقضت الآن أربعون سنة منذ أن استولت هذه الديكتاتورية على السلطة وأخذت دولة كريمة كرهينة. إن معظم المواطنين الإيرانيين البالغ عددهم 80 مليون نسمة لم يعرفوا أبدا إيران التي ازدهرت بسلام مع جيرانها وقادت إعجاب العالم.
لكن مستقبل إيران يخص شعبها. فهم الورثة الشرعيون لثقافة غنية وأرض عريقة. وهم يستحقون أمة تنصف أحلامهم وكرامتهم لتاريخهم والمجد للرب.

وأنه من الطبيعي أن يقول زعماء إيران إنهم يرفضون التفاوض على اتفاق جديد. سيرفضون. وهذا جيد ربما سأقول نفس الشيء لو كنت في موقعهم. لكن الحقيقة هي أنهم سيرغبون في التوصل إلى اتفاق جديد ودائم، يفيد كل إيران والشعب الإيراني. وعندما يفعلون ذلك، فأنا مستعد وراغب وقادر في ذلك.
يمكن أن تحدث أشياء عظيمة لإيران، ويمكن أن تحدث أشياء عظيمة من أجل السلام والاستقرار والذي نرغب بهما جميعا في الشرق الأوسط.
كان هناك ما يكفي من المعاناة والموت والدمار. لندعها تنتهي الآن.

شكرا لكم. ليبارككم الرب. شكرًا لكم».

بعد هذا الخطاب وقع ترامب المذكرة الرئاسية التي دخلت حيّز التنفيذ الفوري.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل