
أكدت وزارة الدفاع الروسية ان الجيش الإسرائيلي استخدم 28 طائرة وأطلق 70 صاروخا خلال ضرباته الكثيفة التي نفذها ليلا على مواقع في سوريا، موضحة ان الدفاعات الجوية السورية اعترضت ودمرت نصف تلك الصواريخ. واعلنت الوزارة الروسية ان “28 طائرة إسرائيلية اف-15 واف-16 شاركت في الضربات وأطلقت 60 صاروخ جو-أرض على عدة مناطق سورية”، مضيفة “أن عشرة صواريخ أخرى أرض – أرض أطلقت من إسرائيل على سوريا”. أما المرصد السوري، فتحدث عن سقوط ما لا يقل عن 23 قتيلا جراء الغارات.
وفي معرض قراءتها لهذه المستجدات “الدراماتيكية الخطيرة”، تقول مصادر دبلوماسية لـ”المركزية” إن ما يجدر التوقف عنده هو نفي ايران ان تكون بادرت الى الاعتداء على اسرائيل، اذ نفى نائب رئيس لجنة الامن القومي الايراني الاتهامات الاسرائيلية، وقال “لا علاقة لايران بالصواريخ التي ضربت امس الكيان الصهيوني، ولو قامت ايران بذلك لأعلنته فورا”. فذلك يعني ان القرار الاسرائيلي بتنفيذ هذه الضربة الكبيرة في سوريا، وفي هذا التوقيت بالذات، أتى بعد ضوء أخضر يبدو كان ينتظر الحصول عليه، وتحديدا من روسيا، ذلك ان الاميركيين، حلفاء الاسرائيليين، يتشاركون النظرة عينها الى الحضور الايراني في سوريا والمنطقة. ويبدو، بحسب المصادر، ان مفاوضات رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين امس في موسكو، أتت ثمارها “اسرائيليا”، فانتهت الى انتزاع تل أبيب الموافقة التي تحتاجها، وإن لم تكن علنية ومباشرة، بل على شكل “قبّة باط”، لضرب القواعد الايرانية في سوريا. فبادرت القوات العسكرية العبرية الى التحرّك فورا.
وفي حين سارعت الدول الاوروبية وموسكو الى مطالبة طهران وتل ابيب بالتهدئة ووقف التصعيد، تستبعد المصادر تدهور الوضع في المنطقة، وتتوقع ان تتوقف التحركات الاسرائيلية عند هذا الحد، خصوصا بعد اعلان اسرائيل ان تم القضاء على البنية التحتية لايران في سوريا. وترجّح الا تقدم طهران، التي وجدت نفسها وحيدة في الميدان، في ظل إحجام روسي عن الدفاع عنها، ووسط حصار أميركي قاس عائد اليها في أعقاب انسحاب الرئيس الاميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي، على اي خطوة “انتقامية” غير محسوبة النتائج (قد يكون لها ردّ لكن سيكون موضعيا ومحدودا). وتتوقع ان نشهد في المرحلة المقبلة عودة للتوازنات في المنطقة التي اختلّت في الاشهر الماضية لصالح ايران ومحورها، تدفع بالجميع الى العودة الى طاولة المفاوضات، لا سيما في سوريا، للمباشرة في رسم معالم التسوية السياسية الكبرى المنتظرة لأزمات المنطقة.
هل تستغل اسرائيل توتر المنطقة لضرب “حـزب الله”؟… المقاومة تغير معادلة الردع وتحذر من “طابور خامس”
وفي ما يتعلق بالجانب اللبناني، أشارت مصادر سياسية جنوبية لـ”المركزية” الى أن “على لبنان أن يحصّن نفسه من شظايا الصراع الاسرائيلي-الايراني على جبهته الجنوبية، التي تشهد استنفارا منذ أيام وسط حالة هلع في صفوف المستوطنين، وتسيير لدوريات مؤللة”.
ولفتت الى أن “الجيش واليونيفل يسيّران دوريات مؤللة على طول الطريق من حاصبيا وشبعا وصولا الى الخيام وميس الجبل وحولا وامتدادا الى القطاع الغربي، لمراقبة الاوضاع في المستعمرات التي غابت عنها حركة مزارعي الحمضيات واقتصرت على الاستنفار الاسرائيلي في مواجهة الاراضي اللبنانية. وبالنسبة لحزب الله، فوضع عناصره وقوات النخبة فيه في حال جهوزية وسط تسيير دوريات في القرى والبلدات الجنوبية، وتحديدا تلك القريبة من المستعمرات الاسرائيلية لافشال اي عملية تسلل لاغتيال او خطف أحد قياديي الحزب”.
وأشارت الى أن “تحييد الساحة اللبنانية لن يكون بالمهمة السهلة، خصوصا أن لبنان كان تلقى معلومات ديبلوماسية غربية بأن اسرائيل تتحين الفرصة للاعتداء عليه وإعادته سنوات الى الوراء، وهو ما عبر عنه قادة وجنرالات العدو الاسرائيلي لخشيتهم من تعاظم قوة “حزب الله” وتأثيره في الحياة السياسية اللبنانية وفرض شروطه في المعادلة الداخلية، الامر الذي أزعج اسرائيل التي تفكر بتسديد ضربة في مرمى لبنان وجر الحزب الى الحرب لاشعال المنطقة بتغطية من حليفتها الولايات المتحدة الاميركية”.
إلا أن مصادر مقربة من “حزب الله” أكدت عبر “المركزية” أن “الحزب واع ومتنبه لخطورة ما تحضر له تل أبيب ويقف موقف المدافع عن لبنان جنبا الى جنب مع الجيش”، مشيرة الى أن “الحزب عدل في استراتيجيته لمواجهة أي عدوان اسرائيلي مقبل، بحيث سيختار صيداً ثمينا يكون بحجم الهجوم”، مشيرة الى أن “معادلة “ما بعد بعد حيفا” لم تعد صالحة والمقاومة تخطتها الى معادلة جديدة هي “ما بعد بعد طبريا”، وهي معادلة لن يكون بمقدور تل أبيب تخطيها، وفي حال فعلت فستكون العواقب وخيمة”.
الى ذلك، أشار مصدر أمني مطلع الى أن “الجيش والقوى الامنية تلقوا وثيقة اتصال تنبه من استغلال طابور خامس تمثله الجماعات السلفية للوضع المتأزم جنوبا للقيام بإطلاق صواريخ من حاصبيا وصور نحو فلسطين المحتلة على غرار ما كان يجري من الحنية وزبقين والقليلة والمنصوري، بهدف جر لبنان الى صادم مع اسرائيل”.